بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Sunday 27 July 2003 No. 12819 Year 39

الاحد 27 جمادى الأولى 1424العدد 12819 السنة 39

  قبل السفر لطلب الأجواء الباردة والمناظر الخلابة لا نكون ممن ضيع في الصيف القيم

مشاري عبدالله السعدون

في كل صيف .. وفي مثل هذا الوقت بالذات.. تنتاب كثيرا من البيوتات حالة من الدوي والحركة المحمومة والنشطة في كل ردهة من ردهات هاتيك المنازل.. الكل متحفز.. الكل يحزم امتعته.. وهو يصرخ في اذان الجميع.. لقد حان وقت السفر،، بعضنا يعتبرها حالة طبيعة وردة فعل تلقائية بفعل الحرارة المتوهجة واللافحة في هذا الصيف، والآخرون لهم وجهات نظر اخرى.. ولكل رأي.. قد يتفق عليه وقد يختلف حوله.. ولكن الجميع كلهم متفقون على أن الانسان في كل عمل يعمله سواء في ظعن او ترحال.. لابد بان لا يخسر نفسه ولذلك يقال اعظم خسارة هي خسارة المرء لنفسه..
-  1-
المكان: مطار الملك خالد الدول (صالة المغادرين)
الزمان: صيف من الأصياف.
الوجهة: الى عاصمة الضباب.
الحالة المخيمة على أجواء المسافرين، ضبابية الهدف وسطحية التفكير.
بعد ان أتم صاحبنا اجراءات السفر التي تسبق الصعود على متن الطائرة.. اراد ان يسترخي قليلا ويعطي لاعضاء جسمه المتعب بعض الوقت من الراحة من جراء ما اثقله من حمل الأمتعة.
صالة المغادرين تعج بالذاهبين والآيبين، الكل في حركة دؤوبة.. هذا يحزم ما تبقى من امتعته اليدوية.. وذاك يتفقد جوازه وجوازات من يرافقونه في السفر.. وذاك يقف كالمرشد السياحي وهو يلقي آخر مواعظ السفر وارشاداته وهكذا كل في شغل وعمل..
فجأة.. وبدون سابق اعلام حالت من صاحبنا التفاتة الى بواب صعود الطائرة..
بعد ان اعلن المذيع الداخلي انه قد دنا وقت السفر.. والذي هاله ما رأي عن يمين ويسار بوابة الصعود.. ايعقل هذا.. وفي مطار الملك خالد الدولي..
ايعقل هذا ونحن في القرن الواحد العشرين..
اين ادارة المطار.. اين المسؤولون عن هذا التسيب في اداء المهام..
اخذ يتمتم بهذه التساؤلات.. والتي اسكرت عقله بعض الوقت حتى عادت اليه الفكرة..
اصبح المكان موحشا للغاية وكئيبا كذلك.. ايعقل كل هذه الاكداس والأكوام.. المتناثرة حول بوابة الصعود. نعم اكداس متناثرة بطريقة عشوائية.. ولكنها في نفس الوقت اكداس يبدو انها معروفة ومعلومة لدى صاحبنا.. كرر النظر مليا ثم فكر وقدر.
اتعلمون ايها الاخوة والاخوات ماهي هذه الأكداس؟
في الحقيقة تبين بعد تأمل وفحص مجهري دقيق ان هذه الأكداس المتناثرة من على جانبي بوابة الصعود ماهي الا تلال من القيم المتراكمة.. والتي انخلع منها اصحابها كما ينخلع الواحد منا من ثيابه.
خيم الحزن والوجوم على وجه صاحبنا.. ايعقل هذا.. ايعقل ان يتم التلاعب بالقيم.. ايعقل ان تكون خفة النفوس والشخوص وصلت الى هذا الحد.. أيعقل ان يزهد بنو قومنا هذا الزهد بهذه القيم.. لا ورميها على قارعة الطريق ايضا!
صاحبنا لم يكن وليد مجتمع آخر.. وانما هو وليد مجتمعنا.. وبالتأكيد قد طاف على مسمعه بعض هذه الممارسات من قبل.. ولكن ان تكون بهذا الشكل.. وبهده الصفاقة الممجوجة، والمجاهرة المعلنة.. فلا.
حقيقة لم ألم صاحبي ولا شعوره الذي اجتاحته أعاصير الحزن والألم.. لا الما على القيم فالقيم شيء سام لا يستطيعه الا الافذاذ من الرجال والنساء.. ولكنه ألم علي مدى تفاهة قيمة الإنسان عند هؤلاء الفئام..!!!
اين القيم التي يتشدق بها هؤلاء صباح مساء...
أين القيم التي ربى عليها الابناء في العشي والابكار...
ماذا يقولون لابنائهم عن الازدواجية التي خلقوها هم بايديهم...
تساؤلات كثيرة دارت في مخيلتي صاحبي وفي مخيلتي كذلك اثناء روايته لهذه الحادثة...
اسئلة عدة تثير الشفقة والحزن والرحمة في آن واحد على مثل هذه الممارسات.
ولكن دعونا نرحل سوياً إلى موقف آخر من المواقف التي صادفها صاحبي في سفرته الغابرة..
-  2-
المكان: بين السماء والأرض (على متن الطائرة)
الزمان: في الهزيع الأخير من الليل.
الحالة: سحب من الغفلة والمجاهرة...!!!
عندما ارخى الليل سدوله... وبدأت الكواكب تتلألأ في السماء.. ونور القمر يتدلى من العلياء... حالة روحانية عجيبة تعتري المرء وهو يحلق من على متن الطائرة في أجواز الفضاء.. سماء وغيوم.. ودقة وحسن صناعة.. انسجام عجيب في تكوين في هذه السماء... كانها لوحة فنية رائعة... رصعت حواشيها باسلاك الشفق الذهبي الذي قارب ظهوره...
يدور في خيال المرء وهو في هذا المكان.. بين السماء والأرض... عظمة هذا الرب وعظمة تكوينه وايجاده وقدرته... سماؤنا هذه فوقها سبع سموات... وفي كل سماء مخلوقات وامور لا يعلم كيفيتها وكنهها وبما تحويه من عجائب الا العليم الخبير... بكل هذه العظمة وما تلقيه من ايحاءات داخلية تهبط على النفس الانسانية بكثير من الطمأنينة والتقدير للإله الكبير المتعال... مع كل هذا... ويقولها مع العقلاء جميعهم.... مع كل هذا... الوضع من على متن الطائرة لدى هؤلاء الفئام... يختلف اختلافاً كليا... يختلف بالغفلة الملقاة على وجوههم... وبالقطع السوداء المكسوة بها أرواحهم..
ألا تهزهم هذه المشاهد العظيمة...؟
ألاتغير من احوالهم هذه القدرة الهائلة...؟
ألا يتمالكهم الخوف من سطوة هذا الجبار المنتقم...؟
ألا يستحيون من استهتارهم بقدرة الله وقوة بطشة وشديد نقمته وهم بين السماء والأرض... ما يمسكهم إلا الله...؟
نعم مع كل هذا لا يعيرون لها طرفاً... لان الله قد اخبر عن هؤلاء الفئام المتلبسين بهذه الصفات بقوله {انها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} - نعوذ بالله من عمى القلوب.
وأصبح الجو في داخل الطائرة ملبدا الى حد الاختناق من جراء قلة الحياء والدين وقلة التمسك بالمبادئ - ان كان هنالك فعلاً مبادئ...
المرأة خلعت جلباب الحجاب والحياء والعفة والرزانة.. واخذت تترنح بسوء الأدب والفعال.
والأب غارق بفعال يأباها ارباب الحجى قبل الصحاب الدين السوي...
اما الابناء وابنات.. فيا لهفي ويا حر قلبي على هذه الفئات.. غرق بين قيم تدعوهم الى الفضيلة والحشمة والحياء.. وواعظ من النفس صالح... وبين آباء وامهات استخف الشيطان بعقولهم ووافق ضعفاً في شخصياتهم.. فأزهم الى الشر أزا.
فاصبحوا في ازدواجية مقيتة.. تقتات على ارواحهم وعقولهم.. افقتدهم هذه المواقف الشخصية الناضجة.. والعقول الراجحة... والفكر المتوقد... والأهداف النبيلة... والنيل من مكارم الأمور ومعاليها..
أيها الاخوة والاخوات..
ارعوني ابصاركم، وقلوبكم، وكل حواسكم.. قليلا...
ان هذين الموقفين اللذين سردهما لنا صاحبنا بتعمية واضحة عن كثير مما حصل له في سفرته.. لقتدح زناد العقول والافهام في التفكير الجاد في ممارساتنا القيمية ومدى انفلاتنا منها...
أليس الرب واحداً...؟
أليس علم الله محيطاً بكل شيء...؟
أليست الارض ارض الله..؟
أليست القيم كياناً واحداً لا يتجزء..؟
ألسنا مسلمين...
ألسنا... وألسنا....
فعلاً مشكلة ذات عمق دلالي خطير.. اذا استمرأ المرء منا نحن المسلمين هذا الشيء.. تجده يؤمن بالله ويؤمن بأن وراء هذه الدنيا دار حساب ولا عمل ولا استدراك... ثم هو يعب من المعاصي عبا...
لا قيم يراعيها... ولا شخصية سوية يقيم اعتبارها... ولا حياء لسمعة يرجو سترها.
لذلك اولا ما ينبغي على كل واحد منا...
أن يعيد النظر مليا.. في هاتيك الحوادث وما تحدثه من اسقاطات ظاهرة على شخوصنا..
فالعمر قصير... والمهلة قد تنقضي.. ولات حينها ساعة ندم.
همسات قبل الختام
قبل أن تطلبوا الاجواء الباردة... والمناظر الخلابة...  والماء الرقراق... والأرض الخضراء.. اصيخوا باسماعكم لهذه الهمسات الثلاث....
الهمسة الزولى:
في اذان الآباء..
تذكروا ان الابناء من ذكور واناث امانة.... واعلموا ان الله سائل كل واحد منكم ماذا عمل بهذه الامانة.... وتذكروا ايضا هذه الجملة واحفظواها عني: "ما فسد الابناء من بنين وبنات الا والآباء هم حجر الزاوية في هذا الفساد... مهما تنوعت صور الفساد..." وتذكروا المثل العربي الذي يقول: "يداك أوكتا  فوك نفخ".
الهمسة الثانية:
في اذان الشباب من البنين...
فكر متوقد... وهمة وثابة.. وطموح لا ينقضي.. وبعد عن الدنيا.. وقلوب غضة.. وعدة للزمان والمكان... هذه هي صفاتنا نحن الشباب... فهل يعقل ايها الاخوة ان ندفنها في مستنقعات اسنة!!!! تساؤل لن اجيب عنه بل ادعه لكل واحد منا!!! وتذكروا - كما ذكر الآباء من قبل... ان هذا الشباب وهذا العمر امانة وسنسأل امام الله عن كل لحظة من لحظات هذا الشباب...
الهمسة الثالثة:
في اذان مليكة الطهر..
عفة ورزانة.. حجاب وحياء.. همة في المعالي تطاول الجوزاء.. عقل زانته الحشمة والستر... هي مصنع الاجيال... هي بهجة الدنيا ان صلحت....
تلك ايتها الاخت الفاضلة جزء يسير من اوصافك إذا علقت... فهل يليق بمن يعقد عليها الخناصر في تربية الجيل الواعد ان تكون مرعى كل فرعى لكل فكر هابط.. وسوقا رائجة وهابطة.. للسفاسف من القول والفعال...
وتذكري في ختام هذه الهمسة أن: الهروب من الحر لا يبيح التفسخ من القيم والاخلاق ابدا.. "قل نار جهنم اشد حرا لو كانوا يعلمون". القدوة الصالحة في الظاهر والباطن.. هي رائد التوفيق للواحدة منكن في الدنيا والآخرة.
نسأل الله ان يجعل هذا الصيف.. صيف خير وبركة علي الجميع.. وان يرزقنا استثمار اوقات العمر.. فما هي الا انفاس معدودة ثم تنقضي.... والسعيد من وعظ بغيره.


 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | وظائف شاغرة | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

وظائف شاغرة

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض