عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Monday 23 December 2002 No. 12603 Year 38

الاثنين 19 شوال 1423العدد 12603 السنة 38

  ومات... ال"صالح!!"

تركي الدخيل

عندما حطت بي الرحال في الرياض، للمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر تقريباً، فكرت بصديقنا صالح العزاز... بزيارته... مع أني أعلم ان هذا غير متاح لاحد بفعل حالته الصحية حيث كان يرقد في المستشفى التخصصي...
كانت ساعاتي في الرياض معدودة لا تتجاوز الأربع، بعدها غادرت إلى لندن، وفي فجر الخامس عشر من ديسمبر  2002التفتّ فاذا بي ارى وجهاً آلفه ويألفني. قال لي أهلا يا تركي .. أنا محمد البطحي، التقينا في هيوستن قبل عام في معية صالح العزاز "رفع الله عنه".
عرفت محمداً، وبقينا نتحدث عن صالح، هذا الإنسان النادر..
عن حالته الصحية..
وامكانات شفائه..
عن اصرار زوجته الصابرة بدرية القبلان على البقاء بجانبه دائماً.
وحتى بوابة مغادرة محمد إلى هيوستن ظل صالح محور الحديث! وعندما هممت بدخول الفندق اذا بصوت رسالة نصيه على الهاتف، مضمونها انتقال صالح العزاز إلى جوار ربه، ودعاء له بالرحمة... منذ أكثر من شهر وأنا أتوقع خبراً كهذا، لكني لم انتظره. كان الرسالة كالصدمة القوية.
فمن يطيق غياب رجل جاء في غير عصره، وقاسى تجارب في الحياة لا تليق بالمنغمسين في السوء، فكيف بأحد اكثر الرجال صفاءً ونقاءً وانسانية وتسامحاً.
لا زلت يا أبا شيهانة اتذكر يوم قضيت معك العيد قبل الماضي في هيوستن، جمالك وانت تتحدث عن كل الاشياء التي اصابتك كالاحلام الوردية.
اذكر اني عندما كنت في الولايات المتحدة ومع اتصالي اليومي به لاستفيد من جميل حديثه واسليه من معاقرة الادوية ووجوه الاطباء، كنت اقرأ له ما ينشر عنه في الصحف أو الإنترنت مما احسبه لم يطلع عليه. وكان يطلب مني ان افتح له بريده الإلكتروني واقرأ عليه الرسائل، ليمليني الردود عليها.
ذات مرة كتب إحدى روائعه التي تحدث فيها عن فلسفة المرض في "الشرق الأوسط"، وجاءته ردود أفعال، رائعة تثني عليه بما هو اهله، وفي غمرة هذا التفاعل الجميل الذي لا ينتظر كاتب أكثر منه، قرأت عليه رسالة من فتاة عشرينية، تعاني من مرض مشابه لمرضه.
كانت الفتاة غاضبة من مقال صالح "صرخة احتجاج من مريض" حيث اعترض على حالة الهيجان غير المبررة.
قالت له الفتاة في الرسالة، اذا كنت تعالج في الغرب الكافر فانا اعالج في بلدي. اذا كنت معجباً بالغرب، فانك لن تقنعنا بذلك.
كانت الرسالة غاية في الاستفزاز، فكاتبتها يظهر كتبتها في حالة نفسية سيئة.
كنت اخشى على الحبيب ابي شيهانة وانا اقرأ الرسالة من تعكر مزاجه، ويبدو ان ما خشيته حدث، فقد ضاق صدر ابي شيهانة على سعته بكلمات الفتاة، لانها فهمته خطأ.
املاني رداً رقيقاً، ودعوات مخلصة لها بالشفاء. كعادة الفرسان الكبار في التعاطي مع من يختلفون معهم.
حاولت التخفيف عليه بأن امزجة الناس متنوعة وان من المستحيل ارضاء الجميع إلا ان كان الإنسان مسخاً لا طعم ولا رائحة ولا لون له، وانت أكبر من التفكير في ذلك.
في اليوم التالي اتصلت به، ودار حديث طويل كالعادة، وعاد بي صالح للحديث عن رسالة الفتاة الغاضبة.
قال لي كلمات من اروع ما سمعت.
قال: لا زلت افكر في رسالة الفتاة، كيف آلمتني، وكدرتني، في غمرة ردود فعل تشيد وتثني على ما كتبت. نحن نستنكر على أحد من المسؤولين ان يغضب من حالة نقد أو اختلاف معه، ونحن نمارس هذا الدور باتقان عندما يكون الامر متعلقاً بنا...
اليوم... كنت برفقة الصديق عثمان العمير، ولابد للحديث ان يخضع لصالح، قرأ عليَّ عثمان من رسائل صالح التي كان يخبرني عبر الهاتف انه ارسلها لصديقه المخلص عثمان العمير... وبعد مقطعين أو ثلاثة اختلطت قراءة عثمان بدموعه فعم الوجوم المكان...
اليوم... اتذكر الساعات التي كنت اتحدث اليه فيها عبر الهاتف، اتذكر عندما زرته مع الصديقين زيد التمياط وتركي الجابر في هيوستن كيف كان في غمرة آلامه حريصاً على ان نستمتع بزيارتنا.
زرنا معه مبنى أرامكو، وسابك في هيوستن ليطلعنا على الحضور السعودي اللافت في الولايات المتحدة.
اتذكر كيف كان يفكر ان يكون كتابه المستحيل الأزرق، واجهة جميلة لبلاده التي احبها كما لم يحب شيئاً آخر، عند كل العالم، ولذلك حرص على ان يكون الكتاب ثلاثي اللغة، في شرح رائع صوره التي انتقاها لمواقع واحداث في السعودية.
لا زلت اتذكر مشاريعه التي كان يقول لي انه سيقوم بها فور عودته إلى المملكة، مكتبة في كل حي، ومشروع لمكافحة عصرية للتدخين، وكتاب عن مدائن صالح.
لا زال هناك الكثير مما يمكن كتابته عن هذا الرائع... هذا الإنسان... أسأل الله ان يقبله قبولاً حسناً، وان يلهمنا ومحبيه وآله الصبر والسلوان...




 

بقية المواضيع

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض