بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Thursday 23 October 2003 No. 12907 Year 39

الخميس 27 شعبان 1424العدد 12907 السنة 39

  القاص والشاعر رسمي أبو علي: اعد نفسي كاتباً ذاتياً وفي الشعر ليس لي آباء!

حاوره  : خليل قنديل

عندما جلست قبالته لاجراء الحوار معه طلب مني ان استبدل مقعدي بمقعده، وحينما عبرت له عن استغرابي لهذا المطلب، قال لي: لا يمكن ان اتحدث عن الكتابة او اكتب الا عندما اكون مواجهاً لجهة الغرب، قلت له: لكن الجهة التي تقابلك ليست الغرب، فقال بثقة عجيبة: على الاقل انا اعتقد ذلك وهذا يكفي.
ربما تكون هذه الحادثة هي المفتاح الغامض الذي يقود الى شخصية ابداعية متميزة هي شخصية الشاعر والقاص رسمي ابو علي الذي عاش تجربة ابداعية مكتنزه بالشخوص والامكنه وخرج منها بانجازات مثل: قط مقصوص الشاربين اسمه ريس، قصص  1980بيروت، الطريق الى بيت لحم (رواية/ القاهرة 1993). لا تشبه هذا النهر (شعر 1984)، اوراق من عمان الخمسينات 1998، ذات مقهى (شعر 1999) ينزع المسامير ويترجل ضاحكاً
1999.قلت له: ماسر كل هذا التوزع ابداعياً عندك في القصة والشعر والمقالة، الا تعتقد ان هذا يقودك الى التبدد؟
- لا اسميه سراً، ولكن هكذا حدثت الامور، فقد بدأت بكتابة القصة القصيرة في سن متأخر نسبياً ( 40سنة). بعد سنتين وخلال وجودي في بيروت شعرت ان لدي ما اقول شعراً، وكان الامر اشبه بلعبة ثقافية سياسية، كنت بحاجة الى اداة سريعة ومكثفة من اجل شن حربي الخاصة، اضافة الى ان بيروت مدينة ملهمة وملعب فسيح يتقبل شتى انواع التجريب مهما كان متطرفاً او غير مألوف.
إذن الشعر بالنسبة لي في تلك الفترة كان سلاحاً تعبيرياً خاصاً ارتبط ببيروت تحديداً، لانني بعد مغادرتي لبيروت لم اكتب شعراً الا نادراً، وحتى اثناء اقامتي في دمشق بعد خروجي من بيروت عام 1984، ظللت انشر قصائدي في المنبر نفسه النهار، وكأنني لم اخرج من بيروت.
بعد عودتي لعمان عام  1987توقفت تقريباً عن كتابة الشعر، وادركت انني لا استطيع ان اكتب شعراً إلا اذا كان هناك ملعب ومدينة خاصة ومعركة محدودة، ولذلك اقول ان تجربتي مع الشعر كانت اشبه بحمى شعرية اكثر مما هي شعر بالمفهوم السائد.
أما القصة فقد خدمت فيها حوالي عشرين عاماً، وهذا يكفي. بمعنى انا لا اتخيل نفسي قاصاً مدى الحياة، وعلى كل حال اكتشفت ان ما اريد قوله كقاص قد قلته منذ زمن بعيد. اضافة الى ذلك فإن الحياة قصيرة. وانا اريد ان  اعبر عن نفسي بوسائل جديدة دائماً، والآن بدأت كتابة المقالات الساخرة، واتهيأ حالياً للكتابة عن الاطفال، اما مقالاتي الصحفية فهي لتحصيل جزء من متطلبات العيش. هذا الوضع لا ينسجم مع النسق السائد بضرورة التخصص، بهدف وضع ماركة مسجلة على الكاتب بأنه قاص او شاعر او كاتب صحفي.
أنا لا اريد ان توضع فوق جبهتي ماركة مسجلة، رغم انني أدرك ان المرجعيات الثقافية السائدة تفضل ان يكون الكاتب متخصصاً حتى تستطيع ان تفرزه ضمن نظامها الخاص.
7احتملت تجربتك الكتابية العديد من الامكنة: فلسطين، الاردن، سوريا، لبنان، مصر. ما الذي فعلته بك الامكنة؟
- هذه الامكنة لم اخترها. المكان الاول وهو قريتي "المالحة" القريبة من القدس، وكانت هي مسقط رأسي حتى طردنا منها وأجبرنا على الخروج منها تحت ارهاب العصابات الصهيونية عام 1948، ثم اقمنا في بيت لحم مدة خمس سنوات، ثم الى عمان عام 1958، ثم الى بيروت عام 1972، ثم الى القاهرة.
أما "المالحة" فهي المكان الاول، وهي الذاكرة والجذر الحقيقي لي، وهي حية وطازجة كأنني غادرتها بالامس، اما "بيت لحم" فكانت المكان الاول الذي شاهدت فيه السني لأول مرة، واحببت فيه لأول مرة، وفي بيت لحم دخنت سيجارتي الاولى تحت اشجار الزيتون!
انني أدرك ان "المالحة" قريتي الاولى لم تعد قائمة كما هي في ذهني، ولقد توفرت لي اكثر من فرصة لزيارتها في السنوات الاخيرة، عندما حصلت على حق العودة، لكنني ما ازال اتهيب من الوصول اليها مشفقاً على نفسي او عليها او علينا كلينا معاً.
بعد "بيت لحم" جئنا الى عمان ومجموع ما امضيته في عمان هو حوالي اربعين سنة، فأنا مرتبط بهذه المدينة بحكم طول اقامتي فيها، ولان بيني وبينها علاقة تشبه الصراع، فأنا احاول ان اصيغها على مثالي، وهي تحاول ان تصوغني على مثالها، وما زالت الحرب بيننا سجالاً.
بيروت تحدثت لك عنها، ولكني اضيف بأنها المدينة التي شهدت جميع ولاداتي الثقافية على الاطلاق، ففيها نشرت اول قصة واول قصيدة، واول رواية، كما انني اصدرت فيها على صديقي الشهيد الشاعر علي فودة ورفاق آخرين مجلة رصيف، وقد تزوجت فيها من سيدة لبنانية، وهكذا ترى ان الاشياء الجميلة التي حدثت لي، حدثت في بيروت.
قد تلاحظ بأنني تعددي في الاوطان والاماكن، وانا امت الى هذه الاماكن الاربعة معاً في نفس اللحظة. وعلى كل حال كنت ايضاً تعددياً في المرأة، فلست من جماعة وطن واحد، امرأة واحدة، وليس في الامر اية خيانة!!
7من خلال قراءة تجربتك الحياتية والابداعية يمكن القول، انك عشت بامتياز فيما يسمى المساحة الخطرة في علاقة المثقف بالسياسي، ماذا يمكن ان تقول عن هذه المساحة؟.
- حاولت ان اتطابق مع نفسي وان ا كون ما يسمى بالمثقف العضوي بحسب تعبير "غرامشي" ويقول بعض الاصدقاء عني بأنني مثقف عضوي فعلاً، بمعنى انني متطابق مع نفسي ولست مزدوجاً واحتفظت ما امكن بالمسألة النقدية بيني وبين السياسة ضمن ما اسميناه بالخيار الثالث في مجلة "رصيف 81" والخيار الثالث هو موقفنا من المؤسسة حيث حددناه بأنه لا تبعية ولا قطيعة. أي اننا لم نكن امتداداً بيروقراطياً للمؤسسة، ولم نكن اعداء سافرين لها، لاننا ادركنا انه لابد من وجود المؤسسة في كل الاحوال لاهداف واقعية وتنظيمية.
إلى ان وصلنا تلك المعادلة كنت قد اصدرت مع صديقي الكاتب التونسي الصافي سعيد بياناً عام 1979م في بيروت حمل اسم "المانفست الجنائزي رقم صفر" وكان البيان هجوماً كاسحا على المؤسسة كبناء هرمي ذي طبيعة سلطوية في كل الحالات. ولكننا بعد اصدار "الرصيف" تراجعنا خطوة، وكما قلت ادركنا انه لابد من وجود المؤسسة، لكننا اشترطنا ان تكون ديمقراطية وانسانية غير بيروقراطية وغير منتفخة. وخلال الثلاثين سنة الماضية استطعت ان احافظ على هذه المعادلة الصعبة.
7ما هو المنهج الذي تعتمده في كتابة القصة القصيرة؟
- اعد نفسي كاتباً ذاتياً، بمعنى ان قصصي مستوحاة من تجارب حقيقية مررت بها، وقد لاحظ صديقي الشاعر زهير ابو شايب ذات مرة بأنني كاتب لا مؤلف. بمعنى انني لا استطيع ان اكتب رواية ذات معمار هندسي معين وموضوعي كما يفعل نجيب محفوظ مثلاً، فأنا انتمي الى مدرسة الكتاب الذاتيين الذين ينطلقون من الانا، ولعل أشهرهم الكاتب الأمريكي هنري ميلر.
انني انتمي الى المدرسة الواقعية، وهي واقعية تبدو احياناً شعرية او فنتازية. ولكنني في كل الحالات كاتب واقعي.
7ماذا عن الشعر؟
- بالنسبة للشعر أزعم انه لم يكن لي آباء، وان كانت تجربتي تدور في المناخات التجريبية ذات الافق المفتوح التي هي سمات التجربة الشعرية اللبنانية نفسها. ولعل أحد اهدافنا انا ومجموعة "رصيف 81" اننا حاولنا في وقت مبكر ان نكسر الانماط التقليدية في الشعر العربي لاجئين الى السخرية والهذيان احياناً الامر الذي اثار حفيظة شعراء محترمين، واعتبروا اننا نقوم بعمل تخريبي.
ولكن جاء الزمن ليثبت اننا كنا رواداً في هذا المجال، اذ ان معظم الشعر العربي الذي يكتبه الشباب تجد جذوره في تجاربنا الابداعية المبكرة، من حيث اننا وسعنا مفهوم الشعر ليشمل اليومي والتفصيلي والمرذول، وركزنا على الانسان الهامشي او الرصيفي باعتباره البطل الجديد، والذي هو انسان ملتزم وله ضعفه ومخاوفه وسقطاته الصغيرة!
والآن تسمع شعراء كبار يتبنون هذا المفهوم بعد عشرين عاماً، ومنهم الشاعر الكبير محمود درويش الذي قام بمراجعة شاملة في العدد الذي أصدره المشرفون على مجلة الشعراء التي تصدر في رام الله، ووجدنا ان ما هاجمه شخصياً ضمن مقاله الشهير انقذونا من هذا الشعر يعود الآن ونحن سعداء بذلك ليقوم بمراجعة شاملة تعيد لتجربتنا بعض الاعتبار. Z+4(ءe™nگزù{ْP*!




 

بقية المواضيع

اتجاهات نثر حسين سرحان الفنية الاتجاه الساخر
إدوارد سعيد رحيل ملك الاستشراق
الفنان المستمع محمد المصري جمع ثروته من الأغاني والموسيقى خلال  45عاماً
ثقافتنا الوطنية وقضايا العولمة 2/2
علي الشوك في صحبة الموسيقى
قراءة أحادية لتجاذب الأنا والآخر في قصيدة "صمت الطريق" للشاعر أيمن عبدالحق
القاص والشاعر رسمي أبو علي: اعد نفسي كاتباً ذاتياً وفي الشعر ليس لي آباء!
اللغة ومشكلة المعنى
متابعات ثقافية الخطاب الأمريكي الديني والسياسي يشوه صورة العرب والمسلمين من أجل صهيون..
حقيقة الثقافة
بصيرة الصورة في شعرية (أين.. اتجاه الشجر؟)
شعر العقاد ..دراسة عروضية أسلوبية وصفية تحليلية
"الخائف والمخيف" لزهير الجزائري قصص العراق التي لم تكتمل
ذاكرة الراء بين الرماد والنهارات
نوف الحزامي توقظ النائمين تحت الرماد
كيف يدرس الغرب افريقيا
واقع القراءة الحرة لدى شباب الخليج
القاصة والروائية قماشة العليان : لاتكتمل قصصي دون وجود الرجل
بيت وصدى
قراءة في أوراق شاعرالمعمر الشهراني معاصر الجيلين
تحنان الغروب
شماليل
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | وظائف شاغرة | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الرياض "جايتكس"

عناوين الرياض اليوم

وظائف شاغرة

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض