بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Sunday 27 July 2003 No. 12819 Year 39

الاحد 27 جمادى الأولى 1424العدد 12819 السنة 39

  التغيير السلوكي والتعزيز  الايجابي يسهمان في شفاء الاطفال من السلس البولي



السلس عند الاطفال بأنواعه المختلفة حالة شائعة عالمياً قد تسبب القلق والانزعاج والخجل لديهم وتؤثر على علاقتهم مع ا قاربهم واصدقائهم وعلى ادائهم الدراسي وقد تخلق لهم المشاكل النفسية وتدفع اهلهم الى  اليأس والخيبة والغضب. قبل ان نباشر في شرح مزايا كل من تلك الحالات علينا اولاً اعطاء لمحة وجيزة عن فيزيولوجية التبول بعد الولادة في شتى مراحلها لتفهم اسباب السلس ونوعية علاجه حسب اعراضه السريرية وضرورة اجراء التحاليل المخبرية والفحوصات في بعض تلك الحالات لتشخيصه.
التنامي الطبيعي للتحكم في البول
في سن الرضاع وحتى السنتين او الثلاث الأولى من العمر لايملك الطفل اي تحكم على المثانة لعدم نضوج مركز التحكم في الدماغ فيفرغها تلقائياً كلما امتلأت بالبول لحد طاقتها بطريقة عفوية، وبين ا لسنة الاولى والثانية من العمر يصبح الطفل واعياً بالنسبة الى امتلاء مثانته ولكن لايستطيع بعد السيطرة على عملية التبويل، وفي غضون السنة الثانية والثالثة يبدأ تدريجياً بالتبول والتحكم بالبول ارادياً وبعد السنة الرابعة من العمر يصبح تبوله عادةً على غرار الكاهلين مع قدرة كاملة في التحكم.
تعريف السلس البولي حسب اعراضه
يقسم السلس البولي عند الاطفال الى عدة فئات تختلف من حيث الاسباب والتشخيص والعلاج واهمها:
1- بول الفراش: ومعناه تسرب البول الغير الارادي اثناء النوم بعد ان يتعدى الطفل العمر الذي يمكنه التحكم في عملية التبول اي بعد  4الى  6اعوام.
2- السلس اثناء النهار:
وذلك يرمز الى السلس في النهار بدون التمكن من السيطرة على التبول وذلك بعد ان يتعدى  4الى  6اعوام من  العمر.
3- بول الفراش الاولي: اي عندما يكون السلس مستمراً بدون اي توقف منذ الولادة وحتى بعد السنة الرابعة من العمر.
4- بول الفراش الثانوي: وذلك يعني حدوث السلس بعد مدة من ا لتحكم في البول دامت من  3الى  6اشهر.
ماهي اسباب بول الفراش؟
لاتزال اسباب بول الفراش مجهولة بالرغم من العديد من الدراسات العالمية وشتى النظريات حول العوامل المسببة له. فان المعتقد الطبي الحديث انه يجب ان يكون هنالك عدة مسببات لحدوثه لانه لايجوز ان يحصل بسبب عامل واحد يستطيع ان يفسر كل حالات السلس. ومن العوامل المقترحة:
1- التأخير في نضوج مركز  التحكم البولي في الدماغ او المثانة لاسباب تنمية. وهذه النظرية هي الاكثر قبولاً لدى الاخصائيين.
2- زيادة افراز البول في الليل بسبب خلل في افراز الهرمون المضاد للابالة اي ارش ADH اثناء النوم.
3- عوامل نفسية التي قد تفسر النسبة المرتفعة لعدم الإحكام لدى الاطفال الذين يشكون من بول الفراش، والتي قد تكون السبب الرئيسي لبول الفراش الثانوي والتي تشمل الغيرة من مولود جديد في العائلة وطلب عاطفة متزايدة من الأهل أو دفعهم إلى انتباه زائد بالنسبة لحاجاته.
4- الاضطراب في النوم اذ ان الكثير من هؤلاء الاطفال يعانون من نوم عميق يمنعهم من الاستيقاظ عند الشعور بالحاجة الى التبول.
5- الالتهابات البولية: نادراً ما تسبب بول الفراش الاولي ولكنها ما قد تؤدي نادراً الى حصول بول فراش ثانوي او سلس بولي اثناء النهار .
ما هي اسباب السلس اثناد النهار؟
1- الالتهابات البولية.
2- قلة التبول والامتناع عنه حتى عند الحاجة.
3- التبويل المهبلي.
4- المثانة العصبية والمتوترة.
5- مشاكل الخلل الوظيفي.
6- التشوهات التشريحية للاجهزة البولية او العصبية او الهضمية.
تشخيص الاسباب
من اهم ركائز التشخيص استنطاق اهل المريض حول حالته والامراض الاخرى التي اصيب بها وحالات بول الفراش التي قد حصلت لاحد من افراد العائلة.
ومن الاسئلة الاساسية التي تساعد على  التشخيص والمعالجة:
1- هل ان السلس اولي او ثانوي؟
2-هل يحصل السلس اثناء النوم او في النهار او كليهما؟
3- ماهي نسبة تكرار التبول وتأثير السلس على الطفل؟
4- هل حصلت مدة سابقة لم يحصل السلس خلالها؟
5- هل اصيب الطفل بالالتهابات البولية سابقاً؟
6- هل يشكو المريض من الالحاح الى التبول مع تكرار البول نهاراً وليلاً بنسبة عالية؟
7- هل سرعة جريات البول ضعيفة وهل هنالك تقطيع في التبول؟
8- اية مشاكل نفسية او اجتماعية سابقة او حاضرة؟
9- الامراض والجراحات ا لماضية التي اجريت للطفل وهل من امراض عصبية؟
10- هل ان اي فرد اخر في العائلة اصيب ببول الفراش؟
11- هل يشكو الطفل من الامساك او تلويث سرواله الداخلي بالبراز؟
12- ماهي عادات النوم بالنسبة الى المريض واخوانه؟ هل نومه عميق وهل من صعوبة لايقاظه؟
13- العلاجات الماضية لحالة بول الفراش التي يشتكي منها؟
14- التأثير النفسي على الطفل والعائلة؟
وبعد استنطاق اهل المريض يقوم الاخصائي بفحص الطفل السريري بعناية ورفق في حضور اهله ويركز انتباهه على علاقتهم معه وسلوكهم نحوه. ويشمل الفحص التأكد من عدم وجود تمدد في المثانة او انحشار البراز في المستقيم او رخاوة في الصمام او غياب الاساس حول الشرج او ضيق في الصماخ البولي اي فتحة الإحليل او وجود حالب منتبذ يدخل المهبل او العجان عند البنات، ويطلب من الطفل التبول امام الطبيب للتحري عن نوعية تبوله واي  انحراف فيه، ومن ثم يتم الفحص على الظهر لاكتشاف وجود رصعة في اسفله اي فوق عظم العجز او لطخة شعرية او ندبة من جراحة سابقة عليه ويختتم الفحص باجراء فحص على الجهاز العصبي ومنعكس الرضغة ومشية المريض. وبناء على نتائج الاستنطاق والفحص السريري يصنف المرض الى فئتين:
1- المرض غير المضاعف كبول الفراش الاولي والثانوي ومن مميزاته الفحص السريري الطبيعي وتحليل البول ومزرعته الخالية من الالتهابات او الجراثيم .
2- المرض المضاعف مع وجود التهاب بولي وخلل وظيفي في عملية التبول كقلته وضعف في جريان البول والحاح وتكرار شديد في التبويل نهاراً وليلاً والسلس البرازي والسلس البولي عند ا لضحك والتبول المهبلي ومتلازمة المثانة الكسولة والمثانة العصبية والمتوترة وخلل وظيفي في التبول مع تقلص الصمام الارادي او العفوي اثناءه ومحاولة الطفل منع السلس بشتى الاساليب. وبناء على هذا التصنيف يجري الاخصائي فحصا سريريا عصبيا وتحليلا ومزرعة البول فحسب في حالات المرض الغير المضاعف واشعة صوتية وصورة للمثانة بالصبغة واشعة على العمود الفقري  وفحص عصبي شامل واحياناً تخطيط المثانة والصمام الكترونياً في حال وجود مرض مضاعف اذا ما اشتبه بوجود خلل او تشويه في الجهاز البولي او العصبي.
علاج السلس البولي
1) بول الفراش او السلس البولي اثناء النوم: يجب تطبيق علاج خاص لكل حالة حسب نتائج الاستنطاق والفحص السريري. والجدير بالذكر ان ذلك السلس يصيب حوالي 15% من الاطفال عند السنة الرابعة من العمر وبعدها ولكنه يزول تلقائياً بنسبة 15% سنوياً وبدون اية معالجة اذ انه لايستمر بعد سن الرشد الا في القليل من تلك الحالات بنسبة تتراوح بين 1% الى 3% تقريباً. فذلك يعني ان اغلبية المرضى سيشفون بعون الله سبحانه وتعالى منه مع مرور الزمن حتى بدون اي علاج وانه لايكون اي خطر على حياة المريض او مستقبله الصحي او التناسلي وحبذا لو يذكر والد المريض انه قد يكون قد مر نفسه بتلك الحالة وشفي منها فيخفف ذلك من هواجس الاهل وانزعاجهم وقلقهم بالنسبة الى السلس وتأثيره على فلذة كبدهم ويساعدهم على التحلي بالصبر والاطمئنان. ولاينصح بالمعالجة قبل السنة الخامسة من العمر، وحتى السابعة كما يقترح بعض الخبراء، لاعطاء الوقت الكافي للجهاز العصبي وللمثانة للنضوج. و يحذر تحذيراً قاطعاً ان يعاقب الطفل بسبب حالته او ان يوبخ خصوصاً امام اخوانه واقاربه بل على الاهل تشجيعه ومكافأته لكل ليلة لايحدث فيها السلس باعطائه هدية رمزية او نجمة ذهبية يلصقها على دفتره الخاص ا
لذي يدون فيه ليالي النجاح والفشل. ويجب ايضاً على الاهل والاخصائي المعالج حث الطفل بالاشتراك شخصياً في علاجه والمساهمة الفعالة فيه بإتباع الارشادات الطبية والنصائح وان لايتكل على العقاقير والوسائل الاخرى في المعالجة فحسب ويؤكد بعض الخبراء انه لافائدة من منع الطفل عن شرب السوائل في المساء ولكن بطريقة معتدلة وعند العطش ولاينفع ايقاظه بطريقة اعتباطية للذهاب الى الحمام وتفريغ المثانة واما وسائل العلاج فهي عديدة وتشمل:
1-التغيير السلوكي او العلاج الدافع الذي يرتكز على تشجيع الطفل بالمساهمة في العلاج والثناء عليه واستعمال التعزيز الايجابي بالمكافأة والمدح لكل ليلة خالية من السلس وتلك الوسيلة تساعد على شفاء حوالي 25% من الاطفال بعون الله عزوجل، وتحسين حالتهم بنسبة 75% لكنها تستدعي الصبر لانها تحتاج الى وقت طويل قبل الحصول على النتائج الايجابية ولكن نسبة نكس الحالة اقل من الوسائل الاخرى.
2-العلاج التكييفي الذي يعتمد على استعمال المنبه او الساعة المنبهة المكوّن من ساعة يدوية وشريط موصول الى السروال الداخلي والذي يعمل على البطارية فعند تبلل السروال بالبول اثناء النوم يرن الجهاز فيستيقظ الطفل او يوقظه اهله لدخول الحمام وافراغ المثانة وبعد مدة من استعمال هذا الجهاز يحصل تطبيع للمثانة حيث انها اذا ماامتلأت بالبول وقبل حصول السلس يستيقظ الطفل للتبول. ونجاح هذه الوسيلة في حدود 65% الى 100% بعد  4الى  6اشهر من استعمالها ونسبة النكس لاتتعدى 30% ولكنه يصعب استعمالها في حال عدم استيقاظ المريض من  نومه العميق حتى عندما يرن الجرس او اذا مايذعر رنينه الطفل او اخوانه النائمين في نفس الغرفة كما انه يجب على المريض نفسه ان يفرغ مثانته ارادياً وهو مستيقظ للحصول على افضل النتائج وتعتبر هذه الوسيلة الافضل في معالجة بول فراش اذا ما استعملت افراديا أو مع العلاج الطبي بالعقاقير اذا مادعت الحاجة.
3-العلاج الدوائي بالعقاقير التي قد تعطي نجاحاً جيداً في حالات بول الفراش واهم الأدوية المستعملة "ديسموبريين" او "د د اي ف ب" DDAVP والملقبة "بالمينيرين" Minirinالذي يؤخذ عن طريق الفم او بواسطة رذاذ انفي قبل النوم والذي يساعد على احتباس السوائل في الجسم وتقليل كمية البول في المثانة اثناء النوم ويجب عند استعماله تحذير المريض من عدم الافراط بشرب السوائل لتفادي المضاعفات الوخيمة كنقص حاد في تركيز الصوديوم في الدم وغيرها. ونجاح هذا العلاج الاولي يصل الى حوالي 75% ولكنه قد يعاود السلس بعد التوقف عن استعماله لدى حوالي 40% من الاطفال والجدير بالذكر انه يجب استعماله لمدة عدة اشهر تحت المراقبة الطبية وان تكاليفه عالية والعقار الآخر هو "ايمبربرامين" IMIPRAMINE او "توفرانيل"TOFRANILالذي قد استعمل في معالجة بول الفراش لسنوات عديدة وهو اصلا يستعمل لمعالجة حالات الاكتئاب ولكن قد يزيد سعة المثانة ويقوي الصمام الداخلي ولكن آليته في معالجة السلس لاتزال مجهولة. انه يعطى عن طريق الفم في غضون ساعة او ساعتين قبل النوم بجرعات مختلفة حسب عمر المريض ولمدة  3الى  6اشهر مع نجاح فوري في اغلب الحالات قد يصل الى حوالي 50% بعد الانتهاء من
المعالجة ولكنه مع نسبة عالية لمعاودة السلس قد تصل الى حوالي 25% فيكون نجاحه العام حوالي 25% فحسب على المدى الطويل وعن اعراضه الجانبية القلق ونشاف الفم والأرق وقد يسبب مضاعفات قلبية خطيرة اذا ما استعمل بجرعة عالية جداً. واما العقار الثالث هو "اوكسيبيوتنين" OXYBUTININاو "ديتروبان" DITROPAN فنادراً مايوصف لحالات بول الفراش الا اذا ما اقترن بالسلس اثناء النهار مع الالحاح والتكرار الشديد في التبول ومن اعراضه الجانبية نشاف الفم والحلق والبيغ او الطفرة الحمراء على الوجه.
2)السلس البولي اثناء النهار
علاج السلس البولي اثناء النهار يرتكز على نقطة مهمة وهي محاولة تفريغ المثانة قبل امتلائها بالبول ومن الوسائل المتبعة لمعالجته:
1-اعادة التدريب على التبول الصحيح مع توقيت منتظم له كل ساعتين او ثلاث واستعمال المنبه في شكل ساعة يدوية ترن عندما يحن الوقت لافراغ المثانة وتطبيق المعالجة BIOFEEDBACk كوسيلة تدريبية على ارخاء الصمام وقت التبول والتأكد من ذلك برؤية تقلصه على شاشة الفيديو اثناء اجراء الفحص التخطيطي الالكتروني. وفي بعض الحالات اذا لم يستطع المريض تفريغ المثانة تلقائياً ام باستعمال العقاقير فيجب تدريبه او احد من اهله او اقاربه على ادخال قسطرة الى المثانة كل  4او  6ساعات لافراغها ومنع حصول التهابات بولية ومضاعفات كلوية خطيرة كالفشل الكلوي مثلاً.
2-العلاج الدوائي بالعقاقير لحالات المثانة العصبية او المتوترة ومنها مثبطات الجهاز الودي ومضادات الفعل الكوليني والمرضي للعضلات الملساء والمضادات الحيوية في حال وجود التهاب بولي.
3-معالجة الامساك وانحشار البراز اللذين يسببان في بعض الحالات اضطرابات بولية اهمها السلس.
4-العلاج النفسي على يد اخصائي في الامراض النفسية لدى الاطفال والمراهقين.
الخلاصة:
السلس البولي عند الاطفال حالة منتشرة قد تكون ظاهرة لحالة غير مضاعفة كبول الفراش او نتيجة امراض عصبية وتشوهات بولية خطيرة قد تؤثر مستقبلياً على وظيفة الكلى. انها تسبب الانزعاج والاضطرابات النفسية والاجتماعية للمريض والقلق واليأس لاهله. انها تصنف الى فئتين اولها الحالات غير المضاعفة كبول الفراش الذي لايحتاج الى اكثر من فحص سريري وتحليل ومزرعة البول والحالات المضاعفة مع سلس بولي اثناء النهار والليل معاً التي قد تحتاج الى تحاليل وفحوصات متطورة لتشخيص السبب ومعالجته بطريقة خاصة ودقيقة. ان العلاج يختلف مابين تلك الحالات حسب ظواهرها السريرية واسبابها وتأثيرها على الكلى والجهاز البولي واذا ماتمت المعالجة حسب السبب مع اشتراك الطفل او المراهق في العلاج واستعمال الوسائل العلاجية الصحيحة والدقيقة فأمل الشفاء بمعونة الله سبحانه وتعالي مرتفع جداً في اغلبية تلك الحالات.




 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | وظائف شاغرة | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

وظائف شاغرة

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض