بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Thursday 25 September 2003 No. 12879 Year 39

الخميس 28 رجب 1424العدد 12879 السنة 39

  اللغة ومشكلة المعنى

د. محمد ربيع الغامدي

سيكون الحديث عن معوقات المعنى هنا في جانبين رئيسين، أحدهما: الجانب المتعلق بمستعملي اللغة، وهو موضوع هذه الحلقة، أما الجانب الآخر فهو مجموعة الخصائص التي تتسم بها اللغة في بنيتها التكوينية الخالصة، وتكون مع ذلك من جملة الأسباب المانعة من حصول دلالتها، وسببا في قصور الدلالة الحتمي الذي لا مفر منه، وهو ما سنجول فيه إن شاء الله في الحلقة المقبلة.

أولا: معوقات المعنى عند مستعملي اللغة:
1- قصور الدلالة تحصيلا وتوصيلا:
أفاض علماء الدلالة في تفصيل ما توصلت اليه الدراسات الدلالية من وصف ملابسات اكتساب الفرد معنى المفردة منذ أن تطرق سمعه لأول مرة الى أن يستقر في ذهنه التصور الكامل لما يرتبط بها مما تدل عليه من المفاهيم أو الأشياء الخارجية أو التصورات او الانطباعات.. الخ وكذلك ملابسات ايصال المعنى المحصل إلى المتلقي ومفارقات الخطاب الذي يراد له أن يحمل المعنى، ولنكتف هنا اختصارا بمجمل ما فصلته مارجريت شلاوخ في كتابها (Gift Of Tongues) وهو كاف في ابراز الأساس العلمي الذي يستند اليه تصور منشأ القصور الدلالي.

أ - تحصيل المعنى:
تقرر شلاوخ أن طروق المفردة أذن الفرد لأول مرة - صغيرا كان أو كبيرا - يصاحبها ظروف الفرد التي يفرضها وقت تلقيه ما يعيشه من أحوال نفسية واجتماعية وثقافية ونضج في الفكر وسعة في التجارب او قصور في النضج والتجربة ونحو ذلك، وما يصاحب المفردة نفسها وقت انتاجها، فتُلقي الظروف المصاحبة لتلّقي المفردة لأول مرة بظلالها عليها، وتضفي عليها في  ذهن الشخص هالة كثيفة من الايحاءات، فتصبح اللفظة ممتزجة بالتجارب الخاصة للأفراد الى الحد الذي يمكن أن تعد به التجربة الشخصية جزءا منها، لا تستطيع التجارب المتعددة اللاحقة التي يمر بها الانسان مع تكرار سماع الكلمة أن تمحو الواحدة منها سابقتها محوا تاما، فكلمة "كلب" مثلا عند من صادف هذه الكلمة في تجربة سلبية مع كلب أخافه أو عضه، او لم يعرف الكلمة الا على لسان من يستعملها في الشتم والاهانة، تختلف عن الطفل البدوي الذي يشتغل اهله بالرعي ففتح عينيه منذ سنيه الأولى على مصاحبة الكلب الوفي الأمين لهم ولأغنامهم، أو الطفل الاوروبي الذي نشأ في حضن كلب العائلة المدلل، وكلا الحالين تختلفان عن الرؤية المحايدة لمن لم يمر بأي من التجربتين، بل تقتصر معرفته للفظ على أساس انه حيوان معين من فصيلة معينة.
وفي ظروف تكرار ورود اللفظ مثقلا بتجارب مستعمليه الشخصية يتم النقل المستمر للتصورات المتعلقة لها نقلا مرتبطا اشد الارتباط بالعالق من تلك التجارب بها، ولذلك تنقل المعاني الحسية الملموسة الى أخرى مجازية مجردة بطريقة لا تخفى معه الصلة بينهما، بالنظر الى الملحوظ من تجارب الناس في الحياة اليومية، وتتداخل ألفاظ ما تمس حاجة الناس الى التعبير عنه دوما وتحل اللفظة في موقع يحتاج الى نقلها اليه، ويقتضي ذلك حتما ان يبقى من تحصيل المعنى دائرة خاصة بمستعمل الكلمة منتجا، فاذا ظهرت للوجود اضيف في اثناء فعل التلقي الى تحصيل معناها نقص مماثل من لدن المتلقي يوازي الدائرة الخاصة بالمتكلم، وهذا يقودنا الى استعراض الفرق بين نوعين من المعنى للمفردة هما: المضمون النفسي والمضمون المنطقي لها.

المضمون المنطقي والمضمون النفسي:
يرمي مصطلح (المضمون النفسي) الى الظلال والايحاءات المنوه عنها سلفا، والتي يتلون فهم الكلمة بلونها نتيجة للتكوين النفسي للفرد وطبيعة استجابته التي لا يتساوى فيها تمام التساوي مع فرد آخر غيره تجاه نفس الكلمة، ونتيجة لظروف الاستجابة نفسها، كما سبق، فهو اذن الجزء الخاص بالافراد من المعنى: أما (المضمون المنطقي) فهو ذلك الجزء من الفهم المشترك بين الجماعة اللغوية او طائفة منهم، ويتشكل المضمون المنطقي بفعل شيوع الاستعمال بحيث يتخلص الفرد من جزء ما من مضمونها النفسي في كل مرة يستمع فيها الى الكلمة مستعملة في سياق ما، فيقترب من الفهم المشترك مع الجماعة لها، اي: انه يقترب من تصور مضمونها المنطقي، والمضمون المنطقي في الغالب الأعم يساوي ما يسمى ب (المعنى المعجمي) للكملة الذي تنص عليه القواميس، أو ذلك الذي ينقل عن جماعة لغوية أنه متداول ثابت المعنى في أذهانهم، والجدير بالذكر انه لا يمتنع مع هذا الفصل بين الأمرين ان يشترك جمهور المتكلمين في مجتمع ما او طائفة منهم في بعض الايحاءات وظلال المعاني، ولا سيما تلك الايحاءات التي هي من نتاج ثقافة المجتمع الخاصة، فيتوحد احيانا افراد المجتمع في قدر من المضمونين، كما يتباين احيانا أخر
ى مدى الاشتراك بينهم فيهما بوضوح ملحوظ.
ويمتزج المضمونان بحيث لا يمكن استعمال الكلمة مفصولا أحدهما عن الآخر، فرجل العلم الذي يعبر عن حقائق علمية ثابتة بلغة علمية، ويحاول ما استطاع تنقيتها من الايحاءات وظلال المعاني، لا ينجح في ذلك مهما بالغ في محاولته تلك، ولأجل هذا السبب يكون التعبير بالرموز المجردة التي لا تطابق كلمات لغوية مستعملة، ولا تتضمن الفاظا ذات مضامين منطقية ولا نفسية (نحو رموز المعادلات الرياضية او الفيزيائية مثلا) اقدر في نقل الحقائق العلمية الثابتة من ان يعمد الى استبدالها او ترجمتها بألفاظ لغوية دارجة، مع أن المفترض أن يكون ذلك الاستبدال هو السبيل الى الايضاح، نعم قد تتضح الفكرة لمن يجهلها، لكنها ابعد عن مطابقة الحقائق من الرموز المجردة على كل حال، وفوق هذا وذاك لا تسلم الرموز المجردة ايضا من بعض الايحاءات وظلال المعاني مما يثيره ايقاعها الصوتي ورسمها الكتابي من أحاسيس وتداعيات تختلف باختلاف السامعين والقراء، وما تستدعيه هي ايضا من تجارب مع بدء تلقيها او بعد زمن التلقي اما بوصفها مرتبطة بما تدل عليه وإما في ذاتها من حيث كونها رموزا مستعملة في شأن آخر غير المتفق على دلالته، فاذا جئنا الى النصوص الأدبية عامة، والشعرية منها بصفة خاصة، و
جدنا المضامين النفسية صبغة غالبة عليها، واساسا من أسسها المتينة التي تتكئ عليها.
وبقدر ما يزيد اشعاع المضامين النفسية في الألفاظ تنقص درجات تحصيل المعنى، فالنسبة بين الأمرين عكسية، وتزيد في المقابل نسبة التحصيل بارتفاع مدى تحقق المضامين المنطقية، ومما لا شك فيه ان المضامين النفسية يتبقى منها دوائر خاصة بالمتكلم منتجا، ويقابلها دوائر نقص أخرى عند المتلقي مستقبلا، كما اشير الى ذلك سابقا ويصاحب الفعلين وجوه نقص أخرى آتية من اختلاط المضامين عبر النقل المستمر للمعاني من المحسوس الى المجرد ومن المباشر الى المتصور، وهو النقل الذي تقدمت الاشارة الى أنه مرتبط ارتباطا مباشرا بتجارب الافراد والمجتمعات.

المعنى الثقافي:
بين المضمونين السابقين (النفسي والمنطقي) تصل ايحاءات استعمال معين للكلمات الى معنى ليس خاصا بالفرد كما هو المضمون النفسي، ولا هو بالثابت في ذهن كل مستعمل للكلمة كما هو المضمون المنطقي، وأرى أن اسميه بالمعنى الثقافي، لتمييزه عن النوعين السابقين، ذلك ان بعض المفردات والمصطلحات، قديمة او حادثة، ربما يطرأ من الظروف والأحداث والملابسات ما به يسود استعمالها في سياقات محددة ترسخ في أذهان سامعيها الوانا من ظلال المعاني بعينها، اما ان تكون وقتية متزامنة مع الظروف، فيمكن أن نطلق عليها المعاني الثقافية الجزئية، واما ان تترسخ لزمن طويل فيصبح المعنى سائدا في ثقافة المجتمع، وهنا يمكن أن نطلق عليها المعاني الثقافية الكاملة، ومثال ذلك لفظ "الارهاب" في هذه الايام، اذ مرت اللفظة بمراحل في تشكيل ظلال المعنى الثقافي في ساحتنا المحلية وما تزال سيرورة تشكيل المعنى مستمرة الى الآن، كان لفظ الارهاب والارهابيين ينصرف قبل عدة سنوات في المقام الاول الى مختطفي الطائرات، ثم تشكلت ايحاءات معينة له في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ثم تشكلت ايحاءات تميل الى تخفيف حدة المصطلح بعد أعمال الانتقام الامريكي من الارهابيين بغزو افغانستان ثم العراق،
وتزامن ذلك مع اطلاقه بكثافة على المقاومة الفلسطينية، وكدنا لأجل ذلك نصل الى مرحلة استحباب اطلاق المصطلح لا النفور منه، (نتذكر ان احد الكتاب كتب في تلك الحقبة عن "الارهاب الجهادي") اما بعد ان اكتوينا نحن بناره في احداث تفجيرات الرياض، وبعد ان تكثف استعماله في وسائل الاعلام المحلية في سياق شجب الأعمال واستنكارها، وابداء السخط عليها وعلى مرتكبيها، فقد عادت الايحاءات المنفرة للكلمة الى الظهور مرة أخرى.
وإذا نظرنا على سبيل المثال ايضا الى لفظ "الكافر" فسنجد له معنى ثقافيا تكون في اذهان مجتمعنا يبعده إلى حد ما عن دائرة اللفظ المرادف الآخر شبه المحايد، وهو "غير المسلم وذلك من خلال تكثيف استعمال اللفظ في عدد محدود من السياقات المعينة، وكذلك لفظ "اليهودي" ليس بمعنى الشخص الذي على ديانة أخرى هي اليهودية، بل بايحاءات العداوة والازدراء والشتم، حتى ليقال للشخص الفاجر غير المؤتمن على سبيل الشتم انه يهودي، وينطبق على عدد آخر من الديانات السماوية وغير السماوية، كما ينطبق هذا الامر بصورة واضحة على المذاهب والطوائف والمعتقدات الأخرى في داخل الدين الاسلامي نفسه.
ومما لا شك فيه ان المعنى يتدرج بتفاوت ملحوظ في الدخول قليلا أو كثيرا في النسيج الثقافي للمجتمع وفي ذائقة الأمة، على معنى الابتعاد عن المعنى النفسي الخاص والدخول في معنى ثقافي أكثر عمومية، اذ لو امعنا النظر في سبيل المثال في "أسماء الأماكن" في الشعر القديم، والجاهلي منه على وجه الخصوص، التي ترد في سياق ذكر الاطلال والحنين الى ديار الأحبة، لرأينا أن معانيها وايحاءاتها الثقافية في الذائقة العربية، لا سيما عند متذوقي الشعر، لم تعد قاصرة على مجرد المكان، ولذا لو استبدل بها اسماء حديثة لاسبغت على الشعر العربي طابعا يكاد يمسخه ويخرجه عن معناه المستقر له في الأذهان. ومثل ذلك في هذا الخصوص اسماء المعشوقات كليلى ولبنى وبثينة ومي. من هنا نستطيع أن نتفهم بصورة أكثر وضوحا مثلا قضية اسماء الجمل والسيف التي تصل في معجم العرب اللغوي الى المئات أو الآلاف، اذ يمكن هنا النظر من زاوية اخرى غير زاوية الترادف والاشتراك اللفظي والتضاد التي عادة ما تتناول بها الدراسات هذه الظاهرة. ذلك ان كل تجربة حية أو جزء من تجربة طويلة يعيشها المجتمع البدوي في الصحراء مع أشيائه المحيطة به على مدى أزمان تقتضي ارتسام صورة ما عنها والتعبير عنها في ا
لوقت ذاته في علاقة جدلية بين الطرفين، اذ لا ترتسم الصورة الا باللغة ولا تعبر اللغة الا عبر الصورة المرسومة من خلال التجربة، وهذا ما يفسر وجود مئات الألفاظ المعبرة عن الثلج في حياة سكان الاسكيمو، ومثل ذلك عن البحر عند أهل البيئة البحرية، والجبال والأحجار والصخور عند سكان الجبال، ولذا تبقى الفرصة مهيأة دائما لتوليد الفاظ جديدة مناسبة لأحوال مختلفة من التجارب.
ب - ايصال المعنى:
تسهم وجوه نقص تحصيل المعنى على مستوى المفردة في تشكيل المعنى المعجمي المعين لمفردة ما كما يفترض ان توجد بين دفتي المعجم، ومن ثم يكون له دور في انتاج الدلالة الآتية من تركيب عدد ما من المفردات يحظى كل منها بتشكيل مشابه لما سبق، ومن جهة أخرى يكون بمجموع ما يحدث للمفردة وحدها منضما اليه ما يكون لغيرها من المفردات المتضامة معها في السياق وجوه نقص مؤثرة بشكل ملحوظ، هذا الى ما يلحظ من وجوه القصور الدلالية الآتية من طرق غير طريق نقص تحصيل المعنى المذكور، كقصور التمثيل في المستوى الكتابي مثلا عن تصوير جميع حقائق الصوت ومصاحباته التي تكون في المستوى الصوتي، ونحو ذلك.
وليس ايصال المعنى بناج مما يصيب التحصيل من وجوه القصور، بل يزداد الايصال نقصا وقصورا عما يكون له في مرحلة التحصيل، اذ لا يفلح الفرد في ايصال المعنى بقدر ما يستطيع به تحصيله، لأنه بعد انتاج المعنى يصدم حينئذ باكتشاف ان عليه ان يفيض لاحقا في بيان ما قاله وتلفظ به سابقا، ولهذا احتاجت المتون الى الشروح، والشروح الى الحواشي، والحواشي الى التقريرات، وتصدر كذلك اللوائح والأنظمة والقوانين والدساتير مثلا بعد العناية بصياغة بنودها، وبعد المراجعة الدقيقة لصياغتها، بحيث يراد للصياغة ان تمنع اللبس والاشكال والاشتراك، وتصدر لها اللوائح التفسيرية التي يستدرك بها ما يلحظ انه مازال ملتبسا، لكنها عند التطبيق يثور حولها الخلاف، فتحتاج الى تفسير، ثم يحتاج التفسير الى تفسير، وقد لا يتوقف الأمر عند حد.

2- تفاوت مستوى الوعي بالدلالة بين المتكلم والسامع:
كثيرا ما تحصل فجوة بين مرسل العلامات اللفظية ومستقبلها، بسبب عدم وقوف الاثنين على أرض مشتركة من دلالة الألفاظ، لعدم تساوي الطرفين في الوعي بالمصطلحات المتضمنة في الرسالة، وتزداد الفجوة اتساعا كلما تباعد الطرفان في هذا الجانب، ولا يخفى على أحد اليوم ما يعانيه جمهور العامة من عدم التواصل مع الخطاب النخبوي، وما تشكوه النخبة من عدم تواصل العامة مع خطابها، ويمكن ان تكون الفجوة هنا بدهية لا مناص منها ان كان السر في ذلك يكمن فقط في تفاوت فهم المصطلحات العلمية والمفاهيم المعرفية، لكنها تصبح مصطنعة زائفة اذا غُطي الخطاب العلمي بأغطية زائفة لا تسهم الا بالاضرار بالخطاب وحسب، كتغطيته احيانا باللغة الجمالية المصطنعة التي لا تساعد على تيسير الفهم وتقريب المعرفة، بل تصبح حاجبا يعيق وصول المضامين في أنقى وابسط صورها، وتصبح بدلا من ذلك من عوامل الانصراف عن تمثل الخطاب المعرفي، على أن من اللغة الجمالية - للحق - ما لا يكون بهذا المستوى من الضرر والاجحاف وكتغطيته أحيانا اخرى بلغة زائفة متكلفة تتظاهر بالتفوق والعمق المعرفي في حين ربما لا تحيل على شيء البتة.
غير ان مما يسهم في حصول الانقطاع المعرفي بين مرسل الرسالة ومستقبلها مع شدة وضوحها في احيان كثيرة وقوف المتلقي في مكان يمنع من وضوح الكلمة مهما صنع المرسل ليزيد في ايضاحها وبيانها، وذلك حين يكون المتلقي قد استسلم من قبل لمعان ترسخت عنده، تلبس عليه وتحجب المعنى المراد ايصاله، ولعل من اهم الموانع المنوه عنها وتجدر الاشارة اليه هنا بوصفه نموذجا عائقا للمعنى في ثقافتنا، موانع اقامتها بعض الحكايات المؤسسة التي اسهمت في ترسيخ مفاهيم محددة على نحو محدد، لا يمكن لمتلقي هذه الحكايات على مدى الزمان طويل ان يتنازل عما رسخته في ذهنه، من ذلك مثلا ربط نشأة العلوم التراثية العربية بحكايات النشأة التي تجعل متلقي هذه العلوم لا يتلقاها الا في ضوء تلك الحكاية التي ربما اسطورة لا غير، فطالب النحو لا يتلقاه مثلا الا في ضوء حكاية ابي الاسود الدؤلي مع ابنته، وهي حكاية ترمي الى جعل علم النحو انما قام لصيانة اللسان من الخطأ واللحن، وليس علما يجعل متعلمه ينفذ الى التأمل في النظام الذهني لمتكلمي العربية، وقد يصل اثر الحكايات واشباه الحكايات المؤسسة لرؤية المجتمع للظواهر حدا تصل به الى انتاج خطاب كامل يصعب بعد ذلك زعزعته، او حتى زحزحة قد
ر ضئيل منه.
ومن النماذج التي يتفاوت فيها مستعملو اللغة في قدر الوعي بالكلمة المتبادلة في المستوى التداولي ما يتفاوتون فيه في امكان تمييز الحقيقة من الواقع، وتبعا لذلك التمييز بين اللغة الواصفة للحقائق واللغة المعبرة عن الوقائع، وتبعا لذلك ايضا ربما عد كثيرون خطأ ووهما أحدهما دليلا على الآخر، وينسحب على ما تقدم التفاوت ايضا في القدرة على ملاحقة تنوع استعمال اللفظة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي، او بين المجاز والحقيقة، وباختصار: التفاوت في القدرة على ملاحقة الكلمة في ديناميتها وحركتها السريعة من مستوى الى مستوى آخر في التداول والاستعمال، اذ قد يتناجى بالكلمة اثنان، وكل واحد منهما في ذهنه للكلمة نفسها مفهوم يختلف اختلافا بينا عما في ذهن الآخر، وسيأتي فضل بيان لهذا الامر في الحلقة القادمة.
(mrabeea@hotmail.com)




 

بقية المواضيع

اللغة ومشكلة المعنى
جمالية التّناص
دعوات مبكرة لإبادة السرد الأدبي
المواجهة الثقافية د. القرشي يناصر المرأة ثقافياً ويخذلها منبرياً: وجهوا اتهاماتكم لجمعية الثقافة والفنون
حلمه مستحيل، وحكايته محرمة!
هيئة الصحفيين والجاسر والقشعمي وجريدة "الرياض"
سعدي يوسف وشعر الجواهري
ثقافة المعلومة والنقد العربي
تسقط  كالغيم على مدني
التاريخ حياة تتحرك في يد ضياء
في كتاب كتب مقدمته تلميذه محمد سعيد طيب أضواء محمد عمر توفيق منيرة بعد موته
خطة جديدة لآسيا
سيرة نفخر بماضيها
الدميني ونداء السفر والنهر
البازعي يكتب عن الشعر والقمر
بين الفلسفة والشعر
اليوم الوطني ترنمت به قوافي الشعر
شاهدت لك دموع الشمس
"الشعراء.. وثنائية القاموس"
حتى.. انكسار الماء
معرض "وفاء الخيل" وتجسيد ذكرى الأمير الراحل أحمد بن سلمان بالإبداع
متفائل بجديده وهو يردد : (يا قلبي) حسن عبدالله: اختياري للأغاني لا يعتمد على الأسماء..!
تبدأ فعالياته اليوم النائب بهية الحريري تفتتح معرض "ملون السعودية السادس" في صيدا
حنين: لا أعتقد أن فريد الأطرش سينزعج لو سمعني أغني له!!
جهزها له الفنان سعد المدهش فايز المالكي يتقمص شخصية كوفي عنان ويغني عن الحرب!!
عاد ملك أجداده بحد الحسام
دار أبو تركيلك الحب ممنوح
في يوم الوطن نتذكر
شماليل
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | وظائف شاغرة | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

وظائف شاغرة

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض