عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Friday 28 February 2003 No. 12670 Year 38

الجمعة 27 ذو الحجة 1423العدد 12670 السنة 38

  الفتى والبحر



ثمن الحقيقة
وقف أمام البحر واضعاً يديه في جيوبه ونسيم خفيف يحرك ياقة قميصه برقة متناهية، الشاطئ خال وطيور النورس تعود إلى أعشاشها وصورة الشفق تنعكس على صفحة الماء، مشاعر شتى تتزاحم في رأسه، انطباع مبهم حول وقفته هذه، أخرج ورقة وقلماً وكتب جالساً.
"لست أدري ماذا سوف أكتب، لأنني لست أعرف ماذا يجول بخاطري، صراع أعيشه بين تصديق، ما يقولون وبين رومانسيتك الحالمة، هل يرقد بجوفك ضحاياك؟ هل تلتهم بشراهة براءة من أبحروا فيك ليسعدوا بك؟ أم أنها أحاديث الحقد لكل نقي؟ هل صفاؤك مصطنع كابتسامات زماننا؟ هل امتدت عدوى سياسة القرن الحادي والعشرين؟ هل لوثوك بنفاقهم؟ أم انك أنت المدرسة وهم الطلاب؟".
شرع الظلام ينسج خيوطه العنكبوتية، وصعبت عليه الرؤية، ولكنه استمر في الكتابة معتمداً على أضواء خافتة تتسرب من بين خيوط الظلام وكتب:
"مرت عليك العقود والقرون فهل أنت كالبشر تتغير في كل مرحلة عمرية؟ أم انك طفل شقي تلعب دائماً ولا تأبه للخطر؟ أم تراك مثلي متناقض دائماً؟ ولكن يستحيل ذلك فأنت تعيش وحيداً متجرداً من كل القيود، لست مرغماً على تدوير بوصلتك في كل الاتجاهات، لا تعيش ضغوطاً نفسية تحتم عليك الانتحار كل لحظة، أنت لم تجرب خيانات الأصدقاء، ولا صفعات الأقدار، لم يكبت جموحك مادية الحياة، ولم يضطرك طموحك لنفي مبادئك، طعامك في جوفك وحلتك تزين قعرك لذا فأنت تصنع، فالماء شفاف وأنت الماء، والماء سائل وطبيعتك فيها كل مرونة السائل وانسيابيته".
بدأت الأمواج تتحرك بهدوء كأنها تتثائب بعد أن استيقظت تواً، ولكنه لم يأبه بها، واستمر كاتباً:
"هل تقبلني تابعاً لك أيها الإمبراطور؟ هل تقبلني لاجئاً إلى ليونتك من قسوة اليابسة؟ هل تقبلني هارباً من حروب البشر، من حماقاتهم، من دناءاتهم؟ أرجوك ضمني إليك وانتشلني من ضياعي الكالح السواد".
أخذ البحر يهدر والأمواج تعلو، فنظر إليها قليلاً ثم واصل الكتابة:
"كالأسد بل بعظمة أكثر ها أنت تزأر ولأمواجك صولات وجولات، تارة تكر على الشاطئ كأنما أنت تريد غزو اليابسة وتارة تفر، في كل لحظة تمر أجلك أكثر، إن لك لرهبة وجلالا ولحكمتك التي صنعها عمرك، أنت من يستحق صداقتي لأنك لن تغدر بي، أنت وحدك من سيمسح اثر الخيانات في نفسي، سأتحدث إليك بكل ما أريد وسأفضي لك بكل مكنونات صدري، سأتحدث لك عن عتمة الماضي وعن مستجدات الحاضر وكل أماني المستقبل فأنت الآن كل كياني، وأتمنى أن تستقبلني احضانك الدافئة لأنك عظيم جداً، عظيم، أنت عظيم.."
ورمى الورقة بهستيرية وأخذ يجري نحو البحر صائحاً ومردداً أنت عظيم بينما الأمواج تعلو وتهبط بشدة حتى إذا وصل الماء ركبته استقبلته موجة عالية ورجعت ومكانه خالٍ.
وعندما أشرقت الشمس وجدوا عند البحر الهادئ ورقة بيضاء وصرخة مكبوتة.
فهد بن سند الحربي




 

بقية المواضيع

"المشخصاتي" يسلك طريقاً آخر للنجاح الجماهيري
اللهيم لـ "الرياض":"المتحف المفتوح".. "قرية الرياض الطينية" أنموذجان لصناعة سياحة تراثية في قلب العاصمة
صوت الصورة
سامحيني يا أمّاه
أنشودة المطر
مكافأة نهاية الخدمة
ما بعد العيد
أمواج حائرة
الفتى والبحر
بريد الوفاء
ضمن سلسلة (هذه بلادنا) كتاب عن البير
"الرياض" تدعو وكالة الآثار والمتاحف لدراسة منشآت حجرية في قرية (خريصة)  بمنطقة الرياض
موزاييك دمشق.. السحر في الحضارة
أبيات شعرية لمعرفة المضمر
يهود لبنان ماذا تبقى منهم؟ تمركزوا في الوسط التجاري وعرفوا بدبلوماسيتهم
قصة وأبيات
قراءة في الأعماق
ورحلت بعد هذا تحت جنح الظلام
مهبط لوحي الله
مر الحقيقة
اللغز
كاظم الساهر يغني في أميركا للوجه الآخر للعراق
1000نون
حديث الصورة : إعلام يحرث البحر!
"غضب" يوسف شاهين يفقد يسرا ثلاثة أرباع دخلها
الإثارة الفنية الصحفية.. ضحيتها دائماً النجوم!!
بعد تراجعات عديدة.. جديد أحلام يقترب من النزول في السوق
إلى كل أمّ
قصة قصيرة : رسالة عاجلة
قصيدة "جيرتنا استقلوا" للمفضل النكري.. عامر بن معشر بن أسحم
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض