بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Friday 24 September 2004 No. 13244 Year 40

الجمعة 10 شعبان 1425العدد 13244 السنة 40

  اضطراب فقدان الشهية العصبي المرض النفسي الوحيد المؤدي للوفاة!



* كتبنا في العدد السابق عن علاقة بعض الاضطرابات النفسية بالتغذية، وتحدثنا بصورة مُفصلة عن السمنة وعلاقتها ببعض الاضطرابات النفسية وكذلك استخدام الادوية النفسية لبعض المرضى النفسيين وكيفية تأثر هؤلاء المرضى بهذه العلاجات، خاصة الأدوية المضادة للاكتئاب والادوية المضادة للذهان.
اليوم سوف نتحدث عن اضطرابات نفسية مرضية معروفة بشكل كبير، وبعضها قد يؤدي إلى الوفاة لا سمح الله مثل مرض فقدان الشهية العصبية (Anorexia Nervosa). وبعضها يؤثر على حياة الفرد بصورة مزعجة جداً مثل المرض المعروف ب (Bulimia Nervosa) وهو مرض ينتشر كثيراً بين النساء وسنتحدث عنه بشيء من التفصيل.

فقدان الشهية العصبي:
هذا المرض يعتبر حديثاً وكان يعتقد انه يوجد في المجتمعات الغربية فقط، ولكن الآن انتشر في معظم دول العالم، وإن كان لايزال انتشاره أكثر في المجتمعات الغربية، نتيجة تأثيرالاعلام، والنظرة الجمالية في نظر الغرب بأن المرأة الجميلة هي المرأة النحيفة جداً، وهذا جعل كثيراً من الفتيات في سن المراهقة يبدأن بعمل ريجيم ولكن يتحول هذا النظام الغذائي إلى مرض فقدان الشهية العصبي، وهو مرض صعب وهو المرض النفسي الوحيد الذي يقود إلى الوفاة حيث تبلغ نسبة الوفيات في من يعانين من هذا المرض ما بين  5إلى 10%.
علاج هذا المرض صعب ويتطلب وقتاً طويلاً وتعاون المعالجين مع العائلة والمريضة نفسها.

إعراض المرض:
العرض الرئيس لمرض فقدان الشهية العصبي هو أن الشخص يرفض أن يحتفظ بالحد الادنى من الوزن الطبيعي المناسب لسنه وطوله.
ومن أهم أعراض مرض فقدان الشهية العصبي، الاعراض التالية:
1- شعور الشخص  بأنه بدين، وأنه يعاني من زيادة في الوزن رغم انه نحيف ووزنه أقل مما يجب.
2- الخوف الشديد من زيادة الوزن بصورة مرضية، ويخشى المريض أن يصبح بديناً، رغم انه لا يوجد ما يدل على ذلك مطلقاً.
3- التشوش من ناحية شكل الجسم، فالشخص يرى نفسه بديناً، وينكر نقص وزنه ويرى انه بحاجة لانقاص وزنه، ولا يعي خطورة نقص وزنه الشديد، ولا يرى في ذلك تأثيراً على صحته وربما  على حياته، ويرفض أي نصيحة بخصوص زيادة وزنه أو أخذ أي علاج أو تغذية لتصحيح نقص الوزن الشديد الذي يعاني منه.
4- انقطاع الدورة الشهرية بالنسبة للفتيات لعدة أشهر، وذلك نتيجة اختلال في الهرمونات التي تنظم الدورة الشهرية نتيجة نقص الوزن الشديد.
إن من يرى فتاة تعاني من مرض  فقدان الشهية العصبي، خاصة إذا كان بصورة شديدة، فانه لا يستطيع نسيان هذا المنظر فهو يرى هيكلاً عظمياً مكسوراً بجلد..! وفي بعض الحالات لا تستطيع الفتاة ان تمشي أو تقوم بأي مجهود. ولقد رأيت حالات عندما كنت أتدرب في مدينة أدنبرة في مركز متخصص لعلاج حالات اضطرابات الأكل، فكان شكلهن يثير الشفقة، وبعضهن لا يستطعن السير، ويأتين إلى المركز بمساعدة أحد والديهن الذي تتكأ الفتاة عليه، ولا تستطيع صعود الدرج نظراً لضعف عضلات أجسادهن خاصة عضلات الساقين والفخذين، وبعضهن وزنهن حوالي الثلاثين كيلو جرام وهن في سن العشرين.. أما وجهوهن فهي تبدو كوجوه الاشباح نظراً لعدم وجود عضلات كافية لاعطاء الوجه شكله الطبيعي!!.. إن منظرهن حقيقة لا يسر أي شخص يراهن، بل أنه في بعض الحالات يثير الشفقة وربما الفزع..

الاعراض والصفات المرافقة لاضطراب فقدان الشهية العصبي:
عندما يكون الشخص مصاباً بفقدان الشهية العصبي بصورة شديدة فانه يعاني من اعراض اكتئابية؛ مثل الحزن والسوداوية في النظرة للحياة، والانعزال الاجتماعي عن الآخرين ويفضل أن يكون وحيداً دائماً، سرعة الغضب والعصبية الزائدة وعدم تحمل تصرفات الآخرين، ويثور لاتفه الاسباب، كذلك يعاني من الارق وعدم القدرة على النوم بسهولة، وفقدان الرغبة في الجنس، والاشخاص الذين يعانون من فقدان الشهية العصبي تنطبق عليهم الاعراض الكاملة لتشخيصهم بمرض الاكتئاب الشديد. ونظراً لأن الاعراض الاكتئابية قد تكون نتيجة اختلال المواد العضوية والطبيعية في الجسم، والتي بحد ذاتها قد تسبب اضطراب الاكتئاب كالذي يحدث عند الاشخاص أثناء المجاعات أو الاضراب عن الطعام. لذلك يجب التأكد من الحالة النفسية للشخص الذي يعاني من فقدان الشهية العصبي، حتى بعد شفائه، ويستحسن أن يعالج من الاكتئاب إذا كان هناك شك في أنه مازال يعاني من الاكتئاب.
أيضاً الاشخاص الذين يعانون من فقدان الشهية العصبي، عادة ما يكونون يعانون أيضاً من اضطراب الوسواس القهري، خاصة في ما يتعلق بالأمور التي لها علاقة بالطعام أو أشياء اخرى ليست ذات علاقة بالاكل أو الطعام، لذلك يجب التنبه لهذه النقطة في حالة المريض بهذا الاضطراب. وأحياناً يكون مفيداً استخدام بعض الأدوية التي تعالج اضطراب الوسواس القهري، فهذا قد يفيد حتى بعد أن تتحسن حالة المريض من فقدان الشهية العصبي، حتى لا يستشري الوسواس القهري ويقع المريض في مشكلة اخرى عصبية.
من الأمور التي قد ترافق اضطراب فقدان الشهية العصبي هو صعوبة تناول الطعام أو الشراب أمام مجموعة من الناس، الشعور بالقلق الشديد والشعور القوي في الرغبة بالأمور والظروف المحيطة به، وكذلك يشعر بأنه غير قادر على فعل شيء وانه ليس ذا فائدة وليس له أي قيمة في المجتمع، ويصبح شخصاً غير مرن في تفكيره، محدود في تلقائيته في التعامل مع من يحيطون به في المجتمع المحيط به، ويصبح غير قادر على التعبير عما يجيش في صدره من مشاعر نحو الآخرين.

@ هل هناك تغيرات في التحاليل المخبرية للشخص المصاب بفقدان الشهية العصبي؟
- عادة ليس  هناك أي تغيرات مخبرية للشخص الذي يعاني من فقدان الشهية العصبي. لكن إذا كان بعض هؤلاء الاشخاص يستخدمون المواد التي تسبب الاسهال أو مدرات البول أو التحاميل التي تسبب الاسهال، أو استخدام الاصابع للتقيؤ فإن هناك تغيرات تحدث في التحاليل المخبرية حسب ما يستخدم هذا الشخص. اكثر التغيرات هو نقص في كريات الدم البيضاء وكذلك الانيميا (نقص الهيموجلوبين في الدم)، نتيجة الجفاف فإن هناك ارتفاعاً في اليوريا، وكذلك فإن انزيمات الكبد قد تختل.

التغيرات العضوية التي ترافق فقدان الشهية العصبي أثناء الفحص الطبي الاكلينكي:
إن معظم التغيرات العضوية الطبية التي تحدث هي نتيجة فقدان الاكل والجوع الشديد. في الفتيات يكون انقطاع الدورة الشهرية أبرز هذه التغيرات الفسيولوجية المرافقة للاضطراب. يشكو أيضاً هؤلاء الاشخاص من عدم تحملهم للبرودة وكذلك من آلام في البطن وكذلك الامساك الشديد. الارهاق الشديد والشعور الدائم بالتعب وعدم القدرة على فعل أي شيء. وبالطبع فإن النحافة الشديدة وفقدان الوزن هو أكثر شيء يلاحظ على هؤلاء الاشخاص، حيث كما ذكرنا في البداية فإنه يكون هزيلا جداً، كما لو كان يعيش في مجاعة شديدة. بسبب فقدان الطعام فإن هناك هبوطاً في الضغط وكذلك برودة في الجسم (انخفاض في درجة الحرارة) مع جفاف في الجلد، وكذلك ضعف النبض وبطء في سرعة دقات القلب. بعض ممن يعانون من فقدان الشهية العصبي يحدث لهم انتفاخ وتجمع السوائل في الأطراف، خاصة خلال اكتسابهم بعض الوزن.
بعض الاشخاص الذين يعانون من فقدان الشهية العصبي يصابون بفقر دم شديد، وكذلك ضعف وظائف الكلى، وربما بهبوط شديد في ضغط الدم وعدم انتظام ضربات القلب.

انتشار الاضطراب والعوامل الاجتماعيةوالثقافية له:
نسبة الاصابة بهذا الاضطراب تقريباً في الفتيات في سن المراهقة وبداية النضج مابين  0.5- 1% والملاحظ أن هذا الاضطراب ازداد في السنوات الأخيرة،  وربما يعود ذلك إلى تأثير وسائل الإعلام في تغير نظرة المجتمع نحو جمال المرأة حيث أصبح الجمال مقترناً بالنحافة الشديدة، وما تلعبه وسائل الإعلام في ابراز عارضات الازياء بأشكال نحيفة. هذا قاد إلى تأثر الفتيات في سن المراهقة إلى المبالغة في تخفيف أوزانهن والقيام بنظام غذائي صارم لتخفيف الوزن مما يقود في كثير من الاحيان إلى الإصابة بهذا الاضطراب المؤذي.
عادة متوسط العمر للاصابة بهذا الاضطراب هو سن السابعة عشرة، رغم أن هناك دراسات تقول بأن أكثر سن للاصابة بهذا الاضطراب هو سن الرابعة عشرة ودراسات اخرى ان السن الاكثر هو سن الثامنة  عشرة. نادراً ما يصيب هذا الاضطراب السيدات بعد سن الاربعين.
عادة يبدأ الاضطراب بعد حوادث مؤلمة أو المرور بظروف نفسية صعبة أو ضغوط حياتية اجتماعية قاسية، مثل ترك المدرسة أو الجامعة أو ترك المنزل (هذا بالنسبة للفتيات في الغرب، حيث يضطر بعضهن إلى ترك منازل أهلهن ليعشن لوحدهن، وأحياناً يكن بدون دخل مادي كاف لتعيش حياة كريمة..!!".
مآل اضطراب فقدان الشهية العصبي متفاوت وغير متطابق لجميع المرضى، بعض المرضى يتشافون بعد نوبة واحدة فقط، بعضهن يتعرض لانتكاسات وتستمر حياتهن بين نوبات من الاضطراب وفترات من الشفاء والتحسن، ولكن بعضهن يستمر الاضطراب معهن ليصبح مزمناً، وتتدهور حالتهن بشكل مريع، وتحتاج حالة الفئة الاخيرة إلى الدخول إلى المستشفيات لعلاجهن وتغذيتهن وعلاجهن بأدوية نفسية وبرنامج علاج نفسي مكثف لفترة زمنية محددة، قد تطول أو تقصر حسب شدة المرض.
للاسف اضطراب فقدان الشهية العصبي هو المرض النفسي الوحيد الذي يسبب الوفاة، حيث تبلغ نسبة الوفيات بين مرضى فقدان الشهية العصبي حوالي 100% بين الفئة التي تعاني من الاضطراب بصورته الشديدة.
العلاج
علاج فقدان الشهية العصبي أمر صعب، خاصة إذا كان شديداً. ولكن في الحالات البسيطة والمتوسطة فإن العلاج النفسي بشقيه الدوائي والسلوكي - المعرفي يؤدي إلى نتائج مقبولة، وإن كانت ليست بالمستوى المطلوب، ولكن يجب تدارك الأمر من البداية، فكلما بدأ العلاج مبكراً كان أفضل. ويلعب العلاج الاسري والجمعي دوراً مهماً في النتائج الايجابية وتحسن نتائج العلاج.
كان هذا الاضطراب في البداية يعتقد انه فقط يحدث في المجتمعات الغربية، ولكن الدراسات الحديثة بينت أن هذا الاضطراب يحدث في جميع أنحاء العالم، إلا انه ربما يكون بنسبة أعلى في الدول الغربية.
في السنوات الأخيرة لاحظنا ازدياد حالات هذا الاضطراب في المملكة العربية السعودية ولعله نتاج الانفتاح العالمي وتغير مفهوم النظرة الجمالية للمرأة لدينا أيضاً، وكذلك التغيرات الاجتماعية التي تحدث في المجتمع.




 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | التعداد العام للسكان والمساكن | السعودية اليوم | احداث العالم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

التعداد العام للسكان والمساكن

السعودية اليوم

احداث العالم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

دنيا الرياضة

الرياض الإقتصادي

الرياض @ نت

مقالات اليوم



إنضم إلى قوائم
الرياض