انتشار ظاهرة صالات بيع المستعمل لأجهزة الاتصالات
صالات الاتصالات: البداية سهلة والنهاية خسائر فادحة
تصوير وتحقيق: م/ أمان الخالد
أولاً وقبل كل شيء نود ان نحذر العشرات من شبابنا الطموح والراغب في الدخول إلى عالم التجارة من الانسياق وراء ظاهرة صالات الاتصالات قبل وجود الخبرة الكافية والدراسة المستفيضة فالعديد ممن التقينا بهم يواجهون مصاعب كبيرة والبعض يخسرون بعد أن دفعوا ايجار ثلاثة شهور وديكورات وشراء قطع الغيار والاجهزة وضياع وقت طويل دون وجود أي زبون او اي عملية بيع، وقد كان هدفنا ونحن نجري هذا التحقيق هو تشجيع الشباب السعودي على العمل والتجارة ولكن الواقع كان خلاف كل التوقعات.
اكثر من عشرة صالات جديدة
يقبل المستثمرون الصغار على مشروع مراكز الاتصالات او صالات المستعمل بشكل كبير هذه الأيام ويرون فيها ربحاً كبيراً فبدراسة سهلة وحسابات اسهل يمكنهم استئجار صالة كبيرة بإيجار يتراوح ما بين مائة الف الى اربعمائة ألف ريال سنوياً وذلك حسب مساحة الصالة وموقعها ومن ثم تقسيمها الى دكاكين صغيرة وتأجيرها، ويشجعهم في ذلك اقبال الكثير من الشباب على الإيجار ورخص اجهزة الجوال وملحقاتها ورسوم الحصول على كرت الجوال وتوقعات وآمال ذهبية بانخفاض أسعار المكالمات والتي ستزيد من الاقبال على الحصول على اجهزة الجوال.
"الرياض" رصدت ظهور عشر صالات جديدة أربعة منها في طريق الملك عبدالعزيز وواحد على طريق الملك فهد وآخر في شارع التخصصي وفي السويدي والسلي والروضة هذا خلاف صالات جديدة في المرسلات وقامت بزيارة لهذه الصالات والالتقاء ببعض المستأجرين من الشباب وأصحاب الصالات لمعرفة المزيد عن أحوال هذه الظاهرة الجديدة.
بدأت بريالين وطموحي كبير:
محمد الداود شاب طموح وبالرغم من انه طالب الا انه يحب التجارة والعمل بها وهو يقول انه بدأ أول تجاربه التجارية بريالين فقط وهذا الحب الكبير للعمل في مجال التجارة هو الذي دفعه لاختيار هذا المحل كما أن لديه خبرة في الاتصالات يرى انها ستساعده على النجاح.
وعن تكاليف هذا المحل الصغير يقول الداود ان التكاليف اكبر مما يتوقعه البعض فالإيجار لا يقل عن ثلاثة آلاف في الشهر والديكورات الفاخرة مكلفة ايضاً والحقيقة ان الايجار في رأيي غالٍ، وعن ربحية المحل بعد خمسة شهور من العمل يقول محمد ان العائد حتى الآن غير مجزٍ بالرغم من المجهود الكبير ولا ينصح الشباب بالاندفاع نحو هذه التجارة، ويبيع الداود الأجهزة المستعملة والجديدة الا ان 70% من مبيعاته هي من الجديدة وخصوصاً اجهزة نوكيا مثل البرنس والمملكة وسامسونج والكاتيل
511.طريقها ميسر وسهل:
أما سامي السيف فيقول إنه اختار هذا النوع من المحلات الصغيرة لأن اجراءاتها سهلة لا تتعدى توقيع عقد من صاحب الصالة ولا تحتاج الى رخصة محل ورسوم وغيرها وعن رأيه في الإيجار فيرى ان الايجار غالٍ.
ويضيف السيف بالرغم من ذلك فأنا ارى منها خيراً ان شاء الله فأنا لي علاقات واسعة وهي التي تحرك العمل في المحل وبدون ذلك فإن عدد الزبائن هنا قليل ويشجع السيف انتشار ظاهرة صالات الاتصالات ويرى ان الاتصالات مطالبة بتخفيض اسعارها حتى يزيد الاقبال على المكالمات واستخدام الجوال فمثلاً بطاقة سوى زادت من عدد الراغبين في الحصول على اجهزة الجوال وتحرك سوق الاتصالات ومع ذلك فان هناك سلبيات في بطاقة سوى مثل قصر المدة وصعوبة الحصول عليها، اما عن اكثر الاجهزة مبيعاً الجديد ام المستعمل فيقول سامي ان الجديد مطلوب ويحبذ الكثير ممن اعرفهم عملية استبدال القديم بالجديد.
خبرتي قليلة وقد لا انجح
اما محمد العمري فقد فوجىء بموقف غريب فبالرغم من انه استأجر محله الصغير منذ شهر فقط الا انه اكتشف ان الايجار غال وان العديد من المحلات في هذه الصالة لم تعمل بدأ وصار وحيداً ومما زاد الامر سوءاً افتتاح صالة مجاورة له بايجارات اقل ولديهم دعاية كبيرة وجوائز سحبت معظم الزبائن ويقول العمري ان الايجار غال هنا وتتجاوز ثلاثة آلاف ريال وبالرغم من ان خبرتي قليلة جداً ولم ابدأ سوى من شهر فقط الا انني ارى ان هذه المحلات فرصة للشباب للتجربة واكتساب الخبرة وهذه هي اول مرة لي في العمل الحر كما ان خبرتي في الاتصالات قليلة ويرى العماري ان من مميزات الصالات ان الزبون يمكنه ان يرى عدة محلات في مكان واحد وفي وقت قصير ومحمد متفائل جداً بالرغم مما حدث ويتوقع ان يحصل على بعض الارباح لان الصالة في وسط مجمع الاتصالات بالمرسلات.
اهل الخبرة يتحدثون:
والملاحظ ان اول صالة من هذا النوع كانت في مجمع الاتصالات بالمرسلات وهو موقع ممتاز وقد شهدت الصالة اقبالاً كبيراً في البداية ولكنها اغلقت لعدة اسباب منها ظهور صالات اخرى كثيرة على نفس الفكرة وقد تم هدمها مؤخراً، وكذلك فان صالات اخري في نفس المجمع وبالقرب من الوكالات الرئيسة لاجهزة الجوال تواجه نفس المصير ويتوقع اغلاقها بعد تكبد المستثمرين والمستأجرين خسائر كبيرة وفي لقائنا مع الاستاذ بندر الهديب وهو صاحب احدى الصالات المعروفة على طريق الملك فهد يقول الهديب لقد رأينا هذا المشروع في البداية سهلاً ولكن في الواقع واجهنا مشاكل كثيرة مع المستأجرين وعددهم الكبير وكل واحد لديه مشكلة وعملية ادارة المحلات ومتابعتها، واخرى مع الزبائن الذين يأتون ليشتكوا من بعض المستأجرين وهنا اقول ان محلاً واحداً سيئاً ربما يخرب سمعة الصالة كلها وعن شروط الدخول في مثل هذه المشاريع يقول بندر ان الدعاية وعملية التسويق مهمة جداً وكذلك الخبر والمقدرة المالية والادارية ويضيف اتوقع ان تغلق الكثير من الصالات لان بعض المستثمرين لا يملكون الخبرة الكافية..
هواية تحولت الى احتراف:
وفي جولة "الرياض" التقينا سرحان العتيبي الذي انتقل ما بين عدد كبير من الصالات وهو الان في واحدة من الصالات التي تشهد اقبالاً كبيراً وتحدث العتيبي عن بداياته حيث كانت مجرد هواية وخصوصاً في الاستبدال ثم اكتسب خبرة كبيرة في الاجهزة المرغوبة واسعارها وشيئاً فشيئاً تحول الى الاحتراف ويضيف انه اختار هذه الصالة لانخفاض ايجار وحداتها وموقعها في قلب مجمع الاتصالات وعن اسباب اقبال الشباب على مثل هذه المحلات الصغيرة يقول هنا في مجمع الاتصالات فإن تقبيل محل يكلف من مائة وعشرين الفاً الى اربعة مائة الف مع وجوب الحصول على رخصة محل ورسوم وغيرها وهذه المحلات سهلة وبدون رخصة وعن عيوب ومخاطر صالات المستعمل يقول سرحان ان المستثمرين يرونها مربحة والمستأجرون ايضاً يندفعون ولكن يمكنك ان ترى ان بعض الصالات قد اغلقت بسرعة بعدان خسروا وكذلك خسر المستأجرون وانا لي زميل استأجر في احدى الصالات وجاءني وهو يبكي من الخسارة التي تعرض لها.
نصيحة خبير:
وينصح سرحان العتيبي الشباب الراغبين في دخول هذا المجال ان يتبعوا الخطوات البسيطة التالية: لتفادي الوقوع في مشاكل اولها وقبل استئجار محل لابد من الحصول على الخبرة وزيارة المحلات والبيع والشراء منها والاحتكاك بالزبائن او في محيط الاصدقاء وثم التأكد من توفر الوقت الكافي لديه حيث يجب عليه الالتزام مع نفسه ومع زبائنه وان يواظب على فتح محله وعندما يتأكد من توفر الوقت والعزيمة عليه اختيار الموقع والايجار المناسبين وان يكون قريباً جداً من سوق الاتصالات وبعد ان ودعنا العتيبي فاننا نأمل تدخل الغرفة التجارية ولو بالنصح فالشباب يعانون من انعدام الخبرة التسويقية والتجارية ويعانون من الفراغ والبطالة والخسارة قد تكون قاسية على الكثير منهم.. وبالله التوفيق..
البريد الإلكتروني: Aman@alriyadh-np.com
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي: rnet@Alriyadh-np.com