عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Friday 27 December 2002 No. 12607 Year 38

الجمعة 23 شوال 1423العدد 12607 السنة 38

  عشاق الحوادث يضاعفون الخطر

تحقيق - نايف عبدالله الحربي:

كثيرة هي الحوادث التي تصادفنا كل يوم في الطرقات ولكن الملفت للانتباه هو ذلك التجمع والتجمهر غير المبرر لاعداد كبيرة من البشر حول كل حادث، فيندفع الى الذهن مباشرة سؤال لماذا يقف هؤلاء الاشخاص هنا؟؟ وماهو الدافع لتجمعهم امام حوادث تقع لاشخاص لا يعرفونهم!! ظاهرة تتكرر لاشك انها تحتاج للعلاج. علماً بأن العديد من المسؤولين اكدوا عبر وسائل الإعلام مخاطر مثل هذا التجمهر حيث انه يؤدي الى طمس معالم وآثار الجريمة ويساعد الجاني على سرعة الاختفاء بين المتجمهرين بالاضافة انها ظاهرة غير حضارية وتعيق رجال الانقاذ مثل الدفاع المدني والهلال الاحمر والأمن من تقديم الخدمة للمصابين ومما دعاني للوقوف على ابعاد التجمهر تجمع الناس لساعات طويلة اما حوادث التفجير الاخيرة التي وقعت بالرياض وكان آخرها حادث السليمانية وللتعرف على اسباب الظاهرة كان ل "الرياض" هذا التحقيق.

أين الاحساس بالمسؤولية
في البداية يقول المواطن علي الذياب: في الحقيقة يؤسفنا كثيراً ما نشاهده اليوم او بالأصح حتى اليوم من فضول وتجمهر غفير اثناء وقوع الحوادث المرورية او وقوع بعض الكوارث... فمن المفترض ان نكون قد اجتزنا مثل هذه الامور حيث ان الغالبية  منا متعلمون ومثقفون وقد يكون سبب الحضور لموقع الحادث بقصد المساعدة وانقاذ المصاب وهذا له شروط منها معرفة اساليب الانقاذ... وقال الذياب ألم يحن الوقت للوعي الكامل اقصد  بالوعي الكامل الاحساس بالمسؤولية وتخطي مرحلة الاستهتار وعدم الادراك مضيفاً انه قد يتولد من التجمهر ارباك للمنقذ حيث يفقد اعصابه مما يؤثر على طرق الانقاذ وايضاً يؤثر على نفسية المنقذ.

إغلاق الطرق
ويشدد المواطن عبدالرحمن الضبعان بضرورة بث الوعي بين افراد المجتمع وتدريبهم على وسائل السلامة وبين انه عندما يقود سيارته يلاحظ ارتال السيارات تقف على جنبات الطريق ويترجل اصحابها مما يعيق حركة السير ويؤثر على باقي الطرق والشوارع الفرعية ويحدث زحاماً شديد لمرتادي الطريق وقد يؤدي الى حادث آخر وعن حادث السليمانية قال لم اعلم الا عن طريق البيان الرسمي ولكن سمعت ان هناك تجمهر كبير سبب ازدحام وعرقلة سير.

عادة يصعب التخلص منها
أما أحد المواطنين ياسر ع. خ فقال: قد يعيب على الزملاء والاصدقاء حب رؤية الحوادث والمسارعة لمشاهدتها ولكن لم استطع علاج نفسي وبعض الزملاء في حالة مشاهدته حادث يرسل عليه رسالة جوال حتى يتمكن من الحضور مع الشباب الذين يرغبون الاطلاع على اسباب الحادث أين كان وعن الحوادث الجنائية قال بسبب قلتها فإن الكثير يحضرون لمشاهدتها على الطبيعة والكل يرسل رسائل بالجوال للشباب وهكذا يتوافد الكثير للموقع وعندما سألناه هل ذلك يعيق رجال الامن قال بالفعل وقد يؤثر على مجريات القضية اذا كانت جنائية وحول اعمار المتجمهرين قال الغالب من  12سنة الى  25سنة.. واعتبرها ياسر عادة سيئة يصعب التخلص منها بسهولة.

الشعور بالفراغ
ولما كانت هذه الظاهرة تشكل سلوكاً اجتماعياً ونفسياً فلقد حاولنا عرض الظاهرة من جانبها النفسي فالتقينا الاخصائي النفسي مكارم بديع  الذي اشار الى ان هذه الظاهرة مرتبطة بكون الانسان فضولياً بطبعه ولديه رغبة في التعرف الى كل ما هو جديد وكل ما يلفت الانتباه والحوادث بشكل عام (كحوادث المرور - او الحرائق...) تحمل في جانب منها عنصر الاثارة وتشكل للكثيرين مادة إعلامية هامة تفتح الباب للأحاديث المختلفة والقصص والروايات التي يستمتع البعض بأن يرويها فيشعر انه من خلالها يجذب انتباه الناس لأحاديثه وحكاياته.
وإذا كان الفضول عند الناس امراً طبيعياً كنوع من حب المعرفة إلا انه عند البعض يتجاوز ذلك ليصبح الحاحاً نفسياً لا يستطيعون التخلص منه إلا بمعرفة جميع تفاصيل المواقف والحوادث التي تصادفهم وهؤلاء نجدهم امام الحوادث يتجمعون ويبدأون بالاسئلة حول ادق التفاصيل.
وأكد الاخصائي النفسي مكارم بديع ان المجتمعات تختلف في مدى  استجابة افرادها للحوادث التي تقع امامهم، ذلك تبعاً لطبيعة المجتمع وخصائص افراده الانفعالية والاجتماعية ففي الوقت الذي تبدو مثل هذه الظواهر تأخذ اهمية اقل في المجتمعات الغربية يبدو انها تمثل حيزاً هاماً من سلوك الافراد وفي مجتمعاتنا العربية ذلك ان الميل العام لدى الانسان الغربي الى الذاتية والفردية تجعله اقل اهتماماً بما يحصل حوله من حوادث للآخرين، في حين ان الانسان العربي الذي لا يزال اكثر انفعالاً بالجوانب الاجتماعية تشكل مثل هذه الظواهر جوانب مهمة من سلوكه الاجتماعي.

الفضول المعرفي سبب رئيسي
ويستطرد الاخصائي النفسي قائلاً: اذا كان الفضول المعرفي والطابع الاجتماعي يعتبران سببين مباشرين واساسيين في ظاهرة التجمع فإن عوامل اخرى يمكنها ان تؤثر في زيادة حجم ظاهرة التجمهر هذه منها:
1- الفراغ النفسي الذي يشعر به البعض ويبحث عن أي شيء يشغل وقته فيه.
2- وهناك فئة من الناس يتجمعون امام هذه الحوادث للسؤال عمن هو المصاب للاطمئنان انه ليس من اقاربه او معارفه.
3- وهناك فئة تستهدف تقديم المساعدة.
وأياً كانت الاسباب وراء ظاهرة التجمهر والتجمع يمكننا ملاحظة ان السمة الغالبة للأشخاص المتجمهرين انهم من فئة الشباب والمراهقين لما فيها من عنصر الاثارة.
ويقول الاخصائي النفسي لكن ليس جميع الناس يرغبون بالتجمهر امام الحوادث فهناك فئة لا ترغب بمتابعة مثل هذه الحوادث خشية من رؤية مشاهد الدماء والاجساد التي تعرضت للاصابة - عفانا الله واياكم - كما ان فئة من الناس تخشى ما يقع من اشكالات عقب هذه الحوادث وهي تخلي المكان لكي تتيح الفرصة للجهات المختصة ان تقوم بعملها.
ويذكر الاخصائي النفسي مكارم بديع ان افضل طريقة للمساعدة في مثل هذه الظروف هو اخلاء المكان للاتاحة للجهات المختصة ان تقوم بعملها بسهولة ويسر ويقول: رغم تقديرنا واحترامنا للاخوة الذين يحاولون تقديم المساعدة في مثل هذه الظروف إلا انه في الحقيقة ان مجرد الشعور الطيب والحماس لا يكفي لأن كثيراً من الحوادث قد تؤدي الى اصابات تتطلب عدم الحركة إلا بطريقة محددة يعرفها المسعفون كما هو الحال لبعض الكسور او بعض الاصابات القلبية.. وغيرها وحين يقوم البعض وبدافع المساعدة بتحريكهم قد تكون النتائج عكسية، وهنا نهيب بالوسائل الإعلامية المختلفة الى وضع برامج توعية وارشاد للناس فيما يمكن للفرد ان يفعله بالشكل الصحيح والعلمي حين يكون موجوداً في مكان حادث وفي الختام لابد من الاشارة الى ان هذه الحوادث يجب ان يكون لنا منها عبرة وعظة وان نحاول اخذ الحيطة والحذر قدر المستطاع لئلا تقع مثل هذه الحوادث.
#




 

بقية المواضيع

"الرياض" تلتقي المرضى بمدينة سلطان للخدمات الطبية
مياه خزانات المنازل في حي الوادي تختلط بالصرف الصحي
"الرياض" تبحث حالات الفقر بجازان (الحلقة الثانية)
(المزايين) هل  تتحول  إلى مشروع (سياحي) بحجم  الجنادرية؟
بين رفض الأهل وتعثر اللغة وقلة المعلومات: مسلمات جدد يسألن الله الثبات والمتابعة
رئيس المؤسسة الإسلامية الأمريكية العمودي:الإعلام الغربي يتصيد كل كلمة فعلينا أن نقدم عملاً إعلامياً مدروساً
عشاق الحوادث يضاعفون الخطر
لسعة البرد حركت الأسواق التجارية النائمة
مشروع الأمير سلمان للإسكان الخيري حقق لنا الراحة والأمان
تفشي الأمراض بين الآباء يجذب أسرهم إلى الفقر والعوز
مواطن يفقد زوجته وجنينها في حادث مروري على طريق الحريق - حوطة بني تميم
 
 

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض