عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Tuesday 27 August 2002 No. 12485 Year 38

الثلاثاء 18 جمادى الثانية 1423العدد 12485 السنة 38

  أين قضيت الإجازة ...!؟

علي بن سعد الزامل

سؤال يتردد على أسماع الطلبة والطالبات مع إطلالة كل عام دراسي جديد.. قد يبدو السؤال طبيعياً وربما مشوقا يتوق لسماعه والإجابة عنه كل من قدر له أن يقضي الإجازة خارج المملكة او حتى في ربوعها.. تُرى هل ينسحب ذلك الشعور على من لم تسعفهم ظروفهم للسفر..؟ بالمناسبة لم يدر بخلدي يوماً.. هذا السؤال وبكلمة أدق لم أتصور ما لهذا السؤال من تداعيات نفسية واجتماعية غاية في الخطورة إلا بعد أن قادتني قدماي لزيارة أحد الأصدقاء الذي يرقد في منزله إثر مرض ألم به.... حاول الصديق جاهداً أن يخفي علامات الحزن التي بدأت تظهر على محياه بشكل لافت ومؤثر، وقلت في نفسي لابد أن آثار المرض انعكست على نفسيته إلا أنه بادرني قائلاً لا تظن أنني حزين على نفسي وسارعت متسائلاً إذن لماذا كل هذا الحزن والأسى؟ فرد بصوت متقطع تخنقه العبرات أن مبعث حزني هو عدم تمكني من السفر بأبنائي في هذه العطلة... فقلت له وبلهجة لا تخلو من الاستغراب وما مكمن الحزن في ذلك؟ أولم يقضوا وقتاً ممتعاً في مدينتهم؟ قال مقاطعاً بلى ولكن ليس الهدف هو الاستمتاع كما تتصور بل للإجابة عن السؤال المنتظر.. أن قضيت الإجازة؟ واستطرد قائلا: (وكأنه يريد أن يدلل بالواقع) إن أبنائي كانوا يتوسلونني لقضاء ولو (يومين) وإلى أي مدينة وهذا يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الاستمتاع والترويح لم يكن مرادهم من السفر بقدر ما هو للتحصن لمواجه أول سؤال للعام الدراسي. بادئ ذي بدء يجب أن نتفق أن هناك الكثير من الطلبة والطالبات تمنعهم ظروف اسرهم (الصحية، المادية، الاجتماعية... إلخ) من السفر من هنا تبرز الإشكالية وأسارع بالقول ولو من قبيل التذكير إن المشكلة لا تكمن في مفردات السؤال بل في التوقيت الزمني والحيز المكاني الذي يطلق فيه السؤال ولا يغيبن عن البال الجانب العمري للطلبة والطالبات وفي سياق أكثر وضوحاً، لو افترضنا أن السؤال نفسه طرح على طالب جامعي لما كان له هذا الوقع واستتباعاً لذات السياق لو طرح هذا السؤال على طالب في مراحله الأولية ولكن بمعزل عن زملائه لن يكون له ترسباته السلبية.. مؤدى القول إن تداعيات السؤال رهن طبيعة المناخ الذي يطرح فيه وعلى ضوء هذه الخلفية يجدر بنا التطرق لبعض سلبيات هذا السلوك التي تبرز أكثر ما تبرز في توسيع هو الفروق الفردية بين الطلبة أو تأجيجها إن جاز لي القول وبكلمات أوضح وربما أكثر صراحة، إن ذلك السؤال أشبه بآلية (تنقيب) للشكف عن بواطن أمور اجتماعية ما كان لها أن تظهر لولا ذلك السؤال، فتصبح هناك ثلاث فئات: فئة سافروا خارج المملكة وفئة داخلها وثالثة لم تسافر. قد يقول أحدهم إن المغزى من السؤال هو لاستثارة قدرات الطلبة اللغوية والإنشائية ولتوسيع مداركهم من خلال ما يعبرون عنه.. وأقول إن ذلك غير صحيح لسببين جوهريين الأول أن السؤال موجه لفئة بعينها أي الذين سافروا دون غيرهم، وهذا يتنافى وأبسط أبجديات أصول التعليم، أما السبب الأهم والأخطر أن بعض الذين لم يسافروا وأقول بعضهم قد يضطر للكذب مدعياً أنه سافر لمجاراة زملائه ربما لإحساسه بالدونية وليس خافياً على الجميع ما لهذه الصفة الذميمة من تبعات قد تترافق معه في كبره، ولست في وارد المطالبة بمنع إلقاء السؤال بل غاية ما أقصده وأتمناه هو تهذيبه بأن تستخدم (كيف) عوضاً عن (أين) فيصبح السؤال كيف قضيت الإجازة؟ وتتجلى موجبات هذا المنحى كون السؤال أصبح عاماً وليس خاصاً لفئة دون غيرها فيصبح بمقدور جميع الطلبة (الذين سافروا والذين لم يسافروا) أن يعبروا دون أدنى إحساس بالانتقاص والدونية والأهم من هذا وذاك أنهم ساووا بين جميع الطلبة الذي يعد مطلباً أساسياً ومن أهم ركائز التربية القويمة.. والله من وراء القصد.


 

بقية المواضيع

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض