عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Tuesday 26 November 2002 No. 12576 Year 38

الثلاثاء 21 رمضان 1423العدد 12576 السنة 38

  طرائف (المقاطعة) العربية.. وتضليلها..!!



ناصر صالح الصرامي
alsarami@alriyadh-np.com

مع الاحترام البالغ لأصحاب المواقف والتقدير الصادق للمبادىء التي قد نختلف حول تأثيرها ونتفق حول رمزيتها..!
يبقي استفهام كبير وعلامات تعجب ضخمة - مع كل رسالة بريدية تحوي قوائم لمنتجات أمريكية وبريطانية لمقاطعتها وتطوع البعض الآخر بتسويق منتجات بديلة شرق آسيوية أو أوروبية أحياناً وحتى كندية في أحيانا أخرى...!
هذه المقاطعة، والدعوات المتتالية لمقاطعة بضاعة أوروبية او أمريكية أو حتى صينية وهندوسية أو موزمبيقية، تضعنا في مأزق جديد وتكشف عورات جديدة حتى في قمة مواقفنا. لأننا وكشعوب استهلاكية بالجملة ولكل التفاصيل والمنتجات، ونحن في قمة اتخاذ مواقف مبدئية أو رمزية للاحتجاج على ممارسات عدوانية وغير إنسانية، لم ندرك ضعفنا الحقيقي بعد، ضعفنا الأصلي والعميق والذي يجعلنا خارج الأمم المنتجة إلى الأمم المستهلكة وباحترافية، وعوضاً عن الحديث عن خطط تنموية أو بحث في أسباب تخلفنا عن إنتاج حتى (ملابسنا الداخلية!)، نتحول إلى مقاطعة الغرب والاتجاه إلى الشرق - وقد نفعل العكس في مرحلة لاحقة وطبقاً للمزاج السياسي العالمي. كل ما علينا أن نبقى على الكي بورد (لوحة المفاتيح) نضرب بعنف مطالبين الكسالى من أفراد الأمة بالمقاطعة والمقاطعة ومن ثم المقاطعة.. دون أن نتحول ولو جزئياً إلى فكرة الإنتاج بدل الاستهلاك الكامل ولو بالأمنيات، كما نفعل على أقل تقدير مع أمنيات المقاطعة..! والتي قادت بدورها إلى فكر متهور( رد فعل عملي سلبي) في حرق مطعم.. حتى مرتكب ذلك الفعل لم يفكر بأسلوب ايجابي مضاد..! كما هو حال أصحاب المقاطعة... وهو مايظهر خللاً حاداً في رؤية الأشياء وتفسيرها حتى عند اتخاذ موقف ما. حيث العمق أساس المشكلة دائماً خارج الحلول المطروحة، وهي حلول متميزة بالنفس القصير والسهولة، مكررة ومجمدة، تم( اجترارها) من تجارب سابقة في ظروف قديمة ومختلفة، حلول تمارس لحجب أساس المشكلة والخلل.
*لنأخذ مقاطعة السجائر المصنعة في أمريكا، أليس أولى بمن يتخذ هذا الموقف إيقاف التدخين نهائيا..!
*السيارة الأمريكية.. كيف تقاطع سندوتشاً أمريكياً يسمى (الهمبرغر )قيمته أقل من عشرة ريال يذهب 20% فقط من قيمته إلى الشركة الأمريكية، فيما السيارة التي تمتطيها بعشرات آلاف الريالات، صناعة أمريكية لا يحصل الوكيل المحلي إلا على نسبة عمولة بيع..!، كما أن السيارات الأمريكية هي الأكثر رواجاً لدى كل أجهزة الأمن العربية.
* الحاسب الذي يرسل منه صاحبنا أخباراً مزيفة أحياناً وحقيقة أحياناً عن المقاطعة الشعبية هو صناعة أمريكية أو عائد إلى شركة أمريكية وبرنامج التشغيل والبرامج الأخرى بما فيها برامج الحماية هي برامج أمريكية...!
و قس على ذلك الكثير. وتأمل ما حولك يومياً لتكتشف طرافة أكبر أو مفارقات أكثر تعجبا..!
نحن في النهاية غير منتجين، مستهلكين من نوع خاص ومميز، لا نملك الكثير من أدوات الإنتاج أو ملامحه،، نعيش على هامش الأسواق العالمية، ومعدل إنتاج الفرد منا متدنٍ جداً في عمله ومدرسته، وما نتجاهله أحياناً.. إننا جزء بسيط من عالم كبير ومتسع ومتغير، عالم يشمل رقماً كبيراً من الدول وإضعافه عدد المدن، عالم متسع بحجم الكرة الأرضية، والتي هي في النهاية مجرد ذرة وسط ملايين المجرات.. سيكون من الجهل والحماقة إن نختصر العالم واحتمالاته وأفكاره وثقافاته وحضاراته في حدود ذاتنا وإمكانيتنا البسيطة، غير المنتجة إلا الأصوات والتهديد والوعيد.. من الصعب أن نكون نحن فقط مركز العالم بضعفنا وعورتنا، العالم ودورة الحياة الطبيعية لن تنتظر أحداً.. لن يتوقف الكون لأحزان الفاشلين (والغاوين ) عن طريق الإنسانية وتحدي العالم بقوة مجنونة ومزيفة تجيز السرقة والقتل والتهديد بمسميات يدعى إلى تقديسها، لا يمكن أن نتحدى العالم بهذا العنف ونتوقع الكثير، العالم يريد أن تتحداه بمراكز أبحاث وإنتاج وتفوق في العلوم والمعارف وارتقاء بلغة الحوار، والعالم هنا ليس شرط إسرائيل ولا حتى أمريكا...! قد يشعر بعض العالم بحزننا، وتؤثر فيه لحظة خاطفة لمشهد دمار نفسي ومعنوي، لكن هذه اللحظة ستكون عابرة بالتأكيد. حيث لا أحد في عالم متشابك ومعقد المصالح لديه استعداد للتضحية من أجل الآخر...خصوصاً من أجل طرف (خاسر)، خاسر في هذه المرحلة من التاريخ بكل عنفها..! حين تكون متخلفاً في التعليم والصحة والاقتصاد والقانون وحتى في الفنون والترفيه، فاستبقى معاناتك في نظر العالم مجرد أهات عاجز وخاسر، لا يدرك الاتجاه الحقيقي لخطواته ولا يحمل أبعاداً واضحة واستراتيجية قوية لمستقبله أو حتى لليوم التالي!، عالم عربي عاجز قذفت به أفكار الجهل إلى هاوية التخلف الثقافي والاقتصادي، لذا لا أحد يهتم.. وستكون كل المطالبات محاولات لاستجداء العالم لفرض مطالبنا وأمنياتنا وأحلامنا ومعاناتنا، استجداء سنحصل من العالم على (تفهم) لمواقفنا وقضايانا المصيرية.. وهو في الحقيقة( إعلان دولي) صريح لفهم عجزنا وضعفنا وتخلفنا.. لكن الطريف أننا لم نصل بعد إلى عمق مشاكلنا، إلى عمق الفكر الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والإداري ومفاهيم العمل والإنتاج والوصول إلى تحديد دقيق للمجتمع المدني ومجتمع المؤسسات، ووجود الأنظمة والتشريعات ومكافحة الفقر والفساد. على الرغم من ذلك فإن العالم كل العالم وفي المقدمة إسرائيل وأمريكا يتحملون كل هذه المأساة بتداعياتها..


 

بقية المواضيع

 

 

[ ايام رمضان | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

ايام رمضان

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض