بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Thursday 25 November 2004 No. 13306 Year 40

الخميس 13 شوال 1425العدد 13306 السنة 40

  غوبلز، بوش.. والإعلام المُضلِّل!

حنا مينه

دور المبدع ان يسبق الحدث لا أن يلهث وراءه، لكن ما حدث في الأراضي العربية المحتلة كان العكس، فالانتفاضة العظيمة، المتعاظمة، كانت الاسبق.. حتى بالنسبة لمن يملكون حساسية هدهد بيننا، وقد اكدت أن مجد الحجر من مجد السيف، حين يكون السيف، حد الحد بين الحقيقة والباطل، وحد الحد بين النور والظلمة.
إن زهرة لوز لاتصنع ربيعاً. وقد حسبنا في البدء ان الانتفاضة زهرة لوز في غير فصلها، أو انها زهرة مفردة، لا تشكل ربيعاً، لأننا في غيم الاحباطات العربية، عجزنا عن رؤية الشمس المحجوبة وراءه، ورسبنا في درس التاريخ، وتخصيصاً تاريخ البطولات الشعبية التي تنفجر، كما العاصفة، على غير توقع، حتى من البحار الذي أمضى عمره في اليم.
هكذا عاصفة الانتفاضة فاجأتنا. كتبت نفسها على صحائفنا البيض، بينما القلم يرتعش من فرط حرج.
وهكذا تضوأ البرق، واضطربت الدنيا، وتفجرت الارض العربية تحت أقدام المحتلين في فلسطين والعراق، وامطرت السماء العربية حجارة على رؤوسهم، وبين شك العاجزين، ويقين القادرين، مضت الانتفاضة تصنع حقيقتها، ستمراريتها، يتقدمها موكب الشهداء، عظيماً، جليلاً، يعطي للمفاداة معنى أدق، أعمق، اشمل، هو معنى البذل الذي حرنا بروعته، وتذكرنا به مفاداة الشعوب في الحرب العالمية الثانية، وما قبلها وبعدها، رجوعاً إلى الثورات التي اعطت للتاريخ أن يطل على منعطفات جديدة، ونسمع، ونعجب، ونتساءل: خمسون شهراً، والنار إلى لهيب يتعالى، يمتد، يتسع، والكفاح يتضرى، ونحن في الترقب مانزال؟ إن درس الانتفاضة تنقشه مقاليع الفتية والشباب على جباهنا حين تطالع نفسها في المرايا، ومن هنا يقصر الابداع العربي، لانه خارج دائرة الابداع النضالي، فيبلغ اسهامنا أن نقول الأشياء عن بعد، قليلة، صغيرة، لاكفاء بينها وبين البركان واللجة، بركان المفادين، ولجة الأعماق التي تفور بالمحتلين، ولا طاقة لابداعاتنا على مطاولة القمة، حيث الملحمة نار تتأجج، ونحن نقيس منها، دون أن نرقى إلى صب زيتنا في وهجها، في العراق وفلسطين!.
الانتفاضة صححت المواقف: في الداخل يكون القتال أو لا يكون، وعلى من هم في الخارج أن يبادروا، يقدموا، أن يصدوا الريح عن البقعة الملتهبة، كي لا تعرف الانطفاء، في القدس الشريف، أو بغداد الذبيحة.
والانتفاضة طرحت السؤال: هل يمكن للعزّل من السلاح أن يجبهوا المدججين به؟ وهل في وسع العراق أن يقاوم أمريكا؟
وتلفتنا، بحثاً عن جواب، فاكتشفنا أن المقاومة، تاريخاً، كانت فعالة ومؤثرة، لأنها في الداخل قامت اصلا، خلف صفوف العدو، وبينها، وعلى محيط دائرتها كله.
لقد انارت قناديل الانتفاضة ليلنا، هزت قناعاتنا، ادهشتنا وادهشت عالمنا، ففي سجلّ المقاومة، عالمية حتى، لم نقرأ ولم يقرأ العالم، أن صدراً عارياً الا من قميص، وزنداً خالية كفه إلا من حجر، ورأساً نسج اعصابه من غزل ارادة البقاء، أصبح في وسعهم حميعاً، ان يتحدوا السلاح، يهزأوا به، يجبهوه بأعين لاترف جفونها، رغم تنوع رصاص هذا السلاح، وعتوّ بطشه.
ونأتي، كما استفتيتم، لمساءلة المبدعين: أين أنتم مما يجري حولكم؟ وللحق نقول: انهم في الموضع اللازم، يمضغون حقدهم، بأكثر مما يبلغون أن يحولوه إلى فعل ابداعي، بالحجم اللازم، أو يصوغون، كما ينبغي، وجدانات المناضلين بالكلمة، نثراً وشعراً، ويحرضون المفاداة، كي تصبح بطولات تحار الدنيا، من حولهم، بروعتها! ومع هذا، فإن المبدع، يبقى في الدور الذي رسم له: طارحاً القضايا طرحاً صحيحاً، وقد قام المبدعون العرب، بهذا الدور، لكن المطلوب حقاً، هو الفعل، والفعل عسير، والمبدعون يعيشون حالة ابداع، كما العهد بهم دائماً، بينما الانتفاضة حالة نادرة، تستدعي حالة ابداعية نادرة، ولاسبيل إلى ذلك سوى في تتبع اخبار وقصص مايدور هناك، لمعالجتها هنا، وفي ملاحقة ماتنشره الصحف، والبحث في ثناياه عن الخبرالذي يعطي الشاعر قصيدته، والقاص حدثه، والرسام لوحته، والعازف نايه، والمغني صوته، عندما تتوفر الحرية لكل ذلك.
الاهم: والاكثر قدرة على العطاء والابداع، مرجعه المبدعون في الداخل، في قلب المقاومة، هؤلاء الذين يعيشونها، يتملونها، يغمسون خبزهم في إدامها، وفي وسعهم ان يدونوا احداثها، مذكرات وذكريات، ولااوقع ولا اصدق، لانها وليدة تجربة، لاحياكة ذهن.
تسألونني مادور المبدع العربي في مد نار الانتفاضة بالوقود، وفي تأريثها كي تظل مشتعلة، لاهبة حارقة؟ واسألكم عن الذي صاغ وجدان المنتفضين، والمقاومين، والتأثرين، في الأراضي العربية المحتلة، وعلى امتداد الوطن العربي كله؟ الجواب، هنا، بسيط: انه الفكر الثوري، في كلماته المتمردة، الدافعة الى التمرد، إلى التغيير، لكنها، وحدها، لاتقوى ان تحدث هذا التغيير، ولاتدعي ذلك.
ان مسيرة السبعين ونيف من الاعوام، بكل ما حفلت به من معارك وبطولات، تمشي على لحن "مارشنا" ونفيربوقنا.
يكفي؟ لا! قمنا بالواجب كله؟ لا! اخذنا اصابعنا ويراعاتنا من المقاومة!؟ ليس بعد. وكل ماتبقى ان تخفق قلوبنا مع كل قلب منتفض، وتمتزج مشاعرنا، مزجة كاملة، مع مشاعر الذين يقتلون ويجرحون، وتكسر عظامهم، ومع هذا يجبهون، ويتقدمون ويستمرون رغم هولة تضحياتهم، لامناص! إذا صمم صاحب البيت على مقاومة اللص، فمصير هذا ان يطرد، او يقبض عليه، عندما تكون الديمقراطية قائمة فعلاً، إلا ان مايجري هو خلاف ذلك، فالمبدع العربي يخشى بين الدوائر الحمراء، التي رسمها العجز العربي، ويجبه بالقمع الاشد هولاً، من قبل المحتلين، عنصريين، نازيين في فلسطين وطغاة في العراق، جاءوا، غزواً، وغايتهم بسط السيطرة في آسيا الوسطى وصولاً إلى بحر قزوين، وحدود الصين وروسيا الاتحادية بذريعة الارهاب وهم الارهابيون مباشرة او عن طريق المرتزقة الذين اتوا بهم معهم!
ان لعبة المرتزقة في العراق، والمتعاونين مع العدو في فلسطين، قد انكشفت وليس خافياً ان بوش، كي يضمن فوزه برئاسة ثانية، يتخذ من جعجعات المهددين بضرب امريكا مرة اخرى، ذريعة لحملته على الارهاب المزعوم، وفي وسعه ان يفجر، بواسطة مرتزقته، قنبلة ما، في ولاية امريكية ما، ليصرخ امام الامريكيين: انظروا! الارهاب وصل الينا!
غوبلز كان يكذب ويكذب، وبوش استفاد من كذب غوبلز، وهو يمارسه جهاراً نهاراً، والامريكيون الذين تخدعهم آلة الاعلام الرهيبة، يصدقون كل هذا الكذب!



 

بقية المواضيع

ألا يتوجب علينا التفكير جدياً بإستراتيجية إعلامية جديدة من أجل مستقبل أطفالنا؟!!
شماليل
منطلقات التفكير الثقافي المثاقفة
الاغنية الشعبية وثقافة النخبة
الأديبة الكويتية بثينة العيسى: لا أملك أي إصدار.. ولن أخوض تجربة المسابقات ثانية لأن القمة تتسع للجميع
صوت آخر
بكاء العصافير .. قصة قصيرة
أحمد عبدالحق ومنصور العساف في ديوان صوتي مشترك
بن حيدان شاعر جزل العبارة.. وجميل الوصف
هاني سلامة يجسد سفاح المهندسين في فيلم سينمائي
غوبلز، بوش.. والإعلام المُضلِّل!
تجمهر فني كبير في مهرجان دمشق المسرحي
عفروتو للمرة الاولى على mbc
بيت وصدى
شاعر وقصيدة
قراءة في كتاب "المرصاد" للفلالي .. منطق الشعر ومنطق الحياة (2/1)
"عودة إلى الأيام الأولى" للروائي السعودي ابراهيم الخضير الرواية اليتيمة حقاً
مساءلات فكرية العرب ولغتهم
مراجعات ثقافية
نجوم "بوليوود" يختتمون جولتهم العالمية أمام جمهور دبي
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | السعودية اليوم | احداث العالم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

السعودية اليوم

احداث العالم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

دنيا الرياضة

الرياض الإقتصادي

الرياض @ نت

مقالات اليوم



إنضم إلى قوائم
الرياض