بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Tuesday 23 September 2003 No. 12877 Year 39

الثلاثاء 26 رجب 1424العدد 12877 السنة 39

  في الذكرى السنوية لليوم الوطني.. المثقفون يجمعون: الوحدة الوطنية خيار راسخ وطريق لمستقبل آمن

استطلاع: يحيى الأمير

من أي النوافذ يمكن أن تطل على الوطن في يوم يعيد تاريخه وخيوط فجره الأول، وكيف تعتدل في جلستك وتهيىء ذهنك لتستقبل صباح اليوم الوطني بعد عام حافل بالمنجز وبالدفاع عن كل قيمة وطنية ووحدوية.. وبعد عام حافل كذلك بالمواقف والأحداث التي فتحت باب السؤال واسعاً.. وعمقت مفاهيم الانتماء للوطن، ووحدته ومستقبله.. وليس تعللا بالقول حين نؤكد ان اليوم الوطني تتسع دلالاته في كل عام وتتواتر فعالياته طوال العام لتمثل قيماً حية وحاضرة في كل وقت ومكان.. ثمة خيوط في الذاكرة تحمل الصور الأولى لبناء هذا الوطن، بناء في ظرف وعر.. وتأديب لجغرافيا وعرة.. وبلورة جديدة للمناطقية والجهوية لتصب كلها في صوت واحد هو "الوطن" ذلك الذي مثل خروجا من شتات وتشرذم إلى وحدة وجمعية قوية، وخروجا من ظلمة التناحر والفرقة إلى نور الوحدة والتكتل والوطنية.
هنا وفي هذا الملف تستطلع (ثقافة اليوم) آراء ومواقف المثقفين والمثقفات من أدباء وأكاديميين ومحللين.. حول نظرتهم وقراءاتهم لليوم الوطني الذي يحل اليوم وسط ظروف ومتغيرات متعددة.. كيف ينظر المثقفون إلى هذا اليوم.. وكيف يقرأونه في ظل هذه المستجدات وكيف يأتي هذا اليوم في ظل مشاريع واصلاحات مستمرة وسعي حثيث لاتصال المشروع.. مشروعنا النهضوي الحضاري الوطني.

يوم للمراجعة
يتداخل الدكتور تركي الحمد المفكر السعودي حول رؤيته لليوم الوطني قائلا: اليوم الوطني لحظة مراجعة للنفس وبالتالي لا يجب ان يكون هذا اليوم يوم خطابات وتبجيل فقط، فالتبجيل والثناء على هذا الوطن والإشادة به أمرا موجودا وحاصل في قلوبنا جميعا.
إلا ان المفترض ان يكون اليوم الوطني وغيره من اللحظات لحظات توقف ومراجعة لأحوالنا ومنجزاتنا وما وصلنا إليه.. والمواجهة مع السؤال الأكبر: كيف يمكن الحفاظ على كل ما تحقق خاصة في ظل ما شهده الوطن من أحداث ومستجدات.. تحتم علينا البحث عن اجابة لهذا السؤال.. وفي مثل هذا اليوم الذي يجب ان ينظر إليه كلحظة محاسبة وإعادة تقييم يجب ان نتساءل عن مفاهيم الوطنية والشراكة والانتماء، يجب ان نبحث مفهوم الوحدة الوطنية وهل تحققت أصلا.. وكيف يمكن تحقيقها والمحافظة عليها.. والبعد بها عن كل ما يهددها.. هذه الوحدة التي يجب ألا تكون رقيقة ليهددها أي طارئ أو خارج.
مرة أخرى.. أكرر.. انه بعد كل هذه العقود السبعة أصبح الوطن في القلوب.. فكيف نحافظ عليه في وقت لم يعد سهلا ولا عاديا.. فثمة مخاطر داخلية وخارجية واقتصادية واجتماعية.
ولكي يحافظ على كل تلك المنجزات، ولكي يتحقق ما لم يتحقق منها.. يجب النظر إلى كل تلك المشاكل وإلى كل المستجدات دون تحيّز إلى اقتراحات احادية لوضع الحلول.. فهي مشاكلنا جميعا.
الأمانة ومسؤولية حملها
الدكتور عبدالرحمن السماعيل.. الناقد المعروف ورئيس قسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة الملك سعود.. يتداخل مع اليوم الوطني بنظرة شمولية ليقول:
نحن نعيش في وطن أشبه ما يكون بقارة في تعدده واختلافه الجغرافي والسكاني والثقافي.. هذا الوطن الذي كان توحيده اشبه ما يكون بالأسطورة.. ولكنه توحد من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه.. وسار في حركة انمائية وحضارية وتقدمية..
ونحن الآن أمام أمانة كبرى يجب أن نحملها وان نكون على مستوى المسؤولية في حملها.. وهي المحافظة على وحدة هذا الوطن وعلى مكتسباته ومنجزاته، وتلك المحافظة هي مسؤولية كل مواطن مهما كان توجهه ومهما كانت أيديولوجيته.. فيكفيه ان يكون من تراب هذه الأرض.. تنفس هواءها وعاشها وتربى فيها.
إن أشد ما أخشاه على أبنائنا هو التطرف الشديد والانزلاق بلا حجة ولا منطق ولا هدف بسبب الفهم الخاطئ للقيم الدينية والفقهية والمعرفية، فيما رأيناه من أحداث حدثت مؤخراً هزت مجتمعنا وهزت أمننا وسعت للعبث بمشاريعنا الحضارية والانمائية.. انما هي ناتج عن فهم خاطىء للدين الحنيف وللقيم الواسعة والمتسامحة ولمبادئ الألفة والتعايش التي قام ويقوم عليها هذا الدين..
ومتى ما بدأت الأفكار غير الوطنية والتوجهات الأحادية تنتشر وتستشري ومتى ما وجدنا علامة على أمور وظواهر تهدد وحدتنا الوطنية وتسعى الآن لتكون نواة فرقة بين الأمة.. فيجب ان نتصدى اليها جميعاً مؤسسات وأفراد.. يتوجب علينا الوقوف ضد كل ما يهدد آمالنا ومشاريعنا الوطنية ويريد شراً بوحدتنا ومستقبلنا..
وفي هذا اليوم يجب أن نتذكر الأمانة التي سلمها لنا الأجداد وأراقوا دماءهم لبنائها وهي تأسيس وبناء مشروع وطني انتج لنا هذه الوحدة العظيمة.. التي أصبحت انموذجاً رائعاً وشبه فريد في العالم العربي.. بل وفي حضارات إنسانية متعددة.. تلك الوحدة التي أسسها اجدادنا في ظروف غير عادية.. تلحّ على تحميلنا المسؤولية في الحفاظ عليها بحثاً عن خير بلادنا وخير أمتنا..

الحفاظ على هذا المنجز العريض
فيما يلح الدكتور حمد آل زلفة عضو مجلس الشورى والباحث.. على اختلاف هذا اليوم عن غيره من الأيام الوطنية منذ نشبت أحداث ومتغيرات في العالم وفي الداخل.. فيقول:
اولا.. أنا أنظر إلى اليوم الوطني هذه السنة بنظرة مختلفة عن السنوات الماضية، ففي كل عام ظل اليوم الوطني يمثل رمزاً للاحتفال بوحدة الوطن واقامة دولة مركزية تمثل كل الوطن والقضاء على التشرذم السياسي الذي كان قبل قيام الوطن واقامة مؤسسات تعنى بشؤون الوطن والمواطن.. وتسهم في بناء الأرض والإنسان.. هكذا كنت أنظر اليه كل عام.. اما في هذه السنة.. بل ومنذ احداث الحادي عشر من سبتمبر.. بدأت النظرة تتسع وتختلف أمام هذه الاحداث والمتغيرات على المستوى العالي والوطني..
والسؤال الأكبر الذي يلحّ علينا الآن.. كيف نحافظ على كل ما تم انجازه وتحصيله من منجزات ومقومات إنسانية وبنائية وحضارية خلال تلك المسيرة العريضة في تكوين هذه الدولة؟.. وامام كل ما جد ويجد من تحديات متعددة سواء في الداخل أو في الخارج؟..
@ في رأيي ان احتفالنا هذه السنة هو احتفال طرح الأسئلة، تلك الاسئلة الملحة على كل مثقف وعلى كل مواطن وعلى الكيانات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. كيف نحرس هذا المنجز ونحافظ عليه وعلى استمراريته في عطاء مختلف ومستمر؟..
- إننا في المملكة العربية السعودية لا مساومة لدينا على ثلاثة ثوابت هي: وحدة الوطن، الكيان السياسي، الثوابت التي تجمع عليها الأمة.. واستثني هنا تلك الثوابت المجتزأة التي ابتكرتها فئات معينة لتخدم مصالحها وتوجهاتها الخاصة.. وبما انه لا خلاف على تلك الثوابت بعد.. فالمتوجب علينا الانطلاق والعمل على تثبيتها ودعمها.. وهذا ما يعزز لنا سؤالا مرتبطاً بهذه المناسبة.. هل نحن بقلب واحد وعزيمة واحدة في تمسكنا وتشبثنا بهذه الثوابت؟.. لابد من الوعي أن هذا الحفاظ لا يتأتى إلا من شراكة ومسؤولية عامة ومن إحداث اصلاح شامل منطلق من تلك المسؤولية وعموميتها، وهنا وامام هذه المناسبة أريد أن أقول - أسفاً - بان ثمة شريحة لا يعني لها الوطن شيئاً ولا تهم بمصلحته ولا بمستقبله.. هم أولئك الذين يقفون خلفهم اما بالدعم أو التأييد أو حتى الصمت.. فمهما كانت تبريراتهم ومهما كانت آراؤهم.. إلا انها كلها تتضاءل وتصغر امام ما قد يعترض مصلحة الوطن وأمنه ومستقبله لذلك.. أعتقد ان كل مواطن تقع عليه مسؤولية المساهمة.. وعلى الكيانات السياسية تفعيل تلك المشاركة وهذا لا يتأتى إلا بوجود نية فعلية صادقة متجهة إلى هذا الاشراك.. بغض النظر عن الرأي والتوجه.. فما دام التوجه العام نحو الوطن فلا استثناء ولا تمييز.. ولا اختزال للوطن في اسماء أو جهات أو توجهات أو مذاهب أو عشائر..
نعم.. نحن متفقون على أسرة حاكمة وعلى كيان سياسي.. ننطلق معه وبه في مسيرة اصلاحية وانمائية وحضارية لا مكان فيها للباحثين عن مصالح خاصة أو أهداف ضيقة.. فمن الذين يضرون بمصلحة الوطن وبمستقبله فانطلاقاً من هذه المناسبة.. على كل مواطن ان يكون لبنة تسهم في رصف وتثبيت هذا الوطن.. لتترجم الوطنية في مشاركة جماعية وهذا ما تتجه اليه الحكومة في مشروعها الاصلاحي سواء فيما تبناه ويتبناه الأمير عبدالله بن عبدالعزيز.. أو في الخطاب الملكي الذي نشر في الجلسة السنوية الأخيرة لمجلس الشورى.. لابد من وعي جديد ومتطور بالوطن وحضارته ووحدته.. ولابد من الالتفاف حول الكيانات والبنى السياسية والسير بها ومعاً إلى المستقبل، كذلك فلابد من الوعي ان ثمة من يقف حجر عثرة في طريق ما تسعى اليه الحكومة والمخلصون من أبناء هذا الوطن، وبالتالي فإن دعمنا وحركتنا في هذا الوطن تسير في أكثر من اتجاه مما يحتم علينا وعياً أكبر وفهماً أعمق للمواطنة والوحدة والمستقبل.

اليوم الوطني في ظرف جديد
الأستاذة نورة الصويان المثقفة والناشطة الاجتماعية.. تداخلت مع اليوم الوطني ملحّة على مسألة المراجعة والمساءلة لتقول: من المفترض أن تكون ذكرى اليوم الوطني لهذا العام مختلفة عن الأعوام السابقة، وذلك نظراً لما يمرّ به الوطن وتمر به المنطقة عموماً من ظروف وأوضاع متأزمة، فلأول مرة تأتي هذه المناسبة ونحن نطرح ونرد ونستشعر ما تعنيه مفاهيم مثل:الانتماء، الوحدة الوطنية، الولاء.. لما للظرف الذي نمر به من حساسية مفرطة،  اننا الآن وفي هذه المرحلة العصيبة أحوج ما نكون إلى الوحدة مفهوماً وعملا وإلى التمام الشمل انطلاقاً مما يملأ أرواحنا من انتماء لهذا الوطن، وهو انتماء واسع مشروع بغض النظر عن أي اختلافات أو توجهات، وكم أتمنى ألا تمرّ هذه المناسبة التي نحتفل بها اليوم.. لهذا العام ككل عام.. بل يجب الانطلاق من هذه المناسبة والتي تأتي في هذه الظروف الانطلاق منها لتجسيد كل معاني الولاء والوحدة والحفاظ على المنجزات والمكتسبات.. وكل هذا انما يتم من خلال الوقفة الجادة والمراجعة الصادقة الواعية ومواجهة الاخطاء.. في سبيل انطلاقة جديدة وآفاق أوسع في مسيرة بناء هذا الوطن..

اليوم الوطني والثقافة الجديدة
الكاتب والمحلل السياسي الاستاذ حمد الباهلي يقرأ اليوم الوطني في ظل مستلزمات واحتياجات المرحلة حيث يقول:
يأتي اليوم الوطني لهذا العام ونحن احوج مانكون اليه. فهو بمثابة معلم للامل تثري معانيه مجال تعزيز الوحدة الوطنية وتعزز الامل في تخطي المصاعب التي تمر بها بلادنا في الظروف المحلية والاقليمية والعالمية. لقد شكلت الاسس التي وضعها مؤسس هذا الكيان الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - لبناء وحدة بلادنا منطلقاً لتطوير هذه الاسس من وعي لصالح التداوم مع المتغيرات المحلية والدولية بما لايتعارض لا مع ثوابت هذه الاسس  ولا مع ضرورة الانسجام مع ضرورات الانخراط في العصر الحديث بكل ماتستدعيه عملية الانخراط  هذه من استحقاقات سياسية واقتصادية  واجتماعية.
يأتي هذا اليوم ونحن احوج مانكون فيه الى التلاحم شعباً ودولة لتعزيز منجزات هذا الكيان العظيم والدفاع عنه ازاء ما يتهدده من اخطار داخلية وخارجية عبر تعضيد جهود "القيادة" السياسية في مواجهتها في وجه من اختار عن قصد وتصميم مسبق خيار العنف والارهاب المادي او المعنوي طريقاً للتعاطي مع مشكلات البلاد والعباد.
يأتي هذا اليوم ونحن نعيش على اعتاب مرحلة جديدة من "الثقافة الجديدة" كما وصفها احد الادباء الشباب بواقعية يشوبها التفاؤل وهي ثقافة تقوم على الحوار المتكافئ والاعتراف بالرأي الآخر، ثقافة تعطي مشاعر وحقوق وواجبات المواطنة لكل من يحمل "بطاقة احوال" كعيار ثابت في عالم متحرك ومتحول.
يأتي هذا اليوم واحلام كهولنا وشبابنا ونساءنا وبناتنا والتي لاتختلف عن احلام الاخرين من البشر في هذه الدنيا الواسعة، تدق على اذاننا وابصارنا وتدعونا سراً او علانية للتصديق بالاصلاح وبالحوار وتدعونا للمساهمة بفعالية في الجهود المبذولة لدرء كل مايمكن ان يلحق ضرراً بمشروع الاصلاح بوعي او بدون وعي.
يأتي اليوم الوطني ونحن احوج مانكون فيه الى التمعن بمسيرة هذا الكيان منذ ان وضع لبناته الملك المؤسس وما رافق هذه المسيرة من نجاحات واخفاقات لنتبين حكومة وشعباً معالم خطوات الانتقال من مرحلة الى اخرى دون الوقوع في محاذير الجمود او المغامرة لان ا لمكاسب او الاضرار ستطال الجميع.
اليوم الوطني رمز للبناء والوحدة
فيما تذهب الباحثة والاكاديمية الاستاذة منال العيسى الى ضرورة تجاوز هذا اليوم للاحتفاليات العادية والمكرورة فتقول:
يمر علينا اليوم الوطني في كل عام ليذكرنا بتاريخ  توحيد بلادنا الغالية، وكعادة الديمومة في توالي الاحداث التاريخية فانها تفقد بريقها الاني؛ لتتحول الى محطة من محطات تأمل الماضي والاستفادة منه في اعادة صياغة الحاضر/الواقع.
من هنا فان مشاعري تجاه هذا اليوم تمتزج بالعقلانية ومحاولة تبرير قوة استمرارية هذه البلاد انطلاقاِ زمنياً رمزياً محدداً بتاريخ ذلك اليوم (يوم توحيد المملكة)؛ لأجد ان هذا التاريخ تحول الى رمز لبناء دولة ارست دعائمها في تاريخ الشعوب. ارساءً مثبتاً بقوة العقيدة. لذلك اجد مبرراً لاستمراريتها وقوة ثباتها الى ان يرث الله الارض ومن عليها.
وفي ظل الظروف العالمية الحالية، وما يعصف بها من رياح العنف والارهاب يتحتم علينا جميعاً ان نتعاطى مع هذا اليوم تعاطياً يتجاوز الشعارات والمشاعر، ليدعو الى الواقعية في التعامل مع الاحداث، تلك الواقعية التي ترنو الى نبذ العنف وزعزعة الامن، والدعاء بسلامة الوطن.
وهذا يتطلب منا اعادة ابجديات الحوار مع الجيل الجديد؛ لنثبت فيه معاني الولاء والحب لارض الوطن واحياء الشعور بالانتماء؛ ليكون الدرع الحصين ضد اية محاولة لاختراق الوطن، سواء اكان الارهاب الذهني او ا لعنف الجسدي لنعود كما كنا وكما شرفنا الله - سبحانه وتعالى - دعاة حب وسلام وخير. فنحن مهبط الوحي وارض الحرمين الشريفين.
وباعتقادي ان هذا اليوم لابد ان يتجاوز الاحتفالية اللفظية والفعلية؛ ليتحول في دلالته الزمنية الى محطة حقيقية لمراجعة النفس وما قدمه كل مواطن تجاه الوطن، فقد اهدى الينا قبل اكثر من خمسين عاماً معنى الامن والاستقرار والرخاء فماذا علينا ان نجازيه؟؟؟
أيكون ذلك بالفرقة والعنف والقتل واهدار الدم وزعزعة الامن واثارة الفتن من قبل دعاة الشر لا الخير، فخير الامة في توحيدها ونبد عوامل فرقتها، والبحث عن سلامتها في ظل تلاطم امواج العنف من حولنا، لذا علينا بتقوية ذواتنا وتحصين اجيالنا بكل ما هو وطني بالمعنى الحقيقي لنتجاوز هذه الازمة ونستشعر حقيقة الامن حولنا؛ تلك الحقيقة التي تفتقدها اكثر مدن العالم نمواً وتطوراً وحضارة.

بين الواجب ومنبع الواجب
الناقد الدكتور عالي سرحان القرشي جاءت مداخلته حول اليوم الوطني كالتالي:
يبدو لي ان المستجدات ودلائل الاحداث تشير بطبيعة الحال الى ضرورة تماسك الوحدة الوطنية، وضرورة العمل على ان يكون هذا الوطن في عز ورفعة ومنعة، وذلك لان الاحداث ارتنا انه لايفوق كرامة الانسان في وطنه ا ي كرامته..، فبمجرد وقوع الاحداث راينا ماتعرض له الوطن من حملات واتهامات بالباطل.. وغيرها من الامور  التي تدفعنا لفهم حقيقة الوطن والوعي بضرورة الحفاظ عليه وادراك فضله علينا والاعتراف بذلك الفضل، الوطن يجب الا يكون شعارات واهازيج نرددها فقط.. بل يجب ان نعرف كل مافيه من قيم وتجارب ونشيعها في ثقافتنا وتربيتنا وان نكون في كل ذلك قادرين على البحث عن القنوات التي تخدم الوطن والمواطن، ليس في اطار الواجب فقط.. بل في اطار منبع الواجب.. ذلك اننا حين نفكر في منبع الواجب يمكننا خلق مساحات رحبة في الاجتهاد والابداع وحينما يأتي هذا اليوم الذي يحمل مناسبة عظيمة نجدد فيها ذكرى الانتماء لهذا الوطن الغالي في وحدة جغرافية وانسانه ووحدة انتمائه، وهو وطن قائم على التعددية والاختلاف الثري..
مما يحكم ان تكون التعددية وذلك الخلاف في الرأي.. عوامل تواصل ثراءها وزخمها الفاعل في اقامة هذا الوطن تضامناً ومشروعاً.
يسكت النشيد ليعلو صوت السؤال
فيما يذهب جاسم الصحيح الشاعر المعروف الى التأكيد على التغيير والاختلاف الذي يمر هذا اليوم في حشد منه قائلاً:
اول تعليق لدي هو سعادتي بخروج اليوم الوطني من عاديته الاحتفالية والانشادية ليتعرى امام رياح الاسئلة والمساءلات، وهذا نمو صحي لحالة البلاد ووعيها بمفاهيمها ومناسباتها.
وبالنسبة لي.. فمنذ ارتبطت بالشعر والثقافة وكل مشاركتنا كانت شعراً ومديحاً.. الى اننا الان صناع سؤال وشركاء في مسؤولية ومسؤولية الاجابة عنه.
وفي قراءتنا لليوم الوطني يجب ان نعود الى الاجداد الذين صنعوا هذا اليوم، وان نتذكر استجابتهم لنداء التوحيد والتي لم تكن شبيهة باستجابة قطيع لنداء الراعي، وانما استجابة عقول لنداء الفطرة واستجابة شمس لاستغاثة النهار، لذلك يجب ان لا يضيع الجهد الذي بذلوه وزعوره في تراب الوطن ليأتي لنا حصاده امناً وسلاماً.. الى ان اصطدمت بلادنا بمطبات اصابت الوطن في امنه وعبثت باستقراره وطمأنينته.
ولذلك يجب ان يكون  اليوم الوطني هو الخيمة الوطنية التي تجتمع تحت ظلالها وتشكل منها محوراً للانطلاق نحو بعضنا البعض والسعي لقبول كل منا للآخر وفهمه والتخلص من وجهة النظر الأحادية التي كانت سائدة. وكما يقول محمد العباس.. فالثقافة التي لا تستطيع أن تحاور ذاتها لن تستطيع أن تحاور الآخر، وإذ ذاك فنحن ندعو للاحتفال باليوم الوطني لكن أن تكون تلك الاحتفالية احتفالية مساءلة لنسمو بالموضوع وبالمناسبة ولا أدل على ذلك من أن الاحتفاء بالتفاصيل دليل على حب الكل.
إن ما نطمح إليه تحت ظلال هذه الخيمة هو المزيد من الحرية تلك الحرية المفضية إلى التعبير.. التعبير المفضي إلى التأثير.. ذلك التأثير المفضي بقوته إلى التغيير..
فاليوم الوطني يجب أن يكون مرتكزاً لكل الحوارات، والسعي إلى الحرية والأمن.. وفي حديث للأمير عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - قال: "بأن لدينا مكاناً لكل توجه ولكل رأي، وهو ينطلق في ذلك من إيمانه بالحرية انطلاقاً من وعيه وتنوره - حفظه الله -.
بل ونبحث عن حرية سياسية وثقافية.. ممارسة المشاركة التي جاءت نصاً في كلمة خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - في الدورة الأخيرة لمجلس الشورى.
أما شنق الوطن في لوحة منافقة، أو تدليسه في سينوغرافيا أوبريت فلا يفيد الوطن ولا المواطنين بشيء، والحديث الهلامي عن أحلام وأساطير لا يعني سوى نتيجة واحدة وهي أن يتساقط الوطن علينا جميعاً فيما يشبه النهايات الإغريقية.
ولتتحول المناسبة إلى "عرس" تنمسح فيه النعرات والخطوط الفاصلة بين أبناء الوطن، للوصول إلى سحنة اجتماعية موحدة، فكل فئة أو طائفة أو شريحة لا تخلو من رموز اسهموا بشكل أو بآخر في صياغة هذا الكيان، فلتكن مناسبة لترميزهم، وتذكير الأجيال باسهاماتهم.
ومرة أخرى لنؤكد بأن العمر إذا قضيناه في محاسبة الوطن فلن نجد لحظة واحدة لنحبه، فلا يليق بالأوطان إلا الحب المتطرف، وأظننا في مثل هذا اليوم بحاجة إلى طاقة من الخيال، وذاكرة الأسلاف العمودية لنطال نبع الوطن في مكامنه، ولا أظنني أبالغ إذا اختصرت وقلت بأن اليوم الوطني لن يكون كذلك إلا بمهرجان شعبي، بكل ما تعنيه الكلمة من معنى فرائحي.

نقطة مفصلية في حساب الزمن
ويتداخل الدكتور عزت خطاب الناقد والأكاديمي المعروف من خلال بسط أبرز المنجزات الحضارية التي يأتي هذا اليوم الوطني ونحن نعيشها واقعاً ملموساً فيقول:
اليوم الوطني، بلا شك، نقطة مفصلية في حساب الزمن، يتكرر سنوياً، ولذا ينبغي التوقف عنده كل عام ومساءلة الذات الفردية والجمعية نفسها عن الأشواط التي قطعتها في مسيرة التنمية والبناء والأشواط التي لا بد لها أن تقطعها لتصل بإذن الله إلى أهدافها التي خططت لها.
هذه العملية الحضارية الواعية تتم عن نضج واستواء واتزان في التفكير والتحليل بحيث تتقبل تلك الذات كشف حساب الربح والخسارة بصدر رحب، بعيداً عن التشنج والعاطفية. فإن وجدت خيراً حمدت الله على فضله وترفيقه وإن اكتشفت خللاً أو ضعفاً شمرت عن ساعد العمل الجدي لتلافي ذلك الخلل: أولاً بدراسة وتحليل ذلك الخلل ثم بوضع الخطط الواقعية الموضوعية لإعادة الأمور إلى نصابها.
إن أهم منجز حضاري تم في العام المنصرم هو الحوار الوطني ولا سيما تقعيده على شكل مؤسسة دائمة. وربما بدى للبعض أن مجيئه كان متأخراً أو انه كان ردة فعل للأحداث العالمية المحيطة بالمملكة، لكنه قد جاء في رأيي في وقته المناسب: فعندما وصلت مسيرتنا الثقافية إلى درجة النضج الفكري الذي يقبل التحدي وبعد عدة مخاضات، بعضها سهل والبعض الآخر اكتنفته صعوبات، جاء هذا الحدث المنجز تتويجاً لتلك المسيرة وعلامة على درجة نضجها، وهنا يبدأ التحدي.
ليس هذا المنجز نهاية وانما هو بداية مرحلة جديدة ينتظر أن يلعب فيها مثقفونا أدوارهم ببراعة وثقة في النفس. وفي كل مثل هذا اليوم يتوقفون للمساءلة عن مقدار ما حققوه، وبعد عملية الجرد التقويمية وهي ضرورة لا بد منها، يستأنفون المسيرة والكفاح.
إن أهم سؤال في هذه العملية: ما مقدار ما قدمه المثقف للوطن لا مقدار ما قدمه الوطن إليه. فكلما قدم للوطن من عمله وروحه وجد صداه في نفسه وفيمن حوله. إن نكران الذات هنا تثبيت واغناء لها، وهذه سنة الحياة.

المثقف علامة من علامات الوحدة
الشاعر الأستاذ علي بافقيه أوضح نظرته كمثقف إلى اليوم الوطني، متناولاً هذا اليوم في ضوء ما استجد وحقنا في الاحتفالية بهذا اليوم بالإضافة إلى واجبنا في المراجعة فيقول: "يفترض في المثقف أن يمثل الوجدان الجمعي في الوطن. انه يمثل ذلك الوجدان المشترك للناس مهما اختلفت مناطقهم ومشاربهم ومذاهبهم.. ومهما اختلفت مرابعهم ومنابعهم ورؤاهم وأفكارهم. هذا الوجدان المشترك يعكس آمال وآلام الجميع. انه يحدو الحلم والأمل الذي تراءى بعيداً في المستقبل. وهو يتمسك بالجوهر الذي يلمع عميقاً في التجربة الإنسانية وتراكماتها.
من هنا أعتقد أن اليوم الوطني هو يومنا جميعاً حيث يجب أن تكون له برامجه الثقافية والاجتماعية والفكرية التي تغرس الحقوق والواجبات للفرد وتشيد بكرامته الإنسانية وتكرس عملية الارتقاء الفردي والاجتماعي من خلال النقد الذاتي والبهجة الجماعية.
وفي ظل ما استجد من أحداث وما تكشف من أوضاع العالم الجديد ليس أمام المثقف إلا أن يكون علامة من علامات الوحدة الوطنية وأنموذجاً صادقاً وفاعلاً لتكريسها وانمائها والدفاع عنها ولا يمكن أن يتم هذا إلا بالمحافظة على التنوع والتعدد وانماء روح الحوار والتسامح والاصغاء للآخر المختلف بل والدفاع عن حقه في طرح رؤاه وأفكاره ذلك أن تضييق الخناق على الآخر أو سحب البساط من تحت أقدامه انما يؤدي إلى الاقصاء ويخلق النقمة والكساد والإفلاس الذهني والأخلاقي والتناحر ويقتل الحوار الذي هو الوسيلة الوحيدة للوصول للمعرفة وللارتقاء بالتجربة الاجتماعية حيث ان الارتقاء في كل تجلياتها يؤدي إلى الوحدة الوطنية.
إن من حقنا أن نحتفل بما أنجزناه وعن حقنا أيضاً ومن واجبنا الوطني أن نراجع ما قمنا به وأن نمارس النقد الفعال لكي تجربتنا التنموية وأن ننظر إلى المشاريع الضخمة التي بدأت منذ ما يقارب ثلاثين عاماً وهذا لا يقتصر على الكتاب والمفكرين بل يجب أن يشارك به المعلمون والمهندسون والمحامون وأهل الصناعة والزراعة لكي تضاء السلبيات والإيجابيات في جميع مشاريع التنمية بلا حذر.


 

بقية المواضيع

يومنا الوطني:  73عاماً على طريق المجد والرفعة.. والوحدة الوطنية
أصدقاء وذكريات : انطباعات وذكريات أمريكية عن الحياة والعمل في المملكة
مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني.. إنجاز جديد لحماية الوطن من الفكر المتطرف
عبدالعزيز قادنا نحو حاضر غني بالإمكانيات والقدرات.. والمستقبل يدعونا نحو إيجابيات مواجهة مشاكل العصر
في الذكرى السنوية لليوم الوطني.. المثقفون يجمعون: الوحدة الوطنية خيار راسخ وطريق لمستقبل آمن
المملكة تشهد حالياً ازدهاراً اقتصـادياً لـم يسبق لـه مثيل فـي تاريخها
القطاع الأمني في عهد الملك عبدالعزيز يشهد تطوراً مرحلياً لحفظ الأمن
عهد جديد للوطن والمسئوليات الوطنية
الأمير تركي بن سلطان لـ "الرياض": اليوم الوطني يعيد للاذهان السيرة العطرة للمؤسس الملك عبدالعزيز
المملكة واجهة حضارية وإنسانية وضعها المغرضون في بؤرة العاصفة
أكثر من مائة برنامج تلفزيوني واذاعي خاصة باليوم الوطني
خلال (7) خطط تنموية : المملكة تشهد إنجازات عملاقة في مختلف القطاعات على امتداد الوطن
معـنـى الـوطــن
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | اليوم الوطني | وظائف شاغرة | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

اليوم الوطني

وظائف شاغرة

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض