بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Thursday 23 October 2003 No. 12907 Year 39

الخميس 27 شعبان 1424العدد 12907 السنة 39

  حقيقة الثقافة

باريس - مكتب "الرياض" - عيسى مخلوف:

صدور الطبعة الفرنسية لكتابه "أعيش الحياة لأرويها" غابريال غارثيا ماركيز بين سيرته الذاتية وسيرة الآخرين
يعود الكاتب الكولومبي غبريال غارثيا ماركيز بقوة الى الساحة الثقافية الفرنسية اليوم اثر صدور الترجمة الجديدة لمذكراته وعنوانها "اعيش الحياة لأرويها" الصادر عن دار "غراسيه" في باريس (الترجمة العربية صدرت منذ اشهر). وهو الجزء الاول من مذكراته ويكشف عن اسرار الثلاثين السنة الاولى من حياته. وقبل صدور هذا الكتاب الحدث بأيام بل بأسابيع كانت الصحافة الفرنسية قد نشرت مقاطع عدة منه كما كرست ايضا العديد من المقالات للحديث عن مؤلف كتاب "مئة عام من العزلة" الحائز على جائزة نوبل للآداب عام  1982وذلك للاشارة مجددا الى اهمية ماركيز ليس فقط في الادب الاميركي اللاتيني وانما ايضا في الادب العالمي ككل. ألم يعتبر الشاعر التشيلي بابلو نيرودا ان رواية "مئة عام من العزلة" هي "الكشف الاكبر من كشوف اللغة الاسبانية منذ دون كيخوتيه لثرفانتيس حتى اليوم".
في الجزء الاول من ذكرياته يعود ماركيز البالغ من العمر اليوم الخامسة والسبعين الى اقاصي طفولته، الى والده ووالدته، الى جدة وجدته، الى منزله الاول والى قريته اراتاكا التي اتخذت اسم ماكوندو في روايته "مئة عام من العزلة". في تلك القرية يرى الكاتب في احد الايام رجلا مقطوع الرأس يتدلى جسده فوق حمار. كان هذا الرجل ضحية تصفية حساب بين العصابات المهيمنة على زراعة قصب السكر. يروي ماركيز ايضا قصصه العاطفية الاولى وقراءاته وكتاباته الاولى، وكذلك مقالاته الاولى وكان يتقاضى سعر المقال الواحد ثلاثة "بيزوس". وما كان المقال ليحصى بعدد الكلمات بل بعدد الصفحات التي لا تنتهي. وكان اصدقاؤه في تلك الفترة يصفونه ب "غابيتو البائس". هذا البؤس الذي صاحبه الى فرنسا حيث ارسلته صحيفة "ليسبيكتادور" الكولومبية ليكون مراسلا لها غير ان الصحيفة تغلق ابوابها ويجد ماركيز نفسه في باريس اشبه بالمشردين الذين يبحثون عن لقمة خبز.
يكشف ماركيز في هذا الكتاب عن وجه قلما يعرفه الا المقربون وبعض الاصدقاء. يمعن في وصف طفولته ومنزله وقريته ويتوقف مطولا عند والدته التي ذاقت من الفقر الامرين. يتحدث عن والدته في صباها وحتى وفاتها في التاسع من شهر يونيو من العام الماضي وكانت بلغت السابعة والتسعين من العمر. ولا ينسى المؤلف ان يذكر الساعة التي توفيت فيها وهي الثامنة والنصف مساء "اي في الساعة ذاتها من اليوم ذاته الذي اضع فيه نقطة النهاية لذكرياتي هذه".
ولا ينسى ايضا ان يذكر عدد ابنائها واحفادها واحفاد احفادها. من جهة ثانية يروي ماركيز سيرة والده وسيرته معه. من التوقف عند شخصية والديه، الى ذكرياته مع المكان فيصف مطبخ منزلهم في القرية. يقول عنه انه مطبخ كبير وان ناره بدائية. يصف فيه حضور جدته والنساء اللواتي يتجمعن حوله اوالببغاء البالغ من العمر مئة عام، على حد قوله، والذي ورثته عائلته من اجداده القدامى والذي كان يطلق ايضا شتائم ضد اسبانيا ويتغنى بحرب الاستقلال. لكن هذا الببغاء كان قصير النظر لانه وقع يوما في طنجرة الحساء ونجا بأعجوبة لان الماء لم تكن قد سخنت بعد.
من حياته المنزلية الى قراءاته يتحدث ماركيز عن كتب عدة ويتوقف بالاخص عند رائعة ثرفانتيس: "دون كيخوتيه"، وكيف انه تعلم الاقتراب من هذا الكتاب كلمة وراء كلمة وصفحة وراء صفحة. وكيف عشقه لدرجة انه حفظ فصولاً كاملة منه.
في هذه الأجواء والمناخات والعوالم يتوقف ماركيز عند علاقته بالمرأة واكتشافه للجسد الانثوي. واللافت في هذا الكتاب ان بعض الحكايات التي ترد فهي هي أشبه بالحكايات التي وردت في اعماله الروائية حتى ان القارئ يتساءل عن طبيعة الحدود القائمة فيه بين الواقع والمتخيل. اما الجواب على هذا الالتباس فيأتي من الكاتب نفسه الذي يعتبر ان كتاب اميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي بأكملها يبتكرون قليلا في نتاجاتهم لان الواقع هناك يتجاوز الخيال دائماً.
واذا كان ثمة من يشكك اليوم في قدرة الادب المعاصر على ان يحاكي آداب القرون الماضية وصولا الى النصف الاول من القرن العشرين، فإن ادباء احياء من امثال غبريال غراثيا ماركيز يمدون الادب بطاقة ونسغ جديدين، ولا بد من الاشارة هنا الى ان رواية "مئة عام من العزلة" التي طبعت للمرة الاولى عام  1967والتي تنتمي الى ما شاعت تسميته ب "الواقعية السحرية" بلغت مبيعاتها العشرين مليون نسخة. وهناك عدد كبير من الكتاب والجامعيين في جميع القارات اليوم يرددون بإعجاب كبير قصصا وعبارات لماركيز تبدو وكأنها تأتي من عوالم الحلم والاسطورة. وهم يحاورون تلك العبارات ويعيشون معها كمن يمرر يده فوق مصباح سحري يحقق الامنيات ويجعل الحياة اكثر بهاء، بل يجعل الانسان، بفعل اسطورة الادب، لحظة تمتد في الزمن، او انها على اقل تقدير تشكل عزاء لموت الطفولة.
"كلما كتبت فصلاً من حياتي صرت لغزاً اكبر لذاتي. فالحياة ليست ما عاشه المرء حقا، بل ما يتذكره منها، وكيف يتذكره ليرويه.. أتقرأون سيرتي لتعرفوا من أنا؟ كيف يسعني ان اجيبكم اذا كنت انا نفسي لا اعرف حتى الآن من أكون!". هذا هو مطلع السيرة. العبارات الاولى من روايات ماركيز تختصر الى حد كبير اجواء عمله ومن هذه العبارات تلك التي بدأ بها كتابه الاشهر "مئة عام من العزلة": "بعد سنوات طويلة من ذلك الحين وامام مقصلة الاعدام كان على الكولونيل اورنالدو بوينديا ان يتذكر تلك الظهيرة البعيدة التي اخذه فيها والده ليتعرف الى المرآة". هذا النمط من الكتابة جاء في مرحلة كانت تعيش فيها العواصم الاوروبية جمودا في نظرياتها الادبية. من هنا ترك الادب الاميركي اللاتيني صدى واسعا في الغرب الاوروبي في النصف الثاني من القرن العشرين، كالصدى الذي تركته قبل قرنين من هذا التاريخ الترجمة الفرنسية التي انجزها انطوان غالان لحكايات الف ليلة وليلة" في فرنسا. بهذا المعنى يقول كتاب "أعيش الحياة لأرويها" ان الحياة هي التي تخضع لقوانين القص وليس العكس، القص الذي ينطلق من الواقع ذاته او يبتكر احداثه انطلاقا منه. بالنسبة الى الكاتب لا يوجد واقع ولا حقيقة
انما انشداد القارئ لقصة ترويها الكلمات. في هذا السياق تأتي السيرة الذاتية لماركيز امتدادا للروايات والقصص السابقة لها.
احتفاء فرنسي بالذكرى الأربعين لوفاة جان كوكتو معرض استعادي كبير واحتفالات متنوعة
باريس - مكتب "الرياض" - عيسى مخلوف:
من الاحداث الثقافية الكبرى التي تحفل بها العاصمة الفرنسية هذه الايام معرض استعادي شامل للكاتب والفنان الفرنسي جان كوكتو. ويقام المعرض حالياً ولغاية شهر يناير المقبل في "مركز جورج بومبيدو الثقافي" في باريس، ويأتي ضمن سلسلة من اللقاءات والاحتفالات المخصصة لكوكتو بمناسبة الذكرى الاربعين لوفاته. ولقد عمدت دور النشر الى طباعة العديد من الكتب المتعلقة بالكاتب وحول سيرته ونتاجه المتنوع، اضافة الى اعادة نشر كتبه، والابرز في هذا المجال هو نشر اعماله الكاملة في منشورات "غاليمار" ضمن سلسلة "لابلياد" الشهيرة.
يكشف المعرض المقام في مركز "بومبيدو" عن المواهب المتعددة لكوكتو، هذا الفنان الذي لم تتسع لمخيلته وسائل التعبير المختلفة فكان ينتقل وبطواعية كاملة من الشعر الى النثر الى الرسم والمسرح والسينما. مجموعة ادباء وفنانين في شخص واحد على رغبة جامحة في تأكيد حضوره في العالم، هو الذي رافقه احساس دائم بهشاشة الوضع البشري وانسياب الوقت من بين يديه بسرعة تفوق قدرته على التحمل.
يضم المعرض أكثر من خمسمائة عمل فني ويحتوي على مخطوطات ورسائل وكتب وصور فوتوغرافية واعمال فنية مختلفة تحمل توقيع كوكتو وعدد من اصدقائه الفنانين ومن بينهم بيكاسو والبيرتو جياكوميتوموديغلياني وبيكابيا.. وهكذا تطالعنا في المعرض رسوم عديدة تمثل وجه كوكتو وقد انجزها كوكتو نفسه او عدد من الفنانين المعروفين في النصف الاول من القرن العشرين ومنهم من اتينا على ذكرهم.
في الجناح المخصص للشعر، تطالعنا الطبعات الاولى من المجموعات الشعرية لكوكتو، اضافة الى عدد من الرسوم. يحضر في هذا الجناح ايضا عدد من الصور والنصوص لكتاب وشعراء كان اقام معهم كوكتو علاقة وطيدة ومن بينهم الكاتب الفرنسي ريمون راديغيه الذي توفي عام  1923وهو في العشرين من العمر، وكان كتب روايته الاولى  في الثامنة عشرة وعنوانها "الشيطان في الجسد"، والرواية الثانية في التاسعة عشرة وعنوانها "بال الكونت دورجيل". وكان كوكتو معجباً بإبداع هذا الاديب الشاب، ولقد نشأت بين الكاتبين علاقة عميقة. لقد قرأ مخطوطة الرواية الثانية لراديغيه ووضع ملاحظاته عليها. غير ان وفاة راديغيه المفاجئة تركت اثراً كبيراً في نفس كوكتو الذي عبر عن غيابه من خلال العديد من النصوص والرسوم التي تعكس مدى تعلقه به، ومدى خوفه من الوقت العابر. ولقد ورد في احدى قصائد تلك المرحلة: "لا احب النوم عندما يسكن وجهك الليل، /بجانب عنقي/ لاني افكر في الموت الذي يأتي على غلفة، /سريعاً يأتي/ ويجعلنا ننام طويلاً".
يكشف المعرض ايضاً، من خلال القصائد والرسوم والافلام السينمائية، عن علاقة كوكتو بالموت، ويفسر الاسباب التي دفعته الى اللجوء الى الأقنعة التي كان يستعملها في افلامه ويختبئ وراءها تيمناً بالثقافة الفرعونية تلك التي اعتبرت ان "الأقنعة الذهبية هي وجه الآلهة الذي لا يفنى ولا يموت". وهو مضى ابعد من ذلك عندما سافر الى مصر مرتين، في الثلاثينات وفي الاربعينات من القرن الماضي، بحثاً عن الجذور البعيدة، وليكون اكثر قرباً من تلك الحضارة التي بنت علاقة خاصة مع الموت هي الاكثر غرابة والاكثر ندرة في تاريخ الحضارات. ومن المعروف ان اثر الحضارة الفرعونية حاضر بقوة في نتاج الشاعر، وهو طالما استوحى من المنحوتات الفرعونية ومن المسلات والاهرام، وطالما اشار إليها في لقاءاته وتصريحاته، وهذا ما كشف عنه ايضا الحوار التلفزيوني الذي كان اجري مع كوكتو قبل وفاته واعادت بثه في الأيام الماضية قناة "تي في - 5" الفرنسية. وهنا لابد من الاشارة الى ان الكاتب والصحافي المصري أحمد يوسف وضع منذ سنتين كتاباً عنوانه "كوكتو المصري" (منشورات "روشيه" الباريسية) رصد فيه علاقة الكاتب الفرنسي بمصر وثقافتها القديمة واساطيرها، بل ايضا بالواقع المصري في الحقبة
التي زار فيها مصر.
في مجال آخر، يتوقف المعرض عند مواقف كوكتو السياسية، وهناك اشارة الى موقف ملتبس وغامض وذلك عندما احتفى كوكتو بالنحات الالماني النازي ارنو بريكير عام 1942، وهذا مافتح عليه باب الانتقادات. بل انه كان، في تلك الحقبة، عرضة للانتقاد من الطرفين، الالماني والمعادي للالمان. وثمة رسم غير معروف، يعرض للمرة الاولى، ويمثل وجه كوكتو وقد انتفخت عينه اليسرى التي بدت ملطومة، مزرقة الجوانب.
وكان رسمها هو نفسه في اغسطس عام  1943بعد ان اشبعه ضرباً بعض اعضاء "التجمع الفرنسي ضد البولشفية" الذين كانوا في عداد الذين حاربوا السوفييت الى جانب الالمان. في هذه المرحلة عاش كوكتو مرحلة صعبة مليئة بالتناقضات وسوء الفهم، ولقد عبر عن ذلك بقوله: "عندما اعبر عن اعجابي بلوحة فنية، يقولون لي: "هذا ليس بفن". وعندما اعبر عن اعجابي بفيلم سينمائي يقولون: "هذا ليس بسينما". أسألهم: وما هو اذاً؟ فيجيبون "انه يمثل شيئاً آخر". وهكذا، فلقد اكتشفت مع الوقت ان هذا الشيء الآخر هو الاساسي والجوهري وبه ومن خلاله يمتاز شخص عن شخص آخر". الى ذلك يلتفت المعرض الى الجانب السينمائي عند كوكتو، وكذلك الى الدور الذي لعبه الرسم والكلمة في نتاجه السينمائي الذي ينحو منحى تأملياً شعرياً. ومن اكثر افلامه شهرة: "اورفيه"، "دم شاعر" و"الجميلة والوحش". كما ان نشاطه السينمائي لم يتوقف عند هذا الحد، فلقد كتب عدة سيناريوهات ابرزها السيناريو الذي وضعه لفيلم "العودة الأبدية" للسينمائي جان دولانوا، وعنوانه "البارون الشبح".
اهمية معرض كوكتو الذي يقام في "مركز جورج بومبيدو الثقافي"، بالاضافة الى الاصدارات والنشاطات الثقافية المختلفة التي تحتفي من خلالها العاصمة الفرنسية بالذكرى الاربعين لغياب الشاعر والفنان الفرنسي، تعيد الاعتبار لأحد الوجوه البارزة في الثقافة الفرنسية في النصف الاول من القرن العشرين، وللدور الذي لعبه كوكتو على مستوى تحديث اللغة الأدبية والفنية.ثق




 

بقية المواضيع

اتجاهات نثر حسين سرحان الفنية الاتجاه الساخر
إدوارد سعيد رحيل ملك الاستشراق
الفنان المستمع محمد المصري جمع ثروته من الأغاني والموسيقى خلال  45عاماً
ثقافتنا الوطنية وقضايا العولمة 2/2
علي الشوك في صحبة الموسيقى
قراءة أحادية لتجاذب الأنا والآخر في قصيدة "صمت الطريق" للشاعر أيمن عبدالحق
القاص والشاعر رسمي أبو علي: اعد نفسي كاتباً ذاتياً وفي الشعر ليس لي آباء!
اللغة ومشكلة المعنى
متابعات ثقافية الخطاب الأمريكي الديني والسياسي يشوه صورة العرب والمسلمين من أجل صهيون..
حقيقة الثقافة
بصيرة الصورة في شعرية (أين.. اتجاه الشجر؟)
شعر العقاد ..دراسة عروضية أسلوبية وصفية تحليلية
"الخائف والمخيف" لزهير الجزائري قصص العراق التي لم تكتمل
ذاكرة الراء بين الرماد والنهارات
نوف الحزامي توقظ النائمين تحت الرماد
كيف يدرس الغرب افريقيا
واقع القراءة الحرة لدى شباب الخليج
القاصة والروائية قماشة العليان : لاتكتمل قصصي دون وجود الرجل
بيت وصدى
قراءة في أوراق شاعرالمعمر الشهراني معاصر الجيلين
تحنان الغروب
شماليل
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | وظائف شاغرة | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الرياض "جايتكس"

عناوين الرياض اليوم

وظائف شاغرة

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض