عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Friday 27 September 2002 No. 12516 Year 38

الجمعة 20 رجب 1423العدد 12516 السنة 38

  في مجال البيئة والنظافة أمنيات قابلة للتحقيق

د. سهام العيسى

قبل اثني عشر عاماً وضع احد الأقاليم الكندية شعاراً يحمل(50% بحلول عام 2000م) وقد تمكن أهالي هذا الإقليم من خفض نفاياتهم المرسلة إلى المكبات إلى النصف وذلك بحظر رمي الورق والبلاستيك والإطارات والزجاج والبطاريات وإعادة تدويرها وتحويلها إلى مواد مفروزة ذات قيمة مادية.
هذه التجربة الرائدة والمتميزة دفعت وفود عديد من الدول مثل هونج كونج وايرلندا وروسيا وبعض المهتمين بالبيئة وبتدوير النفايات للتعرف على تجربة هذا الإقليم ومحاولة تطبيقها في بلدانهم.
من خلال هذه التجربة تبين أن الحكومات تطرح عادة حلولا" تكنولوجية لأنها تعتقد صعوبة تغيير سلوك الناس، ولكن إشراك المواطنين في هذه التجربة ساعد على تنمية إحساسهم بالمشكلة وسعيهم إلى التغيير وكانت فكرتهم الأساسية  : بأنه يجب ألا ينظر للنفايات على أنها مجرد قمامة بل انها تعد مصدراً مهماً للموارد فالورق يعاد تدويره والنفايات العضوية هي سماد بالانتظار لذلك يجب على أصحاب  المنازل والأعمال فرز نفاياتهم لكي يتم جمعها منفصلة ومعالجة كل نوع على حدة.
ان نجاح عملية التدوير كان ثمرة جهود العديد من رؤساء الحكومات والوزراء والمتطوعين والمثقفين والمتقاعدين، فأحد الوزراء البيئيين وافق على هدف( 50% بحلول  2000)، واهتم الآخر بالإطارات، وأبدى الثالث اهتماماً بالبلاستيك والمواد العضوية وكانت خطوات الوزراء تكمل  بعضها لتصل إلى الهدف المنشود.
ديفييد ويمبرلي هو أحد المتشددين في القضايا البيئية  وهو عضو ناشط في جمعية (ITS NOT GARBAGE) (هذه ليست نفايات) ساهم في إعداد البحوث ووضع الخطط وعقد الندوات  والاجتماعات لتنمية الوعي البيئي لأهالي منطقته وبمساعدة أحد زملائه أنتج ثلاثين حلقة تلفزيونية حول النفايات الصلبة.
إدارة النفايات ساهمت في استحداث  1000فرصة عمل جديدة لأهالي المنطقة وحالياً يعمل  3000من سكان الإقليم في مصانع إدارة النفايات وتدويرها.
نجاح هذه التجربة كان دافعاً لأهالي هذا الإقليم لتحقيق المزيد ووضع الشعار الجديد(لا نفايات صلبة بحلول 2005م)
وعربياً يعد د. ياسر البارودي أول مستثمر مصري للبيئة ويفتخر بأن يطلق عليه لقب ( زبال مصر الأول) وقد بدأ مشروعه في استثمار البيئة منذ عشرين عاماً، ولا تهتم شركته فقط بجمع النفايات وإعادة تدويرها بل اهتمت بإعداد الكفاءات المدربة في هذا المجال عن طريق الابتعاث للدول الأوربية الرائدة  في مجال تصنيع النفايات مثل السويد لنيل درجة الماجستير أو الدكتوراه، وتقديم منح دراسية في صورة دورات علمية بالإضافة إلى الاستشارات البيئية في مجال استثمار النفايات.
هاتان التجربتان الناجحتان الأولى على مستوى مجتمع كامل والأخرى على المستوى الفردي التجاري تتفقان في هدف واحد هو استثمار البيئة وإعادة تدوير المخلفات.
يتفق المتابع لهذا الموضوع مع طرح العديد من كتاب جريدة "الرياض" لهذه المشكلة هذا الطرح يمثل صوت المواطن وأفكاره بصورة أو أخرى، تبنى البعض منهم  أفكارا بضرورة إشراك المواطن في المشكلة، وهناك دعوة مستقبلية لوضع استراتيجيات وخطط تنفيذية لإدارة النفايات وضرورة ربط التنظير بالتطبيق كما ورد في كلمة "الرياض" المتميزة دائماً بتاريخ 1423/7/28ه وتحت عنوان( مدننا ضحية أفكارنا)
محلياً على مستوى الأفراد اتذكر حكاية ثلاثة طلاب في المرحلة المتوسطة قاموا بجمع أكثر من طن من الورق المستعمل وذلك بعد سماعهم عن الشركات التي تعيد تدويره وتدفع مبلغ  200ريال للطن الواحد، وتبخرت أحلامهم بعد أن طلبت الشركة أن يتولوا مسؤولية نقله للشركة.
حكاية طريفة أخرى عن سائق أحدى الصديقات التي اكتشفت انه يعيد تدوير النفايات بطريقته الخاصة حيث يرسل الكثير من المخلفات التي يجلبها له أحد أصدقائه في البلدية من ملابس وأدوات منزلية وأشرطة فيديو وأجهزة إلى بلده.
لأمانة مدينة الرياض تجربتها المميزة في إعادة تدوير المخلفات مثل الورق والبلاستيك والزجاج يعرفها ممن له اهتمامه في مجال البيئة أو استثمارها.
ومع تقديري وإدراكي لحجم المسؤولية  التي تتحملها الأمانة فانه للأسف ان الكثير المواطنين بعيد عن الإحساس أو التفاعل معها.
أن تنمية  الوعي الاجتماعي وتفعيل دور المواطن وتقبل أفكاره ومشاركته في وضع الحلول وتطبيقها هذه المشاركة المشتركة التي تتمثل  أولاً في المحافظة على نظافة البيئة وفرز المخلفات ثانياً ضرورية لتغيير السلوك عملياً قد يطفو على السطح بعض المتذمرين وسيكون هناك من يقاوم التغيير في البداية ولكن هناك من سيقف مع الحلول المطروحة ويدعمها ويشارك في تطبيقها فالانتماء ليس كلاما يقال بل هو فعل وسلوك  ومحافظة على الثوابت والمنجزات
أخيراً نتساءل هل من العدل أن تتحمل الأمانة المسؤولية كاملة؟
إلى متى يبقى المواطن بعيدا عن الإحساس  بمسؤوليته تجاه  مدينته؟
وهل يمكننا أن نحلم بأن تصبح الرياض وجهاً شرقياً لتجربة مدينة هاليفاكس عاصمة إقليم نوفاسكوشيا؟




 

بقية المواضيع

 

 

[ اليوم الوطني | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

اليوم الوطني

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض