بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Thursday 23 October 2003 No. 12907 Year 39

الخميس 27 شعبان 1424العدد 12907 السنة 39

  قراءة أحادية لتجاذب الأنا والآخر في قصيدة "صمت الطريق" للشاعر أيمن عبدالحق

زياد جعفر الأمير

قصيدة "صمت الطريق" هي القصيدة الأولى من حيث الترتيب المكاني للمجموعة الشعرية "حمى الأحلام" للشاعر "أيمن عبدالحق" وهي الاصدار الأول له وهي من منشورات نادي جازان الأدبي الذي ينبغي أن يجزل له الشكر لاهتمامه بالابداع الأدبي في منطقة جازان بعامة وبالأقلام الناشئة بخاصة رغم ما في ذلك من مغامرة محمودة وجرأة مشكورة. وأيمن عبدالحق من جيل الأقلام الناشئة الجديدة، وله اسهام منشور في الصحافة المحلية وقد فاز  بعدة جوائز اشترك فيها.
وليسمح لي القارئ بداية أن أقدم النص "صمت الطريق" أسافر نحوك../ أطوي إليك دروب../ المحال../ وأنت.. هناك/ وبيني وبينك لو تعلمين...؟!/ جراح تنزُّ../ وواد سحيق من الذكريات../ تطاردني من فيافي المدى/ ويصحو النداء على../ دمعتي/ فاخرج منها../ لعلي أراك/ وحين أجيء/ أمارس بعض طقوس الوداع/ وأخلع عني جميع الوجوه/ وألبس وجهي/ لعلي أراك/ وألغي إليك ضمير المسافة../ جسر التوحد بيني وبينك../ أسقط همساً جريئاً/ يئن على مسمعيك/ وأخرج مني لعلي أراك/ أجيء إليك../ ويغضب في ناظري المساء/ وتفرح بي هسهات الطريق/ متى ترجعين/ ويسطع دفء حضورك فيَّ/ وهل تصنعين الحليب لنا؟!/ تداوين باللمس جرحي القديم/ متى يمحي/ ظل صمتك مني؟/ أظل أنادي.../ فتأتين فجراً/ توشح خوف السنين/ وبين يديك أرى/ ضحكتين/ وبعض الأماني تلوح/ لبعض.../ وشيئاً هناك يجوب المدى/ ومن لي بصوتك لو تسمعين؟/ لأخرج منه وأدخل نفسي/ وأبقى وحيداً كأني ابتدأت/ كأني انتهيت.../ وتتبعين في النفس/ طعم الطريق/ وصمت الطريق.
لعلني لا أبعد كثيراً إذا ادعيت أن "حمى الأحلام" هو حمى الصمت. فالصمت من الكلمات التي أغرم بها الشاعر استخداماً ومعنى. فتكاد لا تخلو قصيدة من صراع الصمت - وهو صراع بحد ذاته صراع لغوي استحواذي. فتارة تستحوذ الأنا على الصمت "الآخر" وتارة ينتصر الآخر ويستملك هذا الصمت ويظفر به. فتعداد المرات التي جاءت فيه لفظة "الصمت" هو عشرون مرة. والمجموعة الشعرية تشتمل على عشرين نصاً. فالعدد يكاد يكون متناسباً جداً بين عدد تكرارها وعدد النصوص. فالصمت إذاً من الألفاظ المحببة عند الشاعر. ولعلني هنا أذكر فقط أن نص "صمت الطريق" هو النص الأول في المجموعة. وهناك من عناوين الصمت في المجموعة "نزيف الصمت" نص رقم
13.نعود إلى نصنا "صمت الطريق" ولاشك أن العنوان هو استجابة تحكمية في القصيدة بدليل ختام النص مذيل بمقطع
وتبقين في النفس
طعم الطريق
وصمت الطريق
ولكن الذي يتبادر إلى الذهن التساؤل التالي فإذا اختار هذا العنوان "صمت الطريق" ليعنون به القصيدة؟ وهذا تساؤل يفاجئ أي متلقٍ عند كل عنوان لقصيدة. وقد أجاب على هذا التساؤل العام الدكتور الغذامي في كتابه "الخطيئة والتكفير" عند تشريحه لنص "يا قلب مت ظمأ" لحمزة شحاتة... فالعنوان في القصيدة - أية قصيدة - هو آخر ما يكتب منها، والقصيدة لا تولد من عنوانها، وإنما العنوان هو الذي يتولد منها. وما من شاعر حق إلا ويكون العنوان عنده هو آخر الحركات. وهو بذلك عمل في الغالب عقلي. وكثيراً ما يكون اقتباساً محرفاً لاحدى جمل القصيدة. وعلى الرغم من لا شاعرية العنوان، فإنه أول ما يداهم بعد القارئ.. ونعود الآن إلى ما أصبح إشكالية فنية: العنوان، فهو عمل غير شعري حالة غير شعرية. وهو قيد للتجربة فرض عليها ظلماً وتعسفاً ومع ذلك فهو عادة أكبر ما في القصيدة، إذ له الصدارة ويبرز متميزاً بشكله وحجمه وهو أول لقاء بين القارئ والنص. وكأنه نقطة الافتراق حيث صار هو آخر أعمال الكاتب، وأول أعمال القارئ.. ص
263.فالعنوان "صمت الطريق" لا يخلو مما سبق من إضاءة. فالعنوان استقطاع وليس حتى تضميناً أو اقتباساً، وكأنه للوهلة الأولى عمل عقلي لا يخضع للحالة الشعرية وهذا إذا التزمنا حرفياً بتلك الاضاءة النقدية. ولكن يُشرع لنا تساؤل محق حول العنوان "صمت الطريق" هو عمل عقلي؟ وهل العنوان يمثل حالة من نط عقل "الشاعر" من رأسه ليهتك حرمة القصيدة، فيعدل بيتاً ويبدك كلمة، ويصغ عنواناً والشاعر عادة يظن أنه بذلك يصلح القصيدة، بينما هو يفسدها إذ يطلق عليها أسلحة الواقع ومحسوساته فتكدر صفاء العطاء الخيالي الذي انعتق لحظات من قيود الواقع المشحون بشروط خارجية متعسفة.. المصدر السابق
263.وقبل الاجابة حول مسألة عقلانية العنوان "صمت الطريق" وأرجو أن نقلب هذه البنية المفردة في الديوان "فالصمت" وردت في عشرين سياقاً من النصوص. وفي جميع السياقات  يتمثل الصمت رمزين صراحة في أكثرها وإما ضمناً وسوف أشير إلى ورود "الصمت" الذي يمثل "الأنا" في: نص المرايا وهي ذات الرقم  3.وجاءت كلمة الصمت في النصوص على التوالي نص "هذيان" رقم  6ص 35وكذلك نص "طيوف الفقد" وهو رقم  8ص48، وفي نفس النص "طيوف الفقد"  ص51، وكذلك نص "وقفة على بوابة العطاء" وهو رقم  9ص54، وقصيدة "ذيول" رقمها  16ص84، وفي نفس القصيدة "ذيول" ص86،
87.والصمت "الموات" والذي يمثل الآخر ورد في النصوص على التوالي: في نص "صمت الطريق" وهو النص الأول ص10، وكذلك نص "نزيف الصمت" وهو النص الثالث ص19، 21، وكذلك نص "نقوش على حافة الظل" وهو النص السابع ص38، 40، 41،  41مكررة، وكذلك نص "طيوف الفقد" وهو النص الثامن ص44، وكذلك نص مفارقات وهو النص التاسع ص48، وكذلك نص "رقية لقلب سليم" وهو النص الخامس عشر ص80،
81.وقد جاءت لفظة "الصمت" في سياقات اتحادية امتزجت فيه الأنا بالآخر وذلك في النصوص على التوالي: نص "بصمة العدم" وهو النص الثالث عشر في ص
69.كأننا امتزاج دمعتين/ تسبقان الصمت/ حيث بصمة العدم/ كأننا التقاء فكرتين/ ترشفان من كأس النوى/ مقاطع انتظار/ وتصبح الأشياء في تخيلي/ حقيبة ودمعة/ ولفتة انتظار.
ولا نستطيع أن نسرد جميع هذه المقاطع لأنها قد تأخذ حيزاً ربما لا يستحب، ولكن نكتفي ولمن أراد الوقوف عليها مراجعة ما سردت مسبقاً فقد سهلت ومهدت الطريق إلى ذلك ما استطعت بذكر عنوان النص ورقمه ورقم الصفحة.
الصمت في هذه المجموعة الشعرية دال سابح وعائم يتماهى في جل نصوص  المجموعة. بل إنه يتمدد في النص الواحد في سياقين وثلاثة. فالصمت في "الأنا" وفي "الآخر" ما هو إلا مستراح ونتاج من تصارع بين الموات والحياة. فكلما هدّت الأيام أحدهما لاذ بالصمت: هدت الأيام قلبي/ حالفت صمتي.
والصمت أيضاً فترة زمنية تشكل منعرجاً لاستراحة الأنا والآخر
يا زمانا ضاع مني/ عد فقد حالفت صمتي/ عدت في نصف جنوني/ كم تخيلتك طيفاً/ يمطل الموعد عمداً/ هو دين لي/ عليه.
فالصمت من خلال استقراء المعجم الشعري لأيمن عبدالحق هو صمت الآخر "المرأة" نلحظ ذلك جلياً من إهدائه المجموعة إلى الآخر  "إلى "الآخر" أمي التي قرأت أحلامي في وجهي ورحلت قبل أن تقرأها في شعري"  ولعل الآخر الراحل هنا هو صمت الآخر ولذلك نرى سيطرة هذا الدال "الصمت" لأنه يمثل الآخر الراحل. ونراد دائم الحضور في أغلب النصوص حتى في النصوص الوطنية. فللآخر حضوره ووجوده. ولم لا فالآخر هو ابتداء الوطن.
قد كنت اكتبك ارتعاشاً وانفعالاً/ كي تبلغني العلا/ وأطارد الأيام من رؤاك/ هل كان "ما  قد كان"/ مجداً تليداً عابراً؟/ أم كان صمتاً واشتهاك؟/ أم كان..؟/ رغم انسحابك من/ بقايا الوعي/ أشياء ستبقى/...
فالنص لا يرى في الوطن الكبير "الجغرافيا" إلا الوطن الصغير "الأم" وهو المفقود، ويتضخم هذا الصمت حتى يغدو حيزاً متعدد الأبعاد زماناً ومكاناً يستطيع أن يحوي الأنا والآخر.
ونلتقي/ ولا أرى أن نلتقي/ وتسرقين الليل من مخاوفي/ وأرقب النهار/ فلا المنى تعيدني/ ولا الشرود يحتويك في تلهفي/ كأننا امتزاج دمعتين/ تسيقان الصمت/ حيث بصمة العدم/.
من نص "بصمة العدم" ص68،
69.نعود لتساؤلنا المشروع هل العنوان "صمت الطريق" اعتساف عقلاني أم هو امتداد للحالة الشعرية؟
ولا نستطيع أن نجيب على هذا التساؤل المشروع بمثل الاحتكام الشرعي للنص ذاته ولنصوص المجموعة الشعرية التي ورد النص والعنوان في سياقها. فبالرجوع للنص نرى الصمت "صمت الآخر" حاضراً في القصيدة بل في جل النصوص الموجودة في سياق هذه المجموعة وسندرس ونسلط الضوء على هذه المفردة "الصمت" من خلال حضور هذه المفردة في هذا النص من خلال سياق أنه "صمت الآخر" ولا غضاضة من استعانتنا بجدول مبسط يوضح حضور مفردة الصمت في النص.
الصمت
"الأنا" الحياة
أسافر نحوك
أطوى الدروب
جراح تنز
لعلي أراك
أجيء إليك
أمارس الوداع
أخلع جميع الوجوه
ألبس وجهي
أنعي إليك
أسقط همساً جريئاً
أخرج منه "الجسد"
كأني ابتدأت
أبقى وحيداً
النداء
أظل أنادي
أرى ضحكتين
المساء المخضب
دمعتي
وجهي
يئن

الآخر "الموات"
تبقين في النفس
تطارني فيافي المدى
تداوين باللمس
متى ترجعين
يمحي ظل صمتك
لو تعلمين - لو تسمعين
فجراً توشح
جسر التوحد بيني وبينك
هسهسات الطريق
تداوين
أدخل نفسي الآخر
انتهيت
تبقين في النفس
صمتك
لو تسمعين
لو تعلمين
الفجر المتوشح
ضحكتين منك
جميع الوجوه
هسهسات الطريق
لاشك أن نرى صراعاً ثنائياً قائماً ومحتدماً ومأزوماً وهو صراع بين طرفي نقيض قوتين أزليتين سيطرتا بدورهما على النص وبسبب قوة وأزلية وحدية الصراع نشأت عدة ثنائيات موضحة في الجدول السابق فالنص أثناء صراعه بين قيم الحياة المتصفة بالنقص وقيم الموت المتصفة بالغناء يعاني من مكابدة وتشظى وصدام وتجاذب بينهما. فاللقاء والوجود والتوحد في السفر إلى الآخر "الموت والفناء" وصولاً إلى أقصى درجات التقارب والتمازج بالآخر يتطلب صراعية حامية الوطيس بين الحياة والموت.
"يتبع"




 

بقية المواضيع

اتجاهات نثر حسين سرحان الفنية الاتجاه الساخر
إدوارد سعيد رحيل ملك الاستشراق
الفنان المستمع محمد المصري جمع ثروته من الأغاني والموسيقى خلال  45عاماً
ثقافتنا الوطنية وقضايا العولمة 2/2
علي الشوك في صحبة الموسيقى
قراءة أحادية لتجاذب الأنا والآخر في قصيدة "صمت الطريق" للشاعر أيمن عبدالحق
القاص والشاعر رسمي أبو علي: اعد نفسي كاتباً ذاتياً وفي الشعر ليس لي آباء!
اللغة ومشكلة المعنى
متابعات ثقافية الخطاب الأمريكي الديني والسياسي يشوه صورة العرب والمسلمين من أجل صهيون..
حقيقة الثقافة
بصيرة الصورة في شعرية (أين.. اتجاه الشجر؟)
شعر العقاد ..دراسة عروضية أسلوبية وصفية تحليلية
"الخائف والمخيف" لزهير الجزائري قصص العراق التي لم تكتمل
ذاكرة الراء بين الرماد والنهارات
نوف الحزامي توقظ النائمين تحت الرماد
كيف يدرس الغرب افريقيا
واقع القراءة الحرة لدى شباب الخليج
القاصة والروائية قماشة العليان : لاتكتمل قصصي دون وجود الرجل
بيت وصدى
قراءة في أوراق شاعرالمعمر الشهراني معاصر الجيلين
تحنان الغروب
شماليل
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | وظائف شاغرة | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الرياض "جايتكس"

عناوين الرياض اليوم

وظائف شاغرة

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض