عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 27 June 2002 No. 12424 Year 38

الخميس 16 ربيع الثاني 1423العدد 12424 السنة 38

  "قسيمة ثلاثية" تحافظ على الذوق العام

تحقيق: علي خالد الغامدي تصوير: محسن سالم

فرح كثير من سكان مدينة جدة بصدور موافقة أمير منطقة مكة المكرمة على تشكيل "فرقة، أو شرطة الآداب العامة" في مدينة جدة من الإمارة، والأمانة، والشرطة كبادرة تعتبر الأولى من نوعها ليس على مستوى مدينة جدة بل على مستوى المملكة.
ومشروع "شرطة الآداب العامة" الذي أعلن عنه قبل شهر، وباشر مهامه هو أول خطوة في مشروع عودة "الانضباط" للشارع، والطريق وجميع الأماكن العامة التي يعتقد بعض الفوضويين انه ليس لها أحد يحميها من السلوك الخاطئ، والتصرفات السيئة، والإضرار بالآخرين، ولو انك طلبت من فرقة سمر في شارع، أو طريق عام أن تبعد سياراتها عن الطريق، أو تخفف من أصوات مسجلاتها، أو من أحاديثها المزعجة لقالوا لك بصوت واحد انهم لا يقفون بسياراتهم أمام باب بيتك، وانهم احرار فيما يفعلون، ويسمعون، وهم بذلك يظنون أن لا أحد سيحاسبهم على هذه التصرفات، وإذا لم يعجبك ذلك فأضرب رأسك في الحيط، أو فإن عليك التزام الصمت التام..
وهذا "الانفلات، وعدم الانضباط" الذي نعاني منه في الشارع، والسوق وأماكن النزهة، وحول بيوتنا وأماكن عملنا وحركتنا يحتاج ولا شك إلى من "يضبطه" و"يفرمله" ويضع حداً لكل مستهتر، وفوضوي، ومتلاعب وعابث، وهذه "الشرطة الجديدة" لاشك انها خطوة نحو هذا "الانضباط، وهذه الفرملة"..!
صحيح اننا لا نريد أن تتحول حياتنا اليومية إلى سلسلة طويلة من "الغرامات، والعقوبات، والجزاءات" لكننا - في نفس الوقت - نرى ان هذه الغرامات، والعقوبات، والجزاءات متى ما أُحسن تطبيقها فإنها ستؤدي بإذن الله إلى عمليات تصحيح لكثير من الأوضاع الخاطئة في حياتنا اليومية والتي "تنغص" علينا "عيشتنا" وتدفع بعضنا إلى "الخروج عن طوره" مما لا تحمد عقباه. وبصرف النظر عن التسمية لهذه الفرقة الجديدة فإننا نعتقد ان تعميمها ضروري لتحقيق الانضباط المطلوب، والمرغوب حيث معظم المشاكل تبدأ من الأخطاء الصغيرة، والتصرفات الحمقاء، والسلوك غير المتحضر..؟
عقب سيجارة بين ثلاث مدن
هذه ثلاثة حوادث تكشف إنعدام الوعي، أو اللامبالاة التي يتمتع بها بعض المواطنين العرب... وهي حوادث أقرب للفوضى، والاستهتار بدليل سذاجة تصرف أصحابها.
قال أحد المواطنين العرب انه شاهد مواطنا عربيا يرمي بعقب سيجارة في أحد شوارع لندن، ثم رأى امرأة انجليزية مسنة "يقول انها في حوالي السبعين" تزحف نحو عقب السيجارة "التي داسها المواطن العربي بقدمه اليسرى" وحملتها لتضعها في سلة نفايات بينما كانت تنظر باستياء فهم مغزاه، وشعر بندم على ما فعله رغم ان هذا الفعل يتكرر منه، ومن أبناء جلدته مئات المرات، وفي كل مكان: في شارع، أو ميدان عام، أو صالة مطار، أو ممر مستشفى، أو خلاف ذلك...
وروى فنان عربي كبير - قبل سنوات - انه أثناء تصوير المناظر الخارجية للفيلم الجديد في احدى المدن البلجيكية، وأثناء فترة الراحة حول المسبح ألقى بعقب السيجارة في المسبح بسبب عدم وجود "طفاية سجائر" ففوجئ بأحد العاملين مع فريق التصوير العربي من البلجيكيين يقفز نحو المسبح ليلتقط عقب السيجارة قبل أن تلوثه، وكان الوقت شتاء، وهذا مما زاد من إعجاب، وخجل الفنان العربي الكبير..؟
وفي مدينة جدة وقع حادث طريف من هذا النوع.. كانت السيارات تقف عند إشارة المرور الحمراء وحينما رمى أحد المقيمين بعقب سيجارته في الشارع، وأثار هذا المنظر أحد المواطنين، وهبط من سيارته، وطلب من المقيم أن يحمل عقب السيجارة، ومر الموقف بسلام!..
وبمناسبة الكلام عن "أعقاب السجائر" فإن هناك تعميمات صارمة بمنع التدخين في الإدارات الحكومية، وقبلها منع التدخين في المستشفيات، والعيادات والصدليات ومع ذلك نرى من يضرب عرض الحائط بهذه التعليمات فيدخن في بعض المكاتب الحكومية، والمستشفيات والعيادات، والصيدليات. يقول "الدكتور محمد رافع: باكستاني" ان لديهم تعميماً من وزارة الصحة بمنع التدخين داخل الصيدلية حماية للمرضى الذين يرتادون هذه الصيدليات لشراء الدواء، أو من ينوب عنهم بسبب الأذى، والضرر الذي يسببه التدخين.. ونضع هذا التعميم فوق دولاب الأدوية لكننا غير قادرين على سحب السجائر من شفاهه، أو أيدي بعض من يدخل الصيدلية، ولو فعلنا ذلك لحدثت اشتباكات بالألسن، وتبعتها اشتباكات بالأيدي إلا ان ذلك لا يمنعنا من توجيه النصح!.
توجيه وتنبيه وسلوك متحضر
نحن في حاجة شديدة إلى عملية "توجيه وتنبيه" فيما يتعلق بتصرفاتنا الشخصية الخاطئة التي نمارسها "عفواً، أو عمداً" في الأماكن العامة لأن هذه التصرفات الخاطئة تعكس سلوكاً مرفوضاً، وتشكل "ذوقاً فاسداً" يجب مراجعته، وإصلاحه، وتقويمه...
فهذا الشخص الذي يلقي من سيارته بأوراق السندويتش، وعلب العصير والمشروبات الغازية في الطريق العام، أو في أماكن فسحته، ونزهته هو شخص يحتاج إلى توعية، وإلى اصلاح وإلى عقاب مادي في حالة استمراره في ممارسة هذا السلوك الخاطئ، وليس هذا "العقاب المادي" غريبا على المجتمعات المتحضرة لكنه على مجتمعاتنا  - للأسف - يعتبر غريبا ولذلك نادر ما تشاهد في هذه المجتمعات المتحضرة شخصا يلقي ببقايا العصير، والسندويتشات والمشروبات الغازية والمناديل القذرة في الشارع لكنه عندنا نادرا ما يحدث العكس...
يقول "عبدالدائم عثمان: سوداني" انه يدخل أماكن عامة غاية في النظافة، والأناقة والجمال ويرى اشخاصا يلقون بالمناديل الورقية، وعلب البيبسي، وأعقاب السجائر على الأرض، ولا يرون في أفعالهم هذه أي نوع من أنواع السلوك الخاطئ، بل هم يشاهدون لوحات ممنوع التدخين ويدخنون، ويشاهدون براميل النفايات ويلقون مناديلهم بعد استعمالها على الأرض، ويحلو لهم إلقاء علب المشروبات الفارغة بنفس الاسلوب..
إن وضع "ضوابط" لهذا السلوك هي واجبة للارتقاء بسلوك هؤلاء الأشخاص فهذا السلوك السليم هو في البداية، والنهاية دليل للمجتمع المتحضر، والمتطور والمتقدم ونحن أجدر بهذا من غيرنا لكن "اللامبالاة" وأحيانا "عدم الانتماء" وأحيانا "غياب الوعي" تجعلنا نتصرف ب "استهتار"، ونرتكب أخطاء في حقنا، وحق غيرنا لا ينفع فيها غير العقوبة المادية السريعة...؟
ويقول "سيف الإسلام عبدالقادر: بنجلاديشي": أعمل في محطة بنزين، واشاهد تصرفات تتميز بالحمق، والجهل واللامبالاة... مثلا هذا السائق "يركن" سيارته بجوار المحطة لتعبئتها بالبنزين، ويخرج من جيبه علبة سجائر، ويقوم باشعال السجارة، أو انه يحلو له التدخين أثناء تموين سيارته بالبنزين ثم يلقي العقب السيجارة فوق أرض المحطة؟.
ولو حاول أحد العمال "لفت نظره" لخطورة ما يفعل فإن أقل شيء يقدم عليه هو "شتم العامل" وتجمهر السائقين، والعاملين بينما لو راجع نفسه لاكتشف مدى الحماقة التي اقدم عليها في هذا المكان القابل للاشتعال، وماذا لو انه أوقف هوايته، واستهتاره، وحماقته "خمس دقائق" حتى ينتهي من تعبئة البنزين ويمضي لحال سبيله....؟
أضواء السيارات وأنوار المحلات
منذ سنوات انتشرت ظاهرة "الأضواء المبهرة للسيارات" وظاهرة "الأنوار المزعجة للمحلات والمعارض"... وهذه الأضواء المبهرة تسبب مضايقة لسائقي السيارات من شأنها وقوع الحوادث كما كانت تشير اللوحات الارشادية للمرور قديما...!
يقول "مؤيد السريحي: سعودي" انه تعرض لموقف محرج للغاية عندما "كشح" سائق سيارة لكزس في وجهه بالنور الأبيض العالي فكاد يفقد توازنه في قيادة السيارة، واستطاع أن يوقف سائق اللكزس، ويوجه له عتابا شديدا على هذا النور العالي لكن سائق اللكزس اقنعه عمليا بأن مواصفات السيارة هكذا، وانه لا ذنب له في هذا النور العالي فهو مضطر له لأنه اما أن يطفئ النور تماما، أو يتركه على حاله، وانه لو قام بتشغيل النور العالي فعلا فإنه سيعمي عينيه، وأكد له أن بعض الشركات عمدت إلى هذه الإنارة العالية في مصابيحها من باب الوجاهة، والشياكة وان الجهات التي تجيز هذه "المواصفات الخاطئة مروريا" اتاحت الفرصة لهذه الشركات لارتكاب هذه الأخطاء، ونفس الشيء حدث للمحلات والمعارض والأسواق التي استخدمت "الإنارة العالية، والكشافات المبهرة" للفت الإنظار إليها، وهي في مدينة جدة منتشرة، ولا تجد من يحد منها أو يمنع انتشارها، أو يحذر من مشاكلها وبالذات لسائقي السيارات، وكلها تدخل ضمن الأخطاء التي يجب "تصحيحها" وكذلك "علاجها علاجا جذريا"..!
ويرى كثير من سكان مدينة جدة ان عقوبة تغريم من يلقون ب "مخلفاتهم" من نوافذ السيارات يجب أن تمتد من ورق السندويتشات، والعلب الفارغة، وما شابهها لتشمل من يستخدم الجوال أثناء قيادة السيارة، ومن يفتح جهاز التسجيل على آخره ليسمع من كان على بعد كيلومتر احدث الأغاني ومن يستخدم "البواري" دون ضرورة، ومن يقف بسيارته وقوفاً خاطئاً أمام المساكن، والمتاجر والمكاتب، والشوارع العامة ومن يغرس الأضواء الكاشفة والأنوار المبهرة، ومن يقيم حفلات سمر في الطريق العام، ومن يضع السلاسل والبراميل والاسمنت حول سكنه، أو عمله لتأمين مواقف خاصة به، وبزواره وكلها مرتبطة بالالتزام والنظم المرتبط بالسلوك السليم الذي ينادي به الجميع...؟
الوجوه المتجهمة، وتطبيق النظم وكل ما نريده من "فرقة الآداب" أو "شرطة الآداب" ان تحافظ على الذوق العام أثناء تطبيقها النظام فلا تجعل "خلق الله" يتفرجون على المخالف، وتحاول ان يكون تطبيقها للنظام هادئا، وبعيداً عن العصبية، والتوتر "كما هي حالة المراقبين الذين نراهم وقد تجهمت وجوههم، وطار الشرر من عيونهم سواء كانوا أمنيين أو إداريين أو مندوبين" فنحن جميعا مسؤولين، ومواطنين ومقيمين نسعى لتحقيق هدف واحد هو المحافظة على الذوق العام، وإعادة الانضباط للشارع، وإظهار السكان بالمظهر الحضاري اللائق، ومن يطبق هذه القواعد عليه أن يتحلى هو بصفاتها.
وهذا الذوق في التعامل مع الجدية، وهذا السلوك المتحضر مع تطبيق النظام هو ما يطمح الجميع إليه وفي مقدمة هؤلاء من أقر هذه الأفكار.


 

بقية المواضيع

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | مقالات | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

مقالات

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض