بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Thursday 27 May 2004 No. 13124 Year 40

الخميس 08 ربيع الثاني 1425العدد 13124 السنة 40

  مابين تبوك والطائف والخرج والرياض وقرية باشوت ببلاد شمران راشد الشمراني (الفنان) وطن في هيئة إنسان

رؤية - عبدالله إبراهيم الكعيد*

مرّ راشد على الاتجاهات الأصلية في الوطن واستوطن الفرعية منها ف (عنيزة، تبوك، الطائف، الخرج، الرياض، قرية باشوت في بلاد شمران).. كل هذه المواطن من جسد الوطن تدخلت لتشكل شخصية صاحبنا، وحين تناثرت تلك المواقع  على جيد هذا الكيان لتشكل في النهاية وطناً يعشقه ابناؤه ولد وتربى وتنقل وتعلم وشبّ صاحبنا في تلك البقاع المتباعدة جغرافياً المتقاربة وطنياً ليخرج لنا بعد ذلك  تكوين فنان أصبح ملء السمع والبصر يحبّه الناس على اختلاف مشاربهم وتنوعاتهم الثقافية اسمه (راشد الشمراني).. هنا وفي  هذه المساحة التي رغبت أن أجول في فكر ووجدان فنان (مُحترم) من فناني بلادي طفقت استرجع تكوينه الشخصي والفكري فصعب عليّ رغم معرفتي الطويلة بأبي أحمد لكنني حينما تذكرت وصف رجل الجوزاء ذلك الذي تنام في طرف من روحه أفعى ناعمة وفي الطرف الآخر ترقد حمامة بيضاء، أراني على مسافة مقاربة من تشخيص مسيرة هذا الإنسان الذي قد ولد بروح هادئة متسامحة لدرجة التجلّد مما جعل التعامل معه عن قرب يعني الدخول إلى حقول من الطيبة والنبل ورقيّ التشارك في المعاملة ومهما صعب الأمر فلن تقترب مدارات الجنون من تلافيف عقله لأنه وبكل بساطة قد اعتنق الفن منهجاً في الحياة ل
يكون بديلاً عن كل شيء.. بمعنى كل شيء.. فإما الفن أو الجنون وكان الاختيار الصعب..!! ولو قيل بتأثير النجوم على الإنسان لحظة ولادته فقد تتيح لنا (الفانتازيا) بكل مخيلتها أن نقول لعل أثر المكان أيضاً قد تدخل في تكوين (روح) صغيرنا ف (عنيزة) المكان كما هو معروف عنها تاريخياً وحتى يومنا هذا أرض للفكر والعلم والفن فأخذ المولود من أثر المكان الشيء الكثير، وهناك في (الخرج) أيضاً وجد الطفل راشد خليطاً من الثقافات بحكم استيطان شتى أطياف التكوين البشري في الوطن من القبائل حاضرة وبادية لدرجة ذوبان المناطقية في بقعة صغيرة أقرب إلى الريف منها للمكون الحضري لهذا وجد نفسه بأنه لم يكن رقماً هامشياً بين تلاميذ متوسطة (السيح) الأولى بل كانت الملامح وبريق العينين توحي بأمر مخبوء في الوجدان وهو ما بحث عن كنهه الأستاذ عبدالرحمن الخزيم معلم راشد حيث سارع باحتضان موهبة الصغير وأسند له أول دور مسرحي في حياته قد تكون اللبنة الأولى في بناء (اسر) لم يكن له فيه اختيار وهنا أرى بأننا قد اصطدنا أحد عوامل تكوينه الفني والمسرحي بالتحديد الا وهو عنصر (القلق) فقد كان هذا محرضاً دفع به إلى اللجوء غير مختار إلى عوالم سحرية لم يفك ابجدية الغازها ور
موزها آنذاك لكنه حتماً قد أدرك بعض رموز ذلك العشق الغامض..! في نفس الحفل أدى الصبي راشد مونولوج عن أضرار (التدخين) وبعدها انفض السامر ماعدا شعور الزهو مازال يعتلج داخل وجدانه فلجذب الاعجاب بهجة ولكن حتى ذلك لم يكفه فمن يوم غد كان صاحبنا يجول في سوق الخرج فوجد أثر (نجوميته) البريئة على قسمات أصحاب الحوانيت وخصوصاً قاطني الحيّ الذي يسكن فيه راشد فانهالت كلمات الاعجاب والتشجيع منهم ليس هذا فقط بل قدم له البعض هدايا عبارة عن (كسوة) كاملة من الملابس بما فيها غترة وكنادر (جزمة) طار بها صاحبنا فرحاً وكان لتلك المكافأة تحديداً طعم لن ينسى أثره مهما كبرت القيمة اليوم..!!
هل يجوز لنا إذاً القول أن مشوار (التورط) اللذيذ بدأ تدريجياً بعد استمزاج صاحبنا لفكرة الشهرة وتلك المكافأة التي أتت من (أناس) قد أحبوه لمجرد ممارسة (هواية) قريبة إلى قلبه الصغير..؟؟ أكاد أقول جازماً بأنه حتى في مرحلة (البذار) تلك لم يصاحبها يقين ومعرفة بماهية (المشوار) ناهيك عن فكرة الوصول إلى القمة وما يصاحبها من معاناة شديدة على النفس والوجدان، ولقد كان (النزاع) بين اليقينيات المتجذرة في روح صاحبنا وواقع أسرته المحافظة وخصوصاً من والده (السندباد العسكري) الذي حاول (هزّ) علاقة راشد بالتمثيل حيث رأى أن ممارسة (شيء) كهذا لن يحقق مستقبلاً يحترم الأبعدون فيه رجلاً يمتهن (تضحيكاً) للناس فما بالك بالأقربين من الأسرة والعائلة ثم القبيلة..؟؟
أكّد (لو كان) عام 1777م أن من ولدَ ليصير ممثلاً فهو يتبع (هوى) موهبته دون استشارة أحد وقد فعل ذلك تماماً اليافع راشد رغم أن هذه المهنة تحتوي على قدر كبير من العاطفة الدينية ينكره البعض ويؤكده البعض الآخر، كما يقول خبراء الفن وقد قال أحد الممثلين القدامى حسب (أوديت أصلان) أن الدخول إلى خشبة المسرح يشبه الصعود إلى المذبح، ولكن في أداء كل عرض جدّية ورصانة ضروريتان وها قد أتى العرض المسرحي الثاني في حياة صغيرنا أين..؟؟ في أقصى الشمال الغربي للوطن في مدينة (تبوك) تحديداً حيث كان راشد يدرس في مدرسة الأبناء بالصف الثالث المتوسط حين اختاره الأستاذ ماجد الخطيب مخرج مسرحية  شعبية أن يكون البطل الذي راهن عليه لجذب النجاح وهناك بدأت المواقف العصيبة أمام الجمهور وجهاً لوجه إذ ما يكاد ممثلنا الصغير يهم بصعود خشبة المسرح من مدخل الكالوس المنخفض الا ويشعر بالدنيا تدور بسبب اصطدام رأسه بعارضة المدخل وهنا لابد من الصمود، أليست هي اللحظة الفاصلة بين الوقع والجنون إذاً (تافهة) هي تلك الأوجاع في سبيل رهان سريع على ضفّة مسيرة طويلة سيكون فيها الوجع يتبع الآخر..!
هل كان صاحبنا يعي معنى التحدي في بقعة من العالم يُفسر البعض فيها تعاطي الفنون متماثلاً مع تعاطي المخدر والخروج عن العادات والتقاليد، وهل سيركب موجة الصبر وهو الفتى الملتزم وهل يقوى على التوفيق بين المثل والقيم السائدة التي يؤمن بها وبين متطلبات الحضور في المشهد الفني في وسط يذكر (بهتاناً) بممارسة الانحلال بالرغم من أن نفس المجتمع يركض وراء أعمال أولئك الفنانين الذين استطاعوا في تلك الحقبة سحب البساط من تحت اقدام الأعمال الفنية الوافدة..؟؟ هذه المعادلة الصعبة أعطت صاحبنا بصيص أمل في القدرة على الامساك بالعصا من منتصفها و(اللعب) على حبل رفيع في فضاءات الفن الجاد في الوطن. وبدأت مرحلة  اخرى أشد في وجدان الفتى القلق تتمثل بالترحال المستمر في ارجاء الوطن في كنف والده (السندباد) الصبور فمحطات الطائف ثم الخرج مرة ثانية ساهمت في تمتين حبال الصبر والانتظار ثم اقترب موعد القاء عصا التجوال في الخرج بالقرب من العاصمة مفصل الحقيقة في مسيرة الفنان راشد الشمراني وهناك عرف معنى الاصحاب والأصدقاء وتفتح الذهن على حقيقة أن الوطن الكبير مزروع في تلك القلوب الصغيرة فحين يودّع رفقاء حارة في تبوك يجد مثلهم من يرحب به في الطائف أو ا
لخرج، أما فنياً فقد كان الشاب راشد يستقي رحيق الأداء التمثيلي من مسلسلات التلفزيون فكان الممثل الكبير الراحل (رشيد علامة) بؤرة اهتمام ممثل المستقبل حيث هام به اعجاباً وأصبح يرى نفسه في الخيال يقتحم (اللوكيشن) ويقف أمام هذا الممثل العملاق يشاركه الادوار بلغة عربية فخمة أصيلة وفي تعابير وجه خلق لينطق دون كلمات، وفي الطرف الآخر كان الاعجاب شديداً بممثل قدير من مصر ف (يحيى الفخراني) كان بمثابة القرين شكلاً وأسلوب تمثيل وكلاهما يحمل قلباً كبيراً يحب الحياة والناس.
الآن هنا.. ها هو راشد الشمراني في جامعة الملك سعود في العاصمة، في الرياض حيث الفرص والضجيج وكل فرد بقدراته يستطيع إدارة الصراع وحيداً، لكن (التوفيق) هذه المرة كان حليفه إذ لم يكن وحيداً فزملاء الجامعة عبدالعزيز الغامدي الفنان الفطري وعلي الغوينم المسرحي بالولادة ومن المغرب الشقيق أخوة عشقوا المسرح أمثال اليزيدي ستيتو وإدريس أبو زيد كانوا سنداً وقت الملمات يومها كانت بوصلة حياته تقوده لحضور عرض على خشبة مسرح الجامعة الشهير بانتاج وصناعة النجوم فكان القدر يضعه أمام الممثل الراحل (بكر الشدي) وهو يؤدي دوره في مسرحية (صراع) مع نجوم ذاك الزمان (داود الشريان) و(عبدالكريم باخريصة) وغيرهم فذهل راشد الطالب الجامعي ذا الوجدان المطلي بعناصر مسرحية بحتة وهو يعايش الأجواء الفنية الحقيقية وماكينات الانتاج المعرفي والفني تهدر تجاه مسار يرسمه عشاق التحدي.
ذهل راشد من اداء بكر الشدي الفنان الشهير - رحمه الله - فاتقدت جذوة في روحه تلح عليه المبادرة بالتسجيل في النشاط المسرحي بالجامعة وهناك التقى المخرج (راشد سلام) الأب الروحي لزملائه من (الرفاق) الذين امتطوا صهوة مسرح الجامعة..!!
يقول (لوثر) "ليس العمل هو الذي ستختار ضمنه بل ان عليك أن تخلص لما سيحدث ضد اختيارك، ضد فكرك وضد رغبتك، هناك هو طريقك، إلى هناك أدعوك إلى هناك يجب أن تتبعني من هناك مرّ معلمك" وهذا حال المسرح باحتوائه لصاحبنا حيث انقاد بلا وعي حقيقي لما سيلقاه عند خط النهاية في سباق تتابعي لايمكن التنبوء بنتيجته لهذا فقد أخلص الممثل الصاعد راشد الشمراني لكل ثانية وقف فيها على خشبة المسرح أو في (بلاتوهات) التصوير وعندئذ ابتدأت الحكاية ولم تنتهي بعد..!!
في منتصف عقد الثمانينيات الميلادية أصبحنا وبرفقة صاحبنا على أطراف مرحلة المجد فالوقوف أمام ممثلين كبار كمحمد العلي وعبدالعزيز الحماد والطويان في حضرة جماهير الوطن المتعطشة لنكهة محلية يعتبر تحد آخر لقدرات ممثلنا الذي بدأ يقول (ها أنا ذا) ففي مسرحية (تحت الكراسي) أدى راشد وبتفوق أكثر من شخصية كان أبرزها ذلك الخواجا الذي يجادل أبو عادل (محمد العلي - رحمه الله) في كيفية قبول الرشوة ب (دهن السير) ثم في (كركتر) مدهش لذلك الرجل (المتزبرق) والذي قدم له محمد العلي - رحمه الله - كل احتراماته ظناً منه (صيداً) سميناً  ليفاجأ بشحاذ يجمع دية رجل و(عنز) صدمهما في الطريق..!! توالت الأعمال الفنية المسرحية منها والتلفزيونية ورغم ذلك لم يكتف صاحبنا بالحصول على جماهيرية محلية طاغية فلا مناص من اقتحام عوالم جديدة يمثل فيها مع زملائه الوطن في مهرجانات المسرح العربية فوقف امام جمهور عريق في بغداد ودمشق وقرطاج وتجريبي القاهرة (عدّة مرات) وهناك وجد الاهتمام من قبل (عتاولة) المسرح في العالم العربي ونقاده القساة فزادته تلك المرحلة صلابة ونضجاً.
لا أرى حقيقة في مسيرته المهنية ما يغري بالبحث غير أن اختيار الفنان راشد الشمراني ميدان علم النفس كان له دلالة على أن (القلق) كان ومازال دافعاً لهذه الشخصية على أن تبدع في مجال الدراما وبالذات في المسرح ومن حسن طالعنا انه بالرغم من تفرغ صاحبنا للبحث في موضوع (السيكودراما) وجديته في الحصول على شهادة الدكتوراه التي هي قاب قوسين أو أدنى من التزين باسمه فإن هذا المبدع لم يبخل علينا بحضور يشعرنا أن الفن الجاد المحترم له من يتبناه وراشد أحدهم، قال لي مؤخراً "أتعرف يا عبدالله انني فور تخرجي ضابطاً من الدورة العسكرية في الكلية الحربية ذهبت فوراً لوالدي - رحمه الله - وأعطيته التحية وهو صف ضابط عرفاناً مني لهذا (السندباد الصبور) لكل ما فعله من أجلي وكم أتمنى اليوم لو كان على قيد الحياة لاقدم له مفاتيح نجاحي وشهادة الدكتوراه مرفقاً معها نصاً مسرحياً بعنوان (الرجال لا يموتون)..!!
حسناً قبل الختام أقول: هذا هو راشد الشمراني حاولت أن أعرضه هنا كنموذج للفنان الجاد الملتزم الذي يمثل (حامل المسك) في ثنائية الطيب والخبيث أقدم جوانب عرفتها في شخصيته للأجيال الجديدة من الممثلين ولهم الاختيار بعدئذ بالرغم من أن (الحُرّ) سدّاح لم يعط الفرصة بعد..
aalkeaid@hotmail.comههنههنلنملهممن




 

بقية المواضيع

تحضيرات وآراء مثقفين لبنانيين يشاركون في معرض فرانكفورت للكتاب ..توقع نتائج مخيبة في ظل تشرذم العرب وتقاعسهم وضعف إنتاجهم
العرب بعيون يابانية كتاب جديد للمستعرب الياباني نوبوأكي نوتوهارا يقدم تجربة الحياة لمدة 40 عاماً في الدول العربية
أخبار ثقافيّة
ثقافة في مهب الريح العرب في اختبارات تداول المعلومة
مراجعات ثقافيّة
دور الكتاب العربي في الأحداث الساخنة الراهنة
تزييف الوعي  أسلحة التضليل الشامل  ل صلاح الدين حافظ.. كيف نعيد للعقل العربي قيمته وللتفكير احترامه
الوسائل المشروعة والممنوعة تغري أستاذاً جامعياً في نقل أجزاء من رسالة ماجستير ليصدرها في كتاب باسمه
رجال الأمن
عرش الغرام
من ادابنا الشعبيةهائية ابن عبيكة
شماليل
على مسرح جامعة مؤتة العتيبي يحيي أمسية شعرية تفاعل معها الحضور
مابين تبوك والطائف والخرج والرياض وقرية باشوت ببلاد شمران راشد الشمراني (الفنان) وطن في هيئة إنسان
في حوار ملتهب البليهي يبحث عن جواب شافٍ لسؤاله منذ ثلاثين عاماً  لماذا قدموا التاريخ العربي مليئاً بالأمجاد فحرمونا النظرة الحقيقية لواقعنا
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | السعودية اليوم | احداث العالم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض | وظائف شاغرة ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

السعودية اليوم

احداث العالم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

وظائف شاغرة

دنيا الرياضة

الرياض الإقتصادي

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض