عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 26 September 2002 No. 12515 Year 38

الخميس 19 رجب 1423العدد 12515 السنة 38

  المضادات الحيوية.. أنقذت الإنسان ثم انقلبت هاجساً يهدد حياته واستقراره!



خطر جديد أصبحت تحذر منه المؤتمرات العالمية ومراكز البحوث الطبية هو استخدام المضادات الحيوية وقبل اكتشاف المضادات الحيوية لم يكن أمام الطبيب المعالج سوى الدعاء للمريض الذي يصاب بعدوى بكتيرية أو ميكروبية وتركه لمصيره المدمر.ثم ظهرت المضادات الحيوية وسجل التاريخ ان اكتشافها يساوي في قوته اكتشاف القنبلة الذرية بكل قوتها وجبروتها.ولكن المضاد الحيوي الذي أنقذ البشرية من الضياع في غياهب المرض وظل يدافع عن الانسان في معركته ضد الميكروبات والجراثيم المتسللة إلى جسمه.. هذا المضاد نفسه أصبح الآن خطرا يهدد البشر ويجعل استخدامه محفوفا بالمخاطر. وإذا كان المضاد الحيوي مجرد مادة مستخرجة من كائن حي تقتل كائنا حيا آخر أو بإيقاف تكاثره مثل الفطر الذي ينمو فوق الخبز وهو قادر على قتل البكتيريا، فإن شركات الأدوية قد تسابقت في انتاج المضادات الحيوية حتى بلغت  6آلاف نوع وصل عدد المستخدم منها في الطب  600نوع والباقي لها آثار سمية شديدة على الإنسان والحيوان بحيث يتعذر استخدامها.مشكلة عالميةويقول الدكتور حمدان بن حميد الجحدلي استشاري الأمراض الصدرية والباطنية ورئيس قسم الصدرية بمستشفى الملك فهد للحرس الوطني بالرياض ان التحدي الذي يوا
جه الأطباء هو نشوء أنواع جديدة متطورة من البكتيريا المقاومة لهذه المضادات الحيوية مما نتج عنه انتاج أنواع جديدة من المضادات الحيوية لا يلبث سوء استخدامها ان يؤدي إلى بطلان مفعولها وذلك لمقاومة البكتيريا لهذه الادوية مما يخلق تحديا جديدا للمهتمين بالصحة.ان كسب هذا التحدي ليس بانتاج مضادات حيوية جديدة لأن استمرار هذا التحدي بهذه الطريقة سوف يكون حتما لصالح المكروبات "الجراثيم" وانتشار بكتيريا جديدة مقاومة لكل جديد من هذه المضادات خالقة "وحشاً كاسراً" يصعب السيطرة عليه لذلك لابد من دراسة هذا الموضوع لمعرفة الأسباب التي تؤدي إلى انتشار وتطور هذه المشكلة بشكل فعال.ويضيف د. الجحدلي بأن الاستخدام السيىء للمضادات الحيوية هي مشكلة عالمية ليست مقصورة على مجتمع بعينه فمثلا في عام 2000م تسبب الاستخدام السيىء للمضادات الحيوية إلى وفاة أكثر من سبعة آلاف حالة بسبب الاصابة ببكتريا مقاومة لمفعول المضادات الحيوية في استراليا، ان حجم هذه المشكلة في مجتمعنا قد يكون أكثر تحديا وذلك لعدة أسباب منها: سهولة الحصول على المضادات الحيوية من الصدليات بدون وصفة طبية. اعتقاد كثير من الاشخاص بأهمية المضادات الحيوية حتى وان كانت الأعراض وقت
ية وخاصة الاصابة بأمراض الزكام أو نزلات البرد التنفسية وهي عادة ما تكون نتيجة فيروسات لا تفيد معها المضادات الحيوية التي تستخدم لعلاج البكتيريا. التساهل في أخذ المضادات الحيوية احتياطا دون توجيه من الاطباء أو وجود دواعي الاستخدام. الغالبية من المرضى يأخذ المضادات الحيوية حتى وان كانت معروفة من قبل الأطباء لفترة قصيرة ثم تركها بعد ان يبدأ في التماثل للشفاء أو أخذها بجرعات وفي أوقات مخالفة لطريقة استخدام الدواء. بعض المرضى يستعجل الشفاء فهو يغير المضادات الحيوية في فترات قصيرة جدا أو استخدام جرعات زائدة أو أخذ أكثر من دواء دون ارشادات طبية.، في بعض الدول تروج شركات الأدوية للمضادات الحيوية الحديثة مما ينتج عنه تأثير المتلقين لهذه الدعايات يؤدي الى ضغوط على الاطباء لصرف هذه الأدوية حتى لا يتهم الطبيب بعدم متابعة ما يستجد من تطورات أو عدم الاهتمام بعلاج المرضى بأدوية أكثر فعالية في حين تكون المضادات الحيوية المتوفرة الرخيصة الثمن نسبيا كافية للعلاج.وحول المخاطر المترتبة نتيجة الاستخدام السيىء للمضادات الحيوية أوضح د. الجحدلي بأنه في كل مرة يأخذ المريض هذه المضادات الحيوية خاصة إذا كانت ليست تحت اشراف طبي وبالطريق
ة الصحيحة ينتج عنها معرفة المكروبات لهذه المضادات وتكوين مناعة ضدها لما يزيد من نموها وتكاثرها وعدم فعالية المضادات الحيوية في احتوائها وعلاجها.وقد يدفع المريض ثمن هذا التساهل بالاصابة ببكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية مما يجعل المريض فريسة لهذه البكتيريا.والتساهل في المضادات الحيوية قد ينتج عنه انتشار البكتيريا المقاومة لهذه المضادات الحيوية بين المرضى في المستشفيات وانتشار العدوى بين المرضى بمكروبات خطيرة لا ينفع معها الدواء.ويواصل ان انتشار البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية ليست مقصورة لعدم فعالية كثيرمن الأدوية المتوفرة بسعر منخفض نسبيا بل اللجوء لاستخدام أدوية أكثر تعقيدا وأبهظ ثمنا مما يزيد من التكلفة المادية للعلاج ومثال على ذلك بلغت تكلفة المضادات في الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من  15مليار دولار سنويا بصفة عامة وبلغت تكلفة المضادات الحيوية المقاومة للبكتيريا المقاومة لهذه المضادات الحيوية , 13مليار دولار فقط. فالتساهل في استخدام المضادات الحيوية له مخاطر لا تقتصر على التكلفة المادية فقط بل إلى زيادة انتشار الأمراض وإلى تطور أنواع جديدة من البكتيريا عبارة عن "وحش مفترس" يهدد حياة المجتمع يجد الأطب
اء صعوبة في احتوائها مما يهدد الصحة العامة في كل المجتمعات.مضاعفات مؤقتةومن جانبه يقول الدكتور علي بن سويعد الحربي استشاري أمراض الباطنة والكلى في مستشفى قوى الأمن بالرياض مما لا شك فيه ان المضادات الحيوية هي من الأدوية الأساسية التي تستخدم عند الاصابة بالالتهابات البكتيرية وكأي نوع من الأدوية فلها مضاعفاتها أو مشاكلها الجانبية والتي يجب الحذر منها ويوضح د. الحربي كيفية تأثير الأدوية بصفة عامة على وظائف الكلى قائلا أغلب الأدوية التي تؤثر على وظائف الكلى اما عن التأثير على مكونات لب الكلية "الجزء الداخلي للكلية" وبالذات الأنابيب وذلك على شكل التهاب كلوي حاد وقد تسبب آلاماً في الخصر وقد يكون هناك نقص في كمية البول أو الدم ومثل هذه الادوية السلفا والبنسلين وما شابه ذلك وهناك مضادات حيوية تؤدي إلى موت خلايا الأنابيب مثل مجموعة الأمينو جلايكوسايد. وقد يكون تأثير المضاد الحيوي ناتجاً عن جرعة واحدة أو عدة جرعات، كما ان هناك مجموعة من المرضى تكون مضاعفات المضادات الحيوية سريعة عليهم مثل مرضى السكر وفي حالات الجفاف "نقص السوائل" وكذلك كبار السن أو الأطفال وكذلك مرضى هبوط القلب وارتفاع ضغط الدم. كما ان هناك الكثير من ا
لأدوية والتي هي اشد تأثيرا على الكلى من المضادات الحيوية مثل أدوية المسكنات الروماتيزمية أو آلام المفاصل والاخطر في حالة استخدام المضادات الحيوية بشكل عشوائي هو اكتساب البكتيريا للمناعة وعدم فعالية المضادات الحيوية.والمحاذير التي يجب الانتباه لها عند استخدام المضادات الحيوية بالذات لمرضى الكلى هي انه يجب ان تعطى تحت اشراف طبيب الكلى نفسه لان أغلب الادوية يتم التخلص منها ومن مخلفاتها عن طريق الكلى وفي حالة القصور الكلوي يتم التباعد بين الجرعات فهناك أدوية تظل في الانسجة لعدة اسابيع كما ان الجرعات في احيان كثيرة تحتاج إلى ضبط من قبل الطبيب المختص كما يجب تناول كمية كافية من السوائل حتى لدى عامة الناس عند استخدام الأدوية بصفة عامة والمضادات الحيوية بصفة خاصة. وحول دور الجهات الرقابية بيّن د. الحربي ان كل مستشفى هو جهة رقابية قائمة بذاته والدور الاساسي على صيدلية المستشفى أو اللجنة المختصة بالمضادات الحيوية وذلك بتوعية الأطباء عن كل ما هو جديد في هذا المجال ومدى الحاجة إلى مراقبة وظائف الكلى بالذات للمرضى الذين لديهم قابلية للتأثير بالمضادات الحيوية كما سبق ذكره.كما ان الأطباء عليهم دور أساسي في ابلاغ إدارة الأدو
ية عن مثل هذه الحالات خاصة الادوية الحديثة والجديدة وكذلك مراقبة وظائف الكلى عند بعض المرضى والتأكد من سلامتها وعدم تأثرها.واختتم د. علي الحربي كلامه بأن المضادات الحيوية ضرورية لكثير من الأمراض ولمضاعفاتها ولا يجب ان تؤخذ إلا تحت اشراف طبي وبالذات في حالات القصور الكلوي وكذلك تفعيل الانظمة الرقابية داخل المستشفيات مطمئنا بأن مضاعفات المضادات الحيوية على الكلى في أغلب الأحيان هي مؤقتة وتزول بإيقاف العلاج المتسبب في ذلك.


 

بقية المواضيع

 

 

[ الصفحة الأولى | أخبار الإقتصاد | النفط | أخبار الشركات | الأسهم وصناديق الإستثمار | التنمية البشرية | العمران والتنمية | حماية المستهلك ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
economy@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الصفحة الأولى

أخبار الإقتصاد

النفط

أخبار الشركات

الأسهم وصناديق الإستثمار

التنمية البشرية

العمران والتنمية

حماية المستهلك

إنضم إلى قوائم
الرياض