عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 24 October 2002 No. 12543 Year 38

الخميس 18 شعبان 1423العدد 12543 السنة 38

  وشيء من التاريخ!

حنا مينه

 بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، تفشت بين الأدباء التقدميين، أو الذين يدّعون التقدم، موجة من الانتشاء بالنصر على النازية والفاشية، استعلنت في كتابات اطلقوا عليها اسم الواقعية، وهي من الواقعية، كمدرسة للتعير الأدبي الخلاّق، بريئة تماماً، كونها واقعية مسطحة، مباشرة، فجة، تقريرية، لا روح فيها ولا اختلاجة جارحة، تمتّ إلى أدب الواقعية بأية صلة، محشوة بالشعارات البائخة، والمدائح السقيمة، والألفاظ التي تبدأ وتنتهي بتسقيط الاستعمار، بريطانياً وفرنسياً في ذلك الوقت، وتعييش الجدانوفية الستالينية، تحت ستار "ان الأدب كان مسؤولاً!" ومسؤولية الأدب العربي، آنذاك، محاربة الامبريالية بإطلاق مدافع الشتم عليها، بقنابل من عفن، وسماجة، وجلافة، ومناصرة التقدم بقنابل مماثلة، "ومحبة" الشعب الجوفاء، دونما التفات إلى السوية الفنية، كي يكون الأدب أدباً ابداعياً، يعطي دلالته من قلب الحدث لا من خارجه، ويقدم المتعة والفائدة للقارئ، على نحو ما هو فني، يصدر عن الذات الابداعية، في عملية الالتزام التي نادى بها جان بول سارتر، وذاعت في الأوساط الأدبية التقدمية، عربياً ودولياً، أو فهم الواقع وكيفية ما سُمي بالانعكاس، كمقولة نظرية تبقى صحيحة،
لولا التشويه الذي لحق بها، وأدّى إلى نوع من الميكانيكية، في انعكاس الواقع، الذي هو كل شيء، في الذات، وصيرورته، في الصدور عنها، واقعاً فنياً، مقابل أدب الرومانسية، الذي مثّله عبدالحليم عبدالله، في مصر، وتجلى في أدبه، وفي روايته "شجرة اللبلاب" خصوصاً، دون أي محتوى له هدف أصيل.
ان الرومانسية تظل، في التعبير الأدبي، ضرورية، إلا انها ذات شقين: يأسوي وثوروي، وكانت الرومانسية الشائعة، في النصف الأول من القرن العشرين، رومانسية سوداء، دون أي أفق مفتوح على طيف  من بياض، ولم تلبث، هذه الرومانسية النائحة، ان اخذت بالتلاشي،  أمام بحر الواقعية الرومانتيكية الذي بزغ مع زقاق المدق لنجيب محفوظ، "الأرض" لعبدالرحمن الشرقاوي، والمصابيح الزرق، لحنا مينه، وبعد ذلك تلألأت أنوار هذه الواقعية الرومانتيكية في ما تلاها من انتاج روائي ابداعي، في مصر وسورية وسائر البلدان العربية.
وفي العام 1951، وبمبادرة من أبرز الكتّاب السوريين، صدر بيان في دمشق، يحمل توقيع "رابطة الكتّاب السوريين" يبشر بولادة أدب جديد، شعاره السلم والحرية والانفتاح على سائر المدارس الأدبية التي كانت سائدة في ذلك الوقت، وقد ضمت هذه الرابطة، من بين من ضمت، سعيد حورانية، أحد مؤسسي القصة القصيرة في سورية، والشاعر شوقي بغدادي، والأخوين مواهب وحسيب كيالي، والشاعر المرحوم وصفي قرنفلي، صاحب قصيدة: "يا شعب، يا شعبي، وبعض القول لا يُحكى فيضمر" والكاتب اللامع المرحوم وصفي البني، وحنا مينه صاحب رواية الشراع والعاصفة" والمرحوم احسان سركيس المتخصص في الدراسات الأدبية، العميقة بمضمونها التاريخي والإنساني، وغيرهم، مثل القاص صلاح دهني، والمؤرخ نبيه العاقل الخ..
إلا ان هذه الرابطة، لم تبق سورية الحد والحدود، بل انداحت دوائرها إلى الوطن  العربي كله، ففي شهر أيلول، من العام 1954، عقدت هذه الرابطة مؤتمرها الأول في دمشق، وكان مؤتمراً للأدباء العرب فريداً من نوعه، جمعت له التبرعات من كل المثقفين، ومن كل محبي الأدب، وأخلى اعضاؤها بيوتهم لاستضافة المدعوين، الذين وفدوا، بعدد كبير من لبنان، متنوع العبقريات، متنوع الابداعات، وفي المقدمة شيخ الأدباء المرحوم مارون عبود، والعلامة العارف عبدالله العلايلي، والمفكر الشهيد، صاحب موسوعة "النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية" حسين مروة، والناقد والكاتب المعروف محمد دكروب، وآخرون، وحضر من مصر يوسف ادريس، تشيكوف العرب، مع قصته الشهيرة "الطابور" التي سجن من أجلها بعد عودته إلى مصر، ومعه الكاتب المصري الذي كان يعيش في المنفى اسعد حليم، ومن العراق الشاعر الكبير المرحوم عبدالوهاب البياتي، ومعه كوكبة من كتّاب العراق، ومن الأردن الدكتوران عبدالرحمن شقير ونبيه رشيدات، ومن البلاد العربية اسماء لامعة في دنيا الابداع، وفي هذا المؤتمر تحولت "رابطة الكتّاب السوريين" إلى "رابطة الكتّاب العرب" وانتخب الشاعر والقاص شوقي بغدادي أميناً عاماً لها،
وأصدرت الرابطة الجديدة، في ختام مؤتمرها هذا، قرارات وتوصيات بالغة الأهمية، نبهت الحكام العرب آنذاك، إلى اثرها وخطرها، في احتضان المبدعين العرب، فبادروا، في العام نفسه، إلى عقد المؤتمر الأول، الرسمي للكتّاب العرب، في مصيف بيت مري في لبنان، الذي صار، منذئذ مؤتمراً سنوياً رسمياً مستمراً حتى الآن.
إن التاريخ الأدبي في سورية، وفي الوطن العربي، سيحتفظ، في صفحاته البيض، بالوقائع الرائعة، الكاملة، لهذه الرابطة، واحسب ان هناك دراسات وضعت، أو هي في طريق الوضع، عن هذه الرابطة، وثمة عدد خاص من مجلة الثقافة الوطنية اللبنانية، عن مؤتمر "رابطة الكتّاب العرب" هذا، فيه كل الوثائق لمن يرغب في الاطلاع عليها، أو الدراسة حولها.
هكذا شدا بنا الشادي على الايك والبان معاً، ففي الشدو تتنضر اغانينا، وتخضر مراعينا، وتأخذ بنا، شبابة الراعي، إلى مغانينا، كفاء ما قدمنا إلى وطننا وشعبنا العربيين.
إن الابداع العربي يبقى، احدى نعميات من يرغب، في أن تكون الثقافة واجهة حضارية لنا، في كل عواصمنا، وأن يكون لهذه الثقافة حضور في العالم، كما لثقافات العالم حضور لدينا، وعندئذ ندرأ  خطر العولمة الثقافية الزاحفة، في غزو مدمر، إلينا./




 

بقية المواضيع

افتتاح مؤتمر وزراء الثقافة العرب في عمّان
مثقفون على رقعة الشطرنج الأمريكية
فكتور هوجو والجماليات الشرقية   1- 2
مفاتن الصحراء ومخاتلها في رواية اوعلى مرمى  صحراء ..  من  الخلف
هذه القصة لم يكتبها منصور الحازمي
وشيء من التاريخ!
الصعود بأغنية واحدة إلى المدينة العالية الاحتمالات والتفاسير
الحداثة في الشعر السعودي
ماري آنج بوكاسا ابنة الإمبراطور الأفريقي .. تعيش في لبنان ترسم وتكتب وتحلم بزيارة بلدها الأم
بعد القمة الفرنكفونية في العاصمة اللبنانية متى تنعقد القمة "العربفونية"؟
الاستشراق الروسي
الباحث الدكتور شعبان عبدالعزيز خليفة يكشف أسراراً وحقائق تاريخية مهمة حول مكتبة الإسكندرية
المحيميد: روائياً
العلوم والتكنولوجيا
مدارات الذاكرة
كبريت التغني
بين الجغرافيا والتاريخ
في الفكر والأدب
البشعة إحدى وسائل التحقيق والضغط النفسي على المتهم
الوفا يا بو فهد طبعك
جمعية العروة الوثقى
قصص قصيرة جدا
مداخلات .. عن المنجز الشعري النسائي
ما تيسَّر من كتابها
العذراء الحبلى
من يطفىء النار؟
رؤية .. الدراما السعودية  وانتفاضة رمضان
"حديث الصباح والمساء" وشكل جديد للدراما التلفزيونية
معرض فناني الدوادمي.. من قلب الصحراء إلى روما
ART خيمة ومسابقات وبرامج متنوعة ومسلسلات في رمضان
بعيد المدى
أليفي الصوت
الناصرية بمنظور نقدي
ياسمينة: الصمت
دير القمر
عندما كانت الأرض صلبة
قصيدة بلا نهاية
بريد الخزامى
زنكة: والسفر
من سيمسح نظارتي ..؟
 
 

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة الخميس

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض