عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 24 October 2002 No. 12543 Year 38

الخميس 18 شعبان 1423العدد 12543 السنة 38

  حذاء سلطانة



بدرية البشر

كتبت مرة مقالاً عن زيارتي الميمونة لجامعة الملك سعود، أعاتب فيه ساعة من رخام - وقفت بشموخ تقليدي وسط ميدان ثم خذلتني كما خذل بروتس صديقه يوليوس قيصر حين تكالبت عليه خناجر الغدر، وكان خنجر بورتس واحداً منها - الكلية فصاح صيحته الشهيرة (حتى أنت يابروتس!!.) فقد دخلت لكلية الأقسام العلمية للبنات منطوحة، بساعة صادف أنها تشير، إلى التاسعة والنصف، موعد حضوري تماماً، خادعة إياي بأنها مضبوطة، وبعد أن قمت بجولة غير مقصودة، كان الهدف منها حضور اجتماع عمل، مرت بي إحدى المسؤولات على معامل ومختبرات الكلية التي صادفت طريقنا، ورأيت رؤيا العين، الطالبات يتزاحمن عشرة على منظار واحد، وبعضهن أسندن ظهورهن على الحائط لأن المكان لا يتسع لهن، ولا يستطيع المتأمل للحال، أن يفهم كيف تدرس طالبات الفيزياء والكيمياء والاحياء والكمبيوتر مثل هذه التخصصات التطبيقية، دون معامل ومناظير أجهزة تفي بالغرض، هذا عدا مشكلات المصاعد المعطلة والمقاعد وبوابة يقف على رأسها حارس ينهى ويأمر، لا يهمه سوى مراقبة الداخلات والخارجات، ودون أن يفطن أنه بحضرة عالمات، يفككن كل يوم معادلات لا يقوى ذهنه البسيط على إدراكها، ورغم هذا فكلمته هي الأخيرة، وقد أهدتني ساع
ة الميدان التي كانت تقف كما ظننت بشموخ، طعنة الغدر الأخيرة، وأنا خارجة من خيبات العلوم التي تدرس بلا مختبرات، فقد وجدتها أي (الساعة) تقف عند الوقت ذاته، التاسعة والنصف، عرفت أن الساعة في جامعاتنا كما في علومنا، لا تعني الوقت، وأدركت أيضاً أننا نحن العرب الذين طورنا الساعة، فشلنا في ضبط الوقت، بل وأحياناً جمدناه، أوقفنا عقاربه، ظنا منا أنه لا يهرب، ولا يتحرك.
اليوم خرجت علينا من تلك الساعات المعطلة طالبة اسمها سلطانة البابطين طالبة في كلية العلوم، ولم تكن مفاجأتها تقتصر على ابتكارها الطريف، بل وأيضاً في سيرتها الابتكارية، فاجأتني بقولها، أن فكرتها واختراعها المدهش قد خطر لها قبل أن تتخصص في الفيزياء، بل وهي في السنة الاعدادية من الكلية، حين كانت تستمع لأستاذها وهو يحاضر عن (الطاقات المهدرة في جسم الإنسان)، فاشتعلت شرارة التأمل في موقد عقلها، الشرارة ذاتها التي اشتعلت في رأس اينشتاين ونيوتن وتومس وعند زويل العالم المصري، نمت في ذهنها، فكرة استغلال طاقة المشي لشحن الهاتف الجوال، خاصة حين يكون المرء في مكان مقطوع عن المولدات الكهربائية، وهانحن سنجد طريقة نجعل أبناءنا المراهقين الذين يحملون جوالات، أن يتعبوا قليلاً من أجل شيء ما في حياتهم، فما علينا سوى أن نطلب منهم أن يركضوا ليوفروا علينا كهرباء.
سلطانة أعلنت خبر اختراعها الذي ظنناه احتفاء بها، إلا أن فحوى الخبر ليس سوى خيبة جديدة في عالم طاقة العقل العربي، الذي يصيب أصحابه بالتعب وضياع الجهد، اختراع سلطانة مضى عليه سنتان، ضاعت في تسجيل براءة الاختراع، فالناس عندنا مشغولون بتعبئة الأوراق وردها، وهاتها، ويستسهلون استيراد الأفكار، وشراءها، لأن أفكارنا لا تنفعنا، كما لم تنفعنا ساعتنا القديمة، التي طورناها وأهديناها لشارل الخامس، منتهين لواقع يقول: إن الأفكار العظيمة لا تصبح عظيمة ما لم يتم استخدامها.


 

بقية المواضيع

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة الخميس

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض