عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Wednesday 26 June 2002 No. 12423 Year 38

الاربعاء 15 ربيع الثاني 1423العدد 12423 السنة 38

  عمالة وافدة تبيع (كروت) لفك شفرات القنوات الاباحية

تحقيق   فايز المالكي  /  تصوير   صالح الجميعة

تمارس عمالة وافدة في حي سلطانة غرب مدينة الرياض بيع (كروت) لها القدرة على فك شفرات القنوات الاباحية من خلال ادخالها في الأجهزة الرقمية لالتقاط البث الفضائي المعروفة باسم "الديجتال".
وتتخذ هذه العمالة الآسيوية من محلات بيع وتركيب الأجهزة الالكترونية في هذا الحي اماكن لتصريف وبيع هذه الكروت، وتسيطرعلى جميع المحلات التي يرتادها يوميا المئات من الزبائن.
ويقوم هؤلاء الوافدون بتوسيع نشاط البيع والشراء في هذه المحلات مستغلين علاقاتهم الشخصية ببعض موزعي الشركات والمؤسسات في مجال استيراد وبيع هذه الأجهزة الرقمية.
وقد اصطف عدد كبير من هذه المحلات الى جوار بعضها البعض في منظر لا يسمح لاحد الاطلاع عن كثب على  ممارسة عمليات البيع لهذه (الكروت) التي تعرض العهر الفضائي الذي تحويه هذه القنوات الاباحية ويقوم هؤلاء البائعون في هذه المحلات بنشر مجموعة من العمالة على الشوارع التي تشرف عليها واجهات المحلات وفي مداخل ومخارج المنطقة المحيطة بمحلات البيع في عمليات مراقبة دقيقة لضمان سلامة وتسهيل عمليات بيع هذه (الكروت) التي تدر على أصحابها مكاسب مالية مهولة.
"الرياض" تجولت داخل عدد من المحلات في حي سلطانة غرب الرياض ونقلت بالصورة والكلمة ما تمارسه هذه العمالة من عمليات اختراق فاضحة لخصوصية مجتمعنا المحافظ، وقد تجول مندوب "الرياض" داخل هذه المحلات واطلع على خفايا هذا النشاط وتقمص دور المشتري دون الكشف عن هويته وادعى حاجته الى شراء الجهاز الرقمي لالتقاط البث الفضائي (الديجتال) وقام البائع "م.ن" بعرض انواع عديدة من هذه الأجهزة من ضمنها جهاز يعد النوع الافضل وقال ان هذا النوع من الأجهزة يمكنه عرض  150قناة فضائية، مشيرا الى أن عدد هذه القنوات يمكن ان يرتفع كلما تم اضافة القنوات المشفرة وذلك عن طريق امتلاك (كروت) تفتح شفرات هذه القنوات، واثناء القيام بعملية برمجة الجهاز داخل غرفة خلفية في هذا المجال  المح البائع لمندوب "الرياض" المشتري الى ان هناك عدداً من القنوات الاباحية لا يستطيع الجهاز فك شفراتها، مؤكدا انه يمكن فكها بواسطة "كروت" باستطاعته احضارها اذا رغب المشتري رغم انها ممنوعة.
وتابع "م.ن" حديثه موضحا ان هناك نوعين من هذه الكروت منها الاصلية المصنعة في بلد المنشأ وهي النوع الأكثر ضمانا حيث تعطي صورة  واضحة وبثاً مستمراً وتتراوح اسعارها من  350الى  500ريال ومنها الأنواع المقلدة والمنسوخة محليا (داخل مدينة الرياض) وتتراوح اسعارها من  200الى  300ريال وهي غير مضمونة في اعطاء صورة واضحة على الدوام.
وطمأن البائع المشتري بان لا خوف من توقف هذه الكروت عن التقاط البث اذ يمكن في اي وقت اعادة شحنها عند الحاجة وذلك فقط بمبلغ  10ريالات وخلال اقل من  15دقيقة، مشيرا الى أنه يبيع يوميا ما لا يقل عن عشرة كروت ولم يحدث ان اشتكى اي مشتر منها.
وقد ابدى مندوب "الرياض" موافقته على شراء النوع الأصلي من هذه الكروت حيث قام البائع المذكور بتحصيل المبلغ "قيمة الكرت" مقدما على أن يقوم باحضاره لاحقا من احد اصدقائه،واشار على المندوب بالذهاب والعودة بعد حوالي نصف ساعة لاستلام "الكرت"، وفي هذه الأثناء قام البائع بالتحدث الى مجموعة تقف على الرصيف المجاور للمحل وماهي الا لحظات حتى أصبح غالبية من يقف على هذه الأرصفة يقومون بأدوارهم في المراقبة وتتبع حركات المندوب لضمان سلامة عملية البيع، وقد غادر المندوب المحل وركب سيارته وابتعد وهو يتابع ما يجري وبعد انقضاء الوقت المحدد حضر المندوب الى المحل المذكور فقام البائع بالصعود الى السيارة وعلى بعد خطوات من المحل طلب من المندوب ان يوقف سيارته على ناصية الشارع المؤدي الى الحي والانتظار داخل السيارة وتوجه البائع الى عكس اتجاه السيارة، ودخل في عدد من المحلات للتمويه وفي هذه الاثناء وقف مجموعة من العمالة على الأرصفة يراقبون حركات المندوب داخل السيارة وبعد مضي دقائق معدودة حضر البائع وسلم الكرت المذكور الى المندوب وهو يتمنى له مشاهدة مثيرة.
"الرياض" التقت مدير ادارة حقوق المؤلف في الادارة العامة للاعلام الداخلي في وزارة الاعلام عبيد الله العبدالله وسألته حول مدى السماح ببيع مثل هذه الكروت داخل المملكة وهل يقوم المراقبون في الادارات بجولات ميدانية على مثل هذه المحلات وكم مرة تم ضبط عمليات بيع لهذه الكروت وماهي العقوبات التي توقع في حق من يقدم على عمل كهذا، حيث أكد انه لا يسمح ببيع البطاقات التي يهدف من بيعها فك شفرات القنوات الفضائية المشفرة دون اذن من صاحب الحق، مشيرا الى أن هناك العديد من البطاقات التي تستخدم لهذا الغرض ومنها البطاقات الذهبية التي تساعد على الدخول الى القنوات الفضائية الهابطة والمخلة بالآداب العامية والمنافية لمبادئ الدين الحنيف.
وبين العبيد الله انه بناء على توجيهات وزير الاعلام بمتابعة تطبيق نظام حماية حقوق المؤلف ونظام المطبوعات والنشر، موضحا انه بناء على التعليمات الواردة بهذا الشأن فقد شكلت لجنة من عدة قطاعات حكومية تشرف  على اعمالها وزارة الاعلام حيث تقوم هذه اللجنة بمتابعة وتفتيش محلات بيع الأدوات والأجهزة الالكترونية والفضائيةوضبط المخالفات واحالتها الى لجنة "النظر في المخالفات" في وزارة الاعلام والتي يرأسها وكيل الوزارة المساعد للاعلام الداخلي مسفر بن سعد المسفر  بموجب المادة  30من نظام حماية حقوق المؤلف والمادة  37من نظام المطبوعات والنشر، اضافة الى أن ادارة حقوق المؤلف تستقبل الشكاوى ضد المحلات، والمجمعات والفنادق والمقاهي المخالفة، مؤكدا ان هناك لجنة اخرى تقوم بالتفتيش على هذه المنشآت في مختلف مناطق المملكة.
وكشف العبيد الله عن احصائية عام 1422ه سجلت ضبط أكثر من  19محلا مخالفا، واوقعت ضدهم غرامات مالية تقدر ب  150الف ريال اضافة الى مصادرة البطاقات والقطع الالكترونية الأخرى التي تساعد على فك الشفرات وعددها  2299بطاقة وقطعة ومصادرة أجهزة الحاسب الآلي التي استخدمت في فك الشفرات، مؤكدا ان المحلات المخالفة أغلقت لمدد تتراوح بين  5الى  90يوما وترحيل بعض العمالة الوافدة المخالفة لنظام الاقامة في المملكة وذلك بالتعاون مع الأجهزة الأمنية.
واوضح العبيدالله ان من صلاحيات لجنة النظر في المخالفات التشهير باسماء المحلات المخالفة.
كما توجهت "الرياض" بالسؤال الى استاذ علم الاجتماع في جامعة الملك سعود الدكتور سليمان بن عبدالله العقيل وسألته حول مدى تأثير فك الشفرات ومشاهدة ما تعرضه بعض القنوات من (العهر الفضائي) على شبابنا من الجنسين داخل المجتمع المسلم المحافظ وما حجم الضرر الحاصل نتيجة الانشغال بمشاهدة هذه القنوات الساقطة على الناتج العام سواء من حيث التحصيل العلمي او العملي، حيث اكد ان هذه الممارسات ذات تأثير مباشر على سلوك وعقليات ودين وأخلاق الجيل، وتأثير غير مباشر على الآخرين الذين لم يمارسوا مثل هذه الافعال وذلك بتبني الافكار وممارستها من خلال من شاهدها او مارسها اول مرة اضافة الى  أن (بيع الكروت المحظورة) هو نوع من السرقة والسطو والاعتداء على قيم المجتمع وافساد الناس قبل ان تكون سرقة مباشرة من صاحب القناة نفسها، مشيرا الى أن ذلك يعني سرقة المجتمع وابعاده عن دينه وخلقه وعاداته وتقاليده وايجاد قيم ومعايير اجتماعية مخالفة عن تلك المعايير والقيم التي يريدها الدين ويريد المجتمع من خلال التربية والتعليم والمساجد والأسرة وغيرها.
وحذر الدكتور العقيل من ان الامر اخطر مما يظن البعض انه مجرد ممارسات طائشة للشباب، موضحا ان ذلك يعتبر افساداص مباشراً ومتعمداً وغزواً خارجياً يستهدف بناء المجتمع.
واشار انه ومن خلال الملاحظة اليومية نجد ان للعمالة الوافدة دورا مهما في بناء وتوجيه سلوك وقيم وافكار ابناء المجتمع وذلك بادخال الممنوعات واجزاء من ثقافتهم وممارستهم المختلفة عن مجتمعنا لتكون جزءا من سلوك الشباب.
واوضح الدكتور العقيل ان التغيير الاجتماعي الذي شهده المجتمع السعودي في العقود الماضية كان له ايجابيات رافقتها سلبيات كثيرة جدا ومنها العقلية الاستهلاكية والعقلية النفعية الآنية، موضحا ان هذا التوجه لدى الشباب أوجد مجالا خصبا لكثير من المنتفعين في الداخل والخارج المصلحين والمفسدين للعبث بمقدرات المجتمع وقيمه وعاداته وتقاليده، مشيرا الى أنه حينما ننظر الى حوادث السيارات او المخدرات او المشكلات او الملهيات او غيرها نجد ان هناك من يديرها من خارج ثقافة المجتمع وقيمه ولأن  الطلب على الممنوع والبحث السريع والحصول على المطلوب باسرع واقرب وايسر الطرق هو السلوك الاجتماعي الجديد لدى الشباب فان ذلك اوجد عقليات من العمالة الوافدة او حتى من ابناء البلد ممن يحقق هذه الرغبات لقاء حفنة من الاموال وذلك دون رادع او ضابط اجتماعي من ابناء المجتمع كقيمة ومعيار اجتماعي قبل ان تأتي السلطة لتتدخل وتقوم بواجبها.


 

بقية المواضيع

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | مقالات | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

مقالات

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض