عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 26 September 2002 No. 12515 Year 38

الخميس 19 رجب 1423العدد 12515 السنة 38

  هرمونات الاستروجين والبروجيسترون تزيد نسبة الإصابة بجلطات القلب والدماغ

د. يوسف صالح  *

 بالتأكيد هي أنباء غير سارة ما حملته دراسة علمية كبيرة وعلى قدر كبير من الأهمية أعلنت نتائجها الأولية في الولايات المتحدة الأمريكية. وجاءت نتيجة هذه الدراسة العلمية تصديقها لدراسات أخرى جرت خلال السنوات القليلة الماضية وخلافاً لما هو معروف بين الأطباء أشارت إلى الضرر الذي قد تحدثه هرمونات الأنوثة عند تناولها  بعد سن اليأس وتوقف الدورة الشهرية لدى السيدات. فهذه الدراسات السابقة  أشارت  إلى زيادة نسبة الإصابة بأمراض شرايين القلب وجلطات الدماغ وجلطات الأطراف السفلية لدى السيدات المتناولات لهذه الهرمونات. وقد أحدثت هذه الأنباء بلبلة كبيرة لدى المجتمع الطبي أدى إلى شعور البعض بعدم التصديق لهذه الأنباء والمطالبة بدراسة كبيرة (من ناحية عدد المرضى المنتسبين)، وعلى مدى سنوات عدة لإثبات هذه الأنباء المثيرة.
وبدءاً أود إعطاء القارئ والقارئة الكريمين نبذة صغيرة عن العلاج الهرموني التعويضي للسيدات. فقد نادى الكثيرون وجرت العادة في كل المراجع والدوريات الطبية على تشجيع السيدات على تناول هرمونات الأنوثة بعد توقف الطمث (ما يسمى خطأ بسن اليأس). وأثناء دراستنا في كلية الطب وإلى سنوات قليلة ماضية كان من الحقائق المسَّلم بها أن هذه الهرمونات مفيدة لصحة المرأة. وفيما عدا زيادة ضئيلة جداً في نسبة الاصابة بسرطان الثدي، وكذلك زيادة نسبة الاصابة بجلطات الأطراف السفلية لم تكن هناك أي مشاكل أخرى تذكر لهذه الهرمونات. وعلى العكس فإن فوائدها تفوق الضرر الضئيل الذي قد ينشأ عنها. وتكمن هذه الفوائد فيما يلي:
- تقليل نسبة الإصابة بجلطات القلب: فمن المعروف أن السيدات بصورة عامة هُنَّ أقل عرضة من الرجال للإصابة بجلطات  القلب، وذلك قبل توقف الدورة  الشهرية. أما بعد توقف الدورة فإن نسبة الإصابة بجلطات القلب تتساوى بين الجنسين، وهذا مما حدا إلى المناداة بتعويض نقص الهرمونات الانثوية  بعد سن اليأس. وينبع هذا التأثير كما يقول المختصون من التأثير الايجابي لهذه الهرمونات على الخلايا الموجودة في جدران الشرايين بصورة عامة وكذلك من تأِثيرها الايجابي والجيد على الكوليسترول في الدم.
-  تقليل نسبة الإصابة بجلطات الدماغ.
- تقليل ومنع الإصابة بهشاشة العظام والكسور التي تنتج عنها خصوصاً كسور الورك وفقرات الظهر.
فهذه الكسور تعتبر على قدر كبير من الخطورة، وتفقد المرأة نسبة كبيرة من هشاشة العظم في السنوات الأولى بعد توقف الطمث ويستمر الفقد بعد الخمس أو الست سنوات الأولى بعد توقف الدورة، ولكن بصورة أبطأ. وتعتبر كسور الورك على وجه التحديد أسوأ ما في الموضوع. فهي تجعل الفرد المصاب فاقداً لاستقلاليته، معتمداً على الآخرين بصورة جزئية أو كلية. كما تؤدي إلى وفاة 20% من المصابات بعد السنة الأولى من كسر أي من الوركين.
- ربما أن الفائدة الكبرى من العلاج التعويضي تكمن في التخفيف وربما القضاء نهائياً على أعراض ما بعد توقف الدورة. وقد تكون هذه الأعراض شديدة جداً وذات تأثير سيىء جداً على المرأة. ومن هذه الأعراض التعرف الشديد والمتكرر، تعكر المزاج وربما الإصابة بالإحباط، ومشاكل المجاري التناسلية للمرأة.
- يعتقد الكثير من المختصين بناءً على دراسات محدودة بأن هذه الهرمونات قد تقلل نسبة الإصابة بالخرف المبكر أو ما يسمى بمرض الزهايمر AL.ZHEIMER DISEASE
وقبل الخوض في الدراسة الجديدة أو الاشارة إلى دراسة سابقة أجريت قبل  4سنوات  أعلنت في مجلة الجمعية الأمريكية الطبية (JAMA. 1998ص 28O605-613)، في العام 1998م، وتسمى اختصاراً (PEPI)، كناية عن (الاستروجين والبروجيسترون كعلاج تعويضي والقلب)، وقد وجد في هذه الدراسة بأن هناك زيادة في نسبة الإصابة بجلطات القلب في الأشهر ال  18الأولى من بداية تناول الهرمونات بما يقارب 50%، وقد أصابت هذه النتائج جمهور الأطباء المختصين بالصدمة عن إعلانها الأمر الذي بدأت بسببه دراسات أخرى على نطاق واسع من حيث عدد المرضى، ثم بدأتلإثبات صحة هذه الدراسة  المهمة.
والدراسة التي أود الإشارة إليها الآن فسميت البداية لصحة المرأة، فقد خطط لها بأن تستمر لمدة تسع سنوات، ولكن في السنة الثالثة من الدراسة  (مازالت الدراسة مستمرة، وستعلن نتائجها الرسمية في عام 2005)، وجَّه القيمون عليها تحذيراً للنساء المشاركات بأن هناك زيادة في نسبة الإصابة بجلطات القلب، وأن تأثير الهرمونات على الجهاز الدوري هو تأثير سيء وليس كما كان يعتقد بأنها تحمي من الاصابة بالجلطات، ويشارك في هذه الدراسة الأخيرة , 27500امرأة في كل أنحاء الولايات المتحدة، وستكون نتائج هذه الدراسة ذات أهمية كبيرة ولربما غيرت فهمنا وطريقة علاجنا للسيدات بعد سن اليأس.
وتوجد هناك دراسة ثالثة يرمز لها اختصاراً باسم (ERA) أيدت نتائج دراسات سابقة حول تأثير الهرمونات على القلب. كما أن تأثير الهرمونات على كسور العظام، لربما كان محدوداً جداً، ولكن عملها لمنع تدهور كثافة العظم ربما يكون هذا فائدة للمرأة وقد اعلنت الجمعية الامريكية لأمراض القلب American Heart Association عن سحبها للتأييد الذي كانت تجده العلاج الهرموني التعويضي منها.
وخلاصة القول: سيدتي إذا كنت تتناولين هذه الهرمونات بغرض الحماية من أمراض القلب، فقد آن الأوان للحديث عنها  مع طبيبك المختص وأخذ رأيه من الاستمرار في العلاج أو إيقافه تماماً. ولعل المستقبل القريب يشهد تطورات حديثة لعدد من الأدوية التي تعمل على الهرمونات وليس لديها من ضرر على القلب.
وتبدو هذه العلاجات بأن لها تأثيرا جيدا على القلب بصفة خاصة، كما أن لها تأثيراً جيداً على كثافة العظام في العمود الفقري فقط.
* استشاري أمراض الغدد الصماء والسكري
عضو الجمعية الأمريكية  لأمراض الغدد
مستشفى الملك فهد للحرس الوطني - الرياض.




 

بقية المواضيع

 

 

[ اليوم الوطني | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

اليوم الوطني

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة الخميس

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض