عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Monday 23 December 2002 No. 12603 Year 38

الاثنين 19 شوال 1423العدد 12603 السنة 38

  الجميل المستحيل صالح رفيق الرحلة العلمية مع الدكتور اللاذقاني

ناصر محمد الحميدي

لا أعرف كيف تخترق الرصاصة قلب الحياة.. ولا اتصور فاجعة الموت وجبروته عندما يغيِّب  من تحب.. لعلي اعترف بان وقع الخبر بالرغم من قسوته.. إلا انه رحمه الله منحني فرصة الوفاء الأخيرة.. انها عيادة المريض، وكانت زيارتي اليه في جناح كبار الشخصيات بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، زيارة ادركت بعدها - والله أعلم - بأني لن أشاهد صالح بعد هذا اليوم.. لذلك كان الوقع أخف، والصدر ينهج بالصلاة والدعاء لهذا الطيب، النقي، الجميل كما صور صحراء المملكة وجمالها  ليقدم للعالم لغة عالمية من الصحراء بشكل ملهم، وجسور وأصيل.
أذكر أننا قبل ان نفترق في ذلك الواجب في مقبرة النسيم مشيعين ابن العم أحمد الحمدان - رحمه الله - قدمت لي كرتك المستقبل (مدارات) وأنك طلبت مني زيارتك في الفيصلية أو الاتصال.. لم يكن يدور في خلدي ان صالح كان شريكي في حب ومحبة استاذ الجميع أبو سهيل عبدالكريم الجهيمان.. كان يخطط ويدرس ويتصدى لإدارة وانتاج كتاب أساطير شعبية على الموقع التعليمي المعروف (الدوالج) وماهي إلا ايام حتى زرنا الشيخ وبالفعل تمت المقابلة وعرض الأمر على أبي سهيل.. ووافق بعد دراسة كافة الجوانب وحفظ الحقوق.
.. أذكر انك بعدها بأيام هاتفتني قائلاً: انني عندما احقق المستوى الذي يرضيني تجاه هذا الأب والقدوة الثقافية سأكون حتماً في غاية السعادة.. لكن ذلك قيمته غالية..  رحمك الله .. وأحسن مثواك.
هاتفتك في مستشفاك (د.س. أندرسون) كان ذلك قبل احداث الحادي عشر من سبتمبر بأسابيع وبعدها بشهرين حدثتك في جناحك المنزلي، عرفتني على الفور.. رحبت بي كعادتك.. وبعد شهور من السؤال والطرح وانتظار العودة سالماً معافى يحين موعدك مع ساعات قلائل.. ايام لاتمضي دون ان تحزن وندعو لك بالرحمة واللطف كيف مضت تلك الليالي ياعزاز..
عزاز عزائي لأمك وأهلك واخوالك ولعبدالله واخواته ولأمهم.. عزائي العظيم لوالد صالح والشقيق البار المحتذى واذكرك بان محبة اخوتك طالت القلوب وأسرت الضمائر الحية النقية.. لذلك فان مثلي يتيم منك..
استيعد ذكرياتي مع هذا الصديق النادر لانها تنم عن ضمير حساس، وأحساس مرهف، وفروسية قل ان تجد قيمها الخالدة وأصور شجاعتها بين أبناء جيله من الشباب.

من ذكرياتي معه - رحمه الله
أختارني قبل عدة أعوام لمرافقته إلى محافظة الزلفي وعندما اتفقنا على موعد الرحلة قلدني بكل اعتزاز بكرمه ان يحل على الزلفي وأهلها معه ضيفاً عزيزاً على بلادنا هو الدكتور محيى الدين اللاذقاني وعبر هاتفه يتحدث بشكل مختصر.. ومركز جداً - ولانه لا يؤمن بالاسراف فقد ظل حتى وفاته عدواً للاستنزاف حريصاً على كل شأن فيه صلاح الخلق.. واصلاح الخلل.. أياَ كان مصدره.. ومهما كان شكله.
كان يتحدث إليّ بلغته الفكهة التي تسيل شهداً وهو يمازح فيهامن يحبه قال لي عبر هاتفه الجوال مما لازلت اتذكره تماماً.. "يا ناصر -مسافة الطريق وسنكون عند الزلفي شيراتون.. ضحكنا ونهرته بان لا يتعودها فقال على الرحب والسعة..
لنتحدث بالمهم انني وضيفنا الغالي سنعقل بعيرنا الأمريكاني عند باب جدتك -يقصد أم والدتي رحمهما الله تعالى وبعد تناول الغداء يجب ان نستغل بعيراً يابانياً لانه الاكثر قدرة على تحمل طموحات فذ.. مثل صالح.. وأعددت له كل شيء كما أراد.. وإلى هذا أشار الدكتور اللاذقاني في جريدة الشرق الأوسط إلى هذه الرحلة التحضيرية.. الاكتشافية الصعبة..
ولِم.. لا وقد كانا يبحثان عن موطىء قدم للحطيئة أو أطلال بئر عناها أو قبر دفن فيه.




 

بقية المواضيع

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض