عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 27 March 2003 No. 12697 Year 38

الخميس 24 محرم 1424العدد 12697 السنة 38

  الرياض@نت تحاور صحفيا أميركيا حاول الإيقاع بمجاهدي كشمير

الدمام  يوسف بن أحمد الحسن :

* قام أحد الصحفيين المحترفين في مجال الكمبيوتر والإنترنت بترتيب مقلب حقيقي للصحافة بتقمصه شخصية لواحد ممن أسماهم إرهابيين في كشمير! فقد قام الصحفي (بريان مكويليامز) بتملك موقع (حركة المجاهدين) الباكستانية www.harkatulmujahideen.org في شهر مارس من العام 2002، وهو الموقع الذي كان بالفعل يتبع هذه الحركة قبل ذلك، وقام بتسجيله تحت اسم مستعار هو (أبو مجاهد كشمير)، وذلك بعد انتهاء فترة تملك الحركة له بدون تجديد. وحتى يحبك الخطة فقد قام بريان بوضع الموقع على سيرفر في باكستان وذلك لكي يستقبل رسائل البريد الإلكتروني من الراغبين في الإنضمام إلى هذه الحركة. وقد سمى نفسه بالفعل ابومجاهد (أو عبدالمجاهد!) في مراسلاته مع من يتصل بالموقع. وقد انطلت الحيلة على الكثيرين من أنصار الحركة  كما يدعي بريان  وحتى من الصحفيين المتخصصين في مجال الإنترنت. ومن هؤلاء الصحفي المغلوب على أمره (دان فرتون) الذي يعمل في مجلة ComputerWorld.com  الأميركية ، والذي ابتلع الطعم وصدق أمر الموقع والحركة وكتب قصة مراسلاته مع قائد الحركة المزعوم في موقع المجلة على الإنترنت، خاصة عندما ادعى له بريان بأنه الشخص الذي قام بتصميم فيروس (سلامر) الشهير والخطي
ر والذي ضرب عددا من سيرفرات الإنترنت!  
وقد اتصلت الرياض@نت  بالصحفيين الإثنين لاستكشاف القصة من مختلف جوانبها، وبينما تفاعل بريان مع أسئلتنا التي أرسلناها إليه بالبريد الإلكتروني، فإن تفاعل فرتون كان محدودا، ورغم أنه استلم الرسائل، واتصلنا بمكتبه هاتفيا، إلا أنه لم يجب عن الأسئلة ولم يرفض ذلك بشكل قاطع. وقد انتظرت وصول إجاباته أكثر من أسبوع ولم يصلني. لكنه كتب قصته باختصار في مجلة ComputerWorld. يقول (دان فرتون) عن تجربته المخجلة مع الصحفي (بريان):
يقول المثل الإيطالي (إن من يعيش مع الكلاب ستصيبه البراغيث).. وقد أصابتني البراغيث بالفعل! فقد وقعت بالصدفة على موقع حركة المجاهدين وصدقت كل ما فيه من معلومات. وحصلت بيني وبين الصحفي (بريان) مراسلات عديدة لعدة أسابيع، على أساس كونه من حركة المجاهدين، قال فيها إنه المسؤول عن فيروس (سلامر). وقد كتبت قصتي معه في موقع المجلة وأنه المسؤول عن الفيروس، وقد نشر الخبر بالفعل في المجلة رغم أنني ذكرت بأنه لا يوجد ما يثبت مزاعم كون عبدالمجاهد هو المسؤول عن الفيروس!  إلا أن المفاجأة جاءتني بعد نشر الخبر، عندما وصلتني رسالة من بريان يميط فيها اللثام عن حقيقته وحقيقة الموقع وحركة المجاهدين المزعومة! ولم أكن الوحيد الذي خدعت بهذه القصة. فقد شاركني فيها صحفيون من الهند، وشركات متخصصة في أمن الكمبيوتر، وحتى خبراء في تنفيذ القانون. ويشير الكاتب المخدوع  كذلك إلى أن الموقع الحقيقي للحركة موجود بسلام في باكستان وهو www.ummah.net.pk/harkat/، وقد تم وضع عنوان الإتصال بهذا الموقع العنوان البريدي info@harkatulmujahideen.org. أي أن جميع الرسائل التي ترسل إلى حركة المجاهدين كانت تصب في صندوق بريد الصحفي بريان!
ويصف  فيرتون الصحفي بريان بانه كان محررا سابقا في موقع .Newsbytes.comوالذي تملكته صحيفة الواشنطن بوست فيما بعد. وينقل عنه قوله: لقد عملت بجد لكي يبدو الموضوع حقيقيا من جميع جوانبه. وقد اعتذر من فيرتون، وقال: إن الإنترنت تعطي ميزة لأولئك الذين يرغبون في نشر معلومات مضللة. إن من السهل جدا إخفاء ملكية إسم النطاق.
ويحكي بريان عن تجربته مع الموقع فيقول: تلقيت رسائل سرية كثيرة من أشخاص كانوا يعتقدون بأنهم يرسلونها إلى حركة المجاهدين.. وكانت معظم الرسائل من أشخاص من الشرق الأوسط يرغبون في الالتحاق بالجهاد، وقد أرسلت بعضا منها إلى مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكي FBI. وربما تتاح لي الفرصة فيما بعد للكتابة عنها.
وقد حصلت مراسلات بالبريد الإلكتروني بين الرياض@نت  و(بريان) حول مقلبه الصحفي سألته فيها عن كيفية تمكنه من وضع بريده الإلكتروني على الموقع الحقيقي الحالي لحركة المجاهدين، فقال: الحقيقة أن الحركة كانت تملك الموقعين معا موقعwww.harkatulmujahideen.org/ جنبا إلى جنب مع موقع www.ummah.net.pk/harkat/. ولذلك فإنها كانت قد وضعت عنوان البريد الإلكتروني للموقع الأول على الموقع الثاني. وعندما انتقلت ملكية الموقع الأول إلي (بسبب عدم تجديده)، فإنهم لم يغيروا العنوان على الموقع الثاني وبقيت الرسائل تصل إلي. وسألت بريان: وهل استمرت الحركة في وضع نفس عنوان البريد الإلكتروني لموقع لا يملكونه ؟ فأجاب : نعم لم يغيروه ، وبقي كما هو. وسألته: والآن (وبعد وقوع الفاس في الراس)، كيف تصرفت الحركة وماذا جرى للموقع الثاني الذي تملكه الحركة؟
بريان : لم أتلق أي رد فعل من الحركة لحد الآن. ويبدو أن القائمين على الموقع قد أهملوه وتركوه، ولم يقوموا بصيانته أو تحديثه منذ سنة. ولذلك فلا يزال عنوان بريدي الإلكتروني موجودا على موقعهم كما لا تزال الرسائل تصلني حتى اليوم! ولا يزال الموقع بحوزة بريان حتى اليوم، وقد وضع عليه جانبا من قصته ومقلبه الذي ألبسه الكثيرين.
ويقول (بريان) بأن هدفه من هذه القصة هو إثبات إن كانت الحقيقة هي أولى ضحايا الإنترنت أم لا؟ ويضيف بأن هدفه من تملك الموقع كان معرفة كيفية استفادة الإرهابيين من الإنترنت لجذب إرهابيين جدد! ولم يكن الهدف في البداية  اصطياد الصحفيين السذج إلى مقالب صحفية. ويقول بأنه أيضا قام بمقلب آخر للصحافة ولشركات متخصصة في أمن الإنترنت ، ووقعوا في الفخ كذلك.. فما هي هذه القصة؟
يقول بريان إنه قام هو نفسه بإحداث تخريب في موقع حركة المجاهدين الذي يملكه، ثم أرسل قصة التخريب إلى إحدى مواقع الإنترنت المتخصصة في تسجيل قصص مواقع الإنترنت التي تتعرض للتخريب.. وما هي إلا ساعات حتى قام هذا الموقع بنشر الخبر وكتابة تعليق عليه، ثم قام آخرون بكتابة تحليلات مستفيضة حول الموضوع، وأن هذا التخريب ما هو إلا مؤشر بداية لهجمات هاكرز على المواقع الإسلامية! غير مدركين أن القصة ما هي إلا عملية مفبركة ومختلقة بالكامل، وأنه ليس هناك موقع قد خرب ولا ما يخربون!!
ويعتذر الصحفي بريان في موقعه www.brianmcwilliams.com/why.html   عما قام به، خاصة ادعائه بأنه (ابو مجاهد كشمير)، وأنه هو الذي قام بتصميم فيروس (سلامر) الشهير. ويقول بانه كان ينوي كشف الموضوع قبل أن ينتشر، لكن الخبر انتشر بالفعل وصدقه كبار خبراء الأمن في العالم!! ويضيف بأنه حتى الصحفيين المتخصصين في أمن الإنترنت لم يكلفوا أنفسهم التأكد من التقارير التي استلموها حول تعرض موقع إسلامي للتخريب
ويقول  بريان) بأن معظم الرسائل التي وصلته بالبريد الإلكتروني لم تكن رسائل يرغب مرسلوها في القيام بنشاطات هاكرية ، بل أعمال عنف بمسدسات وقنابل حقيقية.. يقول (بريان): في واحدة من الرسائل التي وصلتني يقول أحدهم (إنني أرغب في أن أعمل معكم وأدعم الجهاد بطريق أضرب واهرب، وليس على النمط الانتحاري!)
وعن مقلبه الذي عمله للصحفي المخدوع (فرتون) قال بريان : وصلتني رسالة من فيرتون بالبريد الإلكتروني على أنني من حركة اسلامية . وورد في سؤاله والذي كان ينوي نشر الجواب عليه في كتاب يعده للنشر  (هل يوجد لديكم حديث داخلي لمحاولة شل الإنترنت في البلدان التي تعتبرونها مستبدة وظالمة وذلك كطريقة للإضرار باقتصادياتهم وبالتالي اجبارهم على الخروج من بلدانكم؟) وقد طلب فيرتون مني أن أرسل هذا السؤال للآخرين أيضا ليجيبوا عليه .. ويعترف (بريان) بأن سؤال (فيرتون) قد فاجأه وأربكه.. يقول بريان: إنهم (أي حركة المجاهدين) لو أرادوا الإجابة عن سؤاله فإنهم قد يقومون بإرسال إجابة تتضمن محاولات تخويف وإرباك له وللآخرين كجزء من  إرهاب الإنترنت)!! وتساءلت بيني وبين نفسي كيف أن (فيرتون) - الضابط السابق في الإستخبارات البحرية الأمريكية، والذي يزعم بأنه خبير في أمن الإنترنت يصدق بهذه السهولة إجابات تصل إليه بالبريد الإلكتروني دون أن يقوم بالتأكد منها!!
ويقول الصحفي المخدوع بأن هذه القصة علمته دروسا حول حقيقة المعلومات الموجودة على الإنترنت. وأنه يشكك في أن بريان استطاع عبر هذه الخدعة أن يثبت ما أراد إثباته عبرها حول إرهاب الإنترنت! كما أورد فيرتون في مقاله الحزين قصة أخرى استخدم خلالها بريان أساليب ملتوية للحصول على المعلومات . منها قيامه (في سبتمبر 2001) بالاستماع إلى مكالمات هاتفية أجرتها جهات أمنية أميركية كمجلس الأمن القومي ووكالة الأمن الوطني مع شركات خاصة حول فيروس نيمدا. ويقول فيرتون بأن بريان قد أكد قيامه بالتنصت على تلك المكالمات. وفي ختام مقاله ، قال فيرتون بأن هذه الخديعة تعتبر تجربة مرة له ليس من السهل تجاوزها . ويضيف : لقد أحرقت!  ومازلت متروكا أحك جسمي من أثر البراغيث التي أصابتني جراء نومي مع الكلاب!
ويكفي أن يتعلم الجميع من هذه القصة عدة دروس أهمها أن عالم الإنترنت يتضمن قدرا كبيرا من الإفتراضية والتي قد لا تكون حقيقية في كثير من الأحيان.. وقد وقع ضحية لعدم وعي وإدراك بعض جوانب الإنترنت كل من الصحفي دان فيرتون، وبعض المتحمسين من الإسلاميين الذين قال عنهم الصحفي (بريان) بأنهم اتصلوا به عارضين خدماتهم الجهادية عليه باعتباره  الحاج ابو مجاهد).. ولذلك فإنه ينبغي التأكد من المعلومات التي نأخذها من الإنترنت خاصة الحساس منها.. ويمكن التأكد من بعضها بمحاولة طرق أخرى للإتصال إلى جانب مواقع الإنترنت والبريد الإلكتروني..
وحقيقة إنه بالرغم من هذه الوصايا فإن أي شخص يمكن أن يقع في مثل هذه الخدع الإلكترونية، إذا لم يكن مسلحا بشيء من الذكاء والصبر ومعرفة بعض خفايا ودهاليز الإنترنت. ويقول (بريان نفسه) بأنه كان يمكن للصحفي (فرتون) أن يكتشف بأن الموقع والحركة غير صحيحين لو أنه اتصل هاتفيا بأصحاب الموقع، أو حتى لو أنه دقق في رسائل البريد الإلكتروني التي كنت أرسلها إليه، والذي يمكن منها تبين أنها ترسل من مكان غير باكستان.. لكن (فيرتون) لم يفعل ذلك رغم خبرته في الجوانب العسكرية والتجسسية وهو ميدان عمله السابق. وربما كان دافعه الرئيس هو رغبته في الحصول على سبق صحفي.
ومن جهتنا في الرياض@نت فإننا لا نستبعد بأن هناك عشرات (وربما مئات) من هذه القصص تجري حاليا في الخفاء في العالم العربي وغيره، وربما يكشف النقاب في قادم الأيام، كما هو الحال في عالم غرف محادثات الإنترنت  الشات)، والذي يتقمص فيه الشاب قبيح المنظر شخصية بنت شقراء هيفاء ، بينما تتقمص فيه عجوز شمطاء شخصية شاب وسيم، أو بنت ذات قوام ممشوق ووجه صبوح.. ومن يعش يرى ما لم يخطر على باله في عالم الإنترنت..
hdayirla@fesuoynp.com


 

بقية المواضيع

 

 

[ الرياض @ نت | أخبار | تحقيقات | مواقع | برامج | أرقام شبكية | تعلم @ نت ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
rnet@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الرياض @ نت

أخبار

تحقيقات

مواقع

برامج

أرقام شبكية

تعلم @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض