بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Thursday 23 October 2003 No. 12907 Year 39

الخميس 27 شعبان 1424العدد 12907 السنة 39

  بصيرة الصورة في شعرية (أين.. اتجاه الشجر؟)

غالية خوجة

تتسم شعرية (ثريا العريض) بحركة منقسمة الى ثيمتين:
(1)- ثيمة التداعي المناسبة في النصوص والمنوجدة كايقاع منخفض، تنحسر فيه البنية الدلالية لصالح  البنية الدالية، متواشجة مع وظيفة اللغة التوصيلية الحاملة للثيمة الموضوعية البارزة كهموم كبرى:(الوطن)/ (البنية المجتمعية) المتحركة بين موقع الأنثى العربية وبين (الذكر) العربي/ (البنية النفسية) المنتجة من تلاقي اللحظة السيكولوجية باللحظة السوسيولوجية، المنعكسة ك(لحظة فنية).
(2)- حركة التنامي الدرامي لعلائق اللغة كمفردة ودلالة وصوت وذاكرة ومخيلة ونسيان ورؤية ورؤيا، تحتدم في المتناقضات الموجودة والمفقودة، الحاضرة ك(وجود) و(عدم)، والغائبة في هذا الحضور ك(برزخ) تتحرك فيه المدلولية الحلمية والعناصر التكوينية الأخرى المنسجمة مع البيئة، والمنزاحة الى بيئة الصور انزياحا فيه من الحواس ما يتداخل ويتناسل ويتباعد، فيشير ويختفي، او، ينبض ليتصل مع ما انقطع منه في الثيمة الأولى:( التداعي).
ضمن تشاكلات هذه (الدلالات التبئيرية) تنبني  مجموعة (أين اتجاه الشجر؟)(1) التي تبرز من قصائدها وجدانات مختلفة تجاه (الآخر) المنقلب الى (ضوء) و(ظل) سواء كان حبيباً ام وطنا ام معنى يدور بين السؤال:
(أين اتجاه الشجر) وبين (زرقاء اليمامة) الرامزة الى (الرؤيا) المنعكسة من النصوص ك(تنبيه) لزمن يعيد لحظاته، ولأحداث تتكرر دون ان يحذر منها (الوطن) وك(لحظة) ضيعت الاتجاهات والأمكنة والأزمنة والرؤيا والرائية.
تشف من القصائد حواس البيئة والموروث التاريخي والحدثي، اضافة الى تلك اللحظة الوجدانية اللامعة بايقاعات الفضة والتحاور والعبور من الكلمة الى النبض الى الكلمة.
أحبك... كل وجودي انت
بكل جفافك.. كل الغبار..
فيك العيون التي سكبت بملامح وجهي
انعكاسات اشجانها.. لم تزل!.. ص(46).
وتنشطر ركامات( الصمت) لتسرد للغبار الحواجز الحقيقة للبنى الواقعية والنصية التي تؤالفها الشاعرة بهيئة حوارية تلتهج الداخل لتخاطب نفسها المرموز اليها ب(الشمس) في قصيدة (حوار مع الشمس /ص(93).
حيث (الزمن) و(الفجر) و(الحرية) و(العدل) مدلولات مضمرة في (الشمس) المساوية اخيراً وبتطابق دلالي ما، ل(الذات):
في الصباح
مددت يدي اتحسس اجنحتي
هل لاتزال معي؟
ام تخليت عنها؟
ماعدت احسب كم ريشة بقيت
تتجذر والشوق في اضلعي
كم ريشة سقطت في المساء.
تنحسر دلالات الفضاء الى التلاشي والسقوط عبر الملفوظات المجسدة لهذه العلائق:( الريش)/(المساء) ولا يبقى من (الذات) سوى (الانفراط) و(الانكسار) و(اللاجدوى) المنتج نسقياً بين استبدال (الأجنحة) ب(الأضلع) و(المساء) ب(الصباح) وبذلك لا تنجز الذات ما ترغب به من الاشعاع المنبثق من (الريش) و(الصباح) وهذا الصوت البعيد للمدلولات نجده في مجموعة (امرأة.. دون اسم)، حيث افتقاد الحضور الذاتي في زمن ضائع مضيِّع ومضيَّع في نفس الوقت:
أعلم الآن
ما كنت اجهل في البدء
.. قبل التكون
قبل التدحرج في القلق الأزلي
بمنزلقات المعاني
الى شهقة الذاكرة..
كل اسم له من يناديه.. او يصطفيه صدى
في اكتناف التصاخب والصوت
كيف اذن مررت بلا اسم؟
فرغم كل هذا (الحضور) ل(الذات) بين (البدء) و(التكون) و(القلق الأزلي) و(منزلقات المعاني) الا ان (الذات) تفتقد (اسمها )ك(رمز) يدل على انكسارات الواقع العربي المعاش، رامزة لحضورها بدلالات نقيضة، قوية في الحضور والغياب، في التحرك بين (الذات) و(النص) لكنها تفتقد تفتقد ما تبحث عنه:(الاسم) كمنعكس للمرحلة الراهنة، وليس ك(ذات مفردة).
وهذا (الاعتام المعاش) يستقر في الحركات المضيئة للنصوص استقراراً ثابتاً دالاً على الكون المنكسر في البعد الموضوعي، ويستقر، من جهة رؤيوية ثانية، كمتحرك ما زال في منطقة (الحلم) ينتظر (الحلم) المستند على علائق ملفوظات مختلفة :(الشمس/الصباح /يضيء/..):
منذ ابتداء الدوار
الأرض مفردة لم تهن
في صخب القارئين
بنينا بها وقراً
وبانت بنا عقماً
فمن-حين نصطف والواقفين-
يضيء لنا حلماً لانعتاق الحوار؟
ومن؟
يولدها وطنا وانبلاج زمن؟
توحي هذه القصيدة المعنونة ب(النقاط) من مجموعة (اين اتجاه الشجر؟) بسلوكات النسق الذي رغبت الشاعرة ان تضع فيه (النقاط على الحروف) ناثرة الجرح على الجرح ليلتقي النزيف في المجال المقصود:( الحوار/الحلم/الاضاءة/ الوطن/الزمن..).
وتأتي فنية الحركة الصورية من خلال العلائق القائمة بين (الأرض) ك(مفردة) غير مشوبة ب(الاعتام) الا بأفعال (الانسان) وبين (الأرض) ك(جزء) من (الانسان) يجمعهما مكون واحد (الصلصال) الذي تختلف افعاله من طرف لآخر:( من الأرض للإنسان)/(من الانسان للأرض) وتظل هذه (المفردة=الأرض) مجالاً زمكانيا ونصياً وحلميا ينتظر تلك (النقاط) او تلك الحركة المشعة لتتحول المفردة الى براءتها الأولى ويعود الانسان الى مكونه البدئي، النقي الذي اضاعه مع تضييعه لذاكرته الجمعية الموروثة التي تمثل لها(العريض) ب(نقاط) اخرى و(خطوط) متحركة تودي الى فقدان (الاسم) مرة ثانية، وثالثة، والى ما لانهاية، حيث (الذات) تعادل(الاسم) الذي يعادل (الوطن) الذي يعادل (الزمن). متوالية تتداخل كنسيج متلاطم يبحث عن لحظة الطوفان:
بين النقاط التي تتراكم
والخطوط اذا تتلاطم
تغفور الحواس
وتفقد اسماؤنا لونها
ويبهت مانقشوا في السنين
وعند اهتراء النقاط
يضيح السراط
لا القفز يبعثنا نبتة
ولا البحر يفقه شوق السفن./ص(86).
في هذه المجموعة تتمحور اللحظة المكتوبة حول (الوطن) بكل ما كان وبكل ما صار. اما من ناحية النسق الشعري فنلاحظ بأن الدلالة النافرة في النسيج القصيدي هي (الأنا) الأخرى (المخاطبة) المرموز اليها ب(أنت) للوطن وللإنسان العربي، و(انتم) للوارثين لأرض وحضارة وتاريخ وشمس ذابت حتى التلاشي معهم وفي زمنهم المعاصر.
وتتخذ (الأنا) الشاعرة العبور من بصيرة (زرقاء اليمامة) لتكشف عن الواقع بأسئلة شعرية باحثة مع نصوصها عن المكان المسمى (بلادا) وهذا ما تتعالق به قصيدة (اين اتجاه الشجر؟) الحاملة للمجموعة، والمنبثقة من تسأول عن (الاتجاه) و(المكان) و(الأين) ب(أين) تتناص مع رؤيا (اليمامة) التي اخبرت قومها عن قدوم الأعداء وهم بعيدون مسار ثلاثة ايام عن ارضها، وكان دليلها الى تلك الرؤيا (حركة الشجر) المتبعثرة مع الهواء.
ويتفاعل هذا السوال في النص بهيئة (المتاهات) ك(مكان) عبرت اليه (العريض) الى (اليمامة)، او، عبرت منه(اليمامة) الى (العريض)، وبذلك تلتقي النقطتان الزمنيتان في حدث واحد ومكان واحد وسؤال واحد وبصيرة منذرة واحدة، وثيمة الالتقاء هو (التطابق).
فاللحظة الأولى القديمة التي وقفت فيها (اليمامة) مبصرة، تتوازى حتى تلتصق من كل جهاتها باللحظة التي تقف فيها (العريض) على شفا تلك البصيرة، وهذه اشارة عميقة الى أن (الزمن) لم يمر بعد من هنا، والى ان العرب لم يستفيدوا ولن يستفيدوا من ذاكرتهم واحداث تاريخهم تلك التي جرت وما زالت تجري الى ما لانهاية بطريقة دائرية تعيد وتكرر نفسها بلا ادنى اختلاف:
هنا في المتاهات حيث وقفت
وقفت انادي
ابناء امي شتان يبعثرهم كل وادي
فأين بلادي؟
بين (المتاهات) و(الشتات) تنمو شبكة دلالية تبحث عن (البلاد) او عن جواب (الأين) او عن مكانية (الشجر).
ومثلما ينمو السؤال المتبعثر الأمكنة، المتطابق الأزمنة، تنمو درامية المقول الشعري بين (أنوين مركزيتين):
(1) -(أنا) الشاعرة.
(2)- (أنا) زرقاء اليمامة.
وتتكامل هاتان الألوان لتساوي، في النهاية، الهدف المقصدي لنسيج القصيدة خاصة، ولنسيج المجموعة عامة، واعني:( الرؤيا) التي ترى وتدعو الى تغيير مسار الضياع والظلام الى مسار النور المناقض الذي يتخذ لحضوره رمزاً هو (النار) و(النشيج) وما يتعرض له من (رجم) لأنه يرى الذي لايرى، ومع ذلك، سيظل (اليباس) بلا (مطر)، وستبقى (الصرخة) نداء بلا مجيب، وسوالاً بلا جواب، وسيظل (الخراب) متبعثراً بين (الخليج) و(تهامة) و(فلسطين) و... الخ.
على الجمر اخطو
وارفع فوق المدى قامتي فأرى
ولكنني حين اخبرتهم ما أرى
رجموني.
مفردات بسيطة تتداعى لتسرد فضاءها بأبعاد تتناغم بين الارتفاع والخفوت ملامسة الحس الوجداني الوطني بعلاقة شفيفة تكشف عن حواس الصورة وذاكرتها التي تتناوب صوتين ينقسمان تارة، ويتحدان تارة اخرى:
(1)- صوت الشاعرة( العريض).
(2)- صوت (زرقاء اليمامة).

ويتوزع هذان الصوتان بتقاسيم تودي (المعنى) و(الرؤيا) و(الواقع) داخل منظومة نبروية تعكس  ما يتمرأى امامها في الأمكنة والأزمنة والأسئلة وفي سلوكات اللحظة:
أرى شجرا يتدانى الينا
هشيما تخطاه وعد المطر
أرانا نمد اليه يدينا
فيأكلها جمر ذاك الشجر
أرانا واعيننا مطفأة
تضيعنا عتمات البصر.
تتفاعل الرؤيا الكاشفة مع ايقاع الصوت المزدوج المتحول الى (جامع أنوى) ينتقل من جملة شعرية الى اخرى منتسجا بين (العتمات/المطفأة/ الهشيم/الفوات) ك(واقع) اول يرادفه (واقع نصي) تنجزه (الجملة الصورة) التي ترتكز فيها تحولات (أين): (أرانا نمد اليه يدينا،، فيأكلها جمر ذاك الشجر) حيث نجد لهذه الجملة ظلالاً في جملة اخرى:( على الجمر اخطو) كما نلمح لها حركة فنية مختفية في (الجملة السؤال):(لكل طريق علامة.. فأين اتجاه الشجر؟).
وتشتبك البنية المدلولية لهذه الجمل الثلاث:( الجملة الصورة/ الجملة الظل/الجملة السؤال) ك(صوت) مرآتي يعلن عن بياضه- اللامكتوب- في عناصر القصيدة المناسبة بظاهر بسيط، وبباطن يشير الى المتاهات والاتجاهات والعبور.
ان (أين) تشير ل(أين) على الطريق المودية ل(أين) من خلال (الحلم) و(الحرية)  و(الحوار) الناتج عن ترادفات (البصيرة) بين (الشمس) و(الأجنحة) و(الريش) و(السفن) و(الصباح) و(اتجاه الشجر).

(1)- ثريا العريض/أين اتجاه الشجر؟/ط
1995/1.(2)- ثريا العريض/ امراة دون اسم/ط




 

بقية المواضيع

اتجاهات نثر حسين سرحان الفنية الاتجاه الساخر
إدوارد سعيد رحيل ملك الاستشراق
الفنان المستمع محمد المصري جمع ثروته من الأغاني والموسيقى خلال  45عاماً
ثقافتنا الوطنية وقضايا العولمة 2/2
علي الشوك في صحبة الموسيقى
قراءة أحادية لتجاذب الأنا والآخر في قصيدة "صمت الطريق" للشاعر أيمن عبدالحق
القاص والشاعر رسمي أبو علي: اعد نفسي كاتباً ذاتياً وفي الشعر ليس لي آباء!
اللغة ومشكلة المعنى
متابعات ثقافية الخطاب الأمريكي الديني والسياسي يشوه صورة العرب والمسلمين من أجل صهيون..
حقيقة الثقافة
بصيرة الصورة في شعرية (أين.. اتجاه الشجر؟)
شعر العقاد ..دراسة عروضية أسلوبية وصفية تحليلية
"الخائف والمخيف" لزهير الجزائري قصص العراق التي لم تكتمل
ذاكرة الراء بين الرماد والنهارات
نوف الحزامي توقظ النائمين تحت الرماد
كيف يدرس الغرب افريقيا
واقع القراءة الحرة لدى شباب الخليج
القاصة والروائية قماشة العليان : لاتكتمل قصصي دون وجود الرجل
بيت وصدى
قراءة في أوراق شاعرالمعمر الشهراني معاصر الجيلين
تحنان الغروب
شماليل
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | وظائف شاغرة | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الرياض "جايتكس"

عناوين الرياض اليوم

وظائف شاغرة

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض