عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Monday 23 December 2002 No. 12603 Year 38

الاثنين 19 شوال 1423العدد 12603 السنة 38

  مأساة.. وتجاوزات خطرة في حي "الكرنتينة" الشهير في جدة!!

تحقيق: سالم مريشيد - تصوير: محسن سالم

صدقوني لقد أحسست بالخوف يطوقني من كل جانب!!
ومرد هذا الخوف احساسي بالغربة.. وأنا وسط مدينتي جدة.. فكل ما حولي رغم انني لم أغادر مدينتي غريب عليّ.. الوجوه.. واللغة التي يتحدث بها من حولي في هذا الحي الذي يعتبر أحد أحياء جدة القديمة.. حي "الكرنتينة".. ولكن كل ما فيه غريب عني؟!.
نظرات غريبة.. مشوبة بالحذر والترقب تلاحقني من العيون التي تطوقني من كل ركن.. وكل زقاق في هذا الحي.. الذي تشعر بمجرد ان تدخل إليه انك في إحدى المدن الافريقية ولست في مدينة جدة.
نظرات من هنا.. وهناك يرمقني بها العديد من أبناء الجاليات الافريقية التي تقطن هذا الحي.. وتحتله بالكامل.. نظرات استغراب نظرات متابعة.. نظرات ريبة مني، وعني تصوبها العيون التي تسد انفاس "أزقة" هذا الحي الشعبي وتنتشر فيه بكثافة.. مشكلة تجمعات متناثرة هنا.. وهناك.. ولكنها جميعا لا تتوقف عن متابعتي.. ومتابعة تحركاتي وسكناتي بدقة وترقب.. مما جعلني اشعر بخوف يسكن أطرافي.. ويدفعني إلى ان استعجل زميلي المصور محسن سالم في المشي حتى نخرج من هذا الحي الذي جئت إليه مدفوعاً بحاستي الصحفية ورغبتي في ان أقدم صورة واقعية عن متناقضات هذه المدينة التي يصعب ان تلم بواقعها!!

أزقة وبيوت كالأواني المستطرقة!!
أكاد اجزم انني لم التق مواطناً سعودياً في هذا الحي.. رغم ان البعض من الاخوة الوافدين معظمهم من اليمنيين كانوا يلبسون الزي السعودي .. ولكن احساسي، ولكنة حديثهم أكدا لي انهم غير سعوديين.. ازقة الحي تفضي إلى ازقة أخرى أضيق منها.. والبيوت تعطيك احساسا بأنها كالأواني المستطرقة التي تفضي لبعضها البعض من الداخل.. ومعظم هذه البيوت تعاني من الاهمال والتشوه.. وسكانها الذين يتكدسون داخلها بأعداد كبيرة.. خاصة من الجنسيات الافريقية لا يهشون لاستقبالك.. ولكنهم لا يتوقفون عن رصد تحركاتك عن بعد!!

مركز بيع القورو..  وربما أشياء أخرى
في محاولة مني لبدء حوار بيني، وبين سكان هذا الحي.. هداني تفكيري ان اجعل من تجارة "القورو" سببا للحوار بيني وبين بائعات القورو من الجنسية الافريقية اللاتي يتواجدن بكثافة في شوارع الحي.. وأمام محلاته التجارية.
لم يكن الموضوع بالسهولة التي توقعتها فالبائعات ليس عندهن استعداد للكلام.. واذا أردت الشراء فعليك ان تحدد الكمية التي تريدها.. وان تدفع الثمن الذي يحددنه.. وتعطي وتأخذ دون كلام.. أو فصال.
قلت لمجموعة من بائعات "القورو" ولكنني أريد كمية كبيرة.. وأريد منكن ان ترشدنني إلى مكان المستودع الذي تشترين منه "القورو" لاشتري منه.
بعضهن احجمن عن الكلام.. واحدة اخرجت لي من بين قدميها "كيس بلاستيك" وقالت: هذا فيه مائة حبة.. وإذا أردت المزيد سأتيك بكيس آخر.. ولا داعي لأن تذهب ل "المستودع"؟!.
قلت لها: أنا أريد كمية كبيرة جداً.. ولكنها لم تأبه لما أقول.. ورفضت ان تدلني على مكان الموزع ل "القورو" ربما لأن التعليمات تحذرها من ذلك.
عند مجموعة أخرى من النساء الافريقيات وجدت نفس الرفض.. وتبرعت امرأة افريقية كانت تسير في السوق بأن تسير مني على بعد وتدلني على ان الأماكن التي تبيع "القورو" بكميات كبيرة.. وسرنا معاً.. وبعد ان اقتربت من أحد البيوت أشارت باصبعها لنا بأن هذا المكان فيه مستودع لبيع القورو؟!.

تعليمات مشددة.. وإجراءات خاصة
أمام البيت المقصود وجدت مجموعة من الاخوة الافارقة.. بعضهم بزيه الوطني وعلى اسطح البيوت علقت أعلام بلدانهم.. سألتهم أين يباع "القورو".. لم اسمع إجابة.. وكأنني تحدثت بلغة غير مفهومة إليهم.. ولكن أحدهم تبرع بأن أشار باصبعه إلى المكان.. دخلت إلى البيت مع زميلي المصور الذي آثر ترك كاميرته في السيارة.. لأنه لو جاء بها لا يعلم إلا الله ماذا سيحدث لنا؟!
في داخل البيت الذي كان ينز بالرطوبة وروائح غريبة.. وجدت امرأة في عقدها الخامس تجلس على كرسي خشبي.. أو على صندوق لا أدري.. وجودها اشعرني بشيء من الطمأنينة.. لا أدري لماذا؟!
وقبل ان اسألها.. فوجئت بشاب افريقي يخرج من غرفة جانبية.. كان طويلا إلى درجة اجبرتني ان اتحدث إليه.. وأنا رافعا رأسي إلى أعلى حتى يصل صوتي إلى أذنيه قرب السقف!!.
قلت له أريد شراء "قورو" سألني هل تريد قفة.. أم كيساً.. لم أكن أعرف بعد الفرق بين هذه، وذاك.. لأنني في الواقع لا أعراف شيئا عن هذه التجارة..
وأساليب بيعها ولكنني قلت له انني اريد كمية كبيرة لانني من خارج جدة، واريد ان اعرف السعر الذي ستبيعون به لمن يرغب شراء كمية كبيرة.
قال: القفة ب "1200" ريال ولكن اذا أردت كمية كبيرة سأخفض لك السعر الى "1100" ريال وكيس البلاستيك فيه "100" حبة قورو ب "400" ريال؟!
قلت له: اريد ان ارى البضاعة لأشتري طلب مني الانتظار وخرج وبعد ثوان عاد ومعه شاب افريقي آخر مفتول العضلات (كالمصارعين) وبعد حوار معه جاء بالمفاتيح من غرفة داخلية وفتح صندوقاً خشبياً طويلاً، واخرج لي منه كيس بلاستيك مليئاً بالقورو قائلاً: هذا الكيس ب"380" ريالاً ماينقص قرش واحد؟!
قلت: واذا اردت ان آخذ كمية كبيرة قال: حتى لو اردت الف كيس هذا السعر النهائي وحتى أخرج من هذا المأزق قلت له: هذا الكيس ب"200" ريال خزني بعينيه بغضب وأعاد الكيس الى مكانه وحاولت ان استلطفه فقلت له: لماذا لاتعطيني حبة هدية فرد غاضباً والله ولا نص حبة "امشي امشي أنا ماني فاضي لك؟!"
خرجت من البيت سريعاً وكان زميلي المصور يسبقني الى الشارع وامام البيت سألت احد الواقفين عن القورو وفوائده في محاولة ان تكون مغادرتي للمكان بطريقة عادية فقال: ان القورو يساعد في علاج السكر كما ان له فوائد في تقوية الناحية الجنسية وعلاج امراض القلب؟!
وعندما سألته هل "القورو" تحت الأرض مثل البطاطس والبصل، والفقع اجابني قائلاً: لا لا.. "القورو" شجرة مثل البرتقال، والليمون، وهو يزرع بكثافة في الجهات الجنوبية من نيجيريا ويأتي من هناك.
القورو .. وذكر القورو
@ سألت زميلي المصور ماذا لو كانت الكاميرا معك هل ترانا استطعنا الدخول الى تلك البيوت قال: لو كانت الكاميرا ربما لن نخرج منها سالمين؟!
في الشارع العام توقفت عند مجموعة من بائعات "القورو" محاولاً ان اعرف سبب سر هذا "القورو" الذي تخصصت النساء الافريقيات في بيعه قالت احداهن: ان "القورو" يحظى بإقبال من الجاليات اليمنية لانه يعوضهم عن (القات) الممنوع هنا ففي "القورو" مادة منشطة مثل المادة الموجودة في القات كما انه مفيد لمرضى السكر.
وقالت إحداهن: أما ذكَر "القورو" وهو حبة تشبة الى حد كبير بيض السمان فإنه مفيد للرجال لانه يقوي الناحية الجنسية؟!

التصوير ممنوع
@ عندما طلبت من زميلي محسن سالم أن يحضر الكاميرا للتصوير أصاب البائعات فزع شديد، ورفضن التصوير وبدأ من حولهن من أبناء جنسهن ب"الرطانة" لهن بلغتهم الافريقية فأدركت انهم يحذرونهن من التصوير لأن شكلي يدل على انني صحفي، وانني جئت لهذا الغرض.
إحداهن دفعتني بعيداً عنها واحسست ان مَن حولها من الشباب  من أبناء جنسها يتحفزون لشيء ما.. فطلبت من زميلي ان يبتعد بكاميرته.. وتبرع أحد الاشخاص ممن كان يدور حولنا.. ربما يكون يتابعنا ينصحنا بأن لا نصور؟!
في مكان آخر وعند مجموعة اخرى من النساء الافريقيات حاولت ان اجرب حظنا في التصوير.. ولكنني وجدت نفس الرفض.. وحتى اغريهن بالسماح لنا بالتصوير اشتريت منهن بعض جاب "القورو".. الحبة ب "4" ريال.. وهناك حبات اكبر حجماً ب "8" ريال للحبة الواحدة.. ولكن ذلك لم يشفع لنا.. ولم يقبلن التصوير..
ولكن زميلي محسن سالم استطاع ان يلتقط لي معهن صورة تذكارية عن بعد وهو في سيارته.. وكان يستعجلني ان اركب السيارة لنغادر هذا المكان قبل ان يحدث لنا شيء؟!

ممنوع.. أم مسموح
تساءلت في طريق عودتي الى مكتب الجريدة لماذا يسمح بهذا الحضور الكثيف لجنسيات محددة في حي واحد.. لأن هذا الحضور يوجد الكثير من الخطورة على المجتمع.. ويعطي الفرصة لاستقلال هذه الجنسيات من أي شخص يريد الاضرار بالمجتمع.. لأن الوضع الذي رأيت عليه تلك المساكن وسكانها يجعلهم مستعدين لفعل أي شيء اذا وجدوا من يدفع لهم المال خصوصاً في ظل هذه "التجمعات" الاحادية لجنسيات بعينها في حي واحد.. وبشكل لا تكاد تجد من يشاركهم فيه.. ومن خلال هذه الاستقلالية، وصعوبة وصول رجال الدوريات الأمنية لداخل هذه الاحياء التي تمثل "الداون تاون" فإنه بامكان سكانها القيام بالكثير من الاعمال التي لا يقرها المجتمع.. ولعل في مقدمتها الدجل والشعوذة.. وممارسة السحر الذي ينتشر في هذه الاحياء التي تمثل أحد متناقضات هذه المدينة؟!
والسؤال الذي فرضه واقع هذا التحقيق لماذا ينفرد سكان هذا الحي ببيع "القورو".. وهل هذا "القورو" ممنوع.. أم مسموح.. فإذا كان ممنوعاً فكيف يصل الى البلاد.. وكيف يتم السماح باستيراده.. وهل يدخل عن طريق المنافذ الشرعية والمعروفة؟!.
فإذا كان مسموحاً.. ويتم دخوله عن طريق الاستيراد.. فلماذا لا يتم بيعه في حلقة الخضار.. كأي سلعة اخرى من الفواكه والخضار.. ولماذا تسمح بمثل هذه السوق السوداء لمادة تدخل عن طريق الجمارك.. وتحت سمع ونظر رجالها.. ولماذا ينفرد هذا الحي بهذه التجارة؟!
وهل اجريت على هذا "القورو" التحاليل والاختبارات المعملية التي تثبت انه مفيد.. او ضار.. فإذا كان ضاراً فلماذا نجده بهذه الكثافة.. وبهذه الكميات.. وبهذا الانتشار في البيع؟!
لاشك ان هناك جهات مختصة تستطيع الاجابة عن هذه التساؤلات.. ولكن هذه الجهات مع الاسف تلزم الصمت.. وتلزم التغاضي عن امور ربما دخولها.. يؤدي الى دخول ما هو أسوأ منها.. والسكوت عنها يغري ضعاف النفوس.. الى ممارسة ما هو أشد منها خطورة وضرراً.
ان هذا التحقيق هو اطلالة متواضعة على أحد احياء جدة العشوائية.. التي يفترض ان نسارع الى علاج ما تعانيه من ترهل.. ونسيان.. وما يدور فيها من ممارسات.. ربما لم نصل إلا الى جانب بسيط.. فهذا الحي رغم انه في مدينة جدة.. إلا انه حي يتحدث سكانه بلغة مختلفة.. ويعيشون متقوقعين على انفسهم لا يعلم إلا الله بماذا يفكرون وفي ماذا يعملون.. وما خفي كان أعظم؟!de




 

بقية المواضيع

مأساة.. وتجاوزات خطرة في حي "الكرنتينة" الشهير في جدة!!
مواطن وزوجته تتبدد أحلامهما أمام مليون ريال عقب ولادة أربعة توائم
تشخيص خاطئ لورم حميد يفقد مواطناً بصره نهائياً!
الطلبة  يتنفسون "اوكسجين" الخجل داخل المدرسة
صدقات المحسنين بين الجمعيات الخيرية والجهد الشخصي
الأطفال والتلفزيون ... من بيده العصا؟
المنازل القديمة في الباحة قنابل موقوتة تتربص بمن يقترب منها
صافرات الإنذار تدوي في جميع مناطق المملكة
شاطئ الثمامة تعكر صفوه  تصرفات  المراهقين
جدة تغرق في المستنقعات الملوثة!
الحسن .. مأذون أنكحة يحث على شرط مؤخر الصداق للمرأة..!
مسجد قديم في الرياض  حولته عمالة وافدة إلى مصنع لتصنيع ورق السدر
الغوص رياضة جديدة وتحتاج للدعم والانتشار وفق أسس علمية
"الرياض" تدعو إلى تطبيق (الزواج العائلي) لحياة زوجية سعيدة
الخطر يهدد الطلاب الصغار عند بقائهم خارج أسوار المدرسة في انتظار آبائهم
 
 

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض