بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Tuesday 23 September 2003 No. 12877 Year 39

الثلاثاء 26 رجب 1424العدد 12877 السنة 39

  مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني.. إنجاز جديد لحماية الوطن من الفكر المتطرف

تحقيق - عذراء الحسيني؛ نورة الحويتي:

"إن إنشاء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني وتواصل الحوار تحت رعايته سوف يكون بإذن الله إنجازاً تاريخياً يسهم في إيجاد قناة للتعبير المسؤول سيكون لها أثر فعّال في محاربة التعصب والغلو والتطرف ويوجد مناخاً نقياً تنطلق منه المواقف الحكيمة والآراء المستنيرة التي ترفض الارهاب والفكر الارهابي". بهذه الكلمات أعلن صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني للمواطنين عن موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز يحفظه الله على قيام مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ويكون مقره مدينة الرياض ليكون وسيلة عملية لتحقيق الهدف المذكور.
إن هذا القرار يأتي ونحن نحتفل هذه الأيام بمناسبة سامية وعزيزة على قلوبنا ألا وهي اليوم الوطني لتؤكد بأن هذا المركز يأتي لمواصلة نهج الشورى الذي وضع لبناته الملك المؤسس عليه شآبيب رحمة الله وسارت عليه هذه البلاد المباركة على امتداد تاريخها، الأمر الذي كان له أكبر الأثر في تعزيز التلاحم بين القيادة وأبناء الوطن.
من هنا التقينا بمجموعة من المثقفين والكُتَّاب لنستشف منهم آراءهم بفكرة قيام مركز الملك عبدالعزيز ولنتعرف أيضاً في المرحلة القادمة على نوعية الحوار الناجح والصفات الجيدة للمحاور.
تواصل ووئام
في البداية يرى المثقف السعودي محمد سعيد طيب بأن الحوار الوطني كان وينبغي أن يكون مطلباً جماهيرياً من قبل أبناء الوطن بجميع فئاتهم، واختلاف طوائفهم، وتباين ثقافاتهم باعتباره إحدى آليات التواصل والتصالح والوئام الاجتماعي المنشود لبناء مجتمع يتطلع للإصلاح والعدل والتقدم والعيش الكريم، ليأتي كضرورة ملحة، وثقافة غائبة أو مغيبة، كان لغيابها آثار وتداعيات سالبة كثيرة.
كما يضيف بقوله: ورغم إيماني المطلق بهذه الفضيلة الإنسانية أرجو صادقاً ألا يصبح مركز الحوار الوطني محطة أخيرة وغاية في ذاته بدلاً أن يكون وسيلة للإصلاح المنشود الذي تأخرنا فيه كثيراً.. وألا تهدر الطاقات في الوسائل دون الغايات.
كما رجا الكاتب طيب في معرض حديثه ألا يقصد بالحوار الوطني ذلك الاستقطاب الحاد، وإلغاء الآخر ونبذه، أو حتى استمالته وإغواؤه، بل يجب أن يكون القصد والغاية قبول الآخر وتفهم اختلافاته ومنطلقاته الفكرية والثقافية، والعرقية للوصول إلى كسر الحاجز النفسي بين بعضنا البعض، والوقوف على أرضية موحدة وقواسم مشتركة تتساوى فيها حقوق المواطنة وواجباتها، في ظل كفالة تامة للحريات العامة في ساحاتها المضيئة الواسعة التي تشمل  حرية الرأي والصحافة والتجمع وقيام مؤسسات المجتمع المدني.
وعن مواصفات من يضطلع بهذا الدور الحواري يقول طيب: يفترض أولاً أن نسلم - من حيث المبدأ - بأن الحوار حق مشروع ينبغي أن يكون متاحاً لكل مواطن ومواطنة على امتداد مساحة الوطن ولا بد لنا أن نسلم - ثانياً - بأن مجتمعنا لا يملك خبرة في هذا المجال لا فكراً وممارسة، الأمر الذي يصعب من الامتداد الأفقي للمساهمة الشعبية، وانحصارها في الامتداد الرأسي، ممثلة في النخب والكوادر العلمية والثقافية التي ستجعل من المركز الوطني للحوار مركزاً للبحوث والدراسات وتنظيم اللقاءات لتقديم رؤية تساعد وتشارك في صناعة القرار، ويرى بأنه يجب أن يضطلع بهذا الدور من عهد عنهم - فعلاً - التجرد والشفافية في العمل للصالح العام، من ذوي الدراية والخبرة والبصيرة النافذة المهتمين بقضايا الوطن، من أجل تعزيز النجاح ومحاصرة الفشل في كل الأصعدة، والبحث عن إجابات شافية وعاقلة لمواجهة تيارات العنف والغلو والتعصب وظواهر ضعف التنمية، ومشكلات العطالة، والاعتراف بأهمية المراجعة لتوصيف المشكلات وتصحيح الأداء. وختم حديثه: إن من يضطلع بهذا الدور هم أملنا المرتجى، عسى أن ترسي لنا سواعدهم مواضع الخطوات الأولى في مسيرة  الألف ميل.
مجلة الحوار الوطني
ومن جانبه يرى الدكتور صالح بن عبدالعزيز الربيعان من قسم الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بأن الحوار وتداول الآراء وتبادل المشورة يسهم في زيادة الألفة بين الفرقاء المختلفين ويزيل قدراً كبيراً من الريبة التي عادة ما تقف حاجزاً بينهم، والثقة المتبادلة عامل حيوي في التفاهم وتقارب وجهات النظر ومن ثم الوصول إلى جوامع مشتركة حول القضايا المطروحة، والمأمول من مركز الحوار الوطني أن يعمل في هذا الاتجاه ويحقق تلك الغاية. ولكنه يتساءل في معرض حديثه عن هل إذا ذكر مصطلح الحوار، هل سيكون الحوار هو الغاية أم الوسيلة؟ ويجيب بقوله: إن الاجابة بدهية لكن الزخم الرعلامي الذي صاحب الحديث عن الحوار حوله إلى غاية في نفسه، وما الفرق بين أن يكون الحوار الوطني عملية كبرى يجب أن ينتهي إلى قرارات محددة وينبثق عنه خطوات عملية تؤثر في القضايا الوطنية الملحة والحرجة.
ويضيف الربيعان: إن هذا المفهوم للحوار الوطني يقربه جداً من طبيعة عمل مجلس الشورى - فالمجلس - وغيره من المجالس الوطنية يمارس في الواقع عملية حوار حول القضايا المطروحة عليه ينتهي منها إلى اتخاذ قرارات (أنظمة أو قوانين) وليس منتظراً من مركز الحوار الوطني، بطبيعة الحال أن يكون كذلك، ولذلك فإن السؤال يبقى مطروحا: ما الطبيعة النظامية لهذا المركز؟ وما مرجعيته الإدارية؟ وما الآلية التي سيدير بها اعماله؟ وما القضايا التي سيطرحها؟ ومن الذي سيطرحها؟ ومن الذي يستضيف المتحاورين، ومن الذي يدير الحوارات وينهيها؟ وإلى ماذا ستنتهي حواراته؟ هل أن كل حوار حول قضية معينة سيمر بمرحلة استماع ومناقشة ثم تطرح البدائل للتصويت حيث يقبل كل المتحاورين برأي الأغلبية ومن ثم تتبناه الجهات المسؤولة؟ أم أن المركز سيكون منبراً إعلامياً آخر حيث يقول كل رأيه وينصرف؟ ما المخاوف التي يمكن أن تتسلل من خلاله؟ (ربما يكون أخطرها الاتجاه عكس ما يهدف إليه المركز كأن يكون الحوار سبباً في الفرقة والتنافر، أو التكتل الفكري والسياسي، أو تتبنى مرجعيات وأيدلوجيات خارجية).
وفي ظل هذه المرحلة التأسيسية الهلامية المعالم للمركز يرى الربيعان بأن يكون مركزاً استشارياً مرتبطاً بمجلس الشورى، يعمل على إعداد دراسات علمية وبحثية حول القضايا الوطنية، لتكون هذه الدراسات عوناً لأعضاء المجلس في الحصول على تصور دقيق وواقعي عن تلك القضايا؟ وهذا لا يعني أن يكون المركز خاضعاً للمجلس، بل يجب أن يكون له استقلاله التام. كما يجب أن يسهم المركز في نشر الوعي الوطني الإيجابي بين المواطنين، حيث يمكن ان تعمل طروحاته ومناقشاته على مساعدة الناس على ترتيب أولوياتهم الوطنية، ومعرفة حقوقهم التي تكفلها لهم الشريعة والأنظمة. وكل هذا يتطلب أن يعمل المركز بالإضافة إلى عقد الحوارات والمناقشات على إجراء البحوث والدراسات العلمية والمسحية، وقياسات الرأي العام. وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف يقترح الربيعان: أن يبادر المركز إلى إصدار (مجلة الحوار الوطني) لتكون وسيلة المركز في نشر ما يجري بين ردهاته من حوارات ومناقشات كما ينتظر أن تتم عبر منابر المركز مباشرة حيث سيكون الموقع وسيلة الناس للتفاعل مع المركز وطرح مشكلاتهم ورؤاهم.
ويختتم حديثه بقوله بأن لكل حرية حدودا شرعية واجتماعية إلا أن من المنتظر أن يكون المركز رحب الصدر في طرح القضايا الفكرية والوطنية المختلفة، كما ينتظر منه أن يسمع وجهات النظر المتفاوتة حول هذه القضايا، ولعل من الواقعية العملية أن يقسم المركز حواراته إلى فئتين: سرية وعلنية، لأن هناك قضايا وطروحات يصعب أن تطرح للنقاش العلني لأسباب مختلفة بعضها يتعلق بأمن الدولة أو قيم المجتمع وبعضها يسبب حرجاً للمتحاورين أنفسهم، كما أن من المهم أن يشعر الجميع بأن مساهماتهم في حوارات المركز لن تسبب لهم حرجاً أو ضغطاً من أي جهة.
الأهم انتقاء الموضوع والمحاورين
ترى الدكتورة أفراح بنت علي الحميضي مديرة الإدارة العامة لتوجيه وإرشاد الطالبات أن مما يحقق تلك الأهمية لمركز الحوار الوطني هو انتقاء موضوعات الحوار والمحاورين ففي مسألة الموضوعات فإن من الأسباب المؤكدة لنجاح الحوارات أن يكون موضوع الحوار موضوعاً عاماً وهاماً لكل المجتمع ومن المناسب تشكيل لجنة أمناء تعمل كهيئة استشارية لفرز وانتقاء الموضوعات التي يدور الحوار حولها آخذين بعين الاعتبار الرجوع إلى مصدري التشريع عند الاختلاف ترجيحاً للرأي الأصوب. مع التأكيد في ذلك كله إلى أن ثوابت الأمة ليست مجالاً للمجادلة.
وبالنسبة للمحاورين فإن من المعروف أن لاختيار المحاورين دوراً في إنجاح أهداف أي حوار وللوصول إلى نتائج إيجابية في صالح المجتمع فانه لا بد أن يمتاز المتحاورون بما يلي:
- أصالة المنهج وثباته فإن أي حوارلا يستظل بأصالة المنهج فهو نبت غريب وأي محاور لا يتمتع بثبات المنهج فهو عرضة لغلبة الهوى والآراء الشخصية. مفسرة أن ثبات المنهج لا يعني جمود الرأي وإنما يعني تحكيم الشرع وتقديم مصلحة الأمة والرضوخ للدليل والتسليم بالرأي الصائب.
- أن يمتاز المحاور بالعلم بالموضوع الذي سيحاور فيه. فإن الجاهل عدو نفسه، كثير المراد والمجادلة.
- العلم والثقافة العالية وحب كثرة الاطلاع.
- الثقة والتشاور، الصدق في الطرح.
- وأن يكون لدى المحاور المهارات التالية كمهارة الاستماع ومهارة المناقشة والعرض والانتقاء ومهارات الاتصال الاجتماعي والرغبة والقدرة على تنمية العلاقات الاجتماعية وتوثيقها.
وتختتم الحميضي مشاركتها بقولها: تبقى قضية هامة أن الحوار ينمو ويترعرع في إطار الحرية المضبوطة بضوابط الشرع أما الحوار الذي ينمو في أوعية الحرية غير المنضبطة فسينتهي لإحدى النتيجتين غلبة الصوت الأقوى وليس الرأي الأصوب واما للتصادمية وعدم الوصول لأي نتيجة.
علاقة بين المسؤول والمواطن
الأستاذة موضي الزهراني مشرفة نفسية بمكتب الإشراف النسائي الاجتماعي بالرياض وكاتبة في جريدة الوطن. تقول: إن هذا الموضوع له أهميته من جوانب عديدة والحاجة له ماسة في ظروفنا الحالية التي فرضت علينا جميعاً كمسؤولين ومواطنين إلى أهمية الاستماع إلى ل التوجيهات من جميع الأطراف، وأن تكون العلاقة قائمة بين المسؤول "السلطة" والمواطن إلى الحوار المتبادل والقائم على أسس واعية في ذلك. وإنشاء مركز وطني للحوار.. يتطلب فتح قنوات الاتصال بين المواطن والمسؤول بهدف تحقيق المساواة في الفرص المطروحة لكل مواطن لكي يشع فعلاً بالجهود والخدمات المقدمة لراحته من الدولة مما يساهم في دفعه للمشاركة في إنماء أجهزة الدولة بمختلف خدماتها.
وإن كانت فكرة المركز تبشر بمساحة طيبة من حرية الفكر ستمنح للمواطن، إلا أن هناك تساؤلات عن مدى فاعلية آلية المركز ومشاركة المواطنين في تفعيل أهدافه الحاجة تفرض غربلة كيفية التعامل مع المتغيرات الحالية على المستوى المحلي والدولي. وهذه التساؤلات تتعلق بكيفية إعداد المواطن  لأساليب الحوار الواعي والمنطقي مع المسؤول وكيفية إعداده لتحديد هدفه مع الحوار على مختلف المستويات وإن كان هناك تشكك في مدى نجاح أو فشل نجاح المركز إلا أنه خطوة جزئية للاعتراف بأننا بحاجة فعلاً إلى الالتفات الجاد لإعداد جيلنا الحاضر لأساليب الحوار الواعي، وطرح آرائه وأفكاره بطريقة تبشر بمدى نضجه الفكري والثقافي منذ الصغر خاصة أن كثيرا من شبابنا وفتياتنا والذين يشكلون النسبة الغالبة من المجتمع يفتقدون لأبسط مبادئ الحوار مع جيلهم ومع الجيل الذي يسبقهم بسنوات طويلة!!! إضافة إلى افتقادنا للأسف كمربين ومثقفين للهدف الحقيقي من الحوار سواء كان ذلك على المستوى العملي أو الاجتماعي أو الشخصي والذي يتنحى للمسار الشخصي اكثر من الاتجاه العقلاني وتقوم المشاحنات والمشادات والمواقف الشخصية المعادية الذي بسببه يفسد الهدف من كل حوار نأمل منه التعديل والمعالجة لما يهم ويمس كل مواطن.
التحدي القادم
ويشاركنا الأستاذ راشد محمد الفوزان الكاتب والمحلل الاقتصادي بقوله:
حين يكون الحوار عن "الحوار الوطني" فيجب أن نشيد أولاً بالرغبة لدى الحكومة بإطلاق هذا المشروع أو النهج  للحوار الوطني. وهذا يعني أن الدولة مستعدة لسماع كل الآراء من كل الأطراف ويجب أن لا يتصور أو هذا ما نريد أن لا يكون الحوار الوطني فقط بين الطوائف الدينية التي لدينا كما تم خلال شهر يونيو الماضي في مكتبة الملك عبدالعزيز بالرياض والتي رأسها الشيخ صالح الحصين وكان حواراً على مدى أربعة أيام بين كل الطوائف الدينية في المملكة سواء كانت سنية أو شيعية أو إسماعيلية أو غيرها، وشملت بعض التيارات السياسية المختلفة ولا أتعمق بما دار من حوار ذلك اللقاء.
إن المهم جداً أن لا يكون الحوار الوطني مركزاً على البعد الديني فقط للطوائف المختلفة فقط بل يجب أن يكون هناك تفعيل لكل فئات المجتمع وبكل مجال بلا حدود واعني بذلك الجانب الاقتصادي لأنه هو التحدي القادم، فنجد الكثير من العقبات الاقتصادية سواء للمستثمر المحلي أو الأنظمة والقوانين غير المفعلة وقد كتبنا كثيراً عن ذلك في الصحف وغيرها لكنها لا تجد التفعيل والاستجابة من الجهات الحكومية، وكأن كل ما يكتب لا يعني شيئا وهو مهم في الواقع وحين نجد تفشي البطالة ومشاكل التوظيف والقبول في الجامعات والتسرب المالي للخارج وتضخم العمالة الأجنبية وضيق فرص العمل للمرأة ومحدودية موارد الدولة المعتمدة على النفط فقط، كل هذه تعكس مشاكل  كثيرة ولعل أبرزها الدين العام للدولة هذا في الجانب الاقتصادي وهي أمثلة وليست حصراً ورجال الأعمال لديهم نقاط كثيرة لتناقش ويتم الحوار ولكن أين المحاور ووزارة التجارة والصناعة لا تجيب ولا تستجيب وبرغم خطوات الإصلاح الاقتصادي الملموسة ولكن مازال الطريق طويلاً وليس من السهولة أن تنتهي بقرار أو قانون إن لم يكن هناك حوار شامل يواكبه إصلاح وحوار.
وحين نتحدث عن الجانب السياسي والاجتماعي بتصور أن الدولة تضع خطة مستقبلية مرحلين تتناسب مع ظرفنا الحالي فهي تبدأ الآن بالحوار الوطني والذي أتمنى أن يواكبه الكوادر المؤهلة لتقود هذا الحوار بكل جوانبه لبر الأمان والإصلاح الذي ننشده وكما تتطلبه هذه المرحلة والتي أصبح هناك الكثير من الغلو في الدين والشباب الذي يفرز كثيراً من السلبيات والاعتقادات الخاطئة ولا يوجد من يوجههم أو يمتص هؤلاء الشباب يجب أن تتاح الفرصة لهم ليقولوا كل شيء لنعرف ماذا يريدون؟ وهي تحتاج لمعرفة أسباب وصولهم لهذا الطريق الخاطئ لكي يمكن معالجتها وحين يتم السيطرة عليها داخلياً تكون هناك فرصة أكبر لإصلاحهم واستيعابهم.
بتصوري أن يتم تفعيل الحوار الوطني بكل فئاته وأن لا يحدد لفئة أو إطار محدد بل يكون شاملاً كما ذكرت وبكفاءات عالية وأن تؤخذ التوصيات ويتم تفعيلها بعد دراستها وأن يكون هناك تفاعل وتفعيل لهذا الحوار وأن لا يكون حبيس الأدراج فالمرحلة دقيقة ومهمة لكي يكون لنا أن نوجد جيلاً جديداً يجيد الحوار الوطني لمصلحة الوطن وأن يكون عوناً لها ورافداً لها..
المرأة والحوار الوطني
من جانبها تقول الكاتبة سهام القحطاني بأنه لا شك أن إنشاء مركز الحوار الوطني، يعني دلالات حضارية عدة تنتظر البلاد تفريغها، لتحصد محصولها التطوري، وبمناسبة اليوم الوطني لا بد للجميع أن يشجع ويبارك هذه الخطوة التطويرية الرائدة، ومن خلال جريدة "الرياض "أوجه صوتي إلى كل فئات المجتمع للتكاتف في سبيل نجاح هذا المشروع. "اذا لم تعلل فكرة ما وجودها على الصعيد الوطني بالربح الذي تجنيه، فإنها لا يمكن أن تكون معصومة وكأنها آية "قرآنية"، هذا الكلام يجب أن يفهم كإشارة إلى الإرادة الذاتية، وهنا ندرك مدى أهمية مثل هذا التوضيح في أفكارنا الرئيسة - مالك بن نبي - سأتجاوز في حديثي هذا التمهيد الكلاسيكي الجدلي، لأهمية تفعيل دور المرأة السعودية لأن هذه القضية حسبما أعتقد قد انتهت حيثياتها، والحديث فيها من باب العبث الذي لن يفيد أبداً، وعند الحديث عن الحوار الوطني، عليّ أن أوضح بعض النقاط، أولها ما هو مفهوم الحوار الوطني، لأني مؤمنة أنه كلما كان استيعابنا لمفاهيم الأشياء متقناً، اهتدينا إلى سواء السبيل في التعامل مع قضايانا، ويقصد بالحوار الوطني القدرة على التفاعل المعرفي والتوعوي التخاطبي والتوجيهي مع قضايا المجتمع، وأي حوار يستلزم منهجية تقوم على ركيزتين هما: لماذا نتحاور، فنحن مثلاً لا نستطيع إقامة حوار وطني متكامل دون استيعاب ممنهج للقضايا الاجتماعية الحيوية الفكرية والتربوية المكونة لبنية المجتمع، ثم التفاهم على ما نتحاور عليه، وهذه مسألة هامة بل هي مفصل النشوء لأن الحوار في نهايته لا بد أن يؤدي إلى اتفاق الجميع على ما ينبغي أن يكون. أي أنه لا بد من تحديد منطلقات ومسوغات الحوار، مع التزام بآداب وأخلاق وأساليب وأدبيات الحوار والاختلاف، فنحن مختلفون لذلك نتحاور، ونتحاور مع المختلفات لنتفق على الصحيح النهائي، والأمر الثاني: هل نحن في حاجة إلى الحوار الوطني والعقدي والاجتماعي والتربوي والثقافي والتنموي، والإجابة، نعم، فنحن بلا شك في حاجة إلى هذا الحوار، نظراً للتغيرات السوسيولوجية والثقافية والتقنية وسرعة الحراك التغيري لكثير من المفاهيم الفكرية، فلم تعدّ الأسرة هي المرجع الأوحد للتكوين الفكري للأفراد بل شارك - رغماً عنا - الانفتاح الإعلامي في مسؤولية تكوين المرجع، ومن الخطأ فرض حسن النية في الإعلام المضاد أو المختلف، إذ أنه يسهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تغذية المرجع المكتسب لأفراد المجتمع، ولم يعدّ الخطاب الوعظي في صورته الكلاسيكية نافعاً لتنفيذ ما اكتسبه شبابنا من اتجاهات فكرية غير صحيحة، لذا لا بدّ أن يكون الحوار بمناهجه المختلفة البديل السيكولوجي للتفاهم مع الأفراد والتحاور معهم وإقناعهم والمسألة بالتأكيد ليست بهذه السهولة كما قد يتصور البعض، إذ أننا نحتاج إلى حنكة ثقافية ومنهجية ونصوصية تقنية عالية المهارة الفنية في طرح حوارنا المضاد للفكر الآخر، أي أن الحوار الفكري أصبح متطلباً ضرورياً، كجهاز مناعي ضد فيروسات التشويش الفكري المضاد لعقيدتنا ووطنيتنا، كما أن ظهور المرأة كقوة اقتصادية ممثلة في المرأة العاملة أصبح أمراً يفرض ذاته في تشكيل جديد للبنى التحتية للمجتمع، لذا كان من الحتمي وفق التغير البنيوي للمجتمع السعودي أن يكون للمرأة دور تأثيري وتغيري وتحولي في قضايا المجتمع بالمشاركة كقوة قيادية وليست تنفيذية فقط وفق الحجم المتعالي للمرأة في التشكيل الجديد لبنيوية المجتمع السعودي ومن هنا برزت المرأة كطرف رئيسي في تخطيط وتنفيذ الحوار الوطني بكافة صوره، وعندما نتحاور لا بدّ أن نتفق على القضايا والأطروحات التي يجب أن تطرح للحوار وفق استراتيجية الأولويات، حتى لا تضيع مجهوداتنا في التجريب.
لا شك أن من أهم مسوغات نجاح أي حوار جماعي، تحديد الأهداف والغايات، وهذا الأمر لا يتم بدوره إلا من خلال تكوين المرجع السابق للإشكاليات والقضايا التي نهدف إلى تناولها، وتحديد ماهيات تلك القضايا ودرجة قربها من محور التغير والتأثير - هو - أمر ليس باليسير كما قد يظنه البعض، لأنه يحتاج إلى مجهود مكثف من الكشف للقضايا الملامسة لفعل التغير التي عادة ما نخلط بين ملامحها.
والمرأة عنصر حيوي وهام من عناصر تغير المجتمع، لذا كان من المنطق أن تمثل دوراً حيوياً في التحول الفكري الذي انتهجته المملكة لتفعيل التطور التوعوي والتثقيفي والأمني للمجتمع، لذا أرى أننا في المرحلة الأولى من هذا المشروع العظيم (تفعيل الحوار الوطني) تحتاج المرأة إلى التركيز على القضايا التأسيسية المثبتة لدورها الاجتماعي، مثل قضايا حقوق المرأة وحقوق الطفولة، ثم قضايا التنمية الاجتماعية والصناعية والزراعية والتربوية والفكرية والسياسية والعقدية، وكل هذه القضايا لا بد أن تناقش تحت مظلة الحوار الوطني بمنطقية ووعي مع مراعاة الخصوصية العقدية وتهميش العرف الاجتماعي.
إن استيعاب قضية الأولوية في جدّولة حوارنا أمر مطلوب، لأنه يعلمنا من أين نبدأ ويوفر علينا أو قل يقلل تجارب الخطأ عند البدء، إن قضايا نسبة الأمية في النساء السعوديات والأضرار العلمية والتوعوية والتربوية للزواج المبكر للفتاة في القرى النائية والشذوذ الجنسي وارتفاع أنيميا المنجلية بين الأطفال وغيرها من أنواع الأنيميا وغياب المرأة السعودية عن العمل التطوعي والعنف الممارس على المرأة اجتماعياً واقتصادياً وجسدياً، وتهميش حقوق المرأة العاملة، وغياب البرامج التربوية الأسرية، وغياب صوت المرأة في صناعة القرار الفكري للمجتمع وقصور المناهج التعليمية والنص التربوي في خلق المواطن الإيجابي، إن هذه القضايا التأسيسية لبنية التطور المجتمعي يجب أن تطرح في برنامج الحوار الوطني، كقضايا تحتاج إلى وعي وتطوير.
إن الغاية من الحوار الوطني، تفعيل الوعي المجتمعي ضد الأخطار الفكرية، وتحصينه بفكر ناقد ومفنّد وواع كمشاركة في الدفاع الوطني وهذا يتبع تطوير مفهوم المواطنة الفعّالة وخلق مسوغات الفرد الإيجابي تجاه وطنه والحفاظ عليه، كما يهدف الحوار الوطني إلى مساهمة الوطن في صناعة القرار الفكري الذي ينتجه ويتحمل مسؤولية تنفيذه وتطويره، وهذه الأهداف يجب أن تتبناها المرأة بصورة جدية نظراً لدورها التربوي كأم ومعلمة ومثقفة أولاً، ثم تأثيرية دورها الاقتصادي في سوق العمل.
إن تفعيل الجزء المعطّل من المجتمع وأقصد به المرأة وخاصة المرأة العاملة واستثمار قدراتها ومهاراتها المادية والعلمية والمهنية في المجالات التنموية بصورها المختلفة هو أساس تحريك مشروع الحوار الوطني ووسيلة من وسائل تحقيق أهدافه. وهذا لن يتم إلا في ضوء معرفة واضحة تنطلق من ركيزتين أولهما: ماذا تريد المرأة من المجتمع، وماذا يريد المجتمع من المرأة، وثانيهما: كيف تستطيع المرأة تنفيذ دورها الفكري والتنموي والتربوي في تنشيط الوعي المجتمعي، ولا بد لهاتين الركيزتين، أن يكونا هيكل منهج حوارنا، منه تبنى الرؤى وتصاغ الأساليب التحاورية، وتحديدهما بصورة منسقة ومتوازنة التكوين، وهذا يمكننا من السير على الطريق المضيء وفق رؤية واضحة نستطيع من خلالها تحديد احتياجاتنا ومواضع قصور وعينا، ومتطلباتنا وتطورنا، لصناعة مناهج تخطيطنا وكيفيات تنفيذها، ودون ذلك سوف يسير حوارنا دون خارطة، وهذا لن يسهم في تحقيق أهداف الحوار الوطني.
المواطن عضوان الأحمري شارك بالحديث حول الحوار الوطني وقال: نحن فرحون بإنشاء مركز للحوار الوطني ونتمنى أن يشارك المواطنون جميعهم في بنائه بالإدلاء بآرائهم فيه حتى تعم فائدته على الجميع، وبما أنني من أفراد هذا الشعب الكريم وحكومتنا أتاحت لنا التعبير والمشاركة فهذه بعض الاقتراحات التي أتمنى أن تجد صداها:
1- أن يسمح لجميع فئات المجتمع بالمشاركة في هذا المركز ولا يتم حصره على فئة دون أخرى.
2- أن يقوم المركز ممثلاً ببعض أعضائه بالقيام بزيارات للمدارس والجامعات وأماكن الكثافة الطلابية والقيام بالنصح والإرشاد من التفكير والتفجير ومن طيور الظلام.
3- الإعلان عن الجلسات المنعقدة في الصحف والمجلات والإذاعة والتلفزيون، والسماح للمواطنين بحضورها والاستفادة منها.
4- توجيه الدعوات للطلاب خاصة في المراحل العمرية المبتدئة لحضور الاجتماعات واللقاءات والحوارات.
5- محاورة الفئة ذات الفكر المنحرف وتوجيهها وتحذير المجتمع منها بطريقة حضارية.
6- تكثيف الندوات التحذيرية أولاً قبل أن يتم عقد الحوارات الفكرية والفلسفية المعتادة
وينهي الأحمري اقتراحاته برجائه أن نرى أملاً جديداً ومنبراً حراً للتعبير وإبداء وجهات النظر وأن نجني ثمار المركز قريباً على أرض الواقع.


 

بقية المواضيع

يومنا الوطني:  73عاماً على طريق المجد والرفعة.. والوحدة الوطنية
أصدقاء وذكريات : انطباعات وذكريات أمريكية عن الحياة والعمل في المملكة
مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني.. إنجاز جديد لحماية الوطن من الفكر المتطرف
عبدالعزيز قادنا نحو حاضر غني بالإمكانيات والقدرات.. والمستقبل يدعونا نحو إيجابيات مواجهة مشاكل العصر
في الذكرى السنوية لليوم الوطني.. المثقفون يجمعون: الوحدة الوطنية خيار راسخ وطريق لمستقبل آمن
المملكة تشهد حالياً ازدهاراً اقتصـادياً لـم يسبق لـه مثيل فـي تاريخها
القطاع الأمني في عهد الملك عبدالعزيز يشهد تطوراً مرحلياً لحفظ الأمن
عهد جديد للوطن والمسئوليات الوطنية
الأمير تركي بن سلطان لـ "الرياض": اليوم الوطني يعيد للاذهان السيرة العطرة للمؤسس الملك عبدالعزيز
المملكة واجهة حضارية وإنسانية وضعها المغرضون في بؤرة العاصفة
أكثر من مائة برنامج تلفزيوني واذاعي خاصة باليوم الوطني
خلال (7) خطط تنموية : المملكة تشهد إنجازات عملاقة في مختلف القطاعات على امتداد الوطن
معـنـى الـوطــن
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | اليوم الوطني | وظائف شاغرة | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

اليوم الوطني

وظائف شاغرة

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض