عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 26 September 2002 No. 12515 Year 38

الخميس 19 رجب 1423العدد 12515 السنة 38

  الأمير خالد الفيصل: مؤسسة الفكر العربي لم تنشأ كردة فعل على أحداث الحادي عشر من سبتمبر وفكرة إنشائها طرحت قبل أكثر من عام على الأحداث

تغطية - يحيى الأمير

* أقيمت مساء أمس الأربعاء بمركز الملك فهد الثقافي أولى الأنشطة الثقافية للمركز لهذا العام، إذ استضاف المركز صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة عسير ورئيس مؤسسة الفكر العربي في محاضرة بعنوان (مؤسسة الفكر العربي أهدافها ودورها في خدمة الوطن العربي).
وقد بدأت الأمسية بكلمة لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن فهد بن عبدالعزيز الرئيس العام لرعاية الشباب والذي رحب فيها بالأمير خالد الفيصل الذي استهل به المركز موسم انشطته الثقافية.
بعد ذلك دعا مقدم الحفل الأستاذ محمد رضا نصرالله الكاتب بجريدة "الرياض" لإدارة الأمسية والذي استهل حديثه مرحباً بالحضور والمحاضر ثم قال: في الاجتماع التأسيسي للمؤسسة المنعقد في القاهرة كتبت أن الأمير خالد الفيصل استطاع بمهارة فائقة أن يضع عنواناً لافتاً عن الرياض عاصمة الثقافة العربية حينما فجّر قنبلته الثقافية في مؤتمر بيروت آنذاك بتبني إنشاء مؤسسة الفكر بجهود شخصية وباتحاد بين المثقفين ورجال الأعمال، بعد اجتماع القاهرة بأسابيع وقع حادث الحادي عشر من سبتمبر في ذلك اليوم المشؤوم لتواجه المملكة خصوصاً والعالم الإسلامي عموماً سيلاً من النقد العدواني الذي تقوده وسائل الإعلام اليهودية المتحالفة مع اليمين المتطرف، هجمة تتناول بكراهية كل مظاهر حياتنا، فهل كان الأمير ومؤسسته قراء للغيب حينما قرروا تصحيح الصورة المقلوبة في وسائل الإعلام الغربية، تلك الصورة التي تفاقم قلبها بعد الحادي عشر من سبتمبر ليبدو الحديث - وأتناول هنا عبارات من مقال سمو الأمير المعنون بـ: "حضرنا المنتدى ولكن.." الذي حاول أن يعالج فيه مظاهر وخلفيات ذلك الهجوم، فهل أتى دور المؤسسة للتصدي العملي لتلك المفتريات الغربية الشعبوية والعمل على الالتفاف ع
لى ثقافة هذا البلد الذي يمثل مرتكزاً للعالمين العربي والإسلامي..، ثم قدم الأستاذ نصرالله مدير الحوار الدعوة للمحاضر قائلاً: في هذا المساء في هذا الزمن الصعب يفتتح مركز الملك فهد الثقافي باكورة نشاطاته في حوار مع صوت سعودي ثقافي حول مؤسسة عربية فكرية وحينما يتحدث خالد الفيصل فإن صراحة الصحراء وعطاءها يفيضان في حديثه، خالد الفيصل بلسانه العصري وآرائه الجريئة التي عهدناها منذ كان شاباً ولايزال.
ثم انتقل الحديث بعد ذلك للمحاضر صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز الذي قال:يطيب لي ان أبارك هذه المنارة الثقافية الواعدة، وأثني بالشكر للاخوة القائمين عليها من حملة مشاعل الفكر والتنوير، وفي مقدمتهم صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن فهد بن عبدالعزيز الذين حرصوا على استهلال هذا الموسم بلقاء جميل يجمعنا اليوم، وحديث عن مؤسسة الفكر العربي، حيث أطرح عليكم مشروعها منذ كان في خاطري مجرد هاجس وفكرة.
وقد بدأ يتزايد الشعور في داخلي - شأن كل عربي - بأننا في حاجة ماسة إلى وقفة مع النفس، في وقت تشعر فيه كل الأمم - النامية منها على وجه الخصوص - أنها زمام مفترق طرق، إذ تجد نفسها في سباق عالمي غير متكافئ وذلك بعد تكريس الأوراق في كف الرأسمالية العالمية وقيام نظام عالمي جديد لا يفسح مكاناً إلاّ للكيانات الكبيرة العاكفة على توظيف فكرها وإمكاناتها البشرية والطبيعية والتقنية من أجل تحقيق السبق في مضمار التفوق الحضاري.
ولأن المواجهة الشجاعة لواقعنا العربي المعاصر تمثل بوابة الخروج بالأمة من أزمتها الراهنة، فلابد من الاعتراف بأننا نواجه مأزق الشتات في عصر التجمعات والتكتلات، ونكابد ضعف البنية والبنيان وسط عالم ينشد القوة بالعلم والعمل.
ولم يكن لهذا الواقع المر ان يقوم إلاّ نتاج الأحداث المتعاقبة خلال القرن العشرين، حيث سقطت امبراطوريات وقامت أخرى، وتكالبت دول الغرب على المنطقة العربية فكان ان تفرقت الأمة بذلك شيعا، وانشغل كل قطر بمقاومة الغازي الذي لم يكتف بسياسة (فرق تسد). بل ذهب إلى أبعد من ذلك فغرب اللسان العربي، وأغرى بثقافته الوافدة المفروضة بعض العرب بالاستغراب الاجتماعي والسلوكي، وكان من أهم الآثار السلبية المترتبة على التشبه بالغرب عبر الاستعمار، ثم البعثات إلى أوروبا وأمريكا، ان البعض منا نزع إلى التأسي بما لدى الغرب حتى أصبح التفرنج مقياساً للتحضر، ونشأ بذلك خلاف حضاري عربي وغير عربي، كما أدى عدم الاستقرار السياسي وتباين الايدلوجيات بين اليمين واليسار وكثرة الانقلابات العسكرية إلى عوامل فرقة شديدة.
ودفع الشعور بالدونية المواطن العربي إلى تعشق المثال عند الغير، ولكنه تعشق المظاهر فقط من لباس وطعام وعادات استهلاكية، دون التأسي بإيجابيات الغرب وجديته.
والإنسان إذا فقد الثقة في نفسه بطل مفعوله!!
وانقسم العرب إذن أمام المشهد الحضاري، فوقفت أقلية على حد التغني بأمجاد الماضي، وأقلية أخرى يبلغ بها الاحباط حد التنكر لهويتها وتعشق حضارة (الغير) دونما تمييز بين الموافق منها لثوابتنا والمخالف، أما الأغلبية على امتداد الوطن (الكبير) فكم عاشت مع ارهاصات حلم التقوي بالتوحد أو التضامن، على أمل لم يتحقق، فطالما أفاق الناس من الأحلام الوردية على كوابيس الخلاف بين الرؤى الاقليمية المتصارعة، والانسياق وراء الدسائس التي تكيد للأمة وتمزق لحمتها، وليس بخاف ان تكريس هذا الوضع إنما جاء بسبب غياب الدور الحقيقي للفكر العربي في توحيد الصف والنهوض بالزمة، بل وتحوله في كثير من الأحيان لى دور سلبي معاكس، تحت دعاوى مختلفة هنا وهناك.
ومع أننا نكثر الحديث عن نظرية التآمر علينا من قبل الآخرين فالواضح - مع الأسف الشديد - ان جراحنا التي بفعل أيدينا ليست بالقليلة. وبتكثف الشتات فقد العربي الثقة في أخيه العربي.
وقد شهدت نهايات القرن ملامح عالم جديد يتشكل، بدءاً من اتفاقية الجات، مروراً بمنظمة التجارة العالمية، وانتهاء بنظام الهيمنة على مقدرات الشعوب وثقافاتها وتاريخها باسم "العولمة"،ذلك النظام الذي لقي كثيراً من الشك إلى حد المعارضة، من الشعوب الفقيرة ومن بعض الشعوب الغنية على السواء لأن الفريقين اكتشفا ان العولمة بحر يأكل فيه السمك الكبير الصغير، وشككوا كثيراً في ان تتصدى العولمة بحل المعادلة الصعبة بين طرفين: الأول يعتمد سياسة الفكر المتجدد، والانفتاح على كل شيء (بلا حدود)، كما يمتلك معظم مقومات البناء الحضاري للقرن الجديد، وفي مقدمتها العلوم والمنتجات التقنية.
أما الطرف الآخر فهو الأقل حظاً في تلك المجالات، ففي الوقت الذي تسارع خطى الكشوف العلمية والتقنيات الحديثة، وازدهرت علوم الحاسوب في الغرب، بقي دور العرب ساذجاً، قاصراً على الاستهلاك دون الإنتاج وأصبحت أمتنا عالة على غيرها من الأمم المنتجة.
كان الواقع ينبئ بأن نصيب الأسد من حظ التجمعات الكبيرة بحيث لا يبقى للصغار المتناثرين هنا وهناك إلاّ الفتات، والدوران في فلك القوى المهيمنة على أسباب الحياة، وكان السؤال الحائر في الصدور أنه إذا ما تطور الصراع الحضاري في دنيا البشر ليماثل صراع الأسماك في عالم البحار - وهو أمر محتمل في غياب الروح والرحمة - ترى أين سنكون نحن من هذا اليم؟! وما سبيلنا إلى النجاة؟! وقد عجل خروج فئة منا علينا متمثلة في أولئك الذين اتهموا في أحداث نيويورك إلى ان أصبح هاجس الخوف غولاً يتربص بنا ويغري.

ولما كانت مهمة النجاة بالأمة وجهود تضامنها تقع دائماً على عاتق أرباب الفكر، فهم الأقدر على تأسيس المفاهيم السلوكية التي تربط بين الناس، وتشكل لحمة النسيج لكل أمة، وإذا كانت أبرز عوامل الربط تتمثل في اللغة، والدين والتاريخ، والأصل المشترك، فجميعها في أمة العرب أشد وضوحاً وفاعلية منها عند الأوروبيين الذين (اتحدوا) رغم اختلافهم على تفصيلات كثيرة، بينما لا يزال حلم العرب - دمعة تترقرق في مآقي العيون، انتظاراً لخطوة فاعلة. ومن المؤكد ان التضامن الذي تنشده الأمة - لابد ان يبدأ بدايته الصحيحة بوحدة الهدف في الفكر والثقافة الفاعلة لكل الأنشطة الإنسانية، وهذا يحتم بالضرورة مساهمة أرباب الفكر العربي - في كل المجالات - في مؤسسة عربية أهلية، تعنى بالعلوم والآداب والفنون، وتشجع الإبداع وتكرم المبدعين، وبخاصة أولئك الذين يتجهون بنشاطهم لخدمة فكرة التضامن العربي ولم شتات الأمة، فالمرحلة تقتضي من كل عقل عربي ان يفكر بضمير الجميع لا بضمير المفرد الشخصي أو الحزبي أو الإقليمي، وتجنيد العقل الجماعي وتوظيف جملة الإمكانات لخدمة الأمة ومصالحها العليا، يعوّل عليه كثيراً للخروج من المأزق الراهن، والفكر المعني - بطبيعة الحال - يمتد لي
شمل كل الآداب والفنون الإنسانية، وكل العلوم التجريبية على السواء. وإذا كانت القوة المحركة لأي مجتمع تدور آلتها بالفكر والمال، فإن رجال الفكر يصبحون في حاجة ماسة إلى دعم رجال المال.
وأصارحكم القول أني - كواحد من المحسوبين على الجانبين الرسمي والأهلي - ترددت كثيراً قبل ان أفك الاسار عن حلم راودني طويلاً، بأن تؤدي المؤسسات الأهلية ورجال الفكر والمال في العالم العربي واجبهم في حركة التحديث الحتمية للأمة، من خلال منظومة محايدة يرعى من خلالها المال العربي الفكر، ويحرره من ربقة التبعات المتباينة التي تلزم البعض، ومن الكمون الذي يركن إليه مفكرون آخرون إما لضعف الإمكانيات، أو يأساً من الاصلاح، أو خوفاً من سلطة، أو نأياً عن غوغائية الحوار السائد على الساحة، إلى غير ذلك من الأسباب التي قطعت المفكر العربي عن ان يدل أمته على الرشد، وينتج لها ما يلزم في حياتها محلياً، تماماً مثلما يحدث في الدول المتحضرة.
ولا شك ان الأزمة الحقيقية للمثقف وللأمة معاً تنشأ غالباً عن تسييس الفكر واعتزاله حركة المجتمع، ولا شك ان مجتمعاً بلا فكر هو مجتمع بلا عقل! لذلك فإن تهيئة المناخ لعودة المفكر العربي إلى ممارسة دوره الحقيقي في تنمية الأمة (مجتمعة) هو المفتاح الحقيقي لفك شفرة الأزمة الناشئة في معظمها عن تخلف الفكر وشتاته.
هكذا نشأت فكرة هذه المؤسسة التي يجري الحديث عنها اليوم، وحين رحت أعرضها على نخبة من الأشقاء في الخليج ودول عربية أخرى، وجدت نفسي في النهاية مشتتاً بين فريقين، أحدهما ينصحني ان أحاذر السير حافياً على الأشواك في صحراء الربع الخالي، لأن محاولات لم الشمل العربي لم يكتب لها النجاح على أي من الأصعدة، وحذروني بأني سأحرث البحر بمشروعي!! وفريق آخر - من الحالمين أمثالي - يبارك المشروع ويتعهد بمساندته فور إعلانه، ويرى أنه السهم الباقي في الكنانة العربية وحان أوان استخدامه، آخذاً في الحسبان ان المشروعات القومية الكبرى في الدول المتقدمة إنما تنهض بمبادرة بين صاحب المال وصاحب الفكر، من ذلك - على سبيل المثال - ان أكفأ الجامعات في الغرب هي تلك الجامعات (الخاصة) المدعومة من رجال الأعمال في بلادها! ومع ان المباراة لم تحسم لصالح أي من فريقي القبول والرفض، فإن تزايد الاحساس بالخطر المحدق بهذه الأمة التي هي جلدي وعنواني، ضاعف من اصراري على المضي قدماً في المشروع، مهما نصح الناصحون وحذروا! فلقد أدركت أنه لابد من ان يقرع الجرس، جرس التنبيه والإنذار قبل فوات الأوان.
وفي مايو من العام 2000م، وبعد أيام قلائل من اندحار الغزو الإسرائيلي للجنوب اللبناني بفعل المقاومة الشجاعة، دعيت لإلقاء الكلمة الرئيسية في احتفالية في لبنان بمناسبة اختياره عاصمة للثقافة العربية ذاك العام، ورأيت الفرصة سانحة ان أناشد اخواني العرب - من خلال النخبة الحاضرة - كي يتبنوا إنشاء المؤسسة المنشودة، وقد رصدت الكثير من ردود الأفعال المؤيدة على وجوه الحضور، بل ان البعض منهم سجلوا أسماءهم بالفعل في قائمة المؤسسين فور انتهائي من إلقاء الخطاب.
وحين عدت إلى قواعدي في أبها عكفت على الكتابة إلى نخبة من الشخصيات العربية، المهتمين بالفكر والمهمومين بشأن الثقافة، وخاطبتهم بالمشروع وأهدافه والآليات المقترحة للتنفيذ، فتلقيت موافقة أكثر من عشرين ممن خاطبتهم على الاشتراك في تأسيس المشروع، وقد اجتمعوا في القاهرة لاحقاً حيث أعلنوا في الثالث من يونيو 2001م عن تأسيس مشروع "مؤسسة الفكر العربي" مبادرة تضامنية بين الفكر والمال للنهوض بالأمة العربية، وحددوا مساهمة العضو المؤسس بمليون دولار، والعضو المشارك من عشرة إلى مائة ألف دولار، ثم تشكلت لجنة تحضيرية أعدت مشروع اللائحة الأساسية، الذي تم اشهار المؤسسة بموجبه في بيروت كمنظمة دولية، وذلك بعد عرضه على اجتماع مشترك بين مجلس الأمناء والهيئة الاستشارية للمؤسسة المشكلة من نخبة من رجال الفكر في العالم العربي، وفي اجتماع مجلس الأمناء في يناير الماضي تم تشكيل مجلس إدارة المؤسسة من ثمانية استشاريين وسبعة من مجلس الزمناء، ولجنة لتنظيم مؤتمر القاهرة، كما تمت مناقشة المشروعات المطروحة للتنفيذ بشكل عاجل.
وفي مطلع ابريل الماضي عقدت ثلاثة اجتماعات في بيروت للجنة المؤتمر ومجلس الإدارة ومجلس الأمناء، أعقبها اجتماع للجنة المؤتمر في أبها تم فيه توقيع العقد من الشركة المنظمة، وترشيح أسماء المشاركين في محاور المؤتمر، ومن جانبي بدأت جولة عربية لشرح فكرة المؤسسة للملوك والرؤساء العرب، وللتعريف بأهدافها، والحث على تمثيل كل الدول العربية في عضويتها.
هذا وقد أعلنت المؤسسة أهدافها على النحو الآتي:
1- تنمية الاعتزاز بثوابت الأمة، وقيمها وهويتها من خلال البرامج الثقافية الملائمة.
2- ترسيخ الأفكار والفعاليات التي تعمل على نبذ دواعي الفرقة، وتحقق تضامن الأمة، وتوحد جهودها، لتصب في المصلحة العربية العليا.
3- العناية بمختلف المعارف والعلوم، وتعميق الاهتمام بالدراسات المستقبلية، والاستغلال الأمثل للتقنيات الحديثة المتاحة.
4- تكريم الرواد، ودعم المبدعين، ورعاية الموهوبين من أبناء الأمة العربية.
5- تفعيل التواصل مع العقول والمؤسسات العربية المهاجرة، والاستفادة من خبراتها.
6- التنسيق والتواصل مع الأفراد والهيئات المعنية بالتضامن العربي الثقافي والفكري، والهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية ذات العلاقة بالشأن العربي.
7- استحداث البرامج الإعلامية والثقافية التي تسهم عالمياً في نشر الفكر العربي، وتعديل المفاهيم المغلوطة عن الأمة العربية لدى الغير.ومن أهم المشروعات الجاري تنفيذها:
أولاً: تنظيم مؤتمر سنوي يطرح أهم القضايا العربية الداخلية والخارجية، لنقاش حضاري موضوعي هادئ، تقدم نتائجه إلى مراكز صناعة القرار العربي، وللدوائر العالمية ذات العلاقة، وسوف تشهد القاهرة في نهاية أكتوبر القادم - إن شاء الله - فعاليات المؤتمر الأول للفكر العربي، الذي تنظمه المؤسسة تحت رعاية فخامة الرئيس محمد حسني مبارك، ويحضره نخبة من المفكرين العرب والاجانب ويناقش المحاور الاتية:
نحو علاقة عادلة بين العرب والغرب، ماذا لو فشل خيار السلام؟، تكامل الإقتصاد العربي وأسباب الفشل، التعليم العربي: الواقع والمستقبل، الشورى والديمقراطية: رؤية عصرية، الديانات السماوية والهوية العربية، المعالجات الإعلامية للمشكلات العربية، متى يصبح العرب منتجين للتقنية، إسهام المرأة في الفكر العربي، اللغة العربية وروح العصر.
ثانياً: تصدر المؤسسة ان شاء الله كتاباً سنوياً عن حالة الامة العربية (فكرياً وثقافياً واجتماعياً وإقتصاديا.. الخ) طبقاً لدراسة موضوعية محايدة، توضع في متناول ايدي الباحثين وأصحاب القرار.
ثالثاً: تصدر المؤسسة نشرة  فصلية - شهرية لاحقاً - وفيها يطرح المفكرون العرب آراءهم في القضايا القائمة على الساحة، كما تغطي النشرة البرامج والانشطة الفكرية والثقافية العربية، وتقوم بدور ضابط الاتصال المعرفي بين أرجاء الوطن العربي استقبالاً وإرسالاً.
رابعاً: تأسيس مركز معلومات (موسوعي) بالحاسوب، لرصد بيانات المفكرين والمثقفين والمنظمات والمؤسسات والمراكز والجامعات، وكل الدوائر العربية ذات العلاقة بالثقافة والفكر، ويقوم المركز بالتنسيق والتعاون بين الاقطار العربية لمده بالمعلومات، التي يقوم بتجميعها وتصنيفها وإعادة ضخها إلى طلاب المعلومة في العالم أجمع، وفي العالم العربي على وجه الخصوص.
خامساً: إنشاء مكتب إتصال رئيسي في المؤسسة يرتبط بأجهزة الإعلام، ودور النشر العالمية، وبالمفكر العربي في كل مكان، وتكون مهمته الرد على الحملات المعادية للعرب وأي استفسار يتعلق بالشأن العربي اما مباشرة، أو بإحالة السائل إلى المفكر المحايد المختص بموضوع السؤال، مستهدفاً تجسير الفجوة القائمة بين الباحثين في الشأن العربي - من غير العرب - والمختصين العرب في موضوعات البحث، مما يضطر الباحثين إلى اللجوء للمكاتب التي تعادي العرب - وبطبيعة الحال تلعب الصهيونية في غيابنا، فتدل الباحث على مفكر منحاز لإسرائيل، يعطيه معلومات سيئة مغلوطة عن العرب، وتبث معلومات وردية عن إسرائيل، وهكذا تتسع دوائر ترويج الأكذوبة حتى تصبح مع الاسف حقيقة!
هذه أهم وقائع قيام مؤسسة الفكر العربي، وخطواتها الأولى على الطريق الطويل، واود في النهاية ان أؤكد على عدة حقائق:
أولاً: ان هذه المؤسسة لا تخضع لاي توجهات أو توجيهات من أي نوع، وليست منافسة لمؤسسات قائمة ولا بديلة، بل انها تفتح عقلها وقلبها بالتعاون مع كل الجهات والافراد من المهتمين بالفكر العربي خاصة وبالشأن الإنساني عامة.
ثانياً: انها لم تقم كرد فعل على احداث سبتمبر 2001م حيث سبق ان اعلنت فكرتها قبل ذلك بأكثر من عام، وجرى تأسيسها قبل خمسة أشهر من تلك الاحداث، وان كان ذلك لا ينفي ان المؤسسة اعادت ترتيب أولوياتها تأثراً بتلك الاحداث، فبادرت بالاسهام في تصويب صورة العرب والمسلمين لدى الغرب، بعدما استغلت الصهيونية العالمية الكارثة الإنسانية في نيويورك لتشويه تلك الصورة.
ثالثاً: حيث ان النظام الأساسي للمؤسسة ينص على ان يقتصر الصرف على الانشطة من عائد رأس المال (الوديعة) فقط ضماناً لإستمرارية المشروع، فإن طموح الاهداف يقتضي دعم المشروع من كل أصحاب المال والفكر والحس العربي، وهو ما نأمل ان تحققه هذه اللقاءات.
وأصارحكم القول انني متفائل كثيراً بمساندة المشروع من لدن كل الجهات الرسمية والأهلية التي وقفت عليه في العالم العربي.
بعد ذلك فتح المجال للاسئلة والمداخلات وقد حظيت  الأمسية بمجموعة من الأسئلة والمداخلات، فقد كان أول المتداخلين الأستاذ عبدالله الشهيل ومن مداخلته: لقد كنت من أوائل من غمرتهم الفرحة بإعلان مشروع المؤسسة ليقيني بأنه سيرى النور وقد حصل وأصبح واقعاً ملموساً إيماناً بأن مبدعنا الأمير خالد الفيصل لا يقول قولاً إلا ويتبعه بالعمل، وهو من الذين  لا يقومون بعمل إلا بعد دراسة متأنية مستفيضة وذلك ظاهر في تجربة المؤسسة خلافاً للمؤسسات الثقافية  العملاقة التي لا نراها عملاقة إلا على الورق، فقد طرحت العديد من الأفكار والآراء التي لو حقق ولو 10% منها لتغير حال العرب، وهنا يا سمو الأمير لديَّ بعض الأسئلة:
- متى نرى مشاركة فعّالة للمثقفين غير المتمولين ومنافعهم منها عند العجز والشيخوخة والمرض وهل ثمة تفكير للتعاون مع بقية المؤسسات ثم هل ستساهم المؤسسة في القرار السياسي العربي إذ يجب ألا تكون المؤسسة  بمعزل تام عن العمل السياسي.
وقد شكر الأمير خالد الفيصل الأستاذ الشهيل على مداخلته قائلاً: هناك مجلس للأمناء يعمل معه على نفس المستوى هيئة من  المثقفين والمفكرين العرب وقد بدأنا بهذه الهيئة عندما اجتمعنا في بيروت وكان لهم دور فاعل في إعادة وصياغة بعض المواد والبنود المتعلقة بالمؤسسة.
المتداخل الثاني الدكتور عبدالعزيز بن سلمة ومن مداخلته قوله: سمو الأمير سعادتي وفخري بكونكم صاحب المبادرة سعادة كبيرة وهذا الفخر والسعادة ممزوجة بشيء من الشفقة عليكم ولكن معرفتي بكم أنكم أصحاب قول وعمل تؤكده تجاربكم السابقة في العديد من المؤسسات والمراكز الثقافية ولدي اقتراح يا سمو الأمير أتمنى أن يدرج ضمن أهداف المؤسسة وهو: التأثير على قرارات وتوصيات المنظمات والهيئات والمنتديات العالمية، فلقد شاركت في منتدى دافوس ورأيت العديد من الأسماء والهيئات التي تطرح افكارها طرحاً يؤثر في مسيرة المنتدى وبياناته.
وقد أجابه الأمير قائلاً: كل ما ذكرته صحيح ومحل اهتمام المؤسسة إلا أننا في المؤسسة لا نرفع توصيات ولا تقارير لأننا نعرف مصير كل هذا ولا نريد أن نكون نسخة مكرورة من غيرنا، نحن نقدم منبراً للمثقف والمفكر العربي لطرح ما لديه بشرط أن يكون طرحاً حضارياً بعيداً عن التشنج والاساءة نريده منبراً فكرياً لا سوقياً ولا نريد أن نصحح أو نحسن صورة الإنسان العربي فهي حسنة بل نريد إظهار الصورة الحقيقية للمفكر والمثقف العربي ومن صميم عملنا حصر الكفاءات العربية وحصر كامل للثقافة العربية وهناك إدارة مستقلة لتشكيل فريق عمل من المفكرين العرب للرد على الهجمات الموجهة للأمة العربية والإسلامية وسنقوم بتزويد الباحثين في الفكر العربي والثقافة العربية بما يحتاجون إليه لأن صمتنا هو الذي فتح الباب لهيئات أخرى تقدم لهؤلاء الباحثين أفكاراً أو تصورات مغلوطة وخاطئة عن الفكر والثقافة العربية.
ومن المداخلات كذلك مداخلة الأمير خالد بن فهد بن خالد الذي قال: أريد توضيح نقطة وهي  أن الفكر العربي  قائم وظاهر منذ القدم ولقد طرأ مؤخراً فكر جديد  هو الفكر الهابط الذي تمثله بعض الأغنيات والمجلات وغيرها، نحن نملك مقومات ورموز فكرية قد لا توجد في أي ثقافة أخرى إنما السؤال  عن الآليات التي سنخرج بها تلك الثقافة وذلك الفكر، انظروا إلى دور النشر والفضائيات  كلها تقدم ثقافة هابطة لأنها تتصرف بعقلية ربحية فقط، فهل للمؤسسة ان تستأجر مثلاً قناة لنشر فكرها والفكر  العربي الصحيح، وقد أجاب سمو الأمير خالد الفيصل على هذه المداخلة بقوله: كل ما ذكرته صحيح والمشكلة في الفكر والذي يتحكم في عنصرين هما: المادي  الممول والراعي الذي يتصرف بذهنية ربحية وسريعة والعنصر الثاني تصدير الفكر الهابط إلينا عن قصد، فهم يربحون في اتجاهين، ولا نستطيع ايقاف كل هذا إنما المهم هو تنوير وحماية الإنسان العربي وبخاصة الشباب بالفكر الهادف وسنستغل كل القنوات المتاحة لنا من كتب ونشرات ودوريات  اما القناة الموجهة للمشاهد الغربي فقد أثبتت غير تجربة  أن ذلك الأمر مكلف جداً من الناحية المادية وان استقباله كذلك غير مضمون.
وقد شملت الأمسية مجموعة من المداخلات والأسئلة للعديد من المفكرين والأدباء بالاضافة إلى قراءة العديد من الأسئلة التي أرسلت للمحاضر، ثم قام مركز الملك فهد بتسليم هدية المركز إلى صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل لتختتم الأمسية الأولى والأكثف حضوراً وفكراً وتبشيراً بمؤسسة سيكون لها دورها الريادي  في الفكر العربي.


 

بقية المواضيع

الأمير خالد الفيصل: مؤسسة الفكر العربي لم تنشأ كردة فعل على أحداث الحادي عشر من سبتمبر وفكرة إنشائها طرحت قبل أكثر من عام على الأحداث
الأمير خالد الفيصل: مؤسسة الفكر العربي لم توجد لتكون منافسة للمؤسسات الأخرى بل مكملة لها
الكتابة والحكاية .. جريدي في كتاب "النار"
مفكرة السرد (1) .. الحملة الفرنسية ورهان الحداثة المضخم - إعادة نظر بالرواية الغربية
حكاية الحداثة: ظهور المثقف
تجربة التّأليف الجماعيّ في القرن العشرين
"الرياض" تستطلع آراء مثقفين وإعلاميين حول تفاعل الخطاب الإعلامي العربي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر
قصيدة اسطنبول .. ولادة شاعر
خفة الكتابة ورهبتها .. المرأة والدراسات الشمولية
نجدت أنزور : أيمن زيدان وسلوم حداد شبعا وانتفخا وسأنتظر مهازلهما في رمضان لأشمت بهما!!
أصالة تطل من "ليلة خميس"
(طعم الأيام) على تلفزيون المستقبل
السالم افتتح معرض الفنون التشكيلية في الخرج
أخبار المكتبات والمعلومات
واقع وسبل تطوير مكتبات المكفوفين في المملكة
قصص .. غور المنسيين
عذابات الغربة والمنافي في الرواية السودانية الجديدة: صهيل النهر والضفة الأخرى!
تذكرة سفر
مدرب القراءة التصويرية لـ"الرياض": كثير من منكري القراءة التصويرية انقلبوا دعاة لها
موت الورود
1000نون
محمد توفيق.. شيخ الفنانين : بإمكان الشخص الآن أن يصبح فناناً ب  100جنيه!!
احمد السقا يتمنى ان يكتسب لقب "جوكر" السينما المصرية
آل الشيخ يفتتح فعاليات الموسم الثقافي لشعبة الشؤون الدينية بالدفاع المدني بالرياض
يوم الوطن كل الوطن يفتخر به
الشعر يوثق إنجازات الوطن  (2-3)
الوطن في قلوب الشعب يبرزه الشعر:
الوطن.. قصيدة عشق..
حنا هل التوحيد
مساء اليوم في الكويت : محمد عبده يشدو للراحل طلال مداح
النهضة اليابانية المعاصرة
 
 

 

 

[ اليوم الوطني | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

اليوم الوطني

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة الخميس

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض