عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Wednesday 27 November 2002 No. 12577 Year 38

الاربعاء 22 رمضان 1423العدد 12577 السنة 38

  الفقر خطر على الأخلاق والسلوك والفكر.. وبالزكاة يغنى الفقراء

تحقيق: بندر الناصر، أنس البراهيم:

 المسجد هو القاعدة الأساسية التي تنبعث منها الدعوة الإسلامية ومن أبرز أهداف المسجد صنع المسلم المتكامل البناء في خلقه وسلوكه وعمله وعبادته فهو يمثل عمودا مهما في توجيه المسلمين إلى الأعمال النافعة لهم وتبصرتهم بطرق الكسب الحلال وبأن الإسلام يبغض الفقر والاحتياج ويحث الناس على العمل والانتاج.
"الرياض" تطرح الدور المهم الذي يضطلع به إمام المسجد والخطيب في سبيل حل مشكلة الفقر ومواجهته، حيث تحدث الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله العمار وكيل وزارة الشؤون الإسلامية لشؤون المساجد والدعوة والإرشاد، قائلا: ان الإسلام يجعل الغنى نعمة يمتن الله بها ويطالب بشكرها ويجعل الفقر مشكلة بل مصيبة يستعاذ منها ويصنع مختلف الوسائل لعلاجها فقد امتن الله على رسوله بالغنى، قال تعالى {ووجدك عائلاً فأغنى}، وقال صلى الله عليه وسلم "نعم المال الصالح للمرء الصالح".
والفقر لا شك انه من أخطر الآفات على العقيدة الدينية وبخاصة الفقر المدقع كما ان الفقر خطر على الأخلاق والسلوك وعلى الفكر الإنساني أيضا فالفقير الذي لا يجد ضرورات الحياة وحاجاتها لنفسه وأهله كيف يستطيع ان يذكر تذكيرا دقيقا ففي الحديث الصحيح "لا يقضي القاضي وهو غضبان" وقاس الفقهاء على الغضب شدة الجوع وشدة العطش.
والفقر كذلك خطر على تكوين الأسرة وعلاج استمرارها وتماسكها ففي تكوين الأسرة تجد الفقر من أكثر الموانع التي تحول بين الشباب وبين الزواج.
وقد أعلن الإسلام الحرب على الفقر وشدد عليه الحصار درءا للخطر عن العقيدة وعن الاخلاق والسلوك وحفظا للأسرة وصيانة للمجتمع وعملا على استقراره وتماسكه وسيادة روح الاخاء بين ابنائه ومن هنا أوجب الإسلام ان يتحقق لكل فرد يعيش في مجتمعه ما يحيا به حياة إنسانية لائقة من خلال العمل: فهو السلاح الأول لمحاربة الفقر والعنصر الأول في عمارة الأرض فعلى كل فرد مسلم أن يسعى ويعمل مكتسبا الرزق في أي مكان وكيفما كان العمل الذي يزواله ما دام مشروعا وهو بذلك يغني نفسه عن الفقر ويسهم بنصيب ما في اغناء المجتمع كله وعلى الجماعة المسلمة.
ان تعاون المسلم القادر على العمل حتى يجد ما يعيش به عيشة كريمة استجابة لقول الله تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى} وقد ضمن الله تعالى الرزق لكل كائن حي ولكن اقتضت سنة الله في الخلق ان هذه الارزاق التي ضمنها لا تنال إلا بجهد يبذل وعمل يؤدى ولهذا رتب سبحانه وتعالى الأكل من رزقه على المشي في مناكب الأرض قال تعالى: {فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه} وهنا يبرز دور المسجد في دعوة وتوجيه المسلمين إلى التعاون والتكافل وان يعملوا متضامنين على سد كل ثغرة في بنيان مجتمعهم.
ثانياً: دعوة الموسرين إلى الانفاق سواء كانوا من الأقارب تأكيدا لحق القرابة وصلة الرحم والاحسان بهم قال الله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى} وفرض الله على الموسرين عامة أن يبذل المال على المحتاجين العاجزين ففرض الله لهم في أموال الأغنياء حقا معلوما وفريضة مقررة ثابتة هي الزكاة فالهدف الأول من الزكاة هو إغناء الفقراء بها قال تعالى: {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم}.
وقال صلى الله عليه وسلم "الصدقة تطفىء الخطيئة كما تطفىء الماء النار".
ثالثاً: وسيلة الوقف لما لها من أهمية عظيمة يقول الله تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم} والحديث الصحيح "إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".
والوقف دعوة إلى التراحم والتعاون واحسان بعضهم إلى بعض.
الأوقاف لها شكل إيجابي بدعم الاقتصاد وتنمية المجتمع لأنها تحفظ ثروة البلاد من حيث أن ريع هذه الأوقاف لها دور في التعليم والتكافل وتأهيل الأيدي العاملة ومساعدة الأرامل وذلك بما ينمي المجتمع ويحقق الطمأنينة والأمن للجميع ويسهم في محاربة البطالة عن طريق تأسيس مؤسسات تدريب وإنشاء مؤسسات لتشغيل الخبرات الفنية والعمالة في عمل مفيد للمجتمع.
وحكومتنا الرشيدة تجند كل طاقاتها للتغلب على الفقر وتحطيم انيابه من خلال توفير فرص العمل إذ لا شك ان زيادة الانتاج وتنمية موارد الثروة بوجه عام لها أثرها الفعال في محاربة الفقر وهذا جزء من واجبها من خلال دعم الجمعيات الخيرية أو عن طريق الضمان الاجتماعي أو غير ذلك من الطرق التي تحددها لمساعدة المحتاجين لذا جاءت التوجيهات السامية من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز  وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني -حفظهم الله - بالاهتمام بأحوال الأمة وإن ما قام به سمو ولي العهد - حفظه الله - في زيارته الأخيرة للفقراء وتفقد أوضاعهم هو تجسيد لهذا المعنى فالدولة اهتمت بالضمان الاجتماعي ومساعدة الفقراء والمحتاجين كما دعت أصحاب المال إلى الانفاق في هذا السبيل.
ولذا كانت مساهمة وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد من خلال نشاط الدعاة والخطباء في المساجد في الدعوة دوما وأبدا إلى ترابط المجتمع وتعاونه ومساعدة المحتاجين.
وهذه الدولة أعزها الله تقوم على الدعوة في نظامها ودستورها وتقوم بخدمة هذه  البلاد ومن ذلك دعوة الناس الى الترابط والتكاتف كجسد واحد كما اخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر).
وقال الشيخ عبدالسلام السليمان إمام وخطيب جامع الأمير فيصل بن فهد رحمه الله: في البداية ان زيارة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز للاحياء الفقيرة والوقوف على اخوانه الفقراء لتلمس حاجاتهم وسماع مطالبهم والتوجه لسرعة معالجة أوضاعهم اكبر دليل على سيرهم على منهج السلف الصالح وانطلاقا من قوله تعالى (إنما المؤمنون إخوة) فسأل الله ان يبارك فيهم وان يضاعف له الأجر والمثوبة.
@ وحتى تكتمل المنظومة انطلقت جهود المواطنين بجميع فئاتهم للتعاون مع ولاة أمرهم والسير على منهج السلف والتكاتف معهم لرفع معاناة الفقراء ومن فئات المجتمع التي يكون لها دور كبير في هذا العمل الأئمة والخطباء ولعلي اذكر بعضا من أهمية الدور الذي يقدمونه:
أولا - في بيان فضل الفقر والصبر عليه وما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لدفع معنوياتهم وتشجيعهم على الصبر والاحتساب.
ثانيا - تلمس حاجاتهم والبحث عن المستحقين منهم.
ثالثا - الشفاعة لهم عند المحسنين والجمعيات الخيرية لتسجيلهم ومساعدتهم.
رابعا - الارتباط مع الجمعيات الخيرية والاتصال بهم وابلاغهم عن أحوال الفقراء وما يطرأ عليهم ومن تحسن أو فقر.
خامسا -- متابعة ابناء الاسر الفقيرة وحثهم على التسجيل في حلقات تحفيظ القرآن.
سادسا - الاتصال بالمدارس القريبة في الحي والتنسيق مع إدارات المدارس والمدرسين لمتابعة مستوى الطلاب الفقراء في المدارس ومعالجة ذلك والبحث عن الطرق المناسبة للرفع من مستواهم الدراسي.
سابعا - تقديم الشفاعات لابناء الاسر الفقيرة الذين يستطيعون العمل لدى المؤسسات والشركات والدوائر الحكومية لتوظيفهم.
ثامنا - متابعة أفراد الأسرة الفقيرة من الرجال والأولاد في المحافظة على الصلاة وخاصة صلاة الفجر لما في ذلك من الارتباط مع الله سبحانه وتعالى.
تاسعا - تقوية إيمان جماعة المسجد في الاحياء بالتوجيه للعقيدة السليمة والمسائل الفقهية التي يحتاجونها في عبادتهم والمواعظ التي تقوي إيمانهم.
كما التقت "الرياض" بإمام جامع الملك عبدالعزيز الشيخ عبدالعزيز الحماد والذي قال: لا يخفى علينا ما في ديننا الحنيف من خاصية التعاون بين المسلمين بعضهم لبعض فرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قد أرشدنا الى ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى). وهذا التكافل لا يحصل إلا بتكاتف الجهود ومنها تفعيل دور إمام المسجد في تفقده جماعة مسجده، وذلك بسؤاله عن أحوالهم وذلك بامور ابرزها: السؤال عن المحتاجين والمعوزين والاستعانة بالجيران في ذلك وإحصاء اسمائهم والتأكد من مدى حاجتهم وحث المصلين على المساهمة في الانفاق على جيرانهم واطلاع إمام المسجد على هذه الأمور على بعض الميسورين من اعيان البلد عن احوال اخواننا الفقراء وبعث الاسماء للجمعيات الخيرية وتحديد اماكن إقامتهم ومن ثم متابعة احوال الفقراء ومدى سد حاجتهم منها.
وليعلم الائمة حفظهم الله ان فعلهم هذا تأس بفعل الرسول وصحبه الكرام وعليه فأوصيهم باحتساب الثواب والأجر وأذكرهم بان الدال على الخير كفاعله.
وختاماً فلنحرص جميعا على محاربة هذا الداء بتكاتفنا وتعاضدنا لمجابهته.
كما التقت "الرياض" بالشيخ عبدالله القلعي إمام جامع الأمير فيصل بن فهد بحي الهدا والذي ابتدأ حديثه بذكره دور الإمام في مكافحة الفقر منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعده صحابته الكرام. أما في وقتنا الحاضر فيتمثل دور الامام بتوزيع الاموال والحاجات على المحتاجين، حيث يضع الاثرياء صدقاتهم لدى الائمة لتوزيعها.
كما ان الإمام له دور من خلال احتكاكاته بالأسر المتعففة التي يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف فيقوم باعطائها الصدقات من دون أي إحراج او حساسية ويبرز دور الإمام من خلال معرفته بافراد الحي من أرامل وأيتام فيقوم بمساعدتهم ولو قام كل إمام بدوره في جماعته ومنطقته لزالت مشكلة الفقر ولم يبق لها أي أثر.ے




 

بقية المواضيع

أسرة من  18شخصاً يعيشون تحت أنقاض منزلهم في جدة
"الرياض " تطرح مشاكل الخدمات البلدية في الرياض وجدة والدمام والقصيم وحائل وتبوك وجازان.. ( 7- 7)
"الرياض" ترافق  40متعافياً من إدمان المخدرات في رحلة إيمانية إلى مكة المكرمة  3-3
الفقر خطر على الأخلاق والسلوك والفكر.. وبالزكاة يغنى الفقراء
المطبات الصناعية تفتك بعابري الطريق
مجرم وافد يطلق رصاصة على وكيل رقيب علي عيسى خلال مطاردة ويرديه قتيلاً
"الرياض " تطرح مشاكل الخدمات البلدية في الرياض وجدة والدمام والقصيم وحائل وتبوك وجازان (7/6) ..
القوزي أقصر رجل في منطقة الجنوبة شاكياً:رضيت بحالتي ولكن المجتمع لم يرض بها
ثلاث فلسطينيات في عمر الزهور يوثقن بالحبال لتخلفهن العقلي
التهاون في إخراج الزكاة أبرز أسباب مشكلة الفقر
"الرياض" تلتقي أحد المهتمين بحرفة النجارة في بريدة
"الرياض" ترافق  40متعافى من إدمان المخدرات في رحلة إيمانية إلى مكة المكرمة  ( 2- 3)
"الرياض" تطرح مشاكل الخدمات البلدية في الرياض وجدة والدمام والقصيم وحائل وتبوك وجازان (7/5) ..
لجنة وطنية تتصدى للسرطان في المملكة
العمالة لا تزال تدير مكاتب الحج والعمرة
أقدم سوق للطيور في المملكة مهدد بالزوال!!
"الرياض" تحاور عدداً من المدمنات اللاتي أكدن على استمرارهن في هذا الطريق
نساء الصحراء ينجحن بتقدير "ممتاز" في إدارة شؤونهن
سواعد وطنية تصنع السمبوسة والطعمية
 
 

 

 

[ ايام رمضان | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

ايام رمضان

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض