عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Wednesday 27 November 2002 No. 12577 Year 38

الاربعاء 22 رمضان 1423العدد 12577 السنة 38

  تحديات ما بعد مؤتمر باريس  2إصلاحية أعاقتها الأهداف السياسية وتقاسم القوى

بيروت - مكتب "الرياض" - مي كحالة

تنفتح منذ اليوم صفحة جديدة أمام الحكم اللبناني تفرضها نتائج مؤتمر باريس الثاني الذي انعقد يوم السبت الفائت في العاصمة الفرنسية وفاقت نتائجه توقعات رئيس الحكومة السيد رفيق الحريري الذي نال وعداً برقم مرتفع من المساهمات المالية. لكن الحكم اللبناني يأمل في نجاح آخر وهو ازالة التحفظات العلنية لصندوق النقد الدولي الذي ينتظر المزيد من الخطوات الإصلاحية قبل رفع "إشارة الحجز" عن لبنان ليتلقى المزيد من الاستثمارات المحتجبة بسبب الوضع الداخلي، السياسي كما الأمني. وجلي منذ الآن ان التحدي الفعلي الذي ستواجهه الحكومة اللبنانية لم يعد فقط خفض كلفة الدين ثم حجمه الضخم بل السير سريعاً على طريق وقف الهدر ومعالجة الثروات السياسية التي أدت خلال الحرب ثم بعدها الى استباحة المال العام واستمرار تمنع بعض السياسيين عن الانسياق في الخط التقشفي المطلوب ليتلاءم مع الشروط المسبقة لأي دعم إضافي.ولا يخفى على المسؤولين ان النجاح غير المتوقع لمؤتمر باريس الثاني ليس لجهة انعقاده  بل لنتائجه المباشرة والحصول على الدعم المالي، سيضيف الى حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق الحكم لإخراج البلاد فعلياً وليس بالقول من دائرة المراوحة التي فرضها الثمن المرتفع لوقف القتال، في شقه الداخلي الذي طال أمده ولم ينته إلا بتسوية تشرك في الحكم كافة "أمراء الحرب" الذين كانوا في ذاتهم الوطأة الاولى لا بل الأساسية على خزينة البلاد، ثم أضيفت اليه اعباء اعادة الأعمار التي تسرعت الحكومات السابقة في اقرار خططها  وتنفيذها المكلف ظناً منها أن السلام في المنطقة آت لا محالة وعلى لبنان ملاقاته بالاستعداد لمرحلة من الاستقرار والتهيؤ للعب دوره التقليدي كملتقى للأعمال والمال في المنطقة.ويشكل نجاح مؤتمر باريس  2التحدي الأول للحكم خلافاً للمؤتمرات السابقة التي انتهت بمجرد انعقادها بعدما اشترطت تنقية المالية العامة والسير في طريق الإصلاح السياسي الذي ينعكس ايجاباً على الاصلاح الاقتصادي. لكن الوفود التي شاركت في مؤتمر السبت الفائت استمعت الى خلاصة عن إنجازات الحكم في السنتين الماضيتين وعلى ولوج كل الحكم متضامناً طريق الإصلاح المطلوب، لكن ممثلي الدول أدركوا بفضل الاتصالات المسبقة التي أجريت معهم عمق المخاطر التي تهدد لبنان فيما لو أشاحت الدول القادرة النظر - مرة ثالثة - عن وضعه بحيث يصل الى الانهيار الحتمي الذي كان تلافيه هاجس الرئيس الحريري طوال الأشهر الستة الماضية. وليس خافياً على الحكومات التي مدت هذه المرة يد المساعدة، لاسيما منها الأوروبية أو الآسيوية التي تشارك للمرة الأولى، خلافاً للدول العربية لاسيما منها المملكة العربية السعودية، لدعم مالية لبنان، أن البلاد وصلت الى حافة خطرة وأن الانزلاق إلى الهوة لن يستغرق سوى أشهر معدودة اذا لم تحصل الحكومة على وعود صريحة للإسهام معها في خفض خدمة الدين ثم الدين ذاته. والحقيقة أن الحكومة كانت ستعاني منذ مطلع السنة القادمة من انعدام قدرتها على تغطية رواتب موظفي القطاع العام فيما لو استمر "الحجر الاقتصادي" المضروب على لبنان لاسيما بعد رفضه نصيحة صندوق النقد الدولي بخفض سعر صرف الليرة اللبنانية ورفع ا لحماية عنها لتأخذ المستوى الفعلي لها الذي يهدد بالوصول الى ثلاثة آلاف ليرة في مقابل الدولار الواحد فيما هو اليوم يساوي ألف وخمسمائة ليرة في مقابل الدولار الواحد. فالخطر المحدق عمليًا بالليرة يطاول الطبقة العادية التي باتت فقيرة في غالبيتها لأنها تعتمد على راتب متدن بالليرة اللبنانية يكاد لا يكفي مصاريف الشهر فكيف اذا انخفضت القدرة الشرائية لهذه الرواتب الى النصف او ربما أكثر، عبر إطلاق حرية التعامل بالدولار؟  لذلك يمكن الاستنتاج ان الجولات المكوكية للرئيس الحريري الى دول عربية وآسيوية وأوروبية نجحت في تأجيل المحتوم وأخذت للبنان فترة من النقاهة المالية يمكن ان تطول لكنها دون شك ستضع البلاد على طريق التعافي الاقتصادي الذي بدا مستحيلاً قبل أسبوعين فقط، فإذا بمؤتمر باريس  2يحيي الأمل بتأجيل ما كان يعتقد أنه "الوفاة السريرية" قبل إعلان الموت الفعليوالنجاح يضع الحكومة اليوم امام واجباتها الضخمة التي تبدأ بلجم شهية النافذين الى المال العام وتنتهي بتنقية الأجواء السياسية التي تأتي ربما في المرتبة الأخيرة لكنها لا تغيب عن ناظر الدول والمؤسسات المانحة. والبداية تكمن في تصغير حجم الحكومة التي تضم حالياً ثلاثين وزيراً يمكن خفض عددهم إلى عشرين أو اثنين وعشرين على أعلى تقدير بحيث يعاد دمج الوزارات التي تفرعت في العهد الماضي ويتولى رعايتها وزير واحد وإدارة واحدة غير فضفاضة مثلما كان يحصل في الحكومات التي سبقت فترة الحرب. ويعتبر تصغير الحكومات خطوة رمزية على طريق خفض النفقات الأخرى للسياسيين كمثل الرواتب الضخمة التي يتقاضاها النواب والموظفون الكبار من مدنيين وعسكريين، يشكلون هم أيضاً طبقة محظوظة من الذين ترصد لهم ولتعويضاتهم مبالغ توازي ثلث أرقام الموازنة العامة. ولابد كذلك من إغلاق الصناديق المتخصصة بأعمال محددة مثل مجلس الجنوب الذي يفترض به أن يرعى اعادة اعمار المنطقة الحدودية لكنه تحول مع الأيام الى صندوق انتخابي لا يضاهيه في الإنفاق غير المجدي سوى صندوق المهجرين الذي صرف من أموال الخزينة ما كان مقرراً لإعادة الذين هجّرتهم الحرب من مناطق اقامتهم فإذا بهم أقل المستفيدين من عطاءاته،  والى هذه الأمثال يضاف العدد المتزايد منذ مطلع التسعينيات لموظفي القطاع العام من مدنيين وعسكريين أتوا بفعل التسوية السياسية بعد "اتفاق الطائف" ليضغطوا بدورهم على المالية العامة عبر تحويل الدولة الى رب عمل ثابت فيما كان الميل قبل الحرب الى تفضيل التوظيف في القطاع الخاص الأكثر بحبوحة من الدولة.لكن كل هذه العقبات التي سيضطر الرئيس الحريري الى مواجهتها في المستقبل، ستأتي دون شك كثاني أولوياته بعد عمليات الخصخصة التي يأمل بإنجازها خلال العامين المقبلين لأنها في ذاتها ستحول جزءاً من المشكلة الى القطاع الخاص عبر استيعاب هذا الاخير الموظفين العاملين في القطاع العام المباع منه، والثاني بتخفيف مسؤولية الدولة عن تأمين خدمات للمواطنين هي في الدول المتقدمة في عهدة القطاع الخاص القادر على جذب الاختصاصيين وعلى انماء القطاعات تباعاً فيما تحتاج السلطات الرسمية دوماً الى قوانين جديدة كلما شاءت تبديل بند في انظمة هذه المؤسسات. علماً أن "ثمن" هذه المؤسسات سيضاف الى صندوق الخزينة المخصص لمواجهة مستلزمات الدين العام. ويعترف الرسميون أن مبدأ الخصخصة تأخر اقراره كثيراً داخل مجلس النواب على الرغم من طرحه كفكرة بديلة منذ العام 1991، لكن الطبقة السياسية التي واجهت هذا الخيار في ذلك الوقت لم تكن بعد على دراية تامة بأهمية تخفيف أعباء السلطة الأمر الذي جعل كلفة تشغيل بعض القطاعات الأكثر تضرراً خلال الحرب والتي احتاجت الى اصلاح شامل تزيد من حجم الاستدانة فيما كان بيعها من القطاع الخاص سيوفر من كلفتها الاقتصادية كما السياسية إذ اهدرت أموال كثيرة من دون الوصول حتى اليوم الى انتاجية مستقرة وجيدة، ويبقى ايضاً أن تستعيد الطبقة المتوسطة موقعها السابق في التركيبة الديموغرافية المهتزة منذ بداية الحرب لأن لبنان شهد نزفاً متواصلاً لفئة المتخصصين الذين وجدوا ملاذاً آمناً في الدول الصناعية، بينما هاجرت اليد العاملة المتوسطة والصغيرة الى دول تحتاج الى خبرتها مثل  دول القارة الافريقية ولم يبق في البلاد سوى طبقة تضاءل دخلها وبالتالي قدرتها على المواجهة لأنها اضطرت طويلاً الى تحمل نفقات الصمود من دون أن تحصل في غالبيتها على مساعدة الدولة. وبالتالي انقرضت طبقة متوسطة فاقت نسبة الخمسين في المئة من الشعب لعبت دور الميزان السوي بين الدخل والانفاق لتحل مكانها طبقة تنفق اكثر مما تربح بحيث باتت - مثل خزينة الدولة - دائنة وتحتاج الى الدعم او تأجيل سداد الديون. ويمكن للبنان استعادة توازنه السابق عبر تحقيق وفر في الخزينة يخفف عن كاهل المواطن عبء الضرائب المباشرة فتستعيد الطبقات المنتجة حيويتها وتسهم في الدورة الاقتصادية عبر ضخ الأموال الجديدة. لكن ثمة شق سياسي هام يود العالم الغربي رؤية التزام لبناني به وهو اعادة الحيوية الى النقاش الداخلي ليس من اجل تغذية الجدل الحاد الذي شهدته البلاد قبل سنتين بل من اجل تأكيد حرية القول والعمل العام والحق بالاختلاف الذي شكل في الماضي الدعامة الأولى للاهتمام العالمي. فإذا كان الحكم اليوم مرتاحاً الى مواجهته مع المعارضة من دون اعتراض دول غربية كثيرة، فإن الشرط الضمني الآخر لعودة الرساميل بحرية إلى البلاد يكمن في استعادة الحياة السياسية طابعها الديموقراطي الفعلي وفي تحرير القضاء من تدخل السياسيين الذين يسيئون الى الثقة به وبالتالي إلى الاستثمار الذي يخاف من الاضطرار الى الاحتكام إلى القضاء فيتعثر بسلطة النافذين بدلاً من قوة القانون. وبالتالي فقد صدرت على هامش المؤتمر - على الرغم من طابعه المالي البحت - دعوات الى تخفيف الضغط عن المعارضة لا بل الى الحوار معها واشراكها في القرار الوطني حتى لا يشكل استبعادها عامل تفجير قد يضاف الى مخاطر تعرض التوظيف الأجنبي في حال اهتزاز الوضع الداخلي. وقد يضطر الحريري مرة أخرى إلى مواجهة الميل العارم لدى بعض السلطة إلى التعاطي الجامد مع مطالب المعارضة الذي يستنفر الأصدقاء ويشجع الأعداء على محاولة العبور من ثغرة انعدام الوفاق الوطني، الحيوي في هذه المرحلة، والذي يعززه النقاش الجدي والهادئ على عكس ما يظن الكثيرون.فهل سينجح رئيس الحكومة في إقناع الطبقة السياسية الحالية بضرورة وقف الهدر والتخفيف من طلباتها السياسية المكلفة للخزينة؟ أم أنه سينتهج أسلوب عمل معاكس في حكوماته المقبلة بحيث لا يساوم على القرار السياسي او المالي بل يفرضه بقوة القانون وبشروط البنك الدولي الذي ينتظر نتائج ملموسة في الاشهر القليلة المقبلة؟ لقد وعد الحريري باستخدام أموال الدعم التي نالها لبنان من مؤتمر باريس  2في خفض الدين العام وليس في تمويل مشاريع قد يستشف منها رائحة الإرضاء السياسي، الأمر الذي يطمئن الى اعتماد الشفافية في الأمور الاقتصادية ولجم شهية الراغبين بالحصول على اثمان مالية لقاء مواقفهم السياسية، ليتمكن الحريري تباعاً من الحصول على تأييد دولي جامع لخططه المستقبلية. إنه تحدي ما بعد باريس  2الذي بنجاح مساعي الدولة الفرنسية وحركة الحريري المتواصلة، واستجابة الوفود المشاركة، وضع الدولة اللبنانية ككل أمام تحدي الاستمرار في الاصلاح لتحصل سريعاً على مزيد من الدعم الدولي أو لتفوّت على نفسها فرصة مستقبلية مماثلة. والأمل الفعلي للبنانيين هو أن تعاملهم الدول والمنظمات المانحة في وقت قريب كما تعامل بعض الدول المتعسرة الاخرى ليس بمنحهم الوعود المالية الاضافية، بل بإلغاء بعض الديون المترتبة على الخزينة من اجل استخدامها في تطوير الخطط الانمائية.


 

بقية المواضيع

الأمير سلطان يطلع على الاستراتيجية العمرانية الوطنية
مستشار مالي: وقف الملك عبدالعزيز للحرمين استثمار طويل الأجل لرجال الأعمال
"الاتصالات" تجري تخفيضات واسعة على أجور  خدماتها تشمل الهاتف  الثابت والجوال و"الانترنت"
الميزانية تعلن اليوم وسط توقعات بانخفاض "العجز الفعلي" للعام الماضي
رومانيا تعرض استمارات في مجال الطاقة والصناعات البتروكيماوية للمستثمرين السعوديين
المواصلات تنظم ندوة نقل المعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة
دبي: "جيمكس 2003": سبعة أجنحة وطنية في المعرض العالمي للترفيه والإعلام.. والمملكة إحدى الدول المشاركة
50 مسؤولاً ومقاولاً يجتمعون في غرفة الرياض لبحث مشكلات تصنيف المقاولين
خادم الحرمين وولي العهد والنائب الثاني يشكرون العاملين في الجمارك
غرفة الرياض تبحث قضايا الباعة المتجولين والتخليص الجمركي ورسوم أرضيات الموانئ ونظام التقسيط وسعودة محلات الذهب ومشاكل التصدير
650مليار دولار الاستثمارات الأمريكية المباشرة  في أوروبا و 900مليار استثمارات أوروبية في أمريكا
مجلس إدارة الخطوط الحديدية يعقد اجتماعاً هاماً بجدة اليوم
الأمير سعود يقدر للأمير نايف دعمه صندوق " الحياة الفطرية" بــ  200الف ريال
مكافحة الغش التجاري بالمدينة المنورة تصادر أكثر من  360جهازاً كهربائياً مقلداً
الخطوط السورية بالرياض تنفـذ برنامجاً لتنشيط السياحة إلى سوريا
وفد مغربي يزور الغرفة التجارية الصناعية بالمدينة المنورة
السياحة التونسية.. تستهدف الأسواق الخليجية
انعكاسات مؤتمر باريس -2سباق بين الارتياح السياسي والمالي وبين التصعيد النقابي واحتجاج الأساتذة
308776 مسافراً خلال  18يوماً من محطة الرياض
إزالة "126" مصنعاً للجبس في جدة
اجتماعات "الدوليين" بدبي  2003تحجز  15فندقاً رئيسياً بالكامل
7.9مليارات درهم التكلفة الأولية لمشروع خصخصة "محطة أم النار" في أبو ظبي
تحديات ما بعد مؤتمر باريس  2إصلاحية أعاقتها الأهداف السياسية وتقاسم القوى
المصرف التجاري السوري يخصص (500) مليون دولار أمريكي لدعم مستوردات القطاع الخاص
680مليون ريال المبالغ المسحوبة من مكائن الصرف يوم تسلم الموظفون مرتباتهم
فوز الجمهوريين وآمال الاقتصاد الأمريكي
فقيه يترأس اجتماعاً لهيئة المواصفات
الولايات المتحدة ستوزع مساعداتها للتنمية على الدول حسب كفاءاتها
صندوق تنمية الموارد البشرية يدعم تدريب  964مواطناً
 
 

 

 

[ الرياض الإقتصادي | أخبار الإقتصاد | النفط | أخبار الشركات | الأسهم وصناديق الإستثمار | التنمية البشرية | العمران والتنمية | حماية المستهلك ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
economy@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الرياض الإقتصادي

أخبار الإقتصاد

النفط

أخبار الشركات

الأسهم وصناديق الإستثمار

التنمية البشرية

العمران والتنمية

حماية المستهلك

إنضم إلى قوائم
الرياض