بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Thursday 25 September 2003 No. 12879 Year 39

الخميس 28 رجب 1424العدد 12879 السنة 39

  ثقافة المعلومة والنقد العربي

فاطمة المحسن

كتب الكثير حول قصور النقد العربي عن مواكبة الأعمال الإبداعية الغزيرة التي لا تجد من يتابعها أو يهدي القارئ إلى قيمتها. كما كتب الكثير عن غياب النقاد الحقيقين الذين يأتون بجديد عند رصدهم الظاهرات الأدبية. وعزي الأمر إلى أسباب كثيرة منها اعتماد النقد العربي على المرجعية الغربية في مقاربة النتاج الأدبي العربي، أي افتقاده إلى الجانب الإبداعي في إنتاج معرفة نقدية تستعين بالنظريات الحديثة ولا تستخدمها على نحو اتباعي. وفي الظن أن الإشكالية الأساسية لا تبرز في استخدام النقد العربي للمناهج الغربية، قدر ما تبرز في فهم منظومة التفكير الغربي التي اعتمدت طرائق استقراء انبثقت من خبرات تراكمية وسياق ثقافي معين. مع أن التشابهات في الثقافات الإنسانية تساعد على التواصل في المعرفة مع وجود الاختلافات والفوارق في المستويات، غير أن الخلل يظهر في افتقاد الأساس الذي تبني عليه المعرفة النقدية أداتها.
القصور في النقد العربي كما نتخيل، يأتي من طرق تنظيم المعلومة التي تعودنا على أن تكون انتقائية في الأدب التراثي العربي، والأمانة لتسلسل المعلومة ووضعها ضمن سياق موضوعي، على ما تحمل من مدرسية مبسطة، هي من بين أوليات الفهم لطرق الاستقراء الحديثة. لدى الغرب تراث في الجرد وتنظيم المواد انتج الأساس الراسخ لثقافة الحاضر والمستقبل التي تقوم على شبكة الاتصالات السريعة وتداول المعلومة عبر الإنترنت، في حين يفتقد العرب في تاريخهم المعاصر ثقافة الانسكلوبيديات التي نمت تحت ظلالها الوارفة في الغرب سبل تداول المعلومة العلمية والأدبية على نحو يختصر الجهود الفائقة التي كان يقوم بها الكاتب أو الباحث أو حتى الفنان والروائي والشاعر.
الانسكلوبيديات أي عمليات الجرد والتصنيف الأكاديمي في الغرب لم تقتصر على متابعة الكُتَّاب والأدباء والمجتهدين في كل الميادين على نحو دقيق وعلمي وحسب، بل عملت على تتبع حركة الأفكار وانتقال الجماليات من موقع إلى آخر، الأمر الذي ساعد النقد الغربي على الربط بين مادته التطبيقية وبين حاضناتها الفكرية والفلسفية والاجتماعية والنفسية. في حين بقي الناقد العربي مثل حاطب ليل لا يعرف بمن يبدأ وبمن ينتهي، وبماذا يستعين من خصوصيات المعرفة في هذا البلد العربي أو ذاك. على هذا نرى الكثير من كتب النقد تقتصر على متابعة تجارب المشاهير أو تجتهد بإضافة أسماء لم يسمع بها القارئ وتبقى مجهولة لديه حتى بعد فترات طويلة من صدور المطبوع الذي يدرجها ضمن منهج قراءاته. غير أن المهم في كل هذه العملية أن الاستدلال يبقى غائباً عن العملية النقدية ككل، فليس هناك مقدمات منطقية تسعفنا على التوصل إلى نتائج تشابهها في حركات الأفكار والجماليات.
أغلب الدراسات العربية عن عنصر النهضة مثلاً لا تدلنا على العمليات الإجرائية التي أدت إلى التفاوت في فهم "المعاصرة" بين رجل الدين والمتعلم العصري الذي جمع بين اهابه شخصيات مثل الأفغاني أو الطهطاوي، كما لا تشير إلى الأسباب التي أبقت المسيحيين على هامش العملية المؤثرة في دراسة تلك المرحلة مع كونهم رواد التماس مع الغرب. فالافغاني والطهطاوي ومحمد عبده والكواكبي انبثقوا مثل شهب في سماء العرب، كما تصنفهم الكثير من الدراسات الوصفية التي تربطهم بالغرب مباشرة من دون أن تمر بتأثيرات أفكار الحداثة الغربية عند الأتراك والقاجارين في إيران حيث كانت التركية والفارسية لغتي الآخر عند العربي قبل أن تكون الفرنسية أو الانكليزية.
غياب ثقافة المعلومة المجردة من حمولتها العاطفية أو تعصباتها المحلية، مهدت الطريق لثقافة الاستنساخ، استنساخ الأفكار والجماليات. فلدينا الكثير من كتب الفكر والنقد التي تتكرر فيها المقولات ذاتها بلغة جديدة، ويجري السطو على الأفكار من دون مساءلة حقيقية، مثلما يجري تقليد النوع القصصي أو الشعري دون أن يدرك القارئ من هو الأصيل ومن المستنسخ.
ثقافة الانسكلوبيديات أو ترتيب المعلومات وفق منهج أكاديمي تحتاج إلى مبدعين مثلما تحتاج إلى خبراء في نسق المعرفة أو تصنيف الأنواع وفرزها، وهي دراسات خاصة يحتاجها طالب الأدب قبل أن يحتاج إلى تعلم أصول النقد المبني على النظريات الغربية والعربية إن شئنا أن نضفي على منهاجنا بعض خصوصية تراثية.
نحن نفتقد في الأساس إلى عمليات جرد بالروائيين العرب، مثلما نفتقد إلى عملية جرد بالشعراء، وقس على هذا في مجالات الفكر والفنون وغيرها من الميادين. وهذه العملية أن حصلت فهي تقوم في الغالب لأغراض سياسية
أو ضمن سياق انتقائي أو منفعي أو ذاتي تجريبي. على هذا تبقى العملية النقدية قاصرة عن تحديد مسار الجماليات في هذا البلد أو ذاك، وهي تتشبث إن شئت أن تؤطرها بالمبحث التاريخي بأسماء المشاهير من الكُتَّاب، وتهمل مجموعة كبيرة من مثقفي الظل الذين تمحى أسماؤهم بالتقادم ويفقدون الرغبة بالاستمرار مهما كانت درجة ابتكارهم أو تأثيرهم على الذين قطفوا آثار الشهرة لأسباب مشروعة أو لأسباب أخرى لا تمت إلى الموهبة أو القدرة على الإضافة.
ثقافة المعلومة المجردة والمصنفة على نحو علمي ودون تدخلات غرضية أو عاطفية أو إنشائية، تعني انتقال في نمط التفكير من الغيبي العشوائي إلى أفق جديد يخفف من الفوضى الأدبية قدر ما يمكن الناقد من معرفة التسلسل المنطقي للنماذج موضع دراسته.




 

بقية المواضيع

اللغة ومشكلة المعنى
جمالية التّناص
دعوات مبكرة لإبادة السرد الأدبي
المواجهة الثقافية د. القرشي يناصر المرأة ثقافياً ويخذلها منبرياً: وجهوا اتهاماتكم لجمعية الثقافة والفنون
حلمه مستحيل، وحكايته محرمة!
هيئة الصحفيين والجاسر والقشعمي وجريدة "الرياض"
سعدي يوسف وشعر الجواهري
ثقافة المعلومة والنقد العربي
تسقط  كالغيم على مدني
التاريخ حياة تتحرك في يد ضياء
في كتاب كتب مقدمته تلميذه محمد سعيد طيب أضواء محمد عمر توفيق منيرة بعد موته
خطة جديدة لآسيا
سيرة نفخر بماضيها
الدميني ونداء السفر والنهر
البازعي يكتب عن الشعر والقمر
بين الفلسفة والشعر
اليوم الوطني ترنمت به قوافي الشعر
شاهدت لك دموع الشمس
"الشعراء.. وثنائية القاموس"
حتى.. انكسار الماء
معرض "وفاء الخيل" وتجسيد ذكرى الأمير الراحل أحمد بن سلمان بالإبداع
متفائل بجديده وهو يردد : (يا قلبي) حسن عبدالله: اختياري للأغاني لا يعتمد على الأسماء..!
تبدأ فعالياته اليوم النائب بهية الحريري تفتتح معرض "ملون السعودية السادس" في صيدا
حنين: لا أعتقد أن فريد الأطرش سينزعج لو سمعني أغني له!!
جهزها له الفنان سعد المدهش فايز المالكي يتقمص شخصية كوفي عنان ويغني عن الحرب!!
عاد ملك أجداده بحد الحسام
دار أبو تركيلك الحب ممنوح
في يوم الوطن نتذكر
شماليل
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | وظائف شاغرة | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

وظائف شاغرة

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض