بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة

Tuesday 27 May 2003 No. 12758 Year 39

الثلاثاء 26 ربيع الأول 1424العدد 12758 السنة 39

  عزلة المدرسة عن المجتمع تجعلها بيئة لنشر أي فكر مخالف!

أدار الندوة:د. محمد السويدحمد الفحيلة

دور البيئة التربوية في الوقاية من الإنحراف الفكري موضوع ندوة هذا الأسبوع وفيها تم التطرق إلى نقاط عديدة أهمها:
- إمكانيات المؤسسات التربوية الحالية في مواجهة الفكر المنحرف.
- أهمية وقفة المصارحة لواقعنا التعليمي على ضوء المستجدات..
- مسؤولية ضبط التوجه الفكري في المدرسة مسؤولية من؟
- أهمية النشاطات غير المنهجية وانعكاساتها الإيجابية والسلبية.
- ما دور المدرسة في مواجهة (حالات) طلابية تردد مقولات من الفكر التكفيري؟
- كيف ننمي بواعث الحس الوطني في مدارسنا.
- التوفيق المقنع في مدارسنا بين المحافظة على الأصالة.. والمعاصرة.
- ما الذي يحد من تنمية روح الحوار في الواقع المدرسي.
- أخيراً هل مستقبل التربية في بلادنا في خطر؟!
وقد حفلت نقاشات الندوة بالعديد من الأفكار والقضايا بعضها مرتبط مباشرة بالبيئة المدرسية والآخر مرتبط أو (صادر) من المجتمع بكافة مؤسساته ومن ذلك مثلاً: خطورة عزلة المدرسة وتقوقعها على حدودها، اليوم الدراسي لا يوفر وقتاً للحوار، ماذا قدمنا كمجتمع للمدرسة قبل أن نطالبها، ضرورة التشخيص الجيد لواقع مؤسساتنا التربوية العليا، ما دور مديري المدارس في مراقبة النشاطات غير الصفية داخل المدرسة وخارجها، أن هناك انحرافات (خطرة) أخرى فكرية، وسلوكية يمكن أن يتأثر بها النشء (خلاف) الانحراف الفكري الديني.
@@ بقي التنويه إلى الثقة الكاملة في القطاع التربوي ومنسوبيه ولكن واجب التشخيص للحالات .. يتطلب التضخيم في العرض.

مسؤولية من ؟!
"الرياض": ماهي امكانيات المؤسسات التربوية الحالية ومقوماتها في تولي مسؤولية حماية جيل المستقبل ضد الفكر التكفيري؟
- د. عبدالإله المشرف: انا اتصور أننا يجب ان نركز على قضية مهمة جداً وهي التربية او التنشئة بشكل عام مسؤوليه من؟ وما وهو دور المؤسسات التربوية؟ فالتربية في ظني مسؤولية المجتمع بكل مؤسساته، ومن بينها المؤسسات التربوية التعليمية.
واذا أتينا الى دور المؤسسات التربوية التعليمية وتحديداً "المدرسة" باعتبارها البيئة التي يتلقى فيها الشاب التربية، واتصور ان المدرسة لها دور كبير جداً ويجب ان يطرح هذا الدور في هذا الوقت بالذات لنؤكد فيه بقوة على امرين، الأول ان هذا لا يعني بأي حال من الأحوال ان هناك ارتباطاً بين هذه الأحداث الإرهابية التي حدثت والتي يرفضها الدين والعقل والمنطق وبين دور المدرسة.
الأمر الثاني هو اننا نريد ان نعزز من دور المدرسة في تحصين النشء من الأفكار المنحرفة.
لأننا نرى ان هناك مصادر ثقافية تؤثر فعلاً على النشء.
ونريد من المدرسة ان تزيد من دورها في تقويم ما تحدثه هذه المصادر الخارجية من تأثيرات سلبية. ودور المدرسة المهم يتمثل في مجالات رئيسة، المجال الأول الأنشطة الصفية المنهجية وهي دور المعلم ودور المنهج في تعزيز الأهداف والقيم التي تؤكد عليها مناهجنا التعليمية والدراسية.
المجال الثاني هو الأنشطة اللاصفية من خلال المشاركة المجتمعية التي تؤديها المدرسة سواء بالحفلات او الندوات او الرحلات أو أي مشاركات تربوية اخرى.
الدفاع الأول
- د. علي الخشيبان: استكمالاً لحديث الدكتور عبدالاله المشرف حول المدرسة اعتقد انها تؤدي دوراً بارزاً، وتعتبر خط الدفاع الأول أو المسؤول الاو عن ايجاد حماية وحصانة للمجتمع وافراده.
والمدرسة من وجهة نظري لها دوران، الدور الإيجابي وهو المتوقع منها، ودور سلبي وهو الذي ينشأ ربما دون احساس المدرسة به وهذا الاتجاه السلبي قد ينشأ فيها.
الدور الايجابي للمدرسة يتمثل في دعم القيم الإجتماعية داخل المدرسة، اي دعم المجتمع من خلال  قضية اثراء فكر التسامح بين الطلاب، دعم المجتمع من خلال دعم الأنظمة والمحافظة عليها وتأكيد هذا الجانب وايضاح ان معطيات المجتمع هي مسؤولية أبنائه الذين يمثلونه وهم الطلبة، أيضاً دعم البناء الاجتماعي وعدم مناقضة التوجه الوطني، بحيث تتم المحافظة على قيم المجتمع وان ما يتم في المدرسة هو جزء مما يتم في المجتمع وان كلاهما مكمل للآخر.
اما الجانب السلبي الذي يمكن ان ينشأ في المدرسة دون ان تعرف بذلك هو اتاحة الفرصة لنشوء بعض الأفكار او رعايتها بطريقة غير مباشرة. وقد تكون النية سليمة في البداية لإيجاد بعض الأنشطة، ولكن قد ينشأ من خلال أو وسط او بين هذه الأنشطة من يروج لفكر ويعتبر نفسه محسوباً على المؤسسة التعليمية، بينما هذه المؤسسة تحارب مثل هذا الاتجاه في واقعها.
وهذا يؤكد اهمية ان تبتعد المدرسة عن كثير من السلبيات ومنها العزلة الاجتماعية فلابد ان تسعى لإيجاد علاقة بينها وبين الأسرة وبينها وبين المجتمع اما اذا عزلت المدرسة نفسها عن المجتمع وعن مؤسسات التربية العليا فهذا يجعلها بيئة مناسبة لمن يهدف الى نشر فكر مخالف للمجتمع.
الرقابة الدقيقة
- أ. عبدالله المساعد: اثني على ماذكره الزميل الدكتور عبدالاله المشرف ، لكنني متيقن اننا مجتمع محافظ ونشأ نشأة طيبة وسليمة، وكان التوجه لدينا قائماً على ثوابت واضحة يتعامل بها الجميع بوضوح ولله الحمد وان الفكر المنحرف او الفكر التكفيري ان كان موجوداً كالظاهرة دخيل على هذا المجتمع ومستقى من خارج الحدود لذا فعلى فئات كثيرة من فئات المجتمع أدوار هامة للحد من تأثيره كما أن للمدرسة دور كبير في تعزيز الثوابت التي بنيت عليها سياسة التعليم في المملكة وبنيت عليها المناهج ومن واجبها متابعة ما يستقيه الطلاب من معلومات وافكار تعددت مصادرها ومراقبة بعض الأفكار غير السوية التي ربما يتبناها بعض العاملين ممن ينتسبون للمؤسسات التربوية ويحاولون ان ينشئوا عليها عن طريق عدد من المجالات غير المعلنة وهذا يتطلب من المدرسة تكثيف دورها التحصيني والوقائي وان تراقب جميع النشاطات التي يمكن ان تغرس من خلالها مثل هذه الأفكار في الناشئة، اضافة الى ان للأسرة دوراً مهما لأن غرس عدد من هذه الأفكار ربما يستقيها الطالب او الشاب أحياناً من محيط اسري او من محيط اجتماعي خارج نطاق المدرسة وربما ينشرها بين زملائه خارج المحيط المدرسي او من خلاله، ولذل
ك فإن تعزيز مبدأ التحاور والشفافية بين المعلمين والطلاب والمتابعة الدقيقة من المؤسسة التربوية لما يبرز من افكار غير صحيحة وما يكتسبه الطلاب منها خارج المؤسسة التربوية للحد منها ومعالجتها اولاً فأول.
تكامل الادوار
- د. عبدالاله المشرف: اود ان اؤكد على اهمية تكامل الادوار في عملية التنشئة بين المؤسسات التثقيفية في المجتمع عامة.
كما اعتقد ان لابد للمدرسة ان تعيد النظر في مدى مواكبتها للمستجدات وتفاعلها ايجابياً معها فيجب ان تكون هناك مواكبة مستمرة من المدرسة لما يدور في المجتمع.
كذلك من الأمور المهمة جداً هي التشاركية في العمل كما اشار الأخ الدكتور علي الى تفعيل دور مجالس أولياء الأمور في المدارس لتكون ذات قرار فعلي.
والنقطة الأخيرة في دور المدرسة ايضاً هي عملية التقويم، وذلك لتحصين ابنائنا من كل الأفكار الدخيلة.
الدور الوقائي
"الرياض": في الجانب الوقائي للمدرسة .. لمكافحة الانحرافات الفكرية بشكل عام والفكر التكفيري بشكل خاص.. كيف يمكن ان تقوم المدرسة بدور وقائي في هذا الجانب؟
- د. علي الخشيبان: اعتقد ان الجانب الوقائي ينقسم الى قسمين، الأول وهو الذي تحدثنا عنه وهو فتح قنوات الاتصال مع المجتمع، وهذا يجعل من العمل التربوي داخل المدرسة مرتبطاً مباشرة بما يحدث في المجتمع، وهذا ما يؤكد عليه الدكتور عبدالاله، الجانب الآخر الاتجاه نحو الطالب نفسه من اجل الوقاية، وذلك بالقدوة الحسنة والبعد عن العقاب اللفظي والبدني للطلاب ورفض مظاهر التمييز ضد اي طالب بناء على مذهبه او على شكله او مستواه الاقتصادي. كل هذه الأشياء تجعل  من المدرسة حصناً يمكن ان يتقي شرور ما يأتي من الخارج. الجانب الآخر هو المستوى الذي يجب ان يكون عليه المعلم داخل المدرسة. واذا لم يكن المعلم قادراً على ان يتفاعل مع مستوى الحس الوطني وماهو مطلوب منه ان يقدمه لهذا الوطن والمجتمع فلن تكون المدرسة حصناً، بل قد تكون مكاناً جيداً لزرع أفكار غريبة.
وهذا المعلم اعتقد انه حجر زاوية في عملية الوقاية داخل المدرسة كمؤسسة تربوية. ولذلك فالمتوقع منه كثير ولكن قبل ذلك لابد ان تتأكد ان المعلمين انفسهم يتمتعون بعلاقات مقبولة بينهم اولاً ثم بينهم وبين جهازهم الإداري والاشرافي.
الحوار
- أ. عبدالله المساعد: بما  ان مصادر التثقيف الفكري متعددة ومتنوعة ولايمكن التحكم بعدم تأثيرها الان لأنها قد تصل كل بيت وكل اسرة من منافذ عدة، لكن اتمنى ان يكون في الخطة الدراسية وقتاً مستقطعاً من اليوم الدراسي للتحاور واستشراف مستوى الثقافة الفكرية لدى الطلاب وتنويع البرامج المحققة للكشف عن هذا على أساس ان الايجابي يعزز والسلبي يعالج في وقته. والتحاور نقطة اساسية للكشف والتحصين، لكن اشغال اليوم الدراسي بالحصص الدراسية فقط لا يحقق وقتاً مخصصاً يمكن من خلاله استشارة هذه الأفكار التي يستقيها الطلاب وتعزيز الايجابي ومعالجة السلبي كعلاج وقائي.
الواقع التعليمي
"الرياض": هل الواقع التعليمي بما فيه من سياسات تعليمية واساليب تدريس وامكانيات وجداول ومناهج ومعلمين ويوم إدراي هل فعلاً يحتاج الى ان نقف امامه وقفة مصارحة مع انفسنا ونقول بأن هذا الواقع التعليمي يحتاج إلى مراجعة في ظل الواقع المعاش بما فيه من تقنيات وانحرافات ومستجدات؟
-د. عبدالاله المشرف: اعتقد ان هذا التساؤل جميل، لكن دعني اقول اننا نعيش حقيقة، ان كثيراً من اصلاحاتنا تكون عبارة عن ردود افعال وهذه اشكالية منهجية لدينا وانا اعتقد اننا نحتاج الى تخطيط طويل المدى ودائماً وابداً نحتاج إلى التطوير باستمرار، لكن الحاجة الأن اكبر، لأن المتغيرات التي تعيشها الأمة الإسلامية بشكل عام والمجتمع السعودي بشكل خاص كثيرة جداً والتحديات قوية جداً ووصلت إلى مرحلة استطيع ان اصفها بأنها مرحلة خطرة.
وفعلاً نحن نحتاج في هذا الوقت الى المزيد من دفع التطوير ويجب ان يتركز بشكل رئيسي على قادة التطوير، المعلم، المدير المشرف التربوي، هؤلاء القادة هم الذين نحتاج منهم إلى هذا الجهد.
التغيير
- د. علي الخشيبان: تحدث الدكتور عبدالاله المشرف عن اصلاحاتنا وردود افعالنا -وهذا كلام جميل، ولكن النقطة هنا هي مجرد اضافة وليست تعقيباً. فما هي الخطوة التي يجب ان نقوم بها من اجل ان نفعل هذا الوضع. والتقنية الأهم هي التشخيص الجيد، وهذا التشخيص يجب ان يكشف كل الأبعاد في مؤسساتنا التربوية وان نعرف مواطن الخلل والا نخجل ان نقولها للناس وان نطرحها عبر وسائلنا الاعلامية.
وعبر حواراتنا. وهذه هي البداية الاولى لاستدراك وتصحيح الاخطاء ويجب الا نحمل المؤسسة التربوية اكثر مما تتحمل، والا نطالب المؤسسة التربوية بان تتغير ونحن لم نتقدم خطوة لتغييرها.
- أ. عبدالله المساعد: أي مجال في الحياة لابد له من تطور ولابد له من مؤشرات، لكن اتمنى ان المناهج الدراسية يكون فيها آلية لمتابعة ما يستجد هذه ناحية، والناحية الاخرى هي اعداد المعلم بما يساعده على ايضاح هذه التطورات ويعطيه فرصة متابعتها وتنويع أساليب التدريس لتوضيحها للطالب على أساس ان يتابع المعلم ايصال كل جديد للطلاب بأسلوب تربوي ولا يترك الطالب لمتابعتها بنفسه من وسائل معينة متنوعة يمكن ان يفهمها بفهم آخر. فاتمنى اعداد المعلم اعداداً جيداً ليواكب هذه المستجدات، وان تتاح الفرصة في الخطة الدراسية لايضاحها، وهذا المجال يتوفر الآن عن طريق برامج النشاطات، لكن بشكل محدود وغير مؤطرة بما يضمن تناولها من قبل المعلمين بشكل يمكن متابعتهم بشكل دقيق.
سلبيات
"الرياض": ما هي الإدوار السلبية التي يمكن ان تقوم بها المدرسة ولو بشكل غير مباشر لانحراف معلم أو غياب التقويم أو ضعف المنهج أو ضعف الامكانيات؟
- د. علي الخشيبان: أعتقد ان المدرسة إذا عززّت عزلتها عن المجتمع وغاب عنها أيضاً التواصل مع مرجعيتها التعليمية وأصبحت جهة منفذة وجهة غير مشخصة للواقع الذي تعيشه، في هذه الحالة يمكن ان ينشأ لدى أفراد المدرسة شعور بأنها مجرد متلق يطبق فقط دون ان يكون له رأي في تشخيص واقعه، فهي تنتظر ولديها مشكلات ومتطلبات ولا تستطيع ان توصلها إلى المراكز.. العليا في المؤسسات التربوية التي تستطيع اتخاذ القرار. وفي هذه الحالة تبدأ فكرة الاجتهاد الشخصية على اعتبار انها تبدأ بنوايا طيبة واجتهادات فردية تكون مجالاً سليماً وممكناً من الناحية التربوية. وهنا تبدأ مشكلة نشوء بعض الأفكار التي قد تكون دخيلة على المدرسة باعتبار انها يمكن ان تتلقى توجيهاً اصلاحياً من أي فرد من أفراد المجتمع أو اعضاء المدرسة نفسها بشكل خاطيء ويمكن ان يتم تداول بعض الأفكار بشكل خاطيء، وهذا ما ينشيء بيئة يمكن تكون مناسبة لزرع بعض الأفكار الخاطئة. وأنا لا أحمل المدرسة مسؤولية هذا الجانب، ولكن بعد الإدارة التعليمية العليا عن واقع المدرسة وتشخيص مشكلاتها هو الذي يجعل مثل هذه البيئة مكاناً مناسباً لنشوء بعض الأفكار.
من يضبط التوجه
"الرياض": في اطار هذا الواقع الذي قد يحدث في المدرسة يتبادر سؤال هو من يضبط التوجه الفكري في المدرسة بوجود معلمين ومشرفين واداريين وادارة مدرسية؟
- د. عبدالاله المشرف: المدرسة جزء من المجتمع وهي نبض للمجتمع وهي اداة اصلاح، فأتصور ان أحياناً البعض من خلال حواره نسمع بعض المناقشات التي تدور وكأنها تتهم المدرسة، وإذا كان هناك مكان في المجتمع يقلل من تأثير آثار الانحرافات الفكرية فهو المدرسة، أيضاً نريد ان نقول اننا نريد من المدرسة المزيد من الدور الريادي هذا جانب، وأتصور ان وجود المناهج الدراسية ووجود وثائق سياسة التعليم ووجود المعلمين الاكفاء كاف في ضبط التوجه الفكري في المدرسة من خلال التأكيد على تعميق المبادئ الإسلامية المتمثلة في التسامح واحسان الظن وتقبل الرأي الآخر والتعامل بالنهج الإسلامي العظيم، ومشاركة الطالب في صنع القرار واحترام المعلم واعطائه القيمة الاجتماعية التي يستحقها.
النشاطات غير المنهجية
"الرياض": إذا كان الكتاب المدرسي مفحوصاً مسبقاً على افتراض التزام المدرس به، لكن هناك مجالات اخرى ليس لها ضوابط محددة وليس لها مادة علمية مقننة مثل النشاطات الطلابية غير المنهجية. وهذه النشاطات لها اعتبار وتأثير مباشر على النشء ونظراً لعدم التزامها متطلبات المقرر أو محتواه.. هل لكم ان تحدثونا عن أهمية هذا الجانب؟..
- أ. عبدالله المساعد: اؤكد على ان المدرسة إذا كان هناك خط دفاع قوي ومؤثر لتحصين وتنمية الفكر السليم فهي المدرسة بالنسبة للناشئة. كما ان الثقة بالمعلم مطلب أساسي، لفتح قناة التحاور مع الطلاب وذلك لقياس مستوى الثقافة الفكري ومستوى الطرح والنقلة الاخرى التي أود ذكرها واؤكد عليها هي أنني آمل ان يأخذ الدور التربوي المكتسب دوره في تقويم الطالب حيث ان التقويم الآن مقتصر على التحصيل الدراسي للمعلومة التي احتوتها المواد المقررة، فالإدارة التربوية التي تمارسها المدرسة سواء عن طريق المقرر أو النشاط داخل الفصل أو النشاط خارجه يجب ان تأخذ دورها في التقويم لكي نحدد مستوى تفاعل الطلاب مع السلوكيات والمهارات التربوية التي تحققت. اما موضوع برامج النشاط فاتمنى زيادة تفعيله حيث النشاط أهم مصدر من مصادر الاثراء التربوي المميز وعنصر أساسي اليوم من عناصر المنهج الدراسي هذه ناحية، والناحية الاخرى هي ان النشاط يأخذ احد المسارين التاليين اما ان يكون حراً يتوجه اليه الطلاب برغبتهم ويساير كل جديد، ويعطي جرعات معرفية حول المستجدات في الحياة والمسار الآخر هو ان يضبط هذا النشاط التربوي ويؤطر باطارات وبقنوات معينة، وهذا يحد من التجديد والا
بتكار. فنحن امام هاذين المسارين كلاهما له ايجابيات وسلبيات في ضوء التشكيك في هيئة الاشراف على هذه البرامج وعدم منحها الثقة الكاملة في تحقيق الأهداف التربوية النافعة للفرد والمجتمع.
مراقبة النشاط
"الرياض": يقوم بعض الاساتذة بنشاطات خارج أوقات الدوام الرسمي وفي ايام نهاية عطلة الاسبوع - وهم مشكورن على هذا الجانب - ولكن فيهم من قد يمثلون تياراً فكرياً معيناً وقد يتبنون رؤية معينة.. هل ترون ان يكون هذا النشاط بدون ضابط وبدون رقيب وبدون وجود اشراف من المدرسة أو ادارتها؟
- أ. عبدالله المساعد: اولا أي برنامج نشاط يلتف حوله مجموعة من الطلاب لا يمكن ان ينظم الا وهو مؤطر بخطة وهدف معين ويختار للاشراف عليه أميز المعلمين الذين يمكن ان يتفاعلوا مع البرنامج، وهذا نظام معمول به في جميع المناشط الرسمية هذه ناحية، والناحية الاخرى هي أننا دائماً نؤكد على ان النشاط يجب ان يتولى مسؤوليته الطلاب انفسهم وليس للمعلم الا الدور الاشرافي والتوجيهي. ولا يمكن ان يكون للمعلم دور تأثيري كبير غير معلن لان النشاط بني على أساس ان ينمي مواهب وقدرات ورغبات الطلاب بشكل حر نابع من ذواتهم. الناحية الاخرى هي ان أي برنامج نشاط يطلب من الطلاب في نهاية برنامجه تقويم ذاتي لجهودهم يبرز أهم المهارات التي اكتسبوها ويوضح الشفافية المطلوبةفي كل شيء اكتسبوه فكرياً واجتماعياً أو مهارياً.
خارج المدرسة
"الرياض": قد تكون هناك مبادرة أو طرح من المعلم يريد ان يوصله إلى مجموعة منتقاة خارج المدرسة، وهذا كما نلاحظه في ابنائنا عندما يأخذون استراحة مثلا فهل هذا يكون بمعرفة وزارة التربية والتعليم ومن يدفع قيمة تأجير الاستراحة ومن يشرف على الطلاب داخلها؟
- د. علي الخشيبان: ان المدرسة كمؤسسة تربوية يتوقع منها كل جميل وهي العين التي يرى من خلالها التربويون، ولكن نريد ان نشخصها الآن ونشخص واقعنا ونعلم مااذا كان هناك خلل ام لا؟ فاذا كان هناك خلل يجب ان نصححه، واذا كان هناك من يندس ويتواجد بين اركان هذه المدرسة يجب ان يواجه فكره بالحوار والتصحيح سواء كان معلماً او طالباً وان يصحح مساره.
واذا برئت المدرسة فيجب ان نبحث في مكان اخر فقد يكون من يعزز هذه الافكار موجود في الشارع او في اي وسيلة اخرى يمكن ان تصل الى المنزل او تصل الى الافراد.
بالنسبة لامكانية وجود نشاطات فأنا لا استطيع ان اعمم هذه النشاطات، هذه النشاطات قد تحدث. ولا اعتقد انها تحدث بعيداً عن رقابة ادارات المدارس، ولكن سؤالي ايضاً واريد الاجابة من مديري المدارس انفسهم وهو: هل ما يتم داخل هذه المدرسة او خارج المدرسة يتم بمعرفتهم وموافقتهم وتحت رقابتهم واشرافهم؟ اذا كان هذا يتم فالمتوقع ان يكون الناتج جميلاً واصلاحياً وتوجيهياً. اخشى ما اخشاه في هذا المجتمع ان تنشأ فكرة (لم امر بها ولم تسئني) وان يسكت ولا تثار هذه القضايا. وعلى المعلمين الآن دور بارز في ايضاح الحقيقة.
لا للحجر الفكري!
- د. عبدالاله المشرف: في الوقت الذي ندعو فيه الى الانفتاح وتقبل الرأي الاخر، نمارس نوعاً من الحجر الفكري.
نحن نستأمن المعلم عندما يغلق الباب ويدرس ونثق به وعندما يجتهد ويحرص ويبذل من ماله ووقته احياناً نقول لماذا؟ انا اتصور ان الاصل يجب ان يعود إلى ما هي معاييرنا في اختيار معلمينا؟، فاذا ضبطنا معاييرنا ووثقنا فيهم علينا ان نحترم جهودهم ونشاطاتهم فالناتج سيكون جيداً، ويجب ان نطلق لمعلمينا ومديرينا ومدرسينا وابنائنا مجالاً للابداع والتطوير في ظل ضوابط ومعايير محددة.
بالنسبة للمحتوى والكمال لله ارى ان مناهجنا تحتاج إلى اعادة نظر في قضايا معينة ونحن سائرون في الاصلاح والوزارة تبذل جهوداً كبيرة جداً في كل المجالات ونسأل الله التوفيق.
بدون اتهامات
"الرياض": للايضاح اننا لا نتهم احداً ولكننا نطرح مايعبر عن (حالات) قد تحدث. السؤال الذي مازلت اطرحه يخص البرنامج غير الصفي الذي يجري خارج اوقات الدوام الرسمي وخارج الايام الدراسية ويكون عبارة عن نشاط فكري وترفيهي وتثقيفي من يشرف عليه واذا كان يجري بعيداً عن اعين الادارة، والادارة بدورها تسكت الا يحق لنا ان نتساءل بدون اتهامات؟
- د. علي الخشيبان: نحن لا نأتي كمدافعين. ومثلما تفضل الدكتور عبدالاله المشرف هناك امر يحتاج إلى تشخيص. وقد تحدثنا بكل صراحة وكذلك الزملاء. وانا عن نفسي اجاباتي كانت واضحة. ان المدرسة اذا اخذناها من الناحية التربوية فانها كجهاز لا احد يشك انها مصنع للرجال كما هو مفترض. وكما ذكرت واعيدها بأن اخوف من اخافه ان يحدث في اطارنا الاجتماعي وفي المدرسة فكرة (لم امر بها ولم تسئني) والمعلم مطالب بأن يقف وقفة جادة من اجل صد هذه القضايا ولا يسكت عنها في المدرسة ولا في الشارع ولا في الاسرة وكذلك الاعلام.
- أ. عبدالله المساعد: في الواقع ان القصور موجود والتطوير مطلب والمتابعة والتقييم مطلب، ولكن اتمنى ان لايحد من ان تقوم المدرسة بأدوار استثمار فراغ الشباب نفسها بقوة وكثافة اكثر مما هو موجود ونتمنى من كل معلم ان يستقطع من وقته وجهده الشيء الكثير على اساس ان يجمع مجموعة من الشباب ويستثمر وقتهم بما هو مفيد. اما قضية ان يبرز شاذ او مجموعة شواذ في مجتمع مدرسي يفوق الاربعة ملايين طالب ويزيد عن  400الف معلم ومعلمة فهذا كلام واتهام لم يبن على اسس، ولن يرضى اي انسان ان يكون امام طلابنا معلم لديه فكر منحرف او توجه منحرف وان يستمر في عمله. لكننا نعاني من عدم استثمار الفرص التي يتحيها المجال التربوي. ولا نريد ان نتعامل مع المدرسة على انها مؤسسة محصنة لا يقع منها اي قصور. فالمدرسة مؤسسة تربوية نريدها ان تفتح باب الحوار والتواصل لمناقشة ما يجري داخلها سواء على مستوى الطلاب والمعلمين او اولياء الامور او المفكرين والمصلحين، وهذه الندوة هي جزء من هذا، ولكن الاشكالية التي يجب ان نتجاوزها هي قضية ان يحدث قصور ما من افراد ثم نعممه على جميع المدارس والمعلمين، والحالات الفردية يجب عدم التجاوز عنها وتناولها بشكل حازم وشامل.
نماذج طلابية
"الرياض": لماذا يكون لدى (نماذج) من طلاب بعض المراحل المتوسطة والثانوية بعض الافكار التكفيرية والمدرسة تقف عاجزة عن التنوير والتوجيه والتوعية وقد بلغني من بعض المعلمين ان هناك طلاباً يرددون مثل ذلك.. اذن.. اين المدرسة من هذا الانحراف الذي نعاني منه والمجتمع يدفع ثمنه؟
-د. عبدالاله المشرف: يجب ان يكون دورنا مع اي نشاط هو دعم وليس صداً، دعم وضبط وتوجيه، الامر الثاني هو اننا عندما تقول يجب على المدرسة كذا والمدرسة تقول: ماذا قدم لي حتى اودي هذه الرسالة؟
ينبغي النظر الى الامور بواقعية وكما تفضلتم ان هناك طلبة يكفرون واقول ان هناك عنفاً في مدارس امريكا واوروبا، حيث يستخدم الطلاب المسدسات واسلحة اخرى، وصحيح ان للمدرسة دوراً وهذه نقطة مهمة جداً في دورها، ولكن لا اريد ان يكون هناك ربط لان هناك فرقاً بين الحالة الشاذة والظاهرة- فاذا وجدت ظاهرة في مدارسنا وهي ظاهرة التكفير هنا تكون القضية مجتمعية يجب تتآزر عندها الجهود ويجب ان تتحدد المسؤولية. واتصور ان القضية تحتاج الى دراسة خاصة. ايضاً اتفق على اننا نحتاج الى مزيد من التطوير وخاصة في ظل المتغيرات الدولية، لكن التطوير في العمل التعليمي له سمتان ليستا يسيرتين ويجهلهما الكثير من الناس وهي ان طبيعة التطوير النوعي معقدة، كما ان معدل التغيير بطيء جداً ولذلك تظل المسألة احياناً غير منظورة.
مشكلات التعليم
"الرياض": هل مشكلات التعليم الحالية تختلف عن مشكلات التعليم قبل عقدين او ثلاثة عقود من الزمن؟ واين سياسات التعليم من احباطات المعلم؟
-أ.عبدالله المساعد: الكثير من المشكلات تتجدد بين فينة واخرى ويجب متابعتها، ولكن مثلما اشار الدكتور عبدالاله المشرف الى ان الادوار تتطلب جهداً لمتابعة المستجدات وتجديد التوجهات. ولا احد يستطيع ان يقول بأننا محصنون وليس لدينا مشاكل تعليمية بل ان امور التربية تتطلب تطويراً مستمراً، لكن هناك اولويات وفي فترة من الفترات كانت اولوياتنا ان نمحو الامية بين الابناء وندخل ابناءنا المدرسة تم برزت لدينا مشكلة الكثافة العددية في الطلاب وسوء المبنى المدرسي ثم تنوع المعارف بين الابناء وملاحقة المستجدات وكانت المدرسة مصدر للتثقيف والتربية والآن تعدد مصادر الثقافة والتعليم.
وكانت الاسر تلعب دوراً في التربية ومحافظ على ابنائها الا ان امور كثير طرأت وتتطلب ملاحقة ومراجعة وتطوير وهناك مستجدات لها اولوياتها في كل وقت يجب ان تساير الواقع فالتعليم تأخر في عمل الدراسات والتطوير لسنين عديدة لكن ليس الى الاسوأ ولله الحمد حيث حافظ على ثوابته وساير المستجدات قدر المستطاع ونأمل ان يحقق طموحنا وتطلعنا لدوره المؤثر في بناء الاجيال واعدادهم للمستقبل.
حالات العنف المدرسي
"الرياض": اذا اردنا ان نعترف بمشكلات (التعليم والعنف) تحديداً في المدارس ونربطها بالحلات وللاسف انها حالات كثيرة.. كم عدد الحالات التي ضرب فيها معلمون وكم عدد الحالات التي اتلفت فيها ممتلكات المعلم وخاصة السيارة، ومعنى هذا ان هناك مشكلة في الفكر وفي السلوك وفي المواجهة مع مشاكلنا واذا انتقلنا من العنف السلوكي الى الفكر المنحرف هنا تصبح المشكلة خطراً وتتجاوز ضرر المعلم الى ضرر اكبر على المجتمع؟
- د. علي الخشيبان: اعتقد ان المدرسة جزء من المنظومة الاجتماعية وهي تستقبل من هم نتاج المجتمع وتعيد انتاجهم مرة اخرى بشكل آخر. فما يحدث داخل المدارس من عنف اذا قلنا ان ضرب المعلم نوع من انواع العنف والاعتداء على المعلم او الاعتداء على اي شخص من الهيئة الادارية، هذا تتحمل المدرسة جزءاً منه.
ولكن نعود الى الاسرة، حيث نقدم لغة الضرب في الاسرة لابنائنا وهم صغار ولانرسل ابناءنا الى المدرسة على اساس انهم لم يضربوا، فلذلك القضية هي امتداد لما يحدث في الاسرة، ولكن اين دور المدرسة؟ فإذا فقد التسامح في المؤسسات التربوية ونشر مبدأ الحريات والديمقراطية في اطار التعبير عن الذات، نشأ العنف بديلاً لمصادر التعبير عن الذات لدى التلاميذ.
الضرب ممنوع!!
"الرياض": هل هذه المبادئ التي ذكرها الدكتور علي الخشيبان يمكن اشاعتها في المدرسة في ظل وجود الضرب في المدرسة سواء كان ضرب المعلم للطلاب او الحالات البسيطة التي يكون فيها تجاوز من الطلاب ضد المعلمين ولماذا يمنع الضرب بالقرار وينفذ على الواقع فكيف نشيع هذه القيم والمبادئ ونطالب بمدرسة وتربية وتعليم ولدينا المدرس يستخدم لغة الضرب ولغة العنف اللفظي ولغة الاساءة والعنف النفسي؟
-د. عبدالاله المشرف: لقد اشرت في سؤالك على ان قبول المعلمين احياناً يتم وفقاً للحاجة التي تستدعي ادخال اناس غير مؤهلين في التعليم. والذي اعرفه هو انه اذا رفعت حالة ضرب معلم لطالب تقف الجهة المسؤولة موقفاً قوياً جداً، بل احياناً ارى ان حزم الوزارة في صنع الضرب شديد جداً.
الحس الوطني
"الرياض": تنمية الحس الوطني في المدرسة هل هي ظاهرة، ولماذا نجد ان ترجمة الحس الوطني غائبة في المدارس فمعظمها ادوار بلامعنى اين ترجمة الحس الوطني واين بواعث الانتماء في المقررات والمواد وفي اداء المعلم ولماذا يخالف المعلم (احياناً) الحس الوطني بسلوكه وبضربه للطالب وفي علاقته بالادارة المدرسية والاشراف والتوجيه داخل المدرسة ولماذا اثرت العلاقات المتراكبة داخل المدرسة على اداء المعلم وكهربة جو المدرسة؟
-أ. عبدالله المساعد: ان الحس الوطني موجود في اغلب المقررات وفي اغلب البرامج وينمى في نفوس الطلاب قدر الامكان لكن دخول معلمين غير تربويين في فترة من الفترات اثر على تفعيل هذا الشيء بالشكل المؤمل، ايضاً عدم توفير مدرسة متكاملة الامكانات اثر على تنمية كثير من السلوكيات ومنها الحس الوطني وقد كان اعتزازنا بوطننا الى حد التعصب من مبدء شرعي ومازال ونتمنى ان يكون في مصاف ابرز الدول ويرتقي بأقصى سرعة، ولا نتصور ان هناك مجالاً لتنمية الحس الوطني لم يستثمر داخل مؤسساتنا التربوية وفق الامكانات المتاحة.
مشكلة المفهوم
-د.علي الخشيبان: نحن نواجه اشكالية في تعريف ماهو الحس الوطني. لقد وجدنا الكثير من الناس يضع فواصل بين الوطن والمعتقد، حيث اصبح هناك تصادم بين الحس الوطني والحس الديني. واصبحت هناك اشكالية في عملية كيف نوحد بين ان الوطن جزء من الدين والدين جزء من الوطن اذا اخذنا ذلك وفقاً لخصوصية المجتمع السعودي باعتبار انه يضم الحرمين فالولاء للوطن في هذا البلد هو جزء من الولاء للدين. فأعتقد ان المناهج لابد من تبنى على هذا الاساس. والانتماء الوطني يترجم بتوحيد الجهود، وكل المؤسسات الموجودة في المجتمع يجب ان تلعب دوراً من اجل الوطن، وان هذا الوطن هو اساس وجودنا ونحن جزء منه. وهذا الوطن اخذ على عاتقه خدمة الاسلام.
اذاً حبنا لهذه الوطن يجب الا ينفصل عن حبنا لمعتقدنا ويمكن ان نعود الى دور المعلم ودور المؤسسة التربوية العليا في تفعيل هذا الامر ليس من خلال وجوده في المنهج ولكن كنشاط ايضاً. وهذا النشاط يتم من خلال الزيارات والعمل التطوعي، هذا كله يربط الطالب بمنجزات هذا الوطن ويجعله جزءاً من هذا الوطن.
في الولايات المتحدة الامريكية رجل الاطفاء يعتبر مثالاً عظيماً للتلاميذ، وذلك لانه يقدم على انه رجل يقدم خدمة للوطن ويحمي الافراد، اما نحن مازالنا نعاني من انفصال بين واقعنا ومؤسساتنا الخدمية والوطنية وحتى مقدراتنا ومنجزاتنا الوطنية وبين ممارساتنا الفكرية على ابنائنا.
العمل التطوعي
"الرياض": اين فلسفة العمل التطوعي التطبيقي من مناهجنا ولماذا لايقوم الطالب بتنظيف المسجد وتقديم الخدمة للمرضى ولماذا لايؤدي دوراً تطوعياً يربطه بالارض؟
-د. عبدالاله المشرف: اود ان اثني على ماتفضل به الدكتور علي الخشيبان حول قضية المواطنه، والله سبحانه وتعالى يقول على لسان نبيه ابراهيم عليه السلام :"ربي اجعل هذا البلد آمناً واجنبني وبني ان اعبد الاصنام" فقدم أمن البلد على عبادة الأصنام للاهمية، لانك لاتستطيع ان تمارس راحتك وعبوديتك في وضع غير مستقر، فقضية الأمن وأمن الوطن مطلب اساسي جداً لممارسة كل الانشطة، ولذلك فهذه قضية اساسية وينبغي ان تعزز ويؤكد عليها. ومفهوم العمل التطوعي في مناهجنا ومقرراتنا موجود بشكل جيد غير ان المشكلة قد تكمن في تفعيل كثير من المفاهيم وترجمتها بشكل عملي في برامج تطوعية يقوم بها المجتمع وفي اعتقادي ان فلسفة العمل التطوعي في المجتمع السعودي تقتصر فقط على البذل المادي في مجملها وهذا قصور فالرسول صلى الله عليه وسلم عد ادخال البهجة والسرور على قلب المسلم نوعاً من الصدقة في قوله وتبسمك في وجه اخيك صدقة.
وعليه فمفهوم العمل التطوعي وفق الشريعة الاسلامية يحتاج الى مزيد من التوضيح والشمول.
حب الوطن
"الرياض": ماهو واجبنا كرجال تعليم وكمدارس لغرس حب الوطن بمعناه السوي الذي يحفظ لولي الامر قيمتة ويحفظ للارض كرامتها ويحفظ للنفس عزتها ويسمح بالحوار؟
-أ.عبدالله المساعد: هناك مطلب على ان يعرف كل مواطن بدوره سواء دوره في التعبير عن حبه للوطن من اين يكتسبه او كيف يعبر عنه ودوره مع المؤسسات ذات الخصوصية او المسؤولية المحددة كيف يتجاوب ويتعاون معها ومع المواطن عندما يريد ان يؤدي رسالة او خدمة او نصحاً. مع ايضاح قنوات استقبال رأي المواطن او ايصال رسالة المؤسسة له وافادته بأن لديه قصوراً في ناحية ما او ان هناك ايجابية في الناحية الفلانية. فأتمنى ايضاح المسؤوليات للمؤسسات وايضاح دور المواطن لدعم هذه المؤسسات للقيام بمسؤولياتها على اساس من الواجب، بايضاح مسؤولياته مع اي مؤسسة مثل وزارة الشؤون البلدية والقروية ومع المرور ومع الأمن مع التوعية والثقافة ونحوها. اما عملية تنمية الاحساس بالولاء للدين ثم للوطن ثم المليك ثم المجتمع ككل يتطلب تكاتفاً من جميع القنوات الاعلامية والتربوية وتوجيه الاسر ايضاً لتربية الابناء، وذلك في زياراتهم وفي تسوقهم.
وفي جميع المجالات التي يتحقق معها تنمية هذا الشعور.
اينهم اينهم؟!
"الرياض": لماذا اصبحت مدارسنا في عزلة اين هم رجال الفكر الاسلامي ورجال العلم الشرعي واين هم نماذج الوطن من الاطباء والخبراء والرياضيين والاعلاميين ورجال التربية اين هم رجال الاعمال من دعم المدرسة ودعم شيوخ القبائل ودعم العمد ودعم القضاة والمرشدين وهل هي عزلت نفسها ام ان المجتمع هو الذي عزلها باعتبارها قاصرة في ادائها التربوي؟
-د.علي الخشيبان: اعتقد ان غياب النشاط التطبيقي كان ابرز الاسباب حيث يتعلم الطلاب الاشياء في المنهج على شكل مجردات او معلومات لاتطبيق لها وهذا نتيجة لاهتمامنا في مرحلة من المراحل بالكم. ولذلك اصبح هناك انفصال بين التربية والتعليم، فأصبحنا نركّز على التعليم واصبحت المدرسة في عزلة بالفعل وكأنها مجرد اداء عمل روتيني يبدأ بالساعة السابعة وينتهي في الساعة الثانية عشرة او الثانية بعد الظهر- مع المعلم ان هذا ليس دورها وهو خلاف ماهو موجود في كل دول العالم، حيث لاتكاد تسمع عن زيارات للطلاب ولاتكاد تسمع بأن الطلاب عندما تعلموا شيئاً ذهبوا الى الواقع وراوه على حقيقته. فالطلاب مثلاً في المدرسة لايزرون الاندية ولايزورون المؤسسات واصبح الطالب فقط متلقياً اولاً وقبل كل شيء ويجبر على ان يجلس مستمعاً لمدة خمس او ست ساعات دون ان يكون له دور في كيفية تعلمه داخل المدرسة واعتقد ان هذه هي النقطة الرئيسية التي يجب ان تحرك المدرسة لكي تغير موقفها وعلاقتها بالمجتمع المحيط.
السياسة التعليمية
"الرياض": اين موقع هذه التغيرات الاجتماعية والظواهر الفكرية والقضايا والمستجدات على مستوى الوطن اينها من (السياسة التعليمية) وهل السياسة التعليمية جامدة ام انها يجب ان تكون سياسة متحركة؟
-أ.عبدالله المساعد: اولاً وثيقة السياسة التعليمية اعطت اطراً عامة ولله الحمد للمؤسسات التربوية بحيث انها لم تحجر عليها لا التجديد في اداء المسؤوليات ولا متابعة التطورات المفيدة هذه ناحية، والناحية الثانية هي وثيقة مرنة ومازالت في قوة طرحها وفكرها الى الآن. وعملية التطوير والتجديد هذه منزولة للمؤسسات والقطاعات التعليمية من حيث تفعيلها وهذه ايضاً اخذت في الاعتبار في مسألة تطوير المناهج الجديدة ونسأل الله تعالى ان تحقق على ارض الواقع في الميدان التربوي.
اما من حيث المتابعة والتقويم فقد بدأت اللجنة العليا بتوجيه من المقام السامي. بالتقويم الشامل للتعليم وان شاء الله نأمل ان ينطلق لمرات متكررة ويأخذ دوره في كل السنوات بحيث يقوم التعليم بين فترة واخرى.
التربية والتعليم
"الرياض": هل تغيير اسم الوزارة الى اسم وزارة التربية والتعليم ان شاء الله سينقل هذا المطلب المزدوج الى واقع العمل المدرسي ام انه سيتغير على اللافتات واللوحات المدرسية؟
-د. عبدالاله المشرف: يفترض ان يعكس الاسم المفهوم، لكن هذا لايعني ان مسمى وزارة المعارف كان في يوم من الايام لايعني بالتربية والتعليم، انما التغيير مرحلي. مثلاً عام 1373ه كانت نسبة الامية في المملكة العربية السعودية 90% فكان التركيز على الجانب الكمي وفي عام 1410ه كان عدد المختصين في بعض وحدات الادارة العامة للمناهج لايتجاوز فرداً واحداً. والآن اصبح هناك فريق من المختصين، وصارت القضية نقلة نوعية في العمل النوعي.
ايضاً اعتقد ان التسمية جاءت في وقتها لتواكب مرحلة التركيز على الجانب النوعي في العمل.
ثقافة التغيير
"الرياض": لماذا لانربي في مدارسنا المحافظة على الاصالة والمعاصرة وان هذا التغيير ليس خطراً كله وليس شراً كله.
-د.عبدالاله المشرف: اتصور ان هذه القضية جوهرية واساسية ونحتاج فعلاً الى تعميم ثقافة التغيير، فلابد من التغيير. مشكلتنا هي مشكلة وعي اجتماعي، ويجتمع كمجتمع سعودي انتقل بشكل دراماتيكي ان صح التعبير وانفتح على العالم، واحدثت هذه التغيرات نوعاً من ردة الفعل ربما انعكست سلباً على طبيعة تقبلنا للتغير، ومن المعروف ان المجتمعات بشكل عام تقاوم التغيير.
كما أن بعضاً من عاداتنا وتقاليدنا تسهم في عدم تقبلنا للتغيير وفي كثير من مشروعاتنا نغفل جانب تهيئة الرأي العام واشراكه في صنع القرار، وبالتالي عندما نريد ان نغير يكون الرأي العام جاهلاً بما نريد فيفترض شيئاً آخر ويقاوم التغير اذا فالتهيئة مطلب اساسي في أي برنامج نقوم، واخيراً ارى اننا نحتاج احياناً الى الجرأة في صنع القرار في صناعة التغيير.
- أ. عبدالله المساعد: رفض المجتمع للتغيير من حيث المبدأ ينبع من حبه وحرصه على عدد من الامور، اولاً خوفه لأن يطال التغيير بعض المقومات او الثوابت التي تربى وتعود عليها اجتماعياً، ثانياً خوفه على ثوابته الاسلامية، ثالثاً عدم اتاحة الفرصة لتوعية المواطن واخذ رأيه في أي تغيير بشكل مسبق حتى تحكم على ان المواطن يرفض التغيير من عدمه.
المدرسة والتغيير
"الرياض": إذا كان طابع المجتمع هو طابع النزعة التقليدية والخوف من التغيير فما خطورة انتقال هذه النزعة الى المدرسة وهي التي يفترض ان تتعامل مع المستقبليات والمهارات.. فاليابان اصدرت تعريفاً للأمي بأنه الشخص الذي لا يعرف الحاسب الآلي ولا يتعامل مع الإنترنت ولا مصادر المعلومات التقنية وان الامي لم يعد هو الذي لا يعرف القراءة والكتابة.. اذن ما خطورة النزعة التقليدية في المدرسة؟
- د. علي الخشيبان: رفض التغيير ظاهرة اجتماعية وموجودة في كل العالم وليست حكراً على مجتمع معين حتى في المجتمعات المتطورة، ولكن اعتقد ان المدرسة وحدها ليس مسؤولة عن رفض ظاهرة التغيير، هي مسؤولية المؤسسات التربوية العليا التي يجب ان تتجاوز ظاهرة رفض التغيير عبر تقديم مشروعاتها واستراتيجياتها بشكل يمكن استيعابه اجتماعياً. والادارة التربوية العليا يجب ان تتجاوز مرحلة الثبات وتعلن التغيير، واعلان التغيير يجب ان يتم وفق أسس مطروحة للمجتمع في وسائل الإعلام التي يستطيع ان يفهم من خلالها المجتمع خطوات التغيير القادمة.
أي فكر يقدّم؟
"الرياض": ما هي طبيعة الفكر الذي تقدمه المدرسة والمرتبط بالفكر الموجود في المجتمع.. هل هو فكر متسامح نابع من القيم الدينية السمحة، أم ان العادات والتقاليد احياناً او النزعة الشخصية تتحكم في الشخص فيظهر المعلم متشنجاً ويظهر الطالب غير قابل للنقد؟
- د. عبدالاله المشرف: انا لا أملك احصائيات او طبيعة ما يقدم في المدرسة، لكن قد نستطيع ان نستقي الحقيقة من بعض المصادر وينبغي ان نفرق بين ما هو المفترض وما هو الواقع. المفترض وفقاً لأطر النظرية العامة ان يكون الفكر فكراً متسامحاً نيراً مرناً.
الازدواجية
"الرياض": هناك من يقول ان شخصياتنا هي شخصيات تعاني من الازدواجية وان هذه الازدواجية انتقلت من الحياة العامة الى نطاق التربية والتعليم وان هذه الازدواجية أصبحت تؤثر سلبياً على مخرجات التعليم؟
- أ. عبدالله المساعد: ان الازدواجية ليس مصدرها المؤسسة التربوية فالمؤسسات التربوية تغرس مهارات وفكراً معيناً مبنياً على ثوابت لتحقيق الاهداف وتواجه عبر قنوات اخرى كالإعلام او بعض التصرفات الاجتماعية بتناقض مع ما يأخذه الطالب داخل المدرسة، كما ان الازدواجية ربما تكون في امور خارج تعليمات المنهج الدراسي مكتسبة من المحيط المدرسي او الاجتماعي لأن المدرسة جزء من المجتمع، والمجتمع يعاني من بعض المؤسسات ذات التأثير خاصة الإعلامية والاسرة لأنها تستقي معلوماتها وبعض افكارها من جهات متعددة لكن بالنسبة للمؤسسة التربوية فليس هناك وضوح كامل بأن فيها ازدواجية او تدعو لذلك والا لزم التنويه عنه ومعالجته في حينه.

مصادرة الأفكار
- د. علي الخشيبان: تعليقاً على قضية الازدواجية ولماذا نعاني منها كمجتمع، أعتقد ان السبب في الازدواجية هو مصادرة الافكار ومصادرة الرأي الآخر، وذلك تحت ما يسمى بالرهاب او الخوف الاجتماعي. وكل هذا يوجد الازدواجية، كما ان الازدواجية أوجدت افراداً يبحثون عن تحقيق مصالحهم بغض النظر عن الوسيلة التي ستوصلهم اليها، واصبح الافراد في كثير من تصرفاتهم يجاملون على حساب فكرهم وآرائهم ولذلك غابت الحقيقة وحل محلها ثقافة المجاملة التي اهلكت المجتمع.
الحوار في المدرسة
"الرياض": ما هي اهمية تنمية روح الحوار في الواقع المدرسي وكيف يمكن ان تسهم في تربية النشء على تقبل الرأي الآخر والاستماع عندما يكبرون ويتعاملون مع بقية الاطراف الاجتماعية على الرغم من ان المبدأ يجب ان يكون مطبقاً في المنزل وفي الشارع وفي المؤسسة الخدمية.
- د. عبدالاله المشرف: انه بالفعل مطلب أساسي ولكن هذا يجعلنا نعيد النظر في نظام التعليم بكامله وهل نستطيع ان نوجد من خلال النظم التعليمية القائمة الآن مساحة كافية لتعزيز قيمة الحوار.
نحن مجتمع لدينا حساسية من النقد، وهذه الحساسية تجعل الانسان يسعى الى ارضاء الناس، وبالتالي قد يمارس دورين مختلفين وهذا قد ينعكس سعياً على مصداقية الحوار. امر ثانٍ هو قضية التصنيف فكثيراً ما نجد افراداً يصنفون الناس بصورة توجد حواجز نفسية لتقبل الرأي الآخر، والنظر بموضوعية نحو ما يطرح من فكر وقد اثبتت الدراسات الاجتماعية ان قدرة المجتمع على خلق البيئة المناسبة للحوار واكساب الافراد مهارات الاتصال الايجابي من أبرز العوامل التي تقود الى تطور المجتمع ورقيه.
خطر
"الرياض": هل مستقبل التربية في بلادنا في خطر؟
- أ. عبدالله المساعد: حينما نتابع التطورات وقوة التواصل والتأثير العالمي من حولنا واستقاء الثقافات نجد ان تعليمنا في خطر ما لم تتكاتف الجهود من جميع الفئات ذات العلاقة لتحصين الناشئة والاخذ بالمفيد والمحافظة على ثوابتنا وقيمنا الاسلامية المعتدلة.
- د. علي الخشيبان: هل يمكن ان نعيد صياغة هذا السؤال ونقول هل نحن في حاجة الى تقييم شامل لواقعنا بكل اشكاله ومؤسساته هذا هو الذي سيوضح لنا ما اذا كنا في خطر أم لا؟ لأننا لا نستطيع ان نتحدث عن حالات فردية ولكننا وبكل اسف كل ما ظهر لنا حالة مخالفة او شاذة نقول انها حالة فردية وهذا خطأ ولكن السؤال الأهم هو متى نستطيع ان ندخل الى الواقع ونقول ما كان حالة اصبح ظاهرة تحتاج الى نظر وليس ظاهرة فردية ومن هذا المنطلق نستطيع ان نقول بأننا نسير نحو تصحيح واقعنا لابعاده عن الخطر الذي قد يداهمه فجأة ونحن نائمون.

دعوات أخيرة
- د. عبدالاله المشرف: لا يمكن الفصل بين التعليم والمجتمع فإذا كان التعليم في خطر فالمجتمع كله في خطر. لكن هذه القضية أعتقد ان الحكم فيها صعب. والتطوير والتجديد مطلوبان.
هناك حاجة ماسة الى التآزر في حل بعض المشكلات الاساسية، منها بشكل رئيسي مشكلة المباني المدرسية ومشكلة تأهيل وتطوير المعلم وان تؤخذ هذه النقاط بجدية كاملة. ايضاً مشكلة التسريع في تطوير المناهج.
- د. علي الخشيبان: أود ان أنبه الى نقطتين مهمتين، الاولى هي انه لابد من تضمين المناهج الافكار التي ندعو الى انفتاح الطالب على القيم الجديدة وتقبل الابداعات التكنولوجية وتعميم تلك الافكار بواسطة وسائل الإعلام التربوية ووسائل الإعلام الحكومية. النقطة الثانية وهي لابد من اعتبار المتغيرات المحلية والعالمية أبعاداً فاعلة لها دورها الاستراتيجي عند صياغة سياساتنا التربوية وان لا نتردد في الاعتراف بموقعنا الحضاري على خارطة العالم ولتكن مهمتنا ومهام مؤسساتنا التربوية اللحاق بركب الحضارة الانسانية.
- أ. عبدالله المساعد: يجب ان نحمل المؤسسة التربوية مسؤوليتها كاملة في المجال التربوي والا نحملها مسؤولية ما يحدث خارجها على نطاق واسع ومن ناحية اخرى أرى انه ليس الانحراف الفكري الديني فقط الذي يتطلب المتابعة، وهناك انحرافات فكرية وسلوكية اخرى يجب ان تتناول بالتشخيص ويحد تأثيرها قدر الامكان لأن الخطر ليس من الفكر فقط، لكن هناك سلوكيات خلقية تكتسب بشكل سريع يمكن ان تكون خطرة. ومن ثم تتطور الى سلوك ينهي الحياة السوية لهذا الشاب ويكون عالة على المجتمع بدلاً مما كان يؤمل منه في البناء والتحضر.

مداخلتان تربويتان من الميدان في برامج معالجة الانحراف الفكري داخل المدرسة
إن المتتبع لما يدور في المجتمع المدرسي يجد أن هناك ظاهرة خطيرة بدأت تطل برأسها على مستوى يسترعي الانتباه ويثير القلق للتربويين والعاملين بحقل التعليم وتتمثل هذه الظاهرة في العنف والذي هو أول مراحل الانحراف الفكري، إما العنف بين الطلاب وبعضهم البعض أو المعلمين والطلاب، وهذا السلوك لا يتناسب مع سلوكيات الجماعات أو المجتمع المسلم ويكون خارجاً عن السلوك الاجتماعي المطلوب ولا بد للمدرسة هنا من دور مهم وفعّال حيث إن الطالب الصغير كالنبتة يجب الحرص عليها وأخذها بالرعاية والاهتمام وذلك بمتابعته جيداً ورصد كل ما يستجد من سلوك أو أفكار تظهر على الطالب وتحليلها ومعرفة المغذي للطالب بها وهناك أساليب يجب اتباعها لعدم الوقوع في هذا الانحراف الفكري.
أولاً: الدور الوقائي للمدرسة:
ويتمثل هذا الدور في تحقيق هدف رئيسي وهو منع حدوث هذه السلوكيات المرفوضة وكذلك الأفكار التي يمكن من شأنها فيما بعد الإضرار بالطالب والمجتمع.
وتتمثل أهمية هذا الدور في:
- الوقاية أقل تكلفة من العلاج من وجهة النظر الاقتصادية ومن وجهة النظر الاجتماعية.
- التخطيط لربط الطالب من الصغر بالدين الإسلامي الحنيف وتعويد الطالب على التسامح وليس كما يحدث حالياً (من اعتدى عليك بالقول اعتدِ عليه بالفعل).
- مقاومة واستئصال من يزرع هذه الأفكار المنحرفة في عقول البراعم الصغيرة وإبعاده عن حقل التعليم نهائياً لأنه لا يسمم فرداً ولكن يسمم مستقبل أمة بأسرها.
والأساليب الوقائية تنقسم إلى قسمين:
(1) الأسلوب المباشر:
وهذه تتضمن برامج يتم من خلالها الكشف عن أصحاب هذه الأفكار المنحرفة لوقايتهم عن طريق أنواع الرعاية المختلفة ومن أمثلة هذه البرامج داخل المدرسة:
- الكلمات أثناء طابور الصباح - الرحلات الجماعية الهادف وعن طريقها يمكن تنمية الولاء والانتماء للوطن من خلال زيادة معرفة الطالب لوطنه ماضيه، حاضره، مستقبله.
- حصص الريادة وتفعيلها على ألاّ تكون هذه الحصص لتزيين الفصول ولكن يجب أن تكون لمناقشة الصغار في أفكارهم المختلفة عن مختلف الموضوعات ومنها تكتشف هذه الأفكار المنحرفة.
- جماعات النشاط المختلفة بالمدرسة وجعلها حصص ندوات أو محاضرات لكل جماعات لعرض الآراء والاستماع الجيد لها لاكتشاف ما تحويه هذه الآراء من أفكار.
- الفسح: وذلك عن طريق ملاحظة الطلاب الذين يتجمعون بصفة مستمرة معاً وعددهم ومتابعة ذلك بدقة.
ومن خلال كل ذلك يتم اكتشاف هذه الأفكار ويقدم علم النفس دراسات واسعة حول سلوك الفرد والذي حدده الإطار الثقافي للمجتمع وارتضته العادات والتقاليد السائدة فيدرس السلوك الشاذ والمنحرف عن الحدود التي وضعها المجتمع ومن ثم يدرس هذه الأسباب ودوافعها ويضع المبادئ التي تحاول تعديها وتنميتها حيث قال الله تعالى: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}. وقوله سبحانه: {من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون}.
ويتم توفير البرامج التي تعمل على عدم استفحال هذه الأفكار بين أفراد المجتمع المدرسي من خلال برامج توعوية مثل:
- التوجيه الجمعي والذي يتمثل في عقد الندوات والمحاضرات والتي يحاضر فيها متخصصون في علم النفس المدرسي والتربوي وكذلك وعّاظ المساجد المشهود لهم بالكفاءة.
- المسابقات الرياضية والثقافية والتي يفرَّغ فيها الطالب نشاطه بحيث لا يجد وقت لمثل هذه الأفكار.
- استثمار أوقات فراغ الطلاب خارج المدرسة وذلك بفتح المدارس لممارسة الألعاب أو القراءة بالمكتبات وتواجد المشرفين المتميزين معهم.
(2) الأساليب غير المباشرة:
وهي تعني اهتمام المستوى الأعلى والذي تمثله الوزارة وإدارات التعليم والمجتمع ككل والذي يمثل وحدة كبيرة من المجتمع المدرسي ويتدرج هذا المستوى من أعلى إلى أسفل ويقوم المستوى الأعلى بوضع البرامج والتخطيط لها ثم إخطار المستوى التالي والذي يقوم بدوره إلى إخطار المستوى الأدنى وهكذا ومثال ذلك:
- إعداد البحوث الاجتماعية لبيان مدى الترابط الأسري، قوة الوازع الديني أو ضعفه، الأوضاع الاجتماعية المتغيرة.
- استثمار أوقات الفراغ حيث إنها أول لبنة في بناء الأفكار المنحرفة في المدارس.
- تدريب المتخصصين على تنفيذ البرامج التي تحد وتعدل من الأفكار المنحرفة بصورة مستمرة لمواكبة تطور هذه الأفكار.
- ملاحظة الطالب من المنزل والتعاون مع المدرسة في كشف كل فكر منحرف لدى الطالب دون خجل حيث إن ذلك حماية للطالب وللأسرة والمجتمع.
الدور العلاجي:
ويأتي هذا الدور عند حدوث الانحراف الفكري ويوجد العديد من أساليب العلاج ولكن سنتعرض لأسلوبين فقط هما (العلاج السلوكي - العلاج المحيطي أو البيئي).
- العلاج السلوكي:
ويرجع هذا الأسلوب السلوك الفكري المنحرف إلى اضطراب في الشخصية أحياناً، التفكك الأسري، المشاجرات الأسرية، المتغيرات الاجتماعية التي تصيب المجتمع في بعض الأحيان، أوقات الفراغ وعدم استثمارها الاستثمار الأمثل. وعلى ذلك يمكن مساعدة الطلاب على تغيير هذا السلوك واكتساب سلوك عكسي له بعد معرفة أسباب هذا السلوك مما سبق ذكره. وذلك عن طريق استخدام القدوة الحسنة والتدعيم والمكافأة وهناك برامج كثيرة لهذا العلاج منها:
- البرامج التي تنفذ داخل جماعات النشاط (الرحلات، المعسكرات، حفلات السمر).
- برامج نفسية مثل: تكريم الطلاب الذين تحسنت أفكارهم بالانضباط والعودة للإطار العام للمجتمع.
-العلاج البيئي المحيطي:
ويرجع هذا الأسلوب إلى أسباب السلوك الفكري المنحرف إلى أسباب بيئية محيطة بالطالب سواء داخل المجتمع المدرسي (تلميذ أكبر منه - معلم) أو المجتمع الخارجي وهذه البيئة هي التي تفرض سلوكياتها على الموجودين والمقيمين داخلها. وقد ترجع أسباب هذا السلوك إلى أسباب أسرية بحتة عن طريق الوالدين وهناك بعض المفاهيم التي يمكن الاستفادة منها مثل:
(1) العلاقة الوالدية:
وهي لون من العلاقة التي تجمع بين الحب والسلطة والحزم ليناسب طبيعة هذه السن التي يمر بها الطالب.
(2) المسؤولية الاجتماعية:
وهي ربط الطالب بمسؤولياته ودوره نحو الآخرين ومجتمعه الذي ينتمي إليه.
ويستلزم هذا العلاج التعاون مع العديد من المؤسسات التي تتعامل مع المجتمع في حالة ارتباط السلوك الفكري المنحرف بالأسرة يكون هناك تعاون مع مكتب الاستشارات الاجتماعية الأسرية وإذا كان هذا السلوك يرتبط بالبيئة المحيطة فيمكن التعاون مع قسم الشرطة أو دار الملاحظة

للمدرسة دور كبير في معالجة الانحراف الفكري، فهي الخط الأول لهذا المجتمع ودور المدرسة في الوقاية من هذه الظاهرة يتمثل في كثير من الأمور ومنها:
- غرس العقيدة الإسلامية الصحيحة في نفوس الناشئة وتربيتهم تربية إسلامية على منهج أهل السُنّة والجماعة من خلال مواضيع الكتاب المدرسي والذي أعد بشكل جيد.
- ربط الطلاب بعلماء الأمة المعتبرين والموثوق بهم من خلال بيان فضلهم وبيان أثر توجيههم وأهمية العمل بفتواهم.
- بيان أهمية طاعة ولي الأمر من خلال القرآن والسُنّة النبوية.
- تنمية حب الوطن في نفوس التلاميذ وذلك من خلال خدمة مجتمعه وخاصة أن الوطن يمثل منزل الطالب الكبير وبما أن الإنسان حريص على منزله فللوطن حقوق علينا وخاصة أن سياسة التعليم نصت على تدريبه على خدمة مجتمعه ووطنه والإخلاص لولاة الأمر.
- بيان أهمية نعمة الأمن في حياة الأمم وكيف أن الأمن يساهم في أداء العبادات الإسلامية وهو من أكبر النعم التي أنعم بها الله علينا وأنه لا حياة بدون أمن وتذكير الشباب بدول قريبة فقد الأمن فيها فتحولت حياة الناس إلى خوف ورعب فكيف نصلي وكيف نحج وكيف نذهب لأعمالنا وكيف نزور أقاربنا وكيف نؤدي عباداتنا بدون هذا الأمن.
- حماية الطلاب من الدعوات المنحرفة وذلك من خلال وقايتهم منها من خلال نصوص من القرآن الكريم والسنة النبوية وأقوال أصحاب الفضيلة العلماء المعتبرين بشأنها.
- تكوين وعي إيجابي لدى الطلاب لحمايتهم من الأفكار الوافدة والأفكار الهدامة والمضللة وموقف الإسلام منها وموقف أهل السُنّة والجماعة.
- تعزيز لغة الحوار بين أبناء المدرسة لبناء حوار بناء بين أبناء المجتمع لكي نتعرف على آرائهم ونتحاور معهم للوصول إلى نقطة الاتفاق، والبعد عن الإثارة والتهم وتفسير النوايا.
- التعرف على حاجات الطلاب وعلى ما يعانون من مشكلات للمساهمة في حلها .
- نشر قيمة الرفق وحسن الظن بالآخرين وان الخلاف مع الآخر هو خلاف معه في وجهة النظر وليس خلافاً معه كشخص وهذه نقطة مهمة يغفل عنها الكثير من الناس وبكل أسف وهذه من أهم محاور الحوار وهي التركيز على الموضوع وليس على صاحب الموضوع.
- بيان موقف الإسلام من المسلم تجاه المسلم ومن المسلم تجاه الذمي وان الإسلام حفظ الضروريات الخمس للمسلم والذمي - الدين والعقل والعرض والمال والنفس.
- بيان أهمية قيمة الرفق في حياة الإسلام وأن الرسول عليه الصلاة والسلام ذكر فضل الرفق ما كان في شيء إلا زانه.
- بيان أهمية حفظ كرامة الإنسان في الدين الإسلامي وان الإسلام حفظ هذه الكرامة وذلك من خلال بيان حرمة غيبة المسلم والتعدي على شيء من حقوقه.
- بيان أن الدين الإسلامي ليس عاطفة أو حماساً وإنما هو تعاليم من الله سبحانه وتعالى ومن سُنّة نبيه عليه الصلاة والسلام. فالرسول هو قدوتنا في أقواله وأعماله عليه السلام.
- بيان خطر الفرقة وان الله سبحانه وتعالى نهى عن الفرقة في كتابه العزيز.
- بيان خطر الفتنة على أي مجتمع كان وان الفتنة أشد من القتل وبيان خطورة زعزعة الجبهة الداخلية وبيان أهمية اللحمة بين أفراد المجتمع لمواجهة الخطر من فئات همها زعزعة الجبهة الداخلية لهذا الوطن الكريم.
- بيان الحقوق والواجبات للطلاب مثل حقوق علمائهم وولاة أمرهم عليهم وحقوق وطنهم عليهم وحقوق الممتلكات العامة والخاصة وواجبات وطنهم عليهم.
- حماية الطلاب من القنوات الفضائية التي عرف عنها مهاجمة الدين الإسلامي وتشويه صورة المسلم وبيان الحقد الدفين الذي تحمله هذه القنوات تجاه وطننا الحبيب.
- تبصير الطلاب بخطورة بعض مواقع الإنترنت التي عرف عنها تشويه صورة الدين الإسلامي وإلفاق التهم له وتشكيك المسلم في دينه وخطورة بعض المواقع التي عرف عنها الحقد على وطننا بسبب تمسكه بدينه ودوره الكبير في نشر الدين الإسلامي ودعم المسلمين في كل بقعة من هذه الأرض.
آلية العمل لتحقيق هذه البرامج في مدارسنا:
- إقامة ندوات داخل المدارس واستضافة علمائنا للحديث مع الشباب وبيان أمور دينهم وبيان دورهم تجاه وطنهم ودور وطنهم تجاههم وبيان أهمية ربط المجتمع بالعلماء.
- إقامة محاضرات للدعاة داخل المدارس لتوضيح العقيدة الإسلامية الصحيحة وبيان فضل العلماء وولاة الأمر وبيان أهمية اللحمة بين أفراد هذا المجتمع.
- استضافة القيادات التربوية في هذا البلد من مديري التعليم ومساعديهم والقيادات التربوية في وزارة التربية والتعليم للحوار مع الطلاب والاستماع لآرائهم وتصحيح ما لديهم من مفاهيم خاطئة إن وجدت وبيان فضل وطنهم وحقوقه عليهم.
- الاستعانة بأساتذة الجامعات في حوارات مع الطلاب لبيان أهمية الوطن ودوره في تحقيق الوحدة الوطنية وعرض قصص من التاريخ في بيان خطورة الفتنة ونتيجة الفرقة.
- تفعيل دور المعلمين من خلال تدريسهم للمواد الدراسية في بيان أهمية نعمة الأمن وبيان دور الطلاب تجاه وطنهم وتجاه علمائهم وولاة أمرهم والرجوع لعلماء هذا البلد في الفتوى والسؤال وبيان أهمية خطورة الفتنة.
- تعزيز دور النشاط الطلابي في حياة الطالب من خلال إقامة ندوات من الحوار يناقش فيها الطالب بعض المواضيع التي تهمه وبيان فضل الحوار في حياة الشعوب للوصول الى طرح القضايا وإيجاد حلول لها في ظل حوار يخدم مصلحة الوطن.
- إقامة مسابقات بين الطلاب في مواضيع تهمهم للبحث عنها ومناقشتها في المدرسة.
- استضافة المختصين في الحاسب الآلي من معلمين ومهتمين لتوضيح الأهداف الحقيقية لمهاجمة الدين الإسلامي ووطنهم الكبير المملكة.
- أهمية مشاركة الأسرة للمدرسة في متابعة أبنائهم والتعرف على ما يفكر به أبناؤهم ومعرفة من يصادقون.
- أهمية الدور الكبير الذي يقوم به المسجد من خلال توضيح المنهج الوسط وكشف المناهج الضال


 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض