عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 24 October 2002 No. 12543 Year 38

الخميس 18 شعبان 1423العدد 12543 السنة 38

  بعد القمة الفرنكفونية في العاصمة اللبنانية متى تنعقد القمة "العربفونية"؟

بيروت - مكتب "الرياض" من  جهاد فاضل:

يمكن وصف القمة الفرنكفونية التي أنهت أعمالها قبل أيام في بيروت بالقمة ذات الوجه الثقافي والإنساني، لا لأنها عُقدت تحت شعار "حوار الحضارات"، بل لأنها بمجمل المواقف التي اتخذت خلالها، وصولاً إلى المقررات التي صدرت عنها، بدت وكأنها ردّ فعل مباشر على تيار "العولمة المتوحشة" الذي يتخذ من الولايات المتحدة الأميركية منطلقاً له.
فقد سادت في أروقة القمة، وعلى منبرها بصورة خاصة، مفردات وقيم إنسانية وثقافية لم يتمكن أحد من المتابعين لأعمالها في العاصمة اللبنانية، أن يبقى خارج إطار نفوذها، أو أن يوجّه إليها ملاحظات سلبية قاتلة. فشعارات مثل "حوار الحضارات"، و"حقوق الانسان"، و"حق تقرير المصير"، و"الانفتاح على الآخر"، و"تعايش اللغات"، وهي شعارات العصر، تسللت إلى كل قلب وعبرت أفضل تعبير عن أشواق الملايين الذين يشهدون في هذه الأيام زحف نازية جديدة تربطها بالنازية القديمة روابط وثيقة. وبدا أن في  أفضل ما يمكن أن يُطلق على القمة  عبارة "صوت الذين لا صوت لهم"، وهي العبارة التي أطلقها الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة في القمة على الرئيس الفرنسي جاك شيراك.
ومع أن الكثيرين ممن تابعوا أعمال القمة الفرنكوفونية خافوا على مسيرتها من تصريح الرئيس شيراك غداة وصوله إلى بيروت، وهو دعوته سوريا إلى سحب جيشها من لبنان لأسباب بسطها شيراك في تصريحه، إلا أن الجميع بمن فيهم السوريون وأصدقاؤها في لبنان، تفهموا وجهة نظر شيراك واحتووا دعوته هذه على أساس أنها صادرة من صديق لا من عدو. وقد كان ملفتاً حضور السيد حسن نصرالله زعيم حزب الله جلسة الافتتاح، وهو حضور فسره كثيرون على أساس أنه من ضمن "الحوار" الذي رفعته القمة شعاراً لها.
ولكن وُجد في العاصمة اللبنانية من تحسر على واقع الأمة العربية وحاجتها إلى "عربوفونية" تأخذ بيدها وسط الإهمال الشديد الذي تصادفه في مدارسنا وجامعاتنا وحياتنا العامة وصولاً إلى فضائياتنا.
وقد تساءل هؤلاء: تُرى هل فكر أو اجتهد بعض المسؤولين في حماية عروبتهم بتقديم رعايتهم  للناطقين بالعربية من رعاياهم بحيث يجتهد العلماء والباحثون والدارسون، في معاهد وكليات ومراكز أبحاث، لعصرنة لغة الضاد حتى لا يسترهنها الإرهابيون باعتبارها لغة القرآن الكريم، في حين يهرب بعضهم إلى الإنكليزية لغة مستعمرهم الجديد؟
وأضافوا: ليست العربية لغة الروح وحسب، بل هي أيضاً لغة الحياة. وهذا الإهمال المتعمد لها الذي يطردها من المدارس والجامعات وألسنة الأطفال والصبية والفتيات، إنما يطرد العرب في هذا العالم، أو أنه يؤكد  فيهم ولهم صورة المتخلفين الذين لا يستحقون الحياة في عصر الثورات  العلمية المتلاحقة إلا كرعايا أبديين للاحتلال الدائم إسرائيلياً كان أم أمريكياً يستعد لأن يدوم إلى الأبد. تُرى من ينشئ منظمة عربفونية قبل أن ينقرض العرب؟
على أنه بعيداً عن مثل هذه الملاحظات التي لا تتوخى نقد القمة الفرنكفونية، أو الفرنكوفونية بحد ذاتها، بل تتوخى لفت النظر إلى الإهمال الذي تلاقيه اللغة العربية على أيدي أبنائها، بدت الفرنكفونية وجهاً ثقافياً وحضارياً مختلفاً تماماً عن وجه العولمة المتوحشة التي تخيف الشعوب، وخاصة شعوب العالم الثالث ذات البنية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الضعيفة، التي تهددها مثل هذه العولمة في وجودها ذاته، وتنذرها بالانقراض. فالفرنكوفونية التي تضم ما يقرب من ثلث دول العالم المنضمة إلى هيئة الأمم المتحدة. والتي تضم أعراقاً ولغات وثقافات متعددة، تكمن ميزتها في احترام الخصوصية الثقافية لكل بلد يتكلم الفرنسية. هناك على سبيل المثال خصوصية افريقيا، وهناك مطالبة كيبك أو بلجيكا بهوية مستقلة، لذلك يمكن القول أنه ليست هناك لغة فرنسية واحدة، بل  لغات فرنسية. كما يمكن القول إن الفرنكوفونية عبارة عن  فضاء لمواطنين ترتكز انطلاقاً من نظرة مشتركة في البناء  على حقوق الإنسان وعلى تعايش أشكال الحياة الثقافية والدينية المتعددة.
ثم إن الفرنكوفونية مهما أوغلت في الحديث عن الثقافة، ليست مجرد حركة ثقافية، فهي أيضاً، وربما قبل كل شيء، حركة سياسية تتوخى في جملة ما تتوخاه، سيادة حقوق الإنسان، والديمقراطية في المجتمعات. وقد يكون من خصائصها، بعد أن ولّى عهد الاستعمار، العمل على تنشئة الشباب على هذه الأيديولوجيا السياسية، أي أنها وسيط السلام في عصر العولمة. ويلعب لبنان، في إطار هذه الأفكار، دوراً فريداً هو الدور البسيط بين الشرق والغرب انطلاقاً من تاريخه الثقافي وموقعه الجغرافي السياسي. وقد كان فعلاً في الوضع الذي مكّنه  من استقبال القمة التاسعة للفرنكوفونية التي جعلت شعارها "حوار الحضارات".
وعلى هامش القمة قال مثقفون لبنانيون وأجانب في القمة: إن التعدد اللغوي بات حاجة ضرورية، وأن التنزه بين اللغات متعة للعين والعقل والقلب. وقد مضى الوقت الذي كانت فيه "أحادية اللغة" هي الحالة المعمول بها. والفرنكوفونية بالذات هي من ضمن الحصون التي تحمي المثقف المعاصر، وبخاصة المثقف المنتمي إلى بلدان العالم الثالث، من الفكر الأحادي أياً كان مصدره، فالفرنكفونية إطار للقاء  ثقافات العالم. ذلك أنه بفضل حركة ترجمة حية إلى اللغة الفرنسية، ثم التعرف على مختلف جوانب الأدب العالمي والتفاعل مع شتى ثقافاته: من أدب ياباني وايطالي واسباني وعربي وأدب أميركا اللاتينية. إن هذا الوضع يتخطى الانتماء إلى مجموعة لغوية. لقد عنى الانتماء إلى مجموعة  قيم مرجعيتها حقوق الإنسان.
وقد مثّل لبنان في ذاته ذلك التولف الثقافي الرائع كما مثّل أرض الامتزاج والتفاعل، بين الدول التي شاركت في القمة الفرنكوفونية. فتاريخه الذي يقع عند ملتقى الحضارات، موسوم بميزة حوار الثقافات. فبلاد الارز التي ساهمت في القديم في نشر الأبجدية وشكلت مركزاً للنشر في العالم العربي وموطناً للموهبة والإبداع، حملت إلى الغرب الحساسية والروحانية الشرقيتين، ونقلت من جهة أخرى إلى المشرق العربي القيم العليا التي تميز الحضارة الغربية. وما زال لبنان يؤدي دور الوساطة هذا بفضل تنوعه الثقافي وانفتاحه على الحضارات الأخرى وتعدديته اللغوية واقتصاده الحر وحرية التعبير فيه، رغم المحاولات الساعية إلى تقييدها.
وبنظر بعض المراقبين يمكن أن يمثل نمو النزعة الثلاثية اللغة، أي العربية والفرنسية والإنكليزية، حلاً يتيح للفرنسية أن تصمد كلغة ثقافية وتواصل  هذا مع الإشارة إلى أن لبنان يضم إحدى أهم شبكات المؤسسات التعليمية الفرنكوفونية في العالم.
والواقع أن الآراء تختلف إلى حد التناقض بخصوص نفوذ اللغة الفرنسية في لبنان. فهناك من يرى أن الفرنسية مازالت حتى اليوم اللغة الأجنبية الأولى المستخدمة فيه رغم صعوبات كثيرة وبحسب الاستقصاء الذي أجراه معهد "أبسوس" مؤخراً، ذكر أن نسبة  45بالمائة من الشعب اللبناني فرنكوفونيون. أما الانغلوفونيون فلا يمثلون سوى ثلاثين بالمائة من اللبنانيين لا أكثر.
ولكن هناك من يشكك بهذه النسبة ويرى ملامح تقدم هائل للغة الإنكليزية أو للأنغلوفونية. فالفرنكوفونية بنظر هؤلاء باتت مقتصرة على أفراد أوعلى شرائح اجتماعية معينة. أو أنها - بتعبير آخر - أضحت نوعاً من جزر صغيرة داخل المجتمع اللبناني. هناك مكتبتان أو ثلاث مكتبات متخصصة بالكتاب الفرنسي. وهناك جامعتان أو ثلاث جامعات تعتمد  اللغة الفرنسية، بالإضافة إلى  بضع مدارس. ثم انه إذا كان نصف الشباب اللبناني يتعلم في مدارس فرنكوفونية، فإنه بعدها ينتقل إلى الجامعات الانغلوفونية سواء في لبنان أو في الخارج إذا استطاع،
وإذا لم يفعل فإنه يدرس الإنكليزية في أي حال بحثاً في الاعم الاغلب عن شركة يعمل فيها تشترط عادة معرفة الإنجليزية. والملاحظ كذلك أن الانجليزية غزت الشبيبة اللبنانية لتتغلب على الفرنسية في أحيان كثيرة. ثم إن الشاشات الكبيرة والصغيرة تبث أفلامها ونشراتها السياسية بالإنجليزية، ومعظم الشباب أخذ يقرأ بالانجليزية بقدر ما يقرأ بالفرنسية. ولا ننسى أن معظم الموسيقى والغناء بات الآن بالإنجليزية، فهل لبنان، بعد هذا بلد فرنكوفوني حقاً، أم أنه بلد انغلوفوني أولاً وفرنكفوني ثانياً؟
على أن الآراء إذا اختلفت حول نفوذ هذه اللغة أو تلك في لبنان، فلا شك أن اللبنانيين قد سعدوا بانعقاد القمة الفرنكوفونية في بلدهم وخصوصاً بالمقررات  التي صدرت عنها. وقد سعدوا على الخصوص بموقف القمة   من القضايا العربية بالذات، وبخاصة من القضية الفلسطينية. فقد دان الجميع ممارسات إسرائيل الوحشية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما دانوا الانحياز الكامل للسياسة الأميركية تجاه إسرائيل.




 

بقية المواضيع

افتتاح مؤتمر وزراء الثقافة العرب في عمّان
مثقفون على رقعة الشطرنج الأمريكية
فكتور هوجو والجماليات الشرقية   1- 2
مفاتن الصحراء ومخاتلها في رواية اوعلى مرمى  صحراء ..  من  الخلف
هذه القصة لم يكتبها منصور الحازمي
وشيء من التاريخ!
الصعود بأغنية واحدة إلى المدينة العالية الاحتمالات والتفاسير
الحداثة في الشعر السعودي
ماري آنج بوكاسا ابنة الإمبراطور الأفريقي .. تعيش في لبنان ترسم وتكتب وتحلم بزيارة بلدها الأم
بعد القمة الفرنكفونية في العاصمة اللبنانية متى تنعقد القمة "العربفونية"؟
الاستشراق الروسي
الباحث الدكتور شعبان عبدالعزيز خليفة يكشف أسراراً وحقائق تاريخية مهمة حول مكتبة الإسكندرية
المحيميد: روائياً
العلوم والتكنولوجيا
مدارات الذاكرة
كبريت التغني
بين الجغرافيا والتاريخ
في الفكر والأدب
البشعة إحدى وسائل التحقيق والضغط النفسي على المتهم
الوفا يا بو فهد طبعك
جمعية العروة الوثقى
قصص قصيرة جدا
مداخلات .. عن المنجز الشعري النسائي
ما تيسَّر من كتابها
العذراء الحبلى
من يطفىء النار؟
رؤية .. الدراما السعودية  وانتفاضة رمضان
"حديث الصباح والمساء" وشكل جديد للدراما التلفزيونية
معرض فناني الدوادمي.. من قلب الصحراء إلى روما
ART خيمة ومسابقات وبرامج متنوعة ومسلسلات في رمضان
بعيد المدى
أليفي الصوت
الناصرية بمنظور نقدي
ياسمينة: الصمت
دير القمر
عندما كانت الأرض صلبة
قصيدة بلا نهاية
بريد الخزامى
زنكة: والسفر
من سيمسح نظارتي ..؟
 
 

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة الخميس

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض