بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Sunday 27 June 2004 No. 13155 Year 40

الاحد 09 جمادى الأولى 1425العدد 13155 السنة 40

  التهاب المثانة الخلالي.. إلحاح بولي شديد ينغص الحياة ويبعث بالكآبة والعزلة




التهاب المثانة الخلالي INTERSTITIAL CYSTITIS من أشد الحالات البولية عذابا وأصعبها تشخيصا ومعالجة. انها منتشرة في كل أنحاء العالم تصيب الملايين من النساء خاصة وتنغص حياتهن وتؤثر على جودتها بدرجة عالية وتدفعهن إلى اليأس والقنوط والاكتئاب وتسب لهن الاضطرابات النفسية والجنسية والمشاكل الزوجية والعائلية والاجتماعية والمهنية. وقد تظهر تلك الحالة المريرة أحياناً عند البنات بعد سن  18سنة وايضا عند الرجال وتشكل لغزا للطبيب المعالج وتحديا في التشخيص والمعالجة لأن اعراضها السريرية شبيهة بعدّة أمراض بولية أخرى وان الوسائل العلاجية التقليدية تبوء بالفشل في أغلب تلك الحالات بسبب الخطأ في التشخيص الدقيق وإتباع المعالجة الصحيحة وترابط تلك الحالة بعدة أمراض نفسية تفوق شدتها أغلب الحالات الطبية المزمنة. وأول وسيلة في تشخيصها يقوم على الاشتباه بها من قبل الاخصائي في جراحة الكلى والمسالك البولية والتناسلية يليها القيام بعدة تحاليل لاثباته كما سنشرحه لاحقا.
فما هي أسباب تلك الحالة وما هي أعراضها وعلاماتها السريرية وكيف يتم تشخيصها ومعالجتها؟ اسئلة في غاية الأهمية سنحاول الاجابة عليها بكل دقة وموضوعية.
نموذج
ولكن قبل مناقشة اسباب تلك الحالة سنعرض نموذجا للأعراض التي ترتبط بها وصعوبة تشخيصها ومعالجتها. بنت في سن  23من العمر تشتكي من تكرار الالتهابات البولية التي تزيد حدوثها إلى أكثر من  6مرات سنويا. ومن أبرز أعراضها السريرية الالحاح وتكرار التبول ليلا ونهارا يصل إلى حوالي  12مرة في النهار وحوالي  4مرات أثناء النوم مع آلام في المثانة والحوض أثنائه أو خاصة عندما تكون المثانة مليئة بالبول مع تناقص الوجع بعد التبول. كان تأثير حالتها على حياتها شديدا للغاية إذا انها اضطرت إلى التوقف عن الدراسة الجامعية بسببها وانغمست في براثين العذاب واليأس والاكتئاب. شاورت عدة أطباء الذين وصفوا لها المضادات الحيوية والمهدئات والمخدرات والمرخيات للعضلات الملساء والتنويم المغنطيسي والإبر الصينية والأعشاب وغيرها من العلاجات على مدى سنتين تقريبا بدون جدوى. واستشارت اخصائي في الأمراض النفسية الذي عالجها بالعقاقير ضد الاكتئاب والقلق والمعالجة النفسية بدون أية فائدة. وزادت حالتها سوءا وفسخت خطوبتها وانعزلت عن أهلها وصديقاتها وسافرت إلى الخارج تستجدي للعلاج الفعال لحالتها المريرة ولكن جميع العلاجات لم تلق أي نجاح فرجعت إلى ديارها والحزن والأس
ى في قلبها فتضرعت إلى ربها سبحانه تلتمس المساعدة والشفاء. وانتهى بها الأمر إلى اخصائي ذات خبرة عالية في مرض التهاب المثانة الخلالي الذي نجح في تشخيصها وشفائها بعون الله سبحانه وتعالى، فعادت البهجة والسرور إلى حياتها واستكملت دراستها الجامعية وتزوجت وانجبت اطفالا وشكرت ربها على هذه النعمة.
أسباب التهابات المثانة الخلالي:
لا تزال اسباب تلك الحالة مجهولة رغم الأبحاث والدراسات الكثيفة حولها في أشهر المراكز الطبية في العالم وعقد عدة ندوات طبية ونشر العديد من الاطروحات والمنشورات عن اعراضها وتشخيصها ومعالجتها. فلأهميتها القصوى رعى المركز الوطني الطبي الأمريكي ندوة خاصة جمعت أشهر الاخصائيين والخبراء في تلك الحالة وتم تصنيفها وعرض وسائل تشخيصها.. ولكن وللأسف رغم بعض التقدم في المعالجة لا تزال هنالك حالات مستعصية لا تتجاوب لأي علاج.
ومن أهم الفرضيات حول أسبابها حصول تشوه في ظهارة المثانة تسمح إلى البول في ارتشاح عضلاتها والغشاوة التي تقع تحت الظهارة فيهيّج أعصابها أو يحث بعض أعصاب المثانة الكامنة وهي من فئة "ج" لافراز مادة "ب" التي تزيد حساسيتها للوجع والتوتر العصبي أو لأسباب مناعية ذاتية أو فرط تأثير الجهاز الودي أو التهابات جرثومية فريدة لا يمكن تشخيصها بالتحاليل والمزرعة البولية التقليدية، أو تسرب بعض المواد البولية وأهمها البوتاسيوم عبر الظهارة المشوهة وتأثيره العام على الاعصاب أو حصول تنشيط متزايد للاعصاب الحسية داخل المثانة المسؤولة على انتقال الشعور بالألم والحاجة إلى التبول إلى الدماغ. وهنالك خلايا التهابية خاصة تدعى الخلايا البدنية MAST CELLS التي قد تلعب دورا مهما في إمراض تلك الحالة فضلا ان بعض الاخصائيون شددوا على ترابط القصور الوعائي بها.
أعراضها السريرية
ان اعراض التهاب المثانة الخلالي تتميز بالالحاح الشديد على التبول وتكراره  8مرات في النهار على الأقل وأكثر من مرتين أثناء النوم مع وجع في الحوض وأثناء التبول وذلك لمدة تزيد على ستة أشهر خصوصا إذا ما تعدت المريضة  18سنة من العمر وفي غياب أية التهابات جرثومية أو حصيات أو أورام في المثانة أو الاحليل أو الرحم وإذا لم تتلق المريضة أية معالجة اشعاعية أو كيميائية في الماضي وبعد استثناء وجود رنج في الاحليل، كما حددتها لجنة الخبراء التابعة للندوتين اللتين نظمتهما المعهد الطبي الوطني الامريكي في سنة  1987و 1988حول هذه الحالة. ومن المزايا الأخرى التي تم الموافقة عليها هي حصول الحاح بالتبول عندما تملأ المثانة بحوالي  150ميل ليتر من البول فحسب وإذا لم تتعد سعة المثانة القصوى  350ميليتر وإذا ما خف أو زال الألم في المثانة بعد التبول. وقد انتقد عدة اخصائيين تلك المقاييس لكونها محدودة وقد تستثني حوالي 65% من المرضى المصابين بتلك الحالة إذا ما طبقت بحذافيزها. واما عند الرجال فالأعراض السريرية تشبه أعراض التهاب البروستاتا المزمن غير الجرثومي مع حرقان البول والآلام في العانة واسفل البطن والخصية والمستقيم والاحليل وبعد التبول. وفي
سنة 1999م. قام الدكتور "هانو" وفريق من الاخصائيين في جامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة بدراسة شاملة على  379امرأة مصابة بتلك الحالة فوجدوا تفاوتا في الأعراض السريرية عند حوالي 65% من تلك النساء التي لا تنطبق عليهن مقاييس المعهد الطبي الوطني الأمريكي وأكد ذلك الدكتور "برسونس" استاذ جراحة المسالك البولية
والتناسلية في جامعة كاليفورنيا في "فحدد نسبة الاصابة بتلك الحالة بحوالي  7.5ملايين امرأة في الولايات المتحدة وشدد على نقطة مهمة وهي ان التهابات المثانة الخلالي تمثل سلسلة متصلة أي مرض تدريجي تقدمي يحدث على مراحل متعددة من العمر وقد تظهر أولاً كالحاح بسيط في التبول مع أو بدون ألم أو بروز وجع في الأحليل أو المهبل أو القضيب أو الصفن أو في المنطقة فوق العانة واسفل البطن والظهر والمناطق الأربية. وأكد ان تلك الأوجاع قد تحصل بطريقة متقطعة أي انها قد تزول تلقائيا لمدة من الزمن ثم تظهر فجأة خصوصا في أول مراحل المرض وقد ينسبها الأطباء إلى أمراض بولية أو نسائية أخرى خطأ خصوصا إذا ما اشتكى المريض أو المريضة من ألم الحوض المزمن مع حدوث أعراض بولية قد توحي بوجود التهاب مزمن أو تضخم في البروستاتا أو انتباذ بطاني رحمي في الحوض عند النساء. وقد جمعت آراء أغلب الخبراء ان أهم مزايا تلك الحالة السريرية هي الالحاح الشديد على التبول مع تكراره لأكثر من  8مرات في النهار، وأكثر من مرتين في الليل مع حدوث آلام في المثانة والحوض قد تزول بعد التبويل، وذلك في غياب الآفات أو الأمراض في المثانة أو الجهاز البولي والتناسلي. وعدم تجاوب الأعراض
للمسكنات والمضادات الحيوية ومثبطات مستقبلات ألفا واحد وغيرها ولكن تلك الأوصاف قد تنطبق على عدة حالات بولية أخرى ولا تشكل أعراضاً دقيقة لالتهاب المثانة الخلالي، فذلك يشدد ضرورة اجراء تحاليل بولية اضافية وغيرها من الفحوصات لاثبات التشخيص قبل القيام بأية معالجة. وقد أظهرت دراستان حديثتان من جامعة "هارفرد" وجامعة "أيوا" في الولايات المتحدة ان لتلك الحالة تأثير سلبياً شديداً على جودة حياة النساء المصابات بها حيث انها تمثل تناذراً مزمناً ومضعفاً يحد من النشاط الجسدي والمتعة والحيوية والنشاط الاجتماعي وقد تسبب الاكتئاب الشديد واليأس والقنوط وفقدان الطاقة والتعب الجسدي والصعوبة في التركيز والأرق أو النعاس الشديد أثناء النهار وأحيانا تراود المرضى أفكار انتحارية ما عاذ الله.
التشخيص:
يتم التشخيص على استنطاق المريضة حول أعراضها السريرية وشدتها ومدتها وترابطها بأية حالات مرضية أو نفسية وعن تاريخها المرضي والعمليات الجراحية التي اجريت لها سابقا وعن العلاجات التي تناولتها لحالتها هذه ومن ثم يقوم الاخصائي بفحص سريري كامل يشمل الجهاز البولي والتناسلي والعصبي يتبعه تحاليل مخبرية على البول لاستثناء وجود أي التهاب أو خلايا سرطانية أو بيلة دموية أو ارتفاع مستوى السكر فيه أو بيلة بروتينية ويتم تحليل الدم حول وظيفة الكلى. وعند الرجال يجري فحص البروستاتا بالاصبع من الشرج ومزرعة افرازاتها والبول قبل وبعد تدليكها. ومن ثم يقوم بعض الاخصائيون بإجراء تخطيط الكتروني على المثانة والصمام وعضلات الحوض تحت المراقبة الشعاعية بعد زرق الصبغة في المثانة ومراقبة دورة التبوّل ومزاياه وسعتها وتوقيت حدوث الوجع فيها بعد ملئها تدريجياً بالسوائل والتحري عن وظيفة عضلات الحوض وتقلصات الصمام الخارجي غير الإرادية. ويتبع ذلك زرق مادة "بوتاسيوم كلوريد" في جوف المثانة لتصنيف سبيبات أعراضها والتوصل إلى تشخيص دقيق لها. ورغم وجود جدل طبي شديد حول أهمية هذا الفحص وضرورة القيام به إلاّ ان بعض الخبراء ينسبون له فعالية كبرى في التشخيص
في أكثر من 80% من الحالات بينما ينبذه الآخرون وينكرون له أية فائدة. وركائز هذا الفحص ان بعد زرق مادة "البوتاسيوم كلوريد" في المثانة وفي حال وجود التهاب المثانة الخلالي مع خلل في ظهارتها يتسرب هذا السائل عبرها ويهيج أعصابها مع حدوث ألم شديد فيها الذي لا يحدث عند الأشخاص المعافين.
وعند الاشتباه بوجود هذا المرض يحبذ أغلب الأخصائيين إجراء تنظير للمثانة تحت تخدير عام والكشف عن وجود قرحة "هونر" أو حدوث كبيبات على ظهارتها بعد تمددها بالسوائل وأخذ خزعات من التشوهات لتثبيت التشخيص واستثناء آفات أخرى كالالتهابات والأورام التي قد تكون مسؤولة عن الأعراض البولية.
المعالجة:
رغم الغموض حول أسباب التهاب المثانة الخلالي وصعوبة تشخيصها فإن المعالجة الصحيحة قد تشفي الكثير من هؤلاء المرضى، بعون الله عز وجل.
ومن أهم ركائز العلاج استعمال العقاقير ضد الالتهاب وضد الاكتئاب وضد الحساسية ودواء "ألميرون" الذي يساعد على ترقيع الهفوات في الظهارة لمنع تسرب البول عبرها وعقاقير أخرى مهدئة للأعصاب والتي تساعد على تقلية البول. وفي حال فشل تلك الوسائل الأولية، وهذا يحدث في الكثير من الحالات يزرق في المثانة أدوية مهدئة أهم "ديمثيل سلفوكسياد" (DMSO) أسبوعياً لفترة  5إلى  10دقائق وذلك لمدة  6إلى  8أسابيع أو حمض "الهيالدرونيك" و"الكلوربكتين" ونترات الفضة" وذلك بعد تمديد المثانة بالسوائل تحت التخدير العام. وتستعمل حمية غذائية قليلة بالبوتاسيوم الكلوريد والحوامض ويتم تحويل بعض هؤلاء المرضى إلى أخصائي الأمراض النفسية للمعاينة والمشاركة في العلاج. وقد ادعى الدكتور "برنسونس" أنه ينجح بمعالجة حوالي  85إلى 90% من تلك الحالات باستعمال زرق مادة "الهيبارين" المسيلة للدم في المثانة أو خلطها بالكورتيزون والمبنج الموضعي "ليدوكاين" يومياً في البداية ومن ثم عدة مرات في الأسبوع ولكن تلك الوسيلة لم تتبع عالمياً وهنالك بعض الشكوك حول فعاليتها. وأما إذا ما فشلت جميع تلك الوسائل فيمكن زرق مواد "رزينفراتوكسين" أو "كبسيسين" في المثانة لتهدئة أعصابها ال
متوترة والشديدة الحساسية أو تثبيط الجهاز الودي بحقنه أعصاب الحوض أو النخاع الشوكي بالمخدرات أو استعمال الثنية الكهربائي عبر الجلد فوق العانة واستعمال الابر الصينية وحتى التنويم المغنطيسي.
وقد استعملت حديثاً وسيلة جديدة في معالجة بعض الحالات المستعصية ترتكز على التنبيه العصبي بواسطة جهاز (مولد) كهربائي يوضع تحت الجلد ويتصل بأسلاك معزولة بالأعصاب الرئيسية للمثانة التي تنشأ في أسفل النخاع الشوكي العجزي فتستطيع المريضة التحكم بالتقلصات غير الإرادية في المثانة بضبط جهاز خصوصي موجود خارج الجسم. وقد اظهرت بعض الدراسات الأولية نتائج مشجعة في استعمال تلك الوسيلة المبتكرة. وفي حال فشل جميع تلك الوسائل العلاجية وإذا ما اشتدت الأعراض السريرية إلى درجة لا تستطيع المريضة تحملها يمكن القيام باستئصال كامل أو جزئي للمثانة جراحياً وتحويل البول إلى الأمعاء الرفيع ومنه إلي الجلد أو تصنيع مثانة جديدة منه بعد الحصول على موافقة المريضة أو المريض وشرح كل الأخطار والمضاعفات التي قد تترابط مع تلك العملية الجراحية والحصول على موافقة أخصائي الأمراض النفسية في القيام بها ونتائجها جيدة في أغلب الحالات ولكنها قد تسبب مضاعفات خطيرة خصوصاً إذا ما أجريت على المريضة أو المريض غير المناسب وعلى يد جراح يفتقر للخبرة الكافية في إجرائها.



 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | السعودية اليوم | احداث العالم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض | وظائف شاغرة ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

مركز النتائج

عناوين الرياض اليوم

السعودية اليوم

احداث العالم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

وظائف شاغرة

دنيا الرياضة

الرياض الإقتصادي

الرياض @ نت

مقالات اليوم


إنضم إلى قوائم
الرياض