بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة

Thursday 26 June 2003 No. 12788 Year 39

الخميس 26 ربيع الثاني 1424العدد 12788 السنة 39

  وسط حضور مميز في أدبي الرياض د. صمود يقرأ المبالغة العربية في البلاغة والثقافة

تغطية - يحيى الأمير

مساء الاثنين الماضي أقام النادي الادبي بالرياض لقاء ثقافيا مع الناقد والمفكر التونسي د. حمادي صمود الذي حل ضيفاً زائرا على قسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة الملك سعود، ويأتي اللقاء في ضوء تنسيق وترتيب بين الجامعة والنادي، وهو تنسيق جديد يؤمل له الاستمرار بعد مدد من القطيعة في التنسيق بين مختلف الهيئات والمؤسسات، ذلك التنسيق والتواصل الذي غالباً ما يثمر عن لقاءات وفعاليات متميزة.
وقد ادار اللقاء الدكتور عبدالعزيز السبيل الذي رحب بالضيف وبالحضور مسبغاً شكره على النادي وقسم اللغة العربية بكلية الآداب موضحا بان الدكتور حمادي صمود فوجئ بانه كان موجودا قبل حضوره فنحن نعرفه من كتاباته وابحاثه ومؤلفاته، والدكتور حمادي صمود ولد في مدينة اقليبية بتونس العام 1947م وحاصل على دكتوراه دولة في اللغة والأدب العام 1980م، ومن مؤلفاته:
التفكير البلاغي عند العرب، الوجه والقفا في تلازم التراث والحداثة، من تجليات الخطاب الأدبي، الأجناس الأدبية، نظرية الحجاج في التقاليد الغربية من أرسطو إلى اليوم.
وقبل أن يتحدث د. صمود.. تحدث باختصار الدكتور محمد الربيع رئيس النادي مرحباً بالضيف وبالحضور ومعللا اقتصار اللقاء على حجم مصغّر بسبب ظروف الضيف وبسبب ظروف الامتحانات الدراسية.
ثم تحدث د. حمادي صمود ممتناً للحفاوة التي قوبل بها قائلا: أمام كثرة الموضوعات والاحاديث التي يمكن ان تطرد، ترى ما الذي يمكن ان نتحدث فيه وعنه في ظل هذه الظروف، فهناك احاديث تمسنا بشكل مباشر، واحاديث وان اردنا الخروج بها من تلك الدائرة فانها تردنا اليها عنوة لاننا نصطدم بالبنية المؤثرة فيما نحن فيه، فالادب يقود الى السياسة والسياسة توصل الى الادب والثقافة وهكذا..
ولذا فقد اخترت ان انجو من هذا المعترك الى زاوية قد تبدو مغرقة في الاختصاص ولكن متى نظرت إليها رأيت صلتها بالعديد من الدوائر المشاعة والعامة.
امر يبدو في الظاهر بسيطاً نعيشه في حياتنا اليومية ونأتيه في كل جملة وفي كل صورة ولا نعرف كثيراً عن الأسباب الكامنة خلف هذه الظاهرة.
ولقد رتبها علماء البلاغة ضمن الوجوه الكبرى وأسموها "المبالغة" المبالغة واللغة في حياتنا اليومية: نحن ميّالون إلى المبالغة.. وفي اللغة نميل بها أثناء الاخبار الى المبالغة فالمخبر كثيراً ما يتزيّد في الخبر ويبالغ فيه وهي ظاهرة شائعة حتى في الكلام العامي.
وفي الكلام الفصيح نعرفها ونعرف نماذجها الكبرى.
"وأخفت أهل الشرك حتى إنه * لتخافك النطق التي لم تخلق"
وفي مثل: "حرام عليّ الطعام والشراب حتى أسويّها بالأرض هدماً وإحراقاً"
وهذا من حديث التراث، الرصد لهذه الظاهرة في التراث.. قد تولته الكثير من البحوث والمؤلفات.. لعل من أبرزها كتاب للدكتور عالي سرحان القرشي والقضية ليست هنا.. وانما السؤال الأساسي: لماذا نبالغ إذ نجري اللغة وهل المبالغة اختيار ام الزام وإذا كانت الزاماً فما الأسباب التي تحملنا حين نصرف اللغة إلى ان نقول الاشياء بالزيادة فيها، وهل ثمة تفاوت بين اللغة والعالم ليفيض العالم عن اللغة حتى لا تحتويه الا بالمبالغة ام ان الصورة بالعكس.
والاجابة عن هذه الاسئلة تتصل بقضايا أخرى مهمة ملحة ففي الدراسات الميدانية لوحظ أن المبالغة في الاستعمالات اليومية أمر يكثر ويقل بحسب جملة من المقاييس.. فيلاحظ أن العامة تميل إلى إجراء المبالغة أكثر من الطبقات المثقفة التي تستطيع ان تسيطر على اللغة وعلى التصرف بها.. فهل ثمة ارتباط بين المستوى الاجتماعي والتعليمي واستعمال المبالغة، فلقد ربطها بعض القدماء بالجهل اذ إن المعرفة تبني في الإنسان قدرته على كبح اللغة فكلما قلّت المعرفة زاد الانفعال وانعدمت السيطرة على اللغة على أن كل هذه فرضيات لا يمكن إحلال إحداها محل الجواب النهائي.
ولو نظرنا إلى "المبالغة" في مدوّنة الثقافة العربية والإسلامية فسنلاحظ أنهم فضوا القضية في التقسيم الى مبالغة لفظية ومبالغة معنوية، ورسموا المبالغة في المعنى فقالوا اقراراً بأنه لا محيد عن المبالغة في الأدب والشعر، فالمبالغة شيء لابد منه وقالوا إن البلاغة المشتقة من بلغ وبالغ.. الفرق بينهما كالفرق بين فعل وفاعل فمجال البلاغة هو الفرق بين هذين.. وبالتالي فلم ترتبط المبالغة بمعنى سلبي عند البلاغيين.
وما يهمنا هو الحدود التي رسموها والسلّم الذي رسموه بين المبالغة وبين حد آخر له اسماء عدة أطرفها وأقربها الى نفسي "تجاوز الحد" وهي في هذه المنطقة تصبح فساداً في اللغة إذن لقد رسموا خريطة مهمة للمعنى في المبالغة وهذا هو طرفها الأول، وطرفها الثاني وهو: تجاوز الحد وعندها يفسد المعنى، وبين هذين ثمة سلم عجيب نفهم منه اختلاف المواقف والنظريات والرؤى التي تحرك فيها وناقشها البلاغيون.
ففي هذا السلم درجات كالغلو والاسراف وغيرها من المفاهيم وهو اسلم الذي ستتحرك عليه النظرية الأدبية لأماد طويلة، وكذلك فهذا السلم يحدد بحسب انتماء كل بلاغي.. فالآمدي يرى ان الاسراف والغلو والافراط وتجاوز الحد كلها درجات غير مقبولة لانها تهدد سلطة البيان وتخرج بالنص عن سمت النظرية في المعنى، وما هو غلو عند قدامة بن جعفر يصبح عند عبدالقاهر الجرجاني من ذات العملية الشعرية.
وبالتالي فإن كل تلك الدرجات واختلافها واختلاف قراءتها والتعامل معها مداخل مهمة لدراسة المتغير الأدبي عند العرب ولعل السؤال الأخير الذي اطرحه في هذه القضية: من يرسم الحد ويقرر بأن هذا هو الحد أو ذاك، وما الصورة القابعة والخفية التي تحدد وتقرر ان هذا هو حد الاحالة؟ اتصور ان ثمة سُلط مختلفة متضافرة او متنافرة ولا يمكن الكشف عنها بالتفصيل لأنها امور مرتبطة بقضايا المعرفة ومنطلقاتها ونهاياتها، ومرتبطة كذلك بالمنطق الذي يحكم تلك النظرية، ومن ابرزها الانتماءات الادبية والعطاءات الادبية والعقيدة، كل هذه السُلط يجب الكشف عنها للمساهمة في تعميق المعرفة في تراثنا القديم وبحثاً عن رؤية لحاضرنا وقادمنا الثقافي ما من شأنه أن يرفع درجة وعينا بكل ذلك.
بعد ذلك فتح د. السبيل الباب للاسئلة والمداخلات التي كان أولها من الدكتور عبدالله الغذامي الذي ذكر ان المبالغة بما انها عنصر ثقافي فهو يدور حول سؤال النسق واستشهد في حديثه بكتاب امبرتو ايكو: التفسير وتجاوز حدود التفسير، والذي ألفه دفاعاً عن ذاته بعد ظهور روايته وتحليلاتها على معنى "فوكو".. فإيكو هنا ليس المنظر الناقد وإنما المبدع، واستشهد كذلك د. الغذامي على المبالغة بما يروي في تجربة كولومبس حيث اكتشف امريكا حيث كان في كل رسالة يرسلها الى الملك ويبالغ في وصف الحالة لديه يعطيه الملك جيشا ومالا، وحين يكون واقعيا يتراجع الملك، بالاضافة الى مبالغة بوش وبلير حول اسلحة العراق للحصول على اذن بشن حرب على العراق.
وتحدث د. محمد الهدلق.. ودار بعض حديثه حول أبي تمام الذي كانت له مبالغات كثيرة وقائمة على التخييل في حين أن عددا من النقاد أخرجه من دائرة الشعر.
د. صالح الغذامي تساءل عن مفهوم المبالغة حيث فهم انه يتداخل مع المجاز او مع ادبية النص وبالتالي فثمة اشكالية في تفسير مفهوم المبالغة.
د. معجب الزهراني تحدث متسائلاً عن المبالغة في الثقافة العربية وغيرها من الثقافات كالانجليزية او الفرنسية.. بالاضافة الى مداخلات لكل من د. عادل حسني، ود. يحيى ابو الخير، ود. عبدالله الرشيد، ود. حسين علي محسن.
الملفت للنظر في هذا اللقاء انه حفل بالكثير من الاسماء في قسم اللغة العربية بكلية آداب الملك سعود وكلية اللغة العربية الذين حضروا اللقاء، مما اعطى للحديث زخما واثراء متميزا والسؤال: هل تظل هذه الوجوه والاسماء تحتفظ بصفتها الموسمية في حضور انشطة النادي وفعالياته؟
`




 

بقية المواضيع

داعياً إلى كشف عوالمه الأخرى الصفراني لثقافة اليوم:"عمودية" القصيبي معاصرة في الرؤية والمعجم والصورة والروح
ذكرى لا يجب أن نجهلها أو نتجاهلها نصف قرن على ظهور الصحافة اليومية في المملكة
تحولات خارج  الزمن
موت طفيف
الحنطة تشق  خدرها
الجميل  والقبيح في الشعر الجاهلي
الاغتراب والحنين بين شعر المشارقة والأندلسيين
حول أدب المرأة
أولى سلاسل الحوار الإيرانية العربية
يوسف حبشي الأشقر محور  (الطريق)
دارين الثقافية والطلل عند المتنبي
البصيرة النقدية
مساءلات فكرية نزيف الكلمات
وسط حضور مميز في أدبي الرياض د. صمود يقرأ المبالغة العربية في البلاغة والثقافة
"الجاحظ الذي فُهِمَ خطأً..!"
ألوان المقالة عند حسين سرحان
صوتان عراقيان
رؤية ..  هكذا تقال: أنت غير محترمة..!
يفتتح اليوم ويمتد إلى عشرة ايام اتيليه جدة يختتم نشاطه بمعرض لفناني المدينة المنورة
نافياً اعتذاره عن مهرجان جدة..رابح صقر: تفاجأت  مثلكم والمتعهد أراد احراجي مع جمهوري..!
احدث تطورات (سارس ) على قناة ديسكفري
قصة وقصيدة
من أهازيج وعادة الزواج الخطوة  العرضة  القزوعي الدمة  الزامل رقصات يصاحبها قصائد مشهورة
بيت وصدى
شماليل
الرحمة
 
 

 

 

[ مركز النتائج | عناوين الرياض اليوم | وظائف شاغرة | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

مركز النتائج

عناوين الرياض اليوم

وظائف شاغرة

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض