عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 24 October 2002 No. 12543 Year 38

الخميس 18 شعبان 1423العدد 12543 السنة 38

  مفاتن الصحراء ومخاتلها في رواية اوعلى مرمى  صحراء ..  من  الخلف

د.  عالي سرحان القرشي

كان  منتدى  عكاظ  بفرع الجمعية السعودية لثقافة والفنون  بالطائف  مساء يوم الاثنين الموافق  1423/8/8ه على مشهد من مداخلات جادة وحيوية مع رواية عواض شاهر  العصيمي، قدمها  كل  من فيصل الجهني، د.  لؤي  خليل، مناحي القثامي.. ولم  تخف  هذه القراءات  دهشتها من هذا العمل المعنون  ب  "أو.. على مرمى صحراء.. من  الخلف".  بسبب تعددية الاصوات وانسجامها في  المبنى الحكائي.. وحركة المكان والحدث  مع مسار  الرؤية التي  تنتظم العمل.. وانسكاب  الوجود الواقعي في حركة الفعل اللغوي عبر  الوجود الروائي..  كما يرى فيصل الجهني..  او  بجعل المكان قطب الفعل مصدراً وصيرورة وحركة..  وتبادل  الشعور  بين  المكان والانسان..  وقدرة المكان  على حمل الرموز الدلالية لحركة الفعل الروائي  كما يرى د. لؤي خليل.. او  بالدخول الى مفردات  الصحراء  بفعل الخبير مما قدم  لنا  لوحة من ادب الصحراء كما يرى  مناحي القثامي...
وفي هذا المشهد  الذي يقدمه العصيمي تقف على تجاذب  حركي بين القيد  والانطلاق، بين الفعل واللافعل، بين الموت والحياة..  تشهد الصحراء تواجه انتفاضتها  ضد الغريب،  ضد  الصمت، ضد الجمود...  تقف مع الكاتب على ضجيج سكون الصحراء، وعلى الهواجس التي تضطرب باحشاء مفرداتها في مثل قوله "...  ومن بين يدي الجبل تندلق الارض  على شكل  منحدرات وسهوب وتلال الى ما  لا  نهاية. رمالها اللينة  تتسرب  منها الاثار  الى اعماقها،  او تطير الى غير رجعة، والريح لا تنفك تقود  نقوشها الغامضة الى كل مكان.
احياناً تعتم فوقها السماء  وتصوب علي رمالها بنادق المطر،  فتسقط السهوب ومن عليها في  فراديس طبيعية مؤقتة،  وتومض عى مدى اشهر في الانساغ والخفقات احلام الخلود  في النعيم..." ص 65حيث ترى المكان متحركاً مع الزمن، وتجد  ذاتك تعايش  حيويته،  وقلقه وخوفه،، وتتقرأ ما توحي به تضاريسه  تجد ذلك في مثل  قوله "في البراري، تختلي الحفر  بما  ينزل  عليها من السماء، فتغمره بلونها،  تهبه سعنتها وغموض عناصرها،  تبقيه في قلبها،  على ترابها الناعم، أياما  وربما  اسابيع،  لا يتحرك إلا بها.
الطين في القاع  يحرسه  من المتاه  القابع في ظلمات الارض، الحواف تروض  جموحه وتغدق  عليه سكينة الاطراف".  ص
53واحياناً  يصور لك مفردات  المكان  ذات موقف عنيف وعدواني  وذلك في مثل  اشارته الى الطين في  قوله "من يقترب  منه يغوص في  حبائله الكامنة تحته فلا يستطيع منها  فكاكاً"  ص 53او مثل قوله "لرمال اذرعها الغليظة التي  تطوق بها انفاس  العابرين  فتطلقها في  البراح الواسع وتنسى امرها، او تخنقها على حواف  الخلاء، وتطمرها خارج  معالم  المكان وعلاماته" ص 69ولقد نجحت  الرواية  في  ان تصحب القارىء مع حركة الشخصية  في ظلال مختلفة،  فترى رغبة  ضاوي بن سند  في الفعل  وكبح سطوة التسلط وما تواجهه  تلك الرغبة  في  ظلال مشهد الطفل المعاق،  وفي  ظلال  مشهد الاسد الاسير  في حديقة الحيوان،  وفي مشهد الارنب امام الاسد... وفي مشهد محاولة الخلاص من  طين الارض  تحت تحول السيارة  من ناقل لانسان الى معيق وخانق.... وترى مشهد ميثاء  المكان تغتال براءتها بالحفر، وميثاء الفتاة تنتهك بكارتها  بالحفرة....
كذلك  نجحت الرواية في  عجن حركة الشخصية بالزمان  وبالمكان  وبالرؤية تجد مثلاً هذا  الحكي" يرى شالح الزلاق صمت الاشياء مدعاة  لمزيد من التبغ والفناء. بينما يرى  في ذاته انه اعمى تقوده الى حفرة شائهة  سقطة ميثاء الغامضة  والمفروسة في  قلب الهواء بشكل محير  ومريب" ص
59ومع هذه النجاحات  التي تزف الينا كاتبا  روائياً  ينفحنا بمذاق  مختلف  وحيوية مدهشة يسكبها على سدر الرتابة،  والتمزق.. فإن هناك بعض  الجوانب التي تتخوف من هذا العمل سأشير الى اهمها:
7ورود جوانب تقريرية  دون  داع وظيفي  لايرادها خاصة  مع امتلاك  الكاتب للغة سردية حيوية..  وذلك في مثل البدء الذي قال  فيه  "اخيراً  سكبت عليه خالته الماء البارد،  بعد ان اعيتها الحيلة في  ايقاظه  بوسائلها  التقليدية..."  ص
11ثم اخذ يوزع  هذه الوسائل على اربعة اسطر، ليعود  الى الماء مرة  اخري فيقول  "واخيراً الماء" في  سطر مستقل،، ليعاود السرد قائلاً "الماء ينسكب عليه فجأة قبل ان يأخذ  الامر على محمل الجد..  وفي الواقع" واظن ان مثل  هذا الامر يجعل القارىء في حالة برود  في استقبال  الرواية ومن ذلك قوله "اما في الغلاة، فيحكي الرعاة ان الذئاب كانت من الكثرة  والشراسة بحيث لا تدع فرصة في ان يثني الراعي رجله لمقيل  مع اغنامه وقت القيلولة.. ويستمر هذا الحديث الى  قوله  تريد الذئاب اللحوم الحية الطازجة التي يشخب دمها  تحت  الناب مختلطاً بلعاب الفكين وتراب البرية ص66
68وأعد  ذلك تقريراً  لأنه  حكاية عن نمط  من الخوف  في الصحراء ومن مواجهة لمخاطرها.. ولم يكن ذا قيمة  وظيفية في  المبنى الحكائي.
7ارتباك العبارة  السردية  في الوصول الى مبتغاها:
ويلحظ هذا  الامر  في  العود الى جملة الحكي التي  يريد  ان  يسردها،  فمثلاً  عبارة  البدء التي  اشرنا اليه سابقاً يريد  ان يحكي عن  نفاذ صبر  خالته  ومداهمته بالماء البارد، لكن ذلك يأتي في  بدء  الجملة،، ثم يعود اليه  في  السطر الاخير  بعد  ذكر الوسائل التقليدية، ثم يعاود القول اليه في  السطر التالي مما  يحدث  صوتاً مملاً .......... الثقة  في  ان يصل الكاتب الى مبتغاه من العبارة  السردية باقتصاد في الكلام..
ومثل ذلك  قوله "لكن  من المحتمل نظراً  لنشأتها  الوحشية  (يعني الارنب) انها منت  نفسها  بالهرب  وفكرت فيه، كما يفكر فيه الآن" ص
21واحياناً تتفلت العبارة السردية عن  البدء الذي تريد ان تخبر  عنه في  مثل قوله "امر  واحد بقي رغم  كل  شيء يقتحم خلوتها ويشيع في روحها دوامات  من الظلام عمياء  ومجلجلة، وهي اذ  تتذكر انها في  عمق الستين، تعيش  بمفردها.."  ص 44وتقرأ عدة اسطر  ولا تجد ذلك الامر الواحد  إلا  ان تخمن انه الخوف من معاودة  صورة عفونة المكان...
ويأتي طول الجملة احياناً من الرغبة  في تحليل الحالة التي توقف  السرد  وتربكه  في  مثل قوله "كان خوفها من الاقتلاع يأتيها من  مكاتب  العقار وكلاء المستثمرين الكبار في  الاراضي والبيوت التي تقع  ضمن النطاق  العمراني  المريح. وكان خوفها من السطو بقصد السرقة والنهب  السريع يأتيها  من قبل الغرباء القاطنين  بالآلاف في  جيوب  المدينة والعاطلين  عن العمل  والمتسكعين  من الشبان  في  الليل والنهار" وهنا تجد السارد لا يعول على فطنة  القارئ الذي  قد يفهم ان الاقتلاع قد يأتي من  قبل غنى والسرقة من  قبل لص او  عاطل...
7الاغراق في تفاصيل حركات  تشتت  مسار السرد  مثل:
7وصف المساكات الخشبية  ص28،  تلفع  سند بن ضاري بشماغه ص
724تكرار بعض المشاهد مثل:
7مشهد  ضاري  بن  سند في  محاولة الخروج من تحت  السيارة..
7مشهد  ميثاء وهي تحاول  الخروج  من الحفرة...
حيث يعطي ذلك انطباعاً  بعدم قناعة الكاتب بالعبور  الاول من بوابة هذا المشهد،  فيظل يعاوده بين كرة واخرى في  دوامة لا تكاد تتغيرر، وبايحاءات تظل  في الفضاء ذاته.
7عدم تنامي قوى  اصراع، ففي الوقت الذي يتبدل فيه الحال  في الصحراء بالبحث عن الماء، وبوصول  الشركات، وبوجود صراع حول ذلك الكهف وما يحويه  تجد الوعي  الثقافي  يغيب  عن شخصية المقاومين  فلا اثر له، فالمرأة  يصمتها الجهل بحقوقها،  
وليس هناك  ما يشير الى ازاحة الظلم عنها ومساعدتها من قبل الرجل..  فهل رسم مكان الحدث  على هذا النحو من البعد والانغلاق عن اشعاعات  الوعي الثقافي.... وهل يد التطاول في النيل  من براءة  الصحراء اتت خلسة عن ذلك؟؟




 

بقية المواضيع

افتتاح مؤتمر وزراء الثقافة العرب في عمّان
مثقفون على رقعة الشطرنج الأمريكية
فكتور هوجو والجماليات الشرقية   1- 2
مفاتن الصحراء ومخاتلها في رواية اوعلى مرمى  صحراء ..  من  الخلف
هذه القصة لم يكتبها منصور الحازمي
وشيء من التاريخ!
الصعود بأغنية واحدة إلى المدينة العالية الاحتمالات والتفاسير
الحداثة في الشعر السعودي
ماري آنج بوكاسا ابنة الإمبراطور الأفريقي .. تعيش في لبنان ترسم وتكتب وتحلم بزيارة بلدها الأم
بعد القمة الفرنكفونية في العاصمة اللبنانية متى تنعقد القمة "العربفونية"؟
الاستشراق الروسي
الباحث الدكتور شعبان عبدالعزيز خليفة يكشف أسراراً وحقائق تاريخية مهمة حول مكتبة الإسكندرية
المحيميد: روائياً
العلوم والتكنولوجيا
مدارات الذاكرة
كبريت التغني
بين الجغرافيا والتاريخ
في الفكر والأدب
البشعة إحدى وسائل التحقيق والضغط النفسي على المتهم
الوفا يا بو فهد طبعك
جمعية العروة الوثقى
قصص قصيرة جدا
مداخلات .. عن المنجز الشعري النسائي
ما تيسَّر من كتابها
العذراء الحبلى
من يطفىء النار؟
رؤية .. الدراما السعودية  وانتفاضة رمضان
"حديث الصباح والمساء" وشكل جديد للدراما التلفزيونية
معرض فناني الدوادمي.. من قلب الصحراء إلى روما
ART خيمة ومسابقات وبرامج متنوعة ومسلسلات في رمضان
بعيد المدى
أليفي الصوت
الناصرية بمنظور نقدي
ياسمينة: الصمت
دير القمر
عندما كانت الأرض صلبة
قصيدة بلا نهاية
بريد الخزامى
زنكة: والسفر
من سيمسح نظارتي ..؟
 
 

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة الخميس

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض