عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Saturday 23 November 2002 No. 12573 Year 38

السبت 18 رمضان 1423العدد 12573 السنة 38

  اغتيال الأماكن القديمة بين بكاء القصيبي ومرافقة أبوزنادة

عرض - فالح العنزي

تبحث هذه الدراسة عن المكان في وجدان الشاعرين الدكتور غازي عبدالرحمن القصيبي في قصيدته "العودة الى الاماكن القديمة" والاستاذ عبدالوهاب أبوزنادة في قصيدته "اغتيال بحيرة الاربعين" وصدرت عن مكتبة العبيكان بالرياض.
يقول معد الدراسة الاستاذ جاسم محمد الجاسم الشاعران يتوازيان في العلاقة مع "المكان" ويلتقيان في طبيعة التعامل معه اذ ليس المكان لدى كل منهما مجرد ظرف كحركة الإنسان او مستودع لحاجاته المادية وانما يتجاوزان مستوى العلاقة المادية ليسموا الى افق علاقة انسانية مع "المكان". وكل منهما يقيم العلاقة مع المكان على اساس فكري انطلاقا من احساسه الداخلي - الذاتي بان المكان بوجوده المادي الملموس هو معادل وجود الانسان (فرداً او جماعة) ومصدر كيانه المعنوي وبذلك يصل كلا الشاعرين الى حقيقة (المواطنة) اذ يتحدان بالمكان/ الموطن.. ما يجعلنا نحس في كلتا القصيدتين باننا امام رحلة بعيدة وعميقة مع الامكنة وما فيها من موجودات ومخلوقات واشياء.
ويضيف الاستاذ جاسم الجاسم: ارى انها رحلة كائن بشري. ادرك انشودة الحياة فراح يتشبث بالطبيعة يسجل بصماته ويبث انفاسا فيها وكأن روح ملاك تسعى به فيتخلل الاشياء ليصل الى كينونتها الروحية فيحركها حركة يوجهها بفنه الشعري كرسالة الى الناس من حوله.
وزع الاستاذ جاسم الجاسم دراسته المقارنة بين القصيدتين على ثلاثة فصول هي:
- بكاء القصيبي في "العودة ألى الأماكن القديمة".
- مرافقة ابوزنادة في "اغتيال بحيرة الأربعين"
- اغتيال الأماكن القديمة بين بكاء القصيبي ومرافعة أبوزنادة.
ففي الفصل الاول يقول الجاسم: غادر القصيبي البحرين فتى وعاد بعد غياب طويل فالمقطع الاول من قصيدته "العودة الى الاماكن القديمة" يسجل القصيبي ويرصد لحظة اللقاء حيث يقول:
عدت كهلا تجره الاربعون
فأجيبي أين اصبا والفتون
ملءُ روحي الظمأ فأين عذاري
وبقلبي الهوى.. فأين الجفون
ما تغيرت انت ليلى التي أعشق
لكن تغير المجنون
عدت بحرين لا الفؤاد فؤاد
مثل امس ولا الحنين حنين
وفي الابيات  5-  10تفصيل لتغير المجنون.
ثم يسأل القصيبي حبيبته ان كانت تذكره ام لها طبع لحسان نقض العهود.
اتذكرين يا حبيبة وجهي
ام ترى نكرته هذي الغضون
لا عتاب اذا نسيت عهدي
لك شأن الحسان قلب خؤون
ابان جاسم الجاسم ان التداخل بين بيت الشاعر والبحر يرى فيه الشاعر تعانقا طبيعيا قوامه الاحساس والشعور وهو بذلك يخرج الاشياء من اطارها المادي من الشيئي يتعامل معها كالانسان الذي يحس ويدرك؛ فالبيت احتضنه البحر باذرع الحنان، وكأن المد والجزر لمسة الخل الوفي وخطرات الجار الامين، وبهذا تجسيد للدفُ الاجتماعي والامان الانساني الذي يعم "المكان".. ببحره وبره وانسانه.
كان يغفر في اذرع البحر بيتي
حوله الماء رقصة ولحون
كنت اصحو والجزر خل وفي
كنت اغفو والمد جار امين
والأماسي على الضفاف نعيم
والهواري لهو وحيد سمين
ولكن الشاعر ينصدم من زيارته للبحر الذي ذهب غيلة وهو الذي بادله الحب والالفة وترك في نفسه اكبر الاثر فقد وجد شاطئه الجميل قد تحول الى رصيف من الحجر والزفت:
زرته اليوم فانثنيت وقلبي
يتلوى.. كأنه المطعون..
ذهب البحر من ترى اغتال بحري
فهو صخر صلد وقارٌ مهين
يقول الجاسم: يستمر الشاعر القصيبي في نبش امسية يبحث عن اماكنه القديمة حيث كانت فيتوجه الى "قرضة المنامة" فالامس/ الماضي يحضر بكل قوته في خاطر القصيبي، لكن ليس ثمة ما يتطابق معها على ارض الواقع فحتى اسمها قد تغير من فرضة الى ميناء
رحت في فرضة المنامة امشي
خطوتي في ذكرياتي السفين
وينثني الشاعر مغادرا موقع (فرضة المنامة) ليدلف الى الحي الذي عاش فيه طفولته وشبابه.
غبت في الحي انبش الامس نبشا
وهو في عالم الضباب رهين
يغيب في الحي ينبش عن ماضيه عن آثار الامس والاصحاب والاقران.. ولكن قبل ان يغادر العائد موقع الحي يصعد زفرة من اعماقه ترددها جنبات المكان:
أيها الحي! ان عتبت فقل لي:
داس قلبي وداسك التمدين
ايها الحي! لوثتنا الليالي
فكلانا بعد النقاء هجين
واخيراً وقد انتهت جولة العائد في اماكنه القديمة يعلن في البيت الاخير منفرداً
أيها الناس هل رأيتم شبابي؟
كان أحلى مما تظن الظنون
في الفصل الثاني تناول الاستاذ جاسم محمد الجاسم مرافعة الشاعر أبوزنادة في قصيدته (اغتيال بحيرة الاربعين) بدراستها من خلال مقاطعها الثمانية فالمقطع الاول:
حواء والبحيرة: يبدأ الشاعر قصيدته بمطلع يخاطب فيه البحيرة قائلاً:

بحيرة الود! إن الحب ما هانا
من عهد حواء كان الحب عنوانا
بين البحيرة في ازهى مفاتنها
وبين حواء ذات الحسن فتّانا
يقول الجاسم ان العلاقة بين الاثنين علاقة حب وترجم الحب الى مودة "وما حرك كوامن الحب بينهما الا الجمال" فهو سر من اسرار الوجود لان الجمال في المخلوقات حكمة إلهية، اذ هو حاجة نفسية - روحية تبتغيها الانفس الزكية وتطلبها الارواح الطاهرة.
اما المقطع الثاني: مع الاقران في حضن البحيرة، فيقول الجاسم في هذا المقطع: يواجهنا الشاعر باول لوحة لعشقه واقرانه البحيرة حيث يقول:
فكم ركضنا على الشطين في مرح
وكم قفزنا لحضن الموج أحيانا
وكم أفاضت بُعَيءدَ السيل تطعمنا
مع المويجات سرديناً وربيانا
ويوضح الجاسم ان الشاعر استخدم لفظ "افاضت" ولم يقل فاضت فقد استخدم الفعل بصيغة التعدية ليعطي للبحيرة فاعلية وحركة اذ هي تعطي.. وبمثل ذلك تتأنسن الاشياء عندما يقيم الانسان العلاقة مع الطبيعة.. فيضفي على الاشياء بعض صفات الانسان في المقطع الثالث يتحدث الشاعر عن احلام البحارة.. والحنين
وكم تهامس بحارٌ وصاريةٌ
عن الحنين الذين يزداد اشجانا
إلى المليحة - بعد الحج خطبتها
تاهت على أترابها بالقد ريانا
شوق يستبد بالبحار ويضج بين جوانحه الحنين الى جده (الموطن) (المكان والإنسان) فهناك حبه وصحبته ومرسى السفين.. وتلك العيون التي تنتظر وتتشوّف بارقة الامل، فيرسل مع الانسام أنفاسه الحرّى.. ومن خلال الامواج يتراءى له خيال المحبوبة ممشوقة القد.. تغار منها عرائس البحر ولكن هل يغني الخيال عن الحقيقة؟
في المقطع الرابع يدعونا الشاعر - كما يقول الجاسم - لقضاء ليلة سمر على ضفاف البحيرة:
وكم تنادى إلى المزمار في شغف
على الضفاف مطاليقاً وفتيانا
في المقطع الخامس (البحيرة أم رؤوم) يوضح الجاسم ان الشاعر في هذا المقطع ينعت البحيرة ب "بحيرة الخير".. فقد اعطت البحيرة وكان عطاؤها خيراً ولم ينكر هذا الخير ولم يهن:
بحيرة الخير! إن الود ما هانا
من عهد حواء كان الخير عنوانا
اما في المقطع السادس فنجد الشاعر يتحدث عن حال البحيرة الآن ويعرض قضيتها ويدافع عنها:
بحيرة الود إن العشق ما هانا
رغم التلوث والتنفير تلقانا
نأسى على حالها واليأس يجمعنا
تأسى على حالنا والجهل اعمانا
روث العمائر ضخّوه بمهجتها
فكافؤوها على الاحسان نكرانا
في الأبيات  26-  30يتحدث الشاعر عن عفونة البحيرة وإصابة وجهها بالجدري وانتشار الجرذان على ضفافها واتخاذها عزف الصراصير للسمّار ألحاناً. وأنها تبشر زائريها بالأمراض والأوبئة.
في المقطع السابع مطالب الشاعر ورؤيته يقول:
بحيرة الود اوفت في محبتها
ونحن خنا.. وجمع المال ألهانا
جسم البحيرة مسكون بأوبئة
نحن الجناة! علينا طردها الآنا
في الايات  33-  37يقدم الشاعر اقتراحات لحل المشكلة التي تعاني منها البحيرة.
في المقطع الثامن يعرض الشاعر النهاية والنتيجة في قضية بحيرة الاربعين - يقول الجاسم في هذا المقطع يتوجه الشاعر الى البحيرة يزف لها البشرى ويطمئنها بان العدل والانصاف ما هانا في ديارنا الا وهنَا، ومصداق ما يقول، هذا هو "الأمير" - المقصود هو صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن عبدالعزيز - حفظه الله - حيث الانسان ومحب المكان يسهر على رعاية البيئة من اجل الانسان حبا وودا للوطن الغالي بانسانه وطبيعته.. وارضه.
بحيرة الود ان العدل ما هانا
هذا الامير على البيئات سهرانا
فلا تراعي لما قد قيل في صحف
وأد البحيرة محتوم لها الآنا
فما عرفنا الا عادلا بطلا
فلا تخافي لدينا "اليوم سلطانا"
حيث كانت هذه القصيدة مهداة الى صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن عبدالعزيز - حفظه الله.
ه




 

بقية المواضيع

مسلسل "نورة" تجسيد تراجيدي لحالة إنسانية حزينة
يابو متعب عشت.. يالحر الهُمام
الروائي الأمين الزاوي يطلق مشروع ألف مكتبة ومكتبة لتعميم الكتاب في الجزائر
برنامج " على الهواء" يناقش مهمة فريق التفتيش في العراق
د. البقاعي: مترجمون يهود شوهوا ترجمات القرآن بحجة المنهج والدراسة النقدية
لجان الاختيار لجائزة الملك فيصل العالمية تبدأ اجتماعها السادس والعشرين
الشاعر ابن هندي يحيي أمسية شعرية بالاحساء
"رابح 2003" خلال أيام عيد الفطر المبارك
مسابقات المسلسلات..  وتلوث المتعة والإنسانية
اغتيال الأماكن القديمة بين بكاء القصيبي ومرافقة أبوزنادة
الحسابات الفلكية عند البادية وأمثالها
هل المراجل
أهازيج الأطفال الشعبية بين التسلية والتربية
طرد المقفي
جقيبة الثقافة
وزن وقافية
وجهة نظر
مواجهة النجوم تحتدم على شاشة التلفزيون
 
 

 

 

[ ايام رمضان | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

ايام رمضان

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض