بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Thursday 25 November 2004 No. 13306 Year 40

الخميس 13 شوال 1425العدد 13306 السنة 40

  قراءة في كتاب "المرصاد" للفلالي .. منطق الشعر ومنطق الحياة (2/1)

د. محمد ربيع الغامدي

(1)
لم يدر بخلد إبراهيم هاشم فلالي، وهو يعرّج في كتاب المرصاد عرضاً وفي عجل على شعر أحد الشباب الناشئين، أنه في تلك اللحظة كأنما كان ينظر إلى مرصاده من أعلى. قال تعليقاً على مناجاة أحمد جمال القمر:
أيها اللاعب في حضن السماء
أيها الفائض فيها بالرواء
أيها الساكب في مد الفضاء
نورك الحالم حلم العقلاء
(فالقمر لا يفيض بالرواء، وإنما الرواء من سمات الأغصان والقدود، ومن شأن القمر إفاضته النور. ولا تُنعت السماء - ليلاً أو نهاراً - بالرواء، وإنما تنعت بالصفاء. وهو حينما يقول: أيها اللاعب، تصوّر قمراً يلعب. أما القمر الذي نعرفه فهو يسير في هدوء ووقار، ولم نره مرة يلعب كما تلعب النسائم مثلاً.. وأحلام العقلاء لا تتناسب مع نور القمر الحالم، ولكنها بأحلام الشعراء أليق". (المرصاد 58- 59). هنا يعيب الفلالي على أحمد جمال لفظة "العقلاء"، وكأنه يقترح بدلاً منها لفظة "الشعراء". ولم يكن واعياً بأنه بهذا الصنيع يعترف بأن منطق الشعر والشعراء غير منطق الحياة والواقع الذي يعبر عنه العقل والعقلاء. ولو وعى ذلك لأدرك ربما أنه كان يحاكم منطق الشعر والفن في قصيدة جمال بمنطق العقل والحياة. فهل كان في مرصاده كله كحاله مع قصيدة القمر هذه؟
***
لعل لفظ العنوان نفسه (المرصاد) يشي ابتداءً، بما أنه ليس في الأساس من ألفاظ النقد ومصطلحاته بل هو وافد إلى الفن من خارجه، بالجنوح نحو تعقّب الفن وربما الاصطدام به، من خلال أداة لا توحي إلاّ بالتعقب في الوسيلة والاصطدام في النتيجة. سنلحظ عند البحث في ورود اللفظة في القرآن الكريم أولا ان قول الله عز وجل {إن ربك بالمرصاد} يأتي في سياق الوعيد واغلاظ القول، ومثله {إن جهنم كانت مرصاداً ÷ للطاغين مآبا}، والإرصاد: {وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل}، والمرصد: {وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد}، والرصد: {فمن يستمع الآن يجيد له شهاباً رصداً}، و{فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً}. والعجيب اللافت للنظر أنه لم يرد في القرآن الكريم من مادة "رصد" غير هذه الآيات المذكورة بدلالات الكلمة المخيفة. وفي المعجم: (رصدته رصداً، من باب قتل: قعدت له على الطريق.. والرصدي - نسبة إلى الرصد - وهو الذي يقعد على الطريق ينتظر الناس ليأخذ من أموالهم ظلماً وعدواناً).
(المصباح المنير رصد). والترصد: ترقب الهفوات واغتنام الزلات عن عمد. وقد شهد عدد ممن قرأ المرصاد بأن الفلالي ربما أرضاه ان يقال: إنه (لبق في اصطياد الزلات الأدبية والعثرات الشعرية). (حسن القرشي: نقد المرصاد ص 288).
والمرصاد على صيغة اسم الآلة "مفعال"، وهو آلة رصد للأجرام السماوية البعيدة. غير أنه بهذا المعنى، وإن بدا في الظاهر محايداً نسبياً من حيث رصد الظواهر على ما هي عليه، قد يستحيل في منطق الفن من الحياد إلى الانحياز نحو الإساءة للفن وتشويهه. إذ ان المرصاد بوصفه آلة قد ينظر إلى الكائنات الشعرية على أنها الكائنات الطبيعية، على نحو ما نظر به الفلالي من خلال المرصاد إلى قمر أحمد جمال الشعري.
ولكن هل تجلت حقاً دلالات هذا العنوان بما فيها من سلبية وإخافة وتعمد النظر إلى الكائنات الشعرية بآلة غير شعرية في داخل نص الفلالي؟ وهل حاكم الفلالي الفن من خلال مرجعية أخرى تبعد كثيراً أو قليلاً عن الفن؟
سنجد بعض أطراف الإجابة عن هذا أولاً في مقدمات المؤلف لأجزاء مرصاده. أما مقدمة الجزء الأول فيعلن فيها عن ان مرصاده إنما جرده بعد ان أمهل الأدباء مدة ثلاثين سنة، آن الأوان بعدها ليبقى في المشهد من يستحق البقاء وان يغادره من يحكم عليه المرصاد بالمغادرة. ويستعمل لغة لم تخل من ألفاظ الجهاد "الأدب والمجاهدون في سبيله" (ص 23)، و"الكفاح الأدبي" (ص 23). وأما في مقدمة الجزء الثاني فيعلن في ثقة عن أنه لن "يجد كل حامل للقلم عندما يعمد إلى الكتابة الأدبية شعراً ونثراً إلاّ ان يضع في حسابه النقد، وان وراءه مرصاداً يرصد عليه كلماته، فيحاسب نفسه قبل ان يتعرض لمحاسبتنا". (ص 107). ويؤكد ما وعد به في خاتمة الجزء الأول قبل حيث قال: (ونأمل ان نسير على الطريق، حتى تنتفي الحثالة، ويبقى ما يبقى من آثارنا صافياً جميلاً لا كدر فيه ولا غثاثة... فليعرف الأدباء والشعراء في بلادنا ان "وراء الشفة نقادة" كما يقول زملاؤنا الحاريون). (ص 96).
وفي مقدمة الجزء الثاني أيضاً يلح على مقولة: "الأدب مرآة الحياة". غير ان لفظ "المرآة" هنا، وإن عنى عند اتباع هذا المذهب دور الفن في تصوير الحياة، أو كما يقول هو: إن (الأدب ينقل الحياة بواقعها عذباً ومراً إلى الأذهان والأفكار) (ص 99)، قد انقلب - فيما أرى - على يد الفلالي إلى آلة أخرى يرى بها الفن من خلال الصورة التي تتبدى في المرآة من الحياة. بل حمل معه مرآة الواقع والحياة طوال مدة النظر إلى نصوص الفن. وقال إنه سيحمل معه المرآة (لتكون أمام أنظارنا، ولئلا تغيب عنا عندما يستغرقنا النقد). (ص 101). وأفهم من هذا أنه لن يدع الفن يستغرقه فيلهيه عن المرآة التي يحملها.
حملت مرآة الفلالي - فيما حملت من صور الحياة - "المفردة". فالمفردة في الشعر عنده لابد ان تكون المفردة المستعملة في الحياة وفي الواقع، فالتبست لديه أحياناً مفردات الشعر بمفردات الواقع، وإن قال أحياناً عن بعض المفردات: إنها غير شعرية، بما قد يوهم ظاهرياً بأنه يفصل فصلاً تاماً بوعي بين لغة الشعر ولغة الحياة. وحملت مرآته أيضاً "التركيب"، ولكن بمرجعية الاستعمال والتداول، فحاكم الانزياح الشعري وفق هذه المرجعية. كما حملت الرصد والترصد للفن، لا من خلال الوحدات الكبرى الكلية (القصائد)، بل من خلال الأجزاء (الأبيات). وهو ما يشي من جهة بالترصد بقصد كما سلف، ومن جهة أخرى بمحاولة النفاذ إلى اصطياد ملامح الاخلال بصور الحياة بقصد أو من غير قصد.
يورد لحسين عرب من إحدى مقطوعاته:
يا رياض الحسن من زهر ولحن وغصون
يا ملاذ الروح يا جنة قلبي وفتوني
إن قلبي في ثناياك لكالطيف الغريب
مستريب الخطو فيها بين خفق ووجيب
ساهماً كالنسمة السكرى على الغصن الرطيب
لفها الليل بسربال من الصمت الرهيب
كلما سلسل شكواه عن الزهر النضير
زفت الأنسام نجواه إلى سمع الغدير
مع تعقيب يبتدئه بسخرية مرة من الشاعر وشعره، ثم يقول: (.. لم أر نسمة ساهمة في حياتي قط. وإن رآها الشاعر فلم أرها ولم يرها سُمَّار الليالي وعشاق الرياض. والذين لا يعرفون الرياض أيضاً لم يروا ولم يتصوروا ان النسمة تثبت على الغصن الرطيب وتدع الغصن الجديب. ولكن الذي أعرفه أنا، ويعرفه الذين شاهدوا الرياض والبساتين، والذين لم يعرفوها إلاّ بالسماع إن وجد في الناس من لم يشاهد في حياته روضة، كل أولئك يعرفون النسمة كما خلقها الله تترقرق في الروض، فتمر على الغصن الرطيب والغصن الجديب، ولا تفرق بين زهرة وزهرة ولا بين غصن ودوحة، وتلامس أديم الأرض كما تلامس قمم الجبال، لا فرق عندها بين رطب ويابس. وهكذا خلق الله النسمة، لكن النسمة التي خلقها ذهن الشاعر يجهلها الناس، وربما يجهلها ذهن خالقها أيضاً، وإنما هي شهوة الكلام بدون تفكير) (ص 49).
ولا نحتاج عند النظر في النص السابق إلى شدة ملاحظة لندرك أنه يكرر في إلحاح واضح "الصورة البصرية" والمشاهدة والرؤية الواقعية، فينكر ان يكون قد رأى بعينه أو رأى غيره ممن عرف الرياض ومن لم يعرفها ما تحدث عنه الشاعر. كما يلح أيضاً على "المعرفة" أي: ما يعرفه هو أو غيره ممن مروا في الحياة بهذه الصورة، وحتى من لم يمروا بها، أي "المعرفة القَبءلية" و"المعرفة المشتركة". وعلى وجوب "مطابقة" الصورة في الشعر مع الصورة الخارجية كما خلقها الله بالضبط لا كما يصنعها الشاعر. ويلح أخيراً على مسألة "تفكير" الشاعر فيما يقوله؛ لئلا تجره شهوة الكلام فيتعارض منطقه مع منطق الحياة.
ويقول تعليقاً على مفردة "مسيخ" في قول حسين سرحان:
شكونا زماناً لا يمر ولا يحلو
مسيخ مذاق مثل مستكره البقل
(هل فاتك يا صديقي ان مستكره البقل ليس مسيخ المذاق، وإنما هو مر المذاق حريفه، من أمثال الفجل والكراث وما شاكلهما؟ و"مسيخ" هذه لا تؤدي المعنى الذي تريده في اللغة، إلاّ إذا أردتها بمعنى "ماسخ" في اللغة العامية عند المصريين، ومعناها: قليل الحلاوة. ولا أظنك تريد هذا؛ لأني أنا وأنت من عشاق البقل الماسخ كالرجلة والملوخية والسلق والفول واللوبية). (ص 42).
وفي تعليق على بيت تال في القصيدة نفسها، هو:
ولسنا نبالي المال فالمال هين
ولا المجد إن المجد في نفثة الصل
يقول: (ونستطيع ان نفهم ان المال عند أمثال السرحان لا قيمة له. ولكن لا أستطيع أنا ولا أنت ولا أنتم ولا هو ولا هما ولا هم فَهءمَ "إن المجد في نفثة الصل". ولكن المفهوم لي ولك ولكم: "إن المجد في النقل" إلاّ إذا كان المجد في عصرنا هذا انقلب ناكصاً على عقبيه عن أمكنته المعروفة لدى الناس جميعاً.. إن الصلال لا تنفث المجد، وإنما هي تنفث السم الزعاف، وقانا الله وإياك هذه النفثات المميتات يا أستاذ سرحان). (ص 43). بل يذهب في تقرير الوقائع وفي الادانة بأدلة القول الشعري وحيثياته إلى أبعد من هذا حين يقول بعد هذا الكلام مباشرة: (والغريب ان المجد لما كمن في نفثة الصل - كما يقرر شاعرنا - أصبح لا يبالي به. وعدم المبالاة بالمال والمجد صفة من صفات المتصوفة؛ لأن الزهد في هذه الأشياء من سجاياهم. والشاعر والناس أنكروا عليّ نعت الأستاذ السرحان بالتصوف حينما نعتُّه به في الرسالة، وها هو يقررها لنفسه بنفسه). (ص 43).
ويواصل في الخط نفسه لم يحد عنه قراءة الأبيات:
رغائبنا شتى وتجمع بينها
إذا ما تعادت فطرة النفس والعقل
بقوله: "أما فطرة النفس فهذا صحيح، ولكن فطرة العقل مسألة فيها نظر". وفي البيت الذي يليه:
فللنفس أوطار وللعقل مثلها
لو احتكما يوماً إلى حكم فصل
"ليست أوطار العقل كأوطار النفس. ولكن الشاعر ما قصد - كما يبدو - إلى ذلك، وإنما أراد ان يقول: فكما ان للنفس أوطاراً فللعقل أوطار، فهما (أي: العقل والنفس) متماثلان في أن لهما أوطاراً فقط. أما أن أوطارهما متماثلة فلا..
وجدت زمان السوء يخدع أهله
وهم خادعوه حذوك المثل بالمثل
لا الزمان يخدع الناس، ولا الناس تخدع الزمن، وإنما الناس يخدع بعضهم بعضاً. وإن صح ان نطلق كلمة "الزمن" ونريد بها أبناءه فلا يصح ان نطلق لفظة "الزمن" ونريد بها حقيقة الزمن، ثم نتهمه بمخادعة الناس، فالزمن نفسه لا يخدع، ولا تستطيع خديعة الناس ان تصل إليه أو تؤثر فيه. (ص 43- 44).
وحتى في غمرة نشوته وتفاعله مع إحدى قصائد العطار التي يستمر في إنشادها بفرح يقف عند مقطع منها، هو قوله:
والأماني طليقة
ضوعها فاح وانتشر
قد تراقصن بهجة
وتقاذفن بالأكر
وتبسمن للورى
عن غوال من الدرر
قائلاً: (.. لكن الأماني ليس بها أكر. وما عسى ان تكون أكر الأماني؟). (ص 65).
ويعلق على أبيات من قصيدة الزمخشري "أنشودة الملاح" المهداة إلى الشاعر علي محمود طه:
الدجى بحر وقلبي سابح
وإلى أين سيمضي لست أدري
والنجوم الزهر في عليائها
سفن للغيب بالأقدار تجري
(لا ندري مبلغ الصحة في ذلك، ولا نظن الزمخشري اشتغل بعلم الفلك). (ص 70).
وحواشي الليل من ظلمائها
تملأ النفس بأهوال وذعر
وزماني مربد يجتاحني
بجحيم منه صال مكفهر
(الأليق بالجحيم ان يكون مستعراً لا مكفهراً). (ص 71).
أذكر الماضي فأحنو لغد
والغد المرجو مني قيد شبر
(وكنا نريد ان يبين لنا ماذا يؤمل ان يكون للشاعر من غده الذي هو منه قيد شبر). (ص 71).
وفي مطلع قصيدة أحمد قنديل:
أمانينا من الأيام وعد
ومن أيامنا صاب وشهد
(.. فإذا كانت أمانيه من الأيام في الشطر الأول وعداً فالأيام في الشطرة الثانية ما معناها؟ هل لها معنى غير الأيام حتى تكون أمانيه فيها صاباً وشهداً؟ ألم أقل لكم: إن القنديل لا يحسن قول الشعر؟). (ص 91- 92).
ويرى في أبيات الصبان:
يا ليل فارو محدثاً
أخبارنا غبّا فغبّا
فلنا بذلك حاجة
إن تقضها فرّجت كربا
وابدأ حديثك بالألى
عانوا من الآلام وصبا
فعسى بهم نأسو وعل
لنا بذلك منه طبا
مع أنه يبالغ في إطرائها، أنه (يستقيم المعنى لو ان الشاعر قال لليل: ارو لي أخبار أمثالي، لعلي أتأسى بهم وأجد في أحاديثهم ما نالهم من كروب وآلام طبّا لدائي الذي يشبه أدواءهم، لأنه يريد التأسي).. (ص 146). هذا وللحديث بقية.



 

بقية المواضيع

ألا يتوجب علينا التفكير جدياً بإستراتيجية إعلامية جديدة من أجل مستقبل أطفالنا؟!!
شماليل
منطلقات التفكير الثقافي المثاقفة
الاغنية الشعبية وثقافة النخبة
الأديبة الكويتية بثينة العيسى: لا أملك أي إصدار.. ولن أخوض تجربة المسابقات ثانية لأن القمة تتسع للجميع
صوت آخر
بكاء العصافير .. قصة قصيرة
أحمد عبدالحق ومنصور العساف في ديوان صوتي مشترك
بن حيدان شاعر جزل العبارة.. وجميل الوصف
هاني سلامة يجسد سفاح المهندسين في فيلم سينمائي
غوبلز، بوش.. والإعلام المُضلِّل!
تجمهر فني كبير في مهرجان دمشق المسرحي
عفروتو للمرة الاولى على mbc
بيت وصدى
شاعر وقصيدة
قراءة في كتاب "المرصاد" للفلالي .. منطق الشعر ومنطق الحياة (2/1)
"عودة إلى الأيام الأولى" للروائي السعودي ابراهيم الخضير الرواية اليتيمة حقاً
مساءلات فكرية العرب ولغتهم
مراجعات ثقافية
نجوم "بوليوود" يختتمون جولتهم العالمية أمام جمهور دبي
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | السعودية اليوم | احداث العالم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

السعودية اليوم

احداث العالم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

دنيا الرياضة

الرياض الإقتصادي

الرياض @ نت

مقالات اليوم



إنضم إلى قوائم
الرياض