عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 26 September 2002 No. 12515 Year 38

الخميس 19 رجب 1423العدد 12515 السنة 38

  التهاون بأعراض الحموضة يرفع احتمال الإصابة بسرطان المريء

بقلم: د.سالم عبدالله الوهابي

تحدثنا في الأسبوع قبل الماضي عن مشكلة ارتداد حامض المعدة إلى أسفل المريء وما قد يسببه ذلك من الإحساس بالحموضة أو غيرها من الأعراض الأقل حدوثاً مثل الكحة وبحة الصوت وصعوبة البلع، وقلنا كذلك أن المشكلة هي من الشيوع بحيث أن كثيراً من الناس يمشون وفي جيوبهم الأدوية المضادة للحموضة حتى بدون استشارة الطبيب.
في هذه الحلقة نتناول جوانب أخرى لتلك المشكلة ونستعرض سوياً طرق العلاج المتوافرة بما فيها العلاج الجراحي.
لماذا يحدث ارتداد الحامض ومن هم الأشخاص الأكثر عرضة؟
عندما تشعر بألم حارق يصعد من عند فم المعدة عبر أعلى الصدر بعد وجبة دسمة تناولتها وتكررت لديك هذه المشكلة فأنت على الأرجح مصاب بضعف في الصمام العضلي الموجود في أسفل المريء والذي يسمح في العادة للطعام بالمرور إلى المعدة ثم ينغلق من جديد مانعاً الحامض من الصعود في الاتجاه المعاكس. ذلك الصمام يدعى مصرة المريء السفلى  وحدوث أي ضعف فيه يمنع انغلاقه بإحكام فيتدفق الحمض رجوعاً إلى أسفل المريء مسبباً حرقة متكررة وإزعاجاً يومياً يسبب تهيج بطانة المريء والتهابها.
ضعف الصمام هو أكثر أسباب ارتداد الحامض شيوعاً،غير أن بعض الالتهابات الفطرية أو الفيروسية قادرة هي الأخرى على إحداث التهاب المريء حتى بوجود صمام طبيعي، وهذا يحدث غالباً لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في الجهاز المناعي، كما أن ثمة أقراص تهيج أنسجة المريء أثناء ابتلاعها مثل بعض المضادات الحيوية والاسبرين والفولتارين وأدوية ترقق العظام وأقراض فيتامين C.
ليس سهلاً دائما تحديد الأشخاص المعرضين لارتداد الحامض المعدي المريئي فبعض المصابين ليست لديهم عوامل خطرة تشير إلى سبب محتمل، غير أن الغالبية منهم لديهم عامل واحد على الأقل من ضمن عشرة عوامل من شأنها أن تزيد من خطر الإصابة بذلك المرض ومنها:
الوزن الزائد لأنه يضع ضغطاً إضافياً على المعدة والحجاب الحاجز، فيجبر مصرة المريء السفلى على الانتفاخ ثم وجود تاريخ عائلي لهذا المرض في أحد الأبوين أو الأشقاء، أو حدوث فتق فوهي في الحجاب الحاجز (Hiatus Hernia) والإكثار من التدخين، والحمل، وتأخير جانب الإصابة بقرحة في المعدة أو بمرض نادر يدعى زولينغز إليسون يزداد فيه إفراز حامض المعدة بشكل كبير مما يضاعف خطر حدوث الارتداد.
مخاطر تجاهل المرض:
إن التجاهل والتساهل وتأخير الذهاب إلى الطبيب كلها ستؤدي إلى تفاقم المشكلة أكثر وأكثر وليس إلى أي شئ  آخر.
بالنسبة لمضاعفات مرض الارتداد المعدي المريئي فإنها شائعة جداً. نذكر مثلاً تضيق المريء الذي ينتج عنه صعوبة في البلع تتطور حتى يصبح الإنسان غير قادر حتى على شرب السوائل، أو حدوث قرحة مريئية تسبب كثيراً من الألم والنزيف وسببها هو تعرض أنسجة المريء إلى حامض المعدة القوي لفترات طويلة مما يؤدي إلى تآكلها أي تقرحها بالمفهوم الطبي. النوع الثالث من المضاعفات هو مريء باريت، وهي حالة قليلة الحدوث (خمسة بالمائة من حالات الارتداد) ولكنها خطيرة ، يحدث فيها تبدل كامل في لون وتركيب الأنسجة التي تبطن أسفل المريء، فتتحول من اللون الوردي إلى لون السلمون (البرتقالي الوردي) وتصبح تحت المجهر شبيهة بأنسجة الأمعاء الدقيقة، كل ذلك نتيجة التعرض المتكرر والطويل لحمض المعدة. ما يدعو إلى القلق هنا هو أنه فور الإصابة بهذه الحالة يرتفع احتمال تكون سرطان المريء بين 30و 125 مرة أكثر من الأشخاص الأصحاء، من أجل ذلك فإن على المرء عدم الاستهانة بأعراض الحموضة طالما لاحظ أنها مستمرة ومتكررة، وسبل العلاج ولله الحمد متوفرة وعديدة، لكن العلاج يبدأ دائما من ذات المرء ومن طريقته في التعامل مع المرض ومدى استعداده لتغيير عاداته وطبائعه.
التشخيص والعلاج:
قد يطلب الطبيب لتشخيص الحالة واحداً أو أكثر من الاختبارات التالية:
- منظار علوي للمريء والمعدة وهو الاختبار الأكثر دقة لأنه يسمح للطبيب برؤية المريء والمعدة وأخذ عينات عند الضرورة.
- قياس ضغط مصرة المريء السفلى فإذا كان أقل من 6ملم زئبق دل هذا على وجود ضعف فيها.
- قياس كمية الحامض الموجود في أسفل المريء خلال 24 ساعة وهو اختبار دقيق جداً يتم بإدخال قسطرة خاصة عبر الأنف إلى أسفل المريء خلال 24 ساعة وهو اختبار دقيق جداً يتم بإدخال قسطرة خاصة عبر الأنف إلى أسفل المريء وتبقى هناك يوماً كاملاً بعد إجراء هذه الفحوصات يتم تصنيف المرض على أنه إما خفيف أو متوسط أو شديد.
وبغض النظر عن حدة المرض فإن العلاج يبدأ بأن يغير المرء نفسه، ولمن لا يعرف كيف يقول له: اقلع عن التدخين إن كنت مدخاً، وتتناول وجبات أصغر حجماً، واجلس معتدلاً بعد الأكل، ولا تمارس الرياضة مباشرة بعده بل انتظر لساعتين أو ثلاث، وقلل من الأطعمة الدهنية أو المحتوية على الكافيين والشوكولا والبصل والتوابل والنعناع والطماطم، تجنب الكحول، وخفف وزنك الزائد، ثم أرفع رأس السرير قليلاً عند النوم.
هل هذا هو كل شئ؟ كلا إذا لا بد أن يقول أيضاً: عليك بتجنب الأدوية المهيجة لبطانة المريء والمذكورة في أول المقال وعليك بتجنب الملابس الضيقة التي تضغط على المعدة.
حين يقوم المريض بكل هذه التغييرات المعيشية ثم تبقى العوارض على حالها أو تتحسن بشكل طفيف فإن الخطوة التالية هي العلاج بالأدوية المثبطة لإفراز الحامض ومنها الزنتاك (Ranitidinc) والببسيد (Famotidine) والبريفاسيد (lansoprazole).
قد يوصي الطبيب بتناول هذه الأدوية لعدة أشهر أو كثر لكونها آمنة إجمالاً ولا تسبب كثيراً من الآثار الجانبية حتى بالنسبة للأطفال دون سن العاشرة، لكن إذا لم يحدث تحسن مع هذه الأدوية أو لم يتمكن المريض من استعمالها على المدى الطويل فإن الجراحة هي الملاذ الأخير.
الجراحة أيضاً هي الخيار الأفضل عند وجود مضاعفات المرض مثل تضيق المريء أو التهابه الحاد خاصة إن ترافق بنزف، أو حدوث مريء باريت.
قبل عام 1991 كانت جراحة نيسين (Nisscn fundoplication) عن طريق فتح البطن هي الخيار الذي يعتمده الأطباء لحالات الارتداد الحادة. اليوم أصبحوا قادرين على أجراء الجراحة نفسها بنجاح مماثل عبر منظار البطن وتستغرق العملية حوالي ساعتين يضطر المريض بعدها للمبيت في المستشفى ليلة واحدة.
فكرة هذه العملية ببساطة هي القيام بشد أسفل المريء عن طريق لف أعلى المعدة حوله وبذلك يتم منع ارتداد الحامض. وتشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 90 بالمائة من الذين خضعوا لجراحة نيسين، تخلصوا من عوارض المرض لسنة من عام 2000 صادقت إدارة الأطعمة والعقاقير الأمريكية على جراحتين أخريين لشد أسفل المريء، يستغرق إجراؤهما ساعة أو أقل ولا تحتاجان إلى أية شقوق، كما يمكن للمريض العودة إلى المنزل في اليوم نفسه، وتتم الجراحتان بواسطة أنبوب طويل مرن يدخله الطبيب في الفم ويمرره عبر المريء، الجراحة الأولى هي جهاز (بارد) للخياطة التنظيرية الداخلية وهو جهاز أشبه بماكينة خياطة مصغرة، تقوم بتقطيب أسفل المريء لإحداث حاجز يمنع حمض المعدة من الارتداد، والجراحة الثانية هي باستخدام جهاز ستريتا لإنتاج طاقة التواتر الإشعاعي لتسخين وإذابة الأنسجة الموجودة في أسفل المريء، فيؤدي هذا إلى إحداث نسيج ندبي يساعد على شد الصمام. لم تكشف الدراسات عن أية آثار جانبية خطيرة مهمة للعمليتين، أما عن فعاليتهما على المدى البعيد فما من معلومات أكيدة حتى الآن.
وبعد فإن الحديث عن المريء .. هذا العضو الذي لا يتجاوز طوله 25 سنتمتراً لا يزال طويلاً وشيقاً، وفي لقاء قادم إن شاء الله لنا وقفة أخرى مع سرطان المريء فإلى اللقاء.
* اخصائي أول جراحة عامة بالمستشفى العسكري




 

بقية المواضيع

 

 

[ اليوم الوطني | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

اليوم الوطني

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة الخميس

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض