عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Friday 27 September 2002 No. 12516 Year 38

الجمعة 20 رجب 1423العدد 12516 السنة 38

  انتدبوا كبار السن يا أهل التربية

ناصر عبد الله الحميضي

عندما نتطرق إلى مجال التربية والتعليم، فإن الكلام سيطول، خاصة وان النظريات أكثر من قدرة التربويين على ملاحقتها، ومن يلاحقها يعجز عن تطبيقها، وكثير ممن طبقها فشل في ذلك لاسباب منها: ان القرار ليس في يده، وإذا اعطي القرار عجزت الامكانات، وإذا توفرت الامكانات كثرت الآراء وتشعبت، وفي وسط المعمعة يكثر المثبطون،، وهم للكلام مجيدون وعن الميدان غريبون وللجهل قريبون فإنا لله وإنا إليه راجعون.
انا لا أشك لحظة واحدة في ان من يتولى مهام التربية والتعليم في بلادنا بكل تشعبها من تعليم عام وثقافة وتعليم عالٍ كلهم من النخبة، وهم على جانب كبير من الاخلاص، نحسبهم كذلك والله حسيبهم، وما يحصل من نقاط ضعف هنا وهناك فلها اسبابها والقائمون عليها يعملون ليل نهار على تلافي السلبيات، لكن لسعة الميدان تكون السلبيات قادرة على الهروب داخل الساحة الواسعة وقادرة على الروغان، ويكون امام من يلاحقها عدة عقبات فتكثر المطاردة ولابد ان تنتهي إلى اصطياد كل سلبية لتختفي أو تبقى ضعيفة التأثير، ولطول المدة تظهر سلبيات اخرى جديدة.
وبهذه القناعة لدي ولدى الكثيرين ينصب احدنا نفسه بدون أجر، ليكون محامياً للدفاع عن أهل التربية والتعليم، ويحاول ايجاد مبررات لكل ما أمامه، فبعضها ينجح في تغطيته وبعضها تبقى شاهدة على الفشل، لا تقبل التبرير، ولا أريد الخوض في ما يمكن ان يقال في هذا الصدد لانه يطول، وربما كان أكثره معروفاً لدى الجميع.
أريد هنا ان اعرض واحدة من النقاط السلبية والتي يتحمل تبعاتها من يقوم على التعليم العالي في جامعاتنا، وأخص القبول والتسجيل والنسب التي وضعها التعليم العام مع انه لا ناقة له فيها ولا جمل، ولا تعبر عن واقع، خاصة ان الاختبارات لا تقيس كل الجوانب، بل تركز على أضعف جانب، وبقية المهارات مغفلة لا اختيار ولا قياس لها أصلا. وهذه النسبة قدمت لتخدم من لا يجدها حقيقة يعتمد عليها وهم التعليم العالي وأعني انها قد تناقض لإمكانات ورغبات حامل الشهادة، ولا اعني الحكم على الاختبارات من حيث النزاهة أو الصدق في التطبيق فهذا لا يدور في خلدي.
يدعي رجال التربية والتعليم أنه من الأهمية بمكان تسجيل الطالب في التخصص الذي يرغبه، وهم في المراحل السابقة وأعني المتوسطة والثانوي لا يعلمونه ولا يرشدونه عن أي شيء، حتى موقع الجامعة أو الكليات التابعة لها ولا يعلمونه حتى كيف يبدي رغبته، وقد تطرقت في حديث عابر مع أحد المتخصصين عن موضوع التعبير عن الرغبة والنقاش وإبداء الرأي فقال بأن الطلاب لا يستطيع أكثرهم التعبير عن الرأي بالشكل النافع له والمعبر عن شعوره واحساسه، قد يجيد الاندفاع وقد يجيد الانسحاب فقط، وارجو ان لا يعترض عليّ معترض بقوله: ان من النشاط الزيارة التي يقوم بها بعض الطلاب، فهذه لا نفع فيها في مجال تحديد الرغبة وغيرها وإن كان فيها من نفع ففي طرد الملل وتغيير مكان الدراسة، بل ان ضررها أكبر من نفعهاً لأن الطلاب الذين يقومون بزيارة بعض المواقع من مصانع وغيرها هم من المتميزين واعدادهم قليلة، وتفوتهم بعض الدروس المهمة أثناء الزيارة وينخفض مستواهم وتحصيلهم.
والواقع المؤلم، ومن لم يقتنع فليزر ساحة التسجيل اثناء التسجيل في كل عام أن طلابنا أثناء تخرجهم من الثانوية ، يزودون من الجامعات بدليل مثل أدلة المستشفيات وأدلة الشركات التي تخبرهم عن موقع طبيب الباطنية وموقع الأشعة ... الخ والطالب في دوامة لا يدري ما الذي يواجهه بالفعل في الكليات ، ربما يعرف أن في كلية الطب يشق البطن ، ويلف الرأس ويطهر الجرح ، ويعرف أن في كلية التربية تدريس وزيارات للمدارس ، ويعرف أن في كلية الزراعة نخيل وأشجار ورش مبيدات ومواشٍ ، ويظن أن كلية العلوم الإدارية مكاتب ودواليب وسجلات وهكذا .معلومات سطحية لا تختلف معرفة الأب فيها عن الجد وعن الطالب الذي بموجب معرفته ورغبته يتحدد مصيره ومستقبله بل ومستقبل الأمة كلها .ويمكن الاعتراض بالقول الذي نسمعه دائماً : كل من جاء بنسبة عالية سجل في رغبته بالضبط بل وتسجيلاً فورياً لأنها تتاح له الفرصة الأعلى ويستطيع أن يترك برغبته وبالتالي فالمجال مفتوح أمامه ، وأقول هذا الطالب أتيح له الاختيار ومكن منه وهو لا يعرف حتى رغبته الفعلية وإمكاناته لأنها أصلاً مجهولة لديه ، ولا أعني الرغبة المبنية على التمني ، فكلنا يرغب في أشياء كثيرة لكن إمكاناتنا لا نعرفها إلا من
خلال قياس .ونأخذ الشريحة التي لم تتجاوز 90% وهم الذين يحرمون عادة من رغباتهم إن كانوا يعرفونها ، حيث يتاح في التسجيل النزول ولا يتاح الارتفاع ، هكذا تصميم طائرة التسجيل ، فتجبرهم الجامعة مع قناعتها بأنهم لا يرغبون بأن يسجلوا في تخصصات من باب سد الفراغ ، وكما يقولون شيء أهون من لا شيء .وربما وعدوا الطالب بالتحويل إلى تخصص آخر ، بعد ضياع وقته ، ولا أقول ساعاته ، فكأنهم  يعطونه المسكن اللازم لفائدتين: اولهما انه لا يعرف رغبته بالضبط، وهم على قناعة من ذلك لانهم ما علموه ولا قاسوه ولا قاسه غيرهم ولا تحمل شهادته دلاله على انه تلقى قياس رغبة قدرات.والثانية: انه ربما سلك واستمر أو نسي وألف المكان، وهذا يحصل خاصة إذا كان الطالب لديه قدرات عالية لم تبينها الشهادة أو صاحبته ظروف في الثانوية غطت هذه القدرات، وبالتالي فهو يعطي في هذا التخصص لكننا اهدرنا قدرة يفترض ان تكون في موقعها الصحيح، لتعطي أكثر وتنفع البلد.والشيء المؤكد وليكذبني من وجد غير هذا: ان من يوجه لغير رغبته وليس لديه الامكانات التي تعينه على التأقلم مع واقعه العلمي لن يتحسن مستواه وبالتالي فلن يستطيع الحصول على نسبة عالية تمكنه من التحويل، لان للتحويل شروطا
ً أهمها الحصول على مستوى مرتفع، يعني أيها الكسير عليك القفز من الجدار لكي تصل إلى الغرفة التي توافق رغبتك، وبمعنى آخر، فانه يسجل في تخصص لن يفلح فيه ويشترط عليه ان يفلح وإلا ما قبل منه التحويل. عجيب.
والخلاصة: فإن لدى التربويين أساليب أبعد ما تكون عن التربية، وأقترح انتداب أحد كبار السن لدينا في البلد لتنظيم طريقة عمل التربويين هنا واتركوا اقناع شبابنا عليّ، ولا أعتقد انهم سيطالبون بانتداب لانهم لا وظائف لهم  بل مزارعون، ولم يزرعوا هذا العام لعدم هطول الأمطار..




 

بقية المواضيع

 

 

[ اليوم الوطني | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

اليوم الوطني

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض