عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Friday 28 February 2003 No. 12670 Year 38

الجمعة 27 ذو الحجة 1423العدد 12670 السنة 38

  قصة قصيرة : رسالة عاجلة

رباب بنت حسين

عزيزي ذا الشارب واللحية.
على مزق من بقايا قلبي المكلوم كتبت رسالتي.. بمداد من زفرات روحي.. علك تلمح معاناتي من بين السطور.. أو تستشف الواقع من خلال الرتوش.
كتبت رسالتي وتركتها على سطح مكتبك.. لتقلبها بين يديك.. لتتأمل ابجدياتها بكل جوارحك.. اصغ إليّ.. امنحني لحظات صافية من وقتك الضيق.. فأنا احترق من وراء قناع الصمت.. قد أعبث بخصلات شعري.. اتصنع البلاهة.. ولكني اتغافل احتراسا لمشاعرك.. فلا تتجاهل مشاعري.. ابتسم في وجهك ابتسامة باهتة.. اتحاشى ان تتلاقى النظرات فتفضحني عيني.. وكلي أمل ان تنتبه لتصرفاتك.. ان تعيد حساباتك.. ان تضع حدا لهذا الوضع البائس.
حينما تنسكب العتمة في جوف الليل، تظن بأن النعاس يداعب أجفاني.. تتلفت يمنة ويسرة.. تحدق النظر في وجهي فاتصنع النوم.. تتسلل خفية.. وتتركني اتقلب على الجمر.. تمشي على رؤوس اصابعك.. اسمع صرير باب غرفة المكتب.
تترك الباب مفتوحا لتصل إليك نسمات الهواء الباردة.. فأنت لا تستطيع هدر المزيد من الكهرباء.. كادت فاتورة الشهر الماضي ان تفقدك صوابك.. اسمع طقطقة هادئة.. تعبث اصابعك بالأزرار، فيتشغل خط الهاتف.. اعلم بأنك ستحادثها بعد لحظات.. تمضي الساعة تلو الساعة.. تتعالى القهقهات.. تخترق الجدران البالية.. تنفض صاعقة على مسامعي.. اصم  اذني باناملي المرتجفة.. أدفن رأسي تحت الوسادة.. اتقلب يمنة ويسرة.. ويشتعل اللهيب في صدري.. اصرخ كالمجنونة فلا تتجاوز صرختي حنجرتي.. أموت آلاف المرات.. وحين تشرق الشمس.. أراك مستغرقا في نوم عميق.. احدق في وجهك، فيمر شريط البارحة في خيالي.. يخفق قلبي.. يتصبب جبيني عرقا.. فيتقاطر سيل من العبارات التي سأواجهك بها.. انهض من فراشي.. لاستحم بالماء البارد.. اتفقد صغيري.. يلقي تحية الصباح ويقبل رأسي.. اضمه إلى صدري.. اتفقد حقيبته الصغيرة.. ثم أدس ريالين في جيبها الأمامي.. اعد لصغيري كوبا من الحليب الساخن.. اتأمل وجهه الصغير وهو يرتشف كوب الحليب.. يسمع صوت بوق الحافلة.. يترك الكوب الفارغ جانبا.. أوصله حتى الباب.. أدس في يده فطيرة الزعتر الساخن.. "انتبه لنفسك.. واقرأ دعاء الركوب".. أغلق الباب فأعود لشريط البارحة.. ويعود سيل العبارات إلى فكري المتعب.. يختلط بقعقعات الأطباق.. اشعر ان هذا البخار يتصاعد من رأسي وليس من ركوة الحليب.. اسمع صوتك هامسا: صباح الخير.. صباح الورد.. أرد التحية ببرود.. "يبتسم ابتسامة ماكرة وكأنه لم يفعل شيئا البارحة".. اسكب الحليب في الكوب.. اعيد ترتيب العبارات.. انظر على عينيك.. يصرخ صوت في داخلي تمهلي.. لا تعكري صفو صباحه.. فتتبعثر العبارات لتحتضر على شفتي.. احرك الملعقة بصمت.. تدور الملعقة في الكوب برتابة واستمرارية.. باستغراب.. تحملق في الكوب الزجاجي الشفاف: "لقد ذاب السكر.. كفي عن التحريك".. افيق من شرودي على صدى كلماتك "ها.. ماذا تقول؟" تحدق في عيني: "انت اليوم لست على ما يرام.. ما الذين حل بك؟.. "ألملم شتات الكلمات.. يصارعني صوت بداخلي "لا تكوني حمقاء.. دعيه يذهب إلى عمله بسلام.. وعندما يعود لاحقا سيكون معه حديث".. فأعاود تصنع ابتسامة بلهاء على شفتي الباهتتين.. "لا شيء.. لا شيء".. تتفقد جبيني: "لست على ما يرام.. يبدو وجهك شاحبا.. وعيناك غائرتين.. آخذك إلى الطبيب؟".. "لا حاجة لذلك سأتحسن لاحقا".. تحمل حقيبتك.. تلوح بيدك مودعا.. أرافقك إلى الباب.. اسمع هدير محرك السيارة.. فأعود لشريط البارحة.. يولد في داخلي أمل جديد.. ربما يتغير.. ربما ينتبه إلى معاناتي.. مسرحية تتكرر فصولها.
واليوم: انكسر قيد الصمت.. واصابه الصدأ من فرط دموعي المنهمرة.. تأمل جيدا سترى بصمات دموعي واضحة على ورقة رسالتي المتهالكة.. تحسسها بأناملك.. انها لا تزال ساخنة.. لقد بدأت رسالتي بالدموع وختمت بالدموع.. يا لها من سلاح شفاف.. ولكن قلت حيلتي.. انا لن اقطع اسلاك الهاتف ولن احطم الشاشة على رأسك..ولن اضرب بلوحة المفاتيح عن الأرض لتتحول إلى أشلاء.. فهذا لن يجدي نفعا.. ولو فعلت ذلك لخرجت انت من المنزل بحثا عنها في مكان آخر.. في مقهى أو عند بعض الأصحاب.. ولذلك سأوافق على وجود هذه الضرة الالكترونية معي تحت سقف واحد.. ولكن كن عادلا.. امنحني وقتا كما تمنح الشبكة العنكبوتية.. حدثني قليلا كما تحدثها.. كلما أراك مستغربا.. منصرفا إليها.. لا تشعر بما يدور حولك.. تموج عاصفة الغيرة.. لن اطلب منك تطليق هذه الضرة الالكترونية ولكن رفقا بي أيها العزيز.ت




 

بقية المواضيع

"المشخصاتي" يسلك طريقاً آخر للنجاح الجماهيري
اللهيم لـ "الرياض":"المتحف المفتوح".. "قرية الرياض الطينية" أنموذجان لصناعة سياحة تراثية في قلب العاصمة
صوت الصورة
سامحيني يا أمّاه
أنشودة المطر
مكافأة نهاية الخدمة
ما بعد العيد
أمواج حائرة
الفتى والبحر
بريد الوفاء
ضمن سلسلة (هذه بلادنا) كتاب عن البير
"الرياض" تدعو وكالة الآثار والمتاحف لدراسة منشآت حجرية في قرية (خريصة)  بمنطقة الرياض
موزاييك دمشق.. السحر في الحضارة
أبيات شعرية لمعرفة المضمر
يهود لبنان ماذا تبقى منهم؟ تمركزوا في الوسط التجاري وعرفوا بدبلوماسيتهم
قصة وأبيات
قراءة في الأعماق
ورحلت بعد هذا تحت جنح الظلام
مهبط لوحي الله
مر الحقيقة
اللغز
كاظم الساهر يغني في أميركا للوجه الآخر للعراق
1000نون
حديث الصورة : إعلام يحرث البحر!
"غضب" يوسف شاهين يفقد يسرا ثلاثة أرباع دخلها
الإثارة الفنية الصحفية.. ضحيتها دائماً النجوم!!
بعد تراجعات عديدة.. جديد أحلام يقترب من النزول في السوق
إلى كل أمّ
قصة قصيرة : رسالة عاجلة
قصيدة "جيرتنا استقلوا" للمفضل النكري.. عامر بن معشر بن أسحم
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض