عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Friday 27 September 2002 No. 12516 Year 38

الجمعة 20 رجب 1423العدد 12516 السنة 38

  طلل علمي تهاوى في المصيف

عبدالعزيز بن عبدالرحمن الخريف *

هاتيك دارهم فقف بمعلمها
تجد الدموع تجد في هملانها
من طبيعة الإنسان حب الاماكن التي انس فيها، ومكث في أكنافها وقتا من الزمان، ومن اجملها واقربها لقلبه معاهد تلقي العلوم والدراسات سواء الواقعة في محيطه الوطني أو خارجه كما هو حال أكثر المسافرين والمبتعثين للدراسة هناك..، فإنهم عند عودتهم يحملون بين جوانحهم أجمل الذكريات واحلاها، فتلك الاماكن محبوبة لديهم، وسبب في تقوية أواصر المحبة والتعارف بين الزملاء ومعلميهم، سواء في الداخل أو الخارج..، فالبعض منهم يلذ له ان يكتب عن رحلاته الخارجية، وعن ذكريات الدراسة وما مر به في تلك العقود من السنين من كفاح، وعقبات، وطرائف.. مع ذكر أسماء بعض زملائه ورفاقه..، ولكن المفاجآت المؤسفة غير المتوقعة كان لها في نفسي ونفوس الزملاء وقع مؤلم ومحزن جداً، فلقد فاجأني عبر الهاتف زميلي ورفيق دربي الأستاذ عبدالله بن حمد الحقيل مساء يوم الأربعاء 1423/6/26ه قائلاً - شبه تعزية - المعدات الآن تهدم مباني دار التوحيد بالطائف، ومهجعنا الملاصق لمبناها الواقعة في حي (قروي) في الجانب الغربي التي كانت تحتضننا، وننهل بين جدرانها من رضاب العلوم والاداب، ومهجعنا - القسم الداخلي - الذي نأوي إليه معشر طلاب الدار المغتربين آنذاك اي منذ أكثر من نصف قرن من الزمن، ولقد تأثرنا كثيرا على إزالة تلك المباني الجميلة التي درج منها عشرات الافواج من العلماء والادباء والشعراء، وان كان لنا عتب فهو على الإدارة العامة للآثار والمتاحف بوزارة المعارف، التي تقاعست عن فك اسرها وافلاتها  من مخالب وانياب معدات الهدم، وعتب خفيف على لجان التنشيط السياحي بالمحافظة هناك.. لانها لم تعمل شيئاً ما حيال ذلك..، فلو أبقوها أو احد مبانيها لكان جميلا جداً ليبقى ذلك الصرح العتيق معلماً بارزا من صروح العلم والمعرفة، وشاهدا لبعض مآثر جلالة الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - التي لا تحصى، فهي تعتبر أول مؤسسة تعليمية نظامية تعنى بالمواد الشرعية، وباللغة العربية وادابها، وبالمواد الاخرى المساندة للثقافة العامة..، فقد تأسست بأمر من الملك عبدالعزيز عام 1364ه وكان أول مدير لها الشيخ محمد بهجة البيطار برئاسة فضيلة الشيخ محمد بن عبدالعزيز المانع مدير المعارف آنذاك - رحمه الله - وقد تخرج منها أول دفعة عام 1368ه حتى بلغت  46فوجاً فاثرت الساحة العلمية والادبية في وقتها بخيرة الرجال، ولمكانتها العالية  في نفوس رجال الدولة، وجميع من غادر حضنها حاملاً لواء العلم والثقافة الصافية: أقيم حفل كبير بمناسبة مرور  50عاماً على تأسيسها في عهد جلالة الملك عبدالعزيز الذي أولاها عناية خاصة -كما أسلفنا -، ومن بعده ابناؤه ملوك هذه البلاد.
خمسون عاماً قد تولت كأنها
حلوم تقضت أو بروق خواطف
وقد اصدرت لجنة الاحتفال بهذه المناسبة ثلاثة كتب أو أربعة.. تحكي عن مزايا أم المدارس الدينية والثقافية في ذلك الحين (دار التوحيد) على نفقة صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز - اثابه الله - ،  والكتابة عن الدار وعن ذكريات الطائف لا تنبو عنها الابصار، ولا تمج الاذان سماعها، وقد تطرقت مراراً لمثل ذلك في مناسبات مختلفة عبر وسائل الإعلام المسموعة والمنظورة لتغلغل مكانتها  في شعاب النفس ومكثها في طواياها، فهي بالنسبة لنا أول مدرسة نظامية أحصل فيها على شهادة فحنيني إليها وإلى ذكراها يطول:
كم منزل في الأرض يألفه الفتى
وحنينه ابدا لأول "معهدي"
وإلى ذكر تلك النخبة المنتقاة من فطاحل علماء الازهر الذين صبوا في أذهاننا من رحيق العلم النافع، ومن دفق المعرفة، وبليغ الكلام، وتقويم اللسان، مثال المشائخ: عبداللطيف سرحان وأخيه عبدالسلام، ود. محمد الطيب النجار، ود. عبدالرحمن النجار، والشيخ طه الساكت، ود. عبدالمنعم النمر بالطائف، والرياض ود. محمد سرحان بالرياض، ود. محمد نائل وهو الآن اخر الأحياء من مشايخنا - متعه الله بالصحة والعافية - وغفر الله لمن غيب الثرى أجسامهم، وغيرهم من الأساتذة الافذاذ الذين يضيق المجال لذكرهم وعد مآثرهم..، كما لا يفوتني التنويه والدعاء الصادق لمعلمي ومشايخي الفضلاء الذين تلقيت عليهم مبادئ القراءة والعلم بحريملاء والرياض بدءاً من الوالدين ومعلمي الكتاب، والمشايخ العلماء أمثال محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية، وأخيه عبداللطيف، وإبراهيم بن سليمان الراشد وقاضي حريملاء آنذاك الشيخ عبدالرحمن بن سعد - رحمهم الله جميعاً وجزاهم عنا خير الجزاء - ويبقى حب دار التوحيد ومعلميها ساكناً في أعماق طلابها، ومهما أنسى من شيء تولى فإن رائحة ذاك المكان وعبق ذكريات الطائف باقية في خاطري مدى عمري.




 

بقية المواضيع

 

 

[ اليوم الوطني | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

اليوم الوطني

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض