عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 24 October 2002 No. 12543 Year 38

الخميس 18 شعبان 1423العدد 12543 السنة 38

  ماري آنج بوكاسا ابنة الإمبراطور الأفريقي .. تعيش في لبنان ترسم وتكتب وتحلم بزيارة بلدها الأم

بيروت -مكتب "الرياض" مارلين خليفة:   تصوير: شمعون ضاهر

ابنة الإمبراطور الأفريقي جان بيديل بوكاسا تعيش في لبنان، وهي رسامة تشكيلية موهوبة جالت أعمالها بين لبنان والبحرين والولايات المتحدة الامريكية. ماري آنج بوكاسا هي اليوم السيدة كيكي ديب (اسم الدلع الذي كانت خالتها تناديها به)، زوجة مصمم الأزياء فادي ديب لديها ابن اسمته جان ماري احتراما لعادة والدها الذي يدرج على ان يبدأ الاسم الأول لبناته جميعهن بماري وأبنائه بجان، والمعروف أن للإمبراطور بوكاسا زيجات عدة والكثيرمن الأبناء والبنات من الجنسيات المختلفة.
الإمبراطور الأفريقي الذي بدأ حياته في الجيش الفرنسي وتوج نفسه إمبراطورا وأثار الكثير من الجدل حول سلوكه كحاكم وكان ضحية انقلاب من أحد أقاربه وانتهى منفيا الى فرنسا ثم الى شاطئ العاج ثم عاد واستسلم ليحتمل الإقامة الجبرية في بلده جمهورية أفريقيا الوسطى (عاصمتها بانغي) ممنوع من الاتصال مع العالم الخارجي توفي عن عمر ثمانين عاما  1996.حياة الإمبراطور المليئة بالقصص منها الحقيقية ومنها الأسطورية ملأى بالتناقضات، قيل انه وراء سقوط مرشح اليمين الوسط الفرنسي فاليري جسكار ديستان العام  1981أمام فرانسوا ميتران لأن ديستان قبل من بوكاسا هدية قيمة من الالماس. ربما كان بوكاسا الكاثوليكي الوحيد في العالم الذي تزوج هذا العدد الكبير من النساء وأنجب أولادا كثراً، معظمهم لا يعرفون بعضهم بعضا، حتى أن ابنته ماري آنج لا تعرف أيا من إخوانها وأخواتها وتتمنى أن يساعدها أحد على الالتقاء بهم، وربما يكون أيضا الكاثوليكي الوحيد في العالم الذي اشهر إسلامه ليوم واحد أثناء زيارة له الى ليبيا، حيث طلب منه معمر القذافي ذلك شرطا لتوقيعه على اتفاق معين بينهما، ومن العجيب أن البابا خلصه من حكم الإعدام الذي صدر في حقه على عهد الرئيس أندريه كولينغب
ا.


الأمبراطور واللبنانية
لكن كيف تعرف الإمبراطور الأفريقي على فتاة لبنانية واتخذها زوجة له؟
ألدا جداي هي اللبنانية التي تزوجها الإمبراطور بوكاسا ولم تتجاوز بعد الثمانية عشر عاما بينما يكبر هو والدها أدريانو جداي مؤسس وصاحب كازينو لبنان ومالك البنك الأهلي وشريك يوسف بيدس. تعرف بوكاسا على ألدا في باريس وكان لقاؤهما الأول صدفة عجيبة، إذ كان والدها على موعد عمل معه وكانت هي تزمع زيارة صديقة لها، فطلب منها والدها مرافقته وانتظاره مع السائق في السيارة. ولما تأخر في موعده ذهبت للسؤال عنه فرآها الإمبراطور وأعجب بها كثيرا ودعاها الى العشاء مع والدها مرتين، بعدها وجه اليهما دعوة رسمية الى افريقيا الوسطى وهناك طلب يدها رسميا وتزوجها. تقول ابنتها الوحيدة ماري آنج "كانت والدتي تملك كل شيء في منزل والدها لكنها رغبت في السلطة وكانت تتمتع بروح المغامرة فعاشت مع والدي خمسة أعوام بين أفريقيا الوسطى وباريس وولدت أنا العام  1975وبعد مولدي بثلاثة أعوام علمت أمي بأن ثمة انقلابا يحضر لوالدي فأصرت على الهرب الى باريس، وعارضها والدي في شدة وبعد مشاورات ورسائل كثيرة أرسلتها له جدتي من لبنان وافق على سفرنا وحصل الانقلاب، ونفي الى فرنسا ثم الى شاطئ العاج ليستسلم بعدها ويعود الى أفريقيا الوسطى. عام  1978عادت والدتي الى لبنان حي
ث عشت مع جدتي ومعها في منطقة مارتقلا في الحازمية".



تملك وغيرة
لم تعرف ماري آنج والدها حتى بلغت سن الثامنة عشرة وقررت زيارته في مقر إقامته الجبرية في بلدها الأم، ولقيت معارضة قوية من والدتها وجدتها اللتين حذرتاها من روح التملك التي يعرف بها بوكاسا وغيرته الجامحة، لكنها أصرت وسافرت اليه وحدها، ولما وصلت فتح لها أحد الحراس ورآها والدها وعانقها بحرارة وبدأ يبكي، معربا لها عن شوقه الكبير لرؤيتها وصلواته في سبيل ذلك خصوصا أنها ابنته الوحيدة التي لم تترب في كنفه، وعرفها على اثنين من أشقائها جان بول، وجان لوغران اللذين لم تراهما من وقتها. في هذا الشهر الذي أمضته ماري مع والدها اكتشفت المعاناة التي أمضتها والدتها معه بسبب روح التملك لديه إذ كان يمنعها أحيانا من الخروج من المنزل حيث يعيش. لكنها في المقابل كانت فرحة في التعرف اليه شخصيا وهو تمنى عليها متابعة دراستها في العلوم الإنسانية ثم العودة الى أفريقيا والزواج والاستقرار فيها.



بوكاسا الفنانة والكاتبة
لكن ماري آنج آثرت العودة الى لبنان وإمضاء حياتها فيه. درست ماري آنج بوكاسا في مدرسة الراهبات الأنطونيات في الحازمية، ثم انتقلت الى المدرسة الإنجيلية في اللويزة ثم الى معهد الفنون جص حيث تخصصت في الهندسة الداخلية ثم درست العلوم الإنسانية لعاملين في جامعة الكسليك، وأثناء حرب التحرير سافرت الى فرنسا حيث درست سنة واحدة.
منذ طفولتها شغفت ماري آنج بأخبار والدها التي كانت تتبعها في الصحف والمجلات حريصة على تجنب الأخبار السيئة التي تنقل عنه رافضة تصديقها، "كانت قناعة راسخة لدي بأنه إنسان جيد لا سيما أن والدتي وجدتي حرصتا دوما على عدم إخباري عن شخصيته القاسية وطبعه الشرس المتملك والغيور ولم تفصحا عن الأمر إلا عندما عزمت السفر اليه، إذ خافتا من أن يمنعني من العودة".
ليس من السهل أن يكون المرء ابن أو ابنة إمبراطور بهذا الحجم العالمي الكبير وحياته زاخرة بالالتباسات وحتى بالتهم المريعة ومنها جرائم ضد الإنسانية.
وقد عانت ماري آنج كثيرا في حياتها في لبنان من أسئلة الفضوليين عن والدها وزيجاته وأبنائه وعن الإرث الذي ستناله حتى أنها قررت عدم الإفصاح عن هويتها الحقيقية، الى درجة أنها راحت توقع لوحاتها باسم عائلة زوجها راغبة أولا في إبعاد الفضوليين وموثرة الاتكال على موهبتها وليس على اسم والدها.
ماري آنج هي الرسامة الوحيدة في عائلة بوكاسا، "اخترت الرسم للابتعاد عن الجو الذي كنت أعيش فيه، والدي كان يعمل في السياسة وجدي رجل أعمال انتهيا الى المصير عينه (حكم على جدها بالسجن خمسة أعوام بسب عمليات مصرفية) كرهت هذا الجو وشكل لي الرسم متنفسا وملجأ أبعدني من الواقع الذي أعيش فيه، ودفعني الى تفجير الثورة التي تكمن في داخلي كوني ابنة رجل مثير للجدل".
تميل ماري آنج الى المدرسة السوريالية في الرسم وهي معجبة كثيرا ببيكاسو كونه شبيها بوالدها لا سيما من حيث عدد الزيجات! أما وحيها الأساسي فهو وجه أمها كونها عاشت بعيدة منها بسبب أعمالها الكثيرة وسفرها الدائم. ترى ماري آنج أنه يصعب على الرسام أن يكون خلاقا اليوم "لأن لا مدرسة جديدة نكتشفها". الى الرسم تقوم ماري آنج بأعمال يدوية جميلة من الخزفيات وسواها، وتبرع في الفن العملي نَِّكُّىََُمٌ فءَُّّ. تهوى الرسامة الأفريقية اللبنانية إهداء لوحاتها لشخصيات مهمة وهي أهدت إحدى بورتريهاتها لكوفي عنان وتمنت لو استطاعت إهداء واحدة لليدي ديانا قبل أن تموت، وتخطط لإهداء واحدة لنيلسون مانديلا.
لم تنس ماري آنج بلدها الأم الذي لا تزال تحمله في قلبها وتتمنى أن تزوره وهي تتابع الوضع السياسي هناك بتفاصيله الدقيقة، وهي تنتمي الى مجموعة "فوديم" وهو حزب في بلدها وتشارك في لقاءاته عبر الإنترنت، تخطط حاليا لإقامة معرض في فرنسا في نيسان المقبل يعود ريعه لسكان أفريقيا الوسطى.
يحكم أفريقيا الوسطى اليوم آنج فيليب باتاسي الذي جعله والدها وزيرا ثم تخاصم معه، وثمة مشروع اليوم يخطط له إخوتها يتمثل في ترميم قصر "كولونغو" وتحويله الى تحفة تاريخية تروي قصة بوكاسا كاملة.
قصص وتفاصيل مهمة تختزنها ماري آنج في حياتها رغم صغر سنها إذ لا تتجاوز السابعة والعشرين، قصص تتعلق بوالدها، ووالدتها وأشقائها جمعتها كلها في كتاب ءفىَ لصىَُّىٍىُّم الذي ستنشره قريبا منتظرة عرضا مناسبا من دار نشر فرنسية، وتخبر أن والدها كان شرع في كتابة مذكراته وكانت تعلم بالأمر حين زارته لكن هذه المذكرات اختفت فجأة بعد مماته ولم يعثر عل




 

بقية المواضيع

افتتاح مؤتمر وزراء الثقافة العرب في عمّان
مثقفون على رقعة الشطرنج الأمريكية
فكتور هوجو والجماليات الشرقية   1- 2
مفاتن الصحراء ومخاتلها في رواية اوعلى مرمى  صحراء ..  من  الخلف
هذه القصة لم يكتبها منصور الحازمي
وشيء من التاريخ!
الصعود بأغنية واحدة إلى المدينة العالية الاحتمالات والتفاسير
الحداثة في الشعر السعودي
ماري آنج بوكاسا ابنة الإمبراطور الأفريقي .. تعيش في لبنان ترسم وتكتب وتحلم بزيارة بلدها الأم
بعد القمة الفرنكفونية في العاصمة اللبنانية متى تنعقد القمة "العربفونية"؟
الاستشراق الروسي
الباحث الدكتور شعبان عبدالعزيز خليفة يكشف أسراراً وحقائق تاريخية مهمة حول مكتبة الإسكندرية
المحيميد: روائياً
العلوم والتكنولوجيا
مدارات الذاكرة
كبريت التغني
بين الجغرافيا والتاريخ
في الفكر والأدب
البشعة إحدى وسائل التحقيق والضغط النفسي على المتهم
الوفا يا بو فهد طبعك
جمعية العروة الوثقى
قصص قصيرة جدا
مداخلات .. عن المنجز الشعري النسائي
ما تيسَّر من كتابها
العذراء الحبلى
من يطفىء النار؟
رؤية .. الدراما السعودية  وانتفاضة رمضان
"حديث الصباح والمساء" وشكل جديد للدراما التلفزيونية
معرض فناني الدوادمي.. من قلب الصحراء إلى روما
ART خيمة ومسابقات وبرامج متنوعة ومسلسلات في رمضان
بعيد المدى
أليفي الصوت
الناصرية بمنظور نقدي
ياسمينة: الصمت
دير القمر
عندما كانت الأرض صلبة
قصيدة بلا نهاية
بريد الخزامى
زنكة: والسفر
من سيمسح نظارتي ..؟
 
 

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة الخميس

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض