بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Tuesday 23 September 2003 No. 12877 Year 39

الثلاثاء 26 رجب 1424العدد 12877 السنة 39

  المملكة واجهة حضارية وإنسانية وضعها المغرضون في بؤرة العاصفة

تحقيق - تركي صالح الصهيل

لقد كانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر بمثابة نهاية مرحلة وبداية أخرى من عالم جديد تقوده الولايات المتحدة الأمريكية كما تريد، كما كان لأحداث الحادي عشر من سبتمبر الحظ والنصيب الأكبر من التغطية الإعلامية واسترجاع هذه الذكرى لعامين متتالين.
كما ساهمت هذه الأحداث في تشكيل الوعي السياسي للمواطن السعودي بكثير من القضايا السياسية على الصعيدين المحلي والدولي.
ولقد واجهت المملكة العربية السعودية حملات شرسة ومغرضة من وسائل الإعلام الغربية استهدفت دين الدولة ونظامها ورموزها بتوجيه الاتهامات الباطلة للمملكة بأنها في عين العاصفة، كون غالبية من شاركوا بتنفيذ هذه الهجمات هم من الجنسية السعودية.
والآن وبعد عامين من مرور هذه الأحداث برؤية موضوعية وبعيدة عن التحيز، ما هي أبرز السلبيات التي واجهها المواطن السعودي وأبرز الايجابيات التي تمخضت عن هذه الأحداث على الصعيد المحلي، وكيف بالإمكان مواجهة ما يصوب إلى مجتمعنا من شبكات الإعلام الغربي المسمومة المنادية بتعديل المناهج الدراسية وحذف بعض الآيات القرآنية التي تحث المسلمين على الجهاد، وتحاول من وقت لآخر التشكيك في الموقف السعودي من قضية الإرهاب وغيرها من القضايا الدولية ذات العلاقة حتى أتت تفجيرات الرياض الأخيرة التي كانت بمثابة المصمت والمخرس لهذه الشبكات المسمومة.
وبرغم ما حظيت به هذه الأحداث من بهرجة إعلامية وصدى عالمي واسع هل استطاعت هذه الأحداث من إثناء عزيمة المملكة عن التمسك بالقضية الفلسطينية والقضايا الإسلامية في العالم أجمع؟
يجيب على هذه التساؤلات اخصائيون في علم الاجتماع بقراءة مستقبلية للواقع السعودي في ظل محاربة الإرهاب والإرهابيين وتحت مظلة الحوار والوحدة الوطنية فإلى التحقيق:

تشكيل الوعي السياسي
في البداية تحدث إلينا الدكتور محمد البشر أستاذ الإعلام السياسي المشارك في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية حيث قال: أسهمت أحداث الحادي عشر من سبتمبر في تشكيل الوعي السياسي بكثير من القضايا السياسية على الصعيدين المحلي والدولي، إذ كانت المملكة العربية السعودية في عين العاصة، وواجهت حملات سياسية وثقافية وفكرية وإعلامية تقترف بها المؤسسات المعنية في الغرب عامة، والولايات المتحدة على وجه الخصوص، هذه الحملات استهدفت دين الدولة ونظامها وقياداتها ورموزها ومؤسساتها الدينية والتربوية، كل هذه المضامين أسهمت في تشكيل الوعي لدى عامة أفراد المجتمع، وهو وعي ايجابي في الجماعة جعل الكثير منهم يراجع كل ما يثيره الغرب في ضوء القيم والمعتقدات والقناعات التي قام عليها المجتمع، وهو بالتالي ما حقق وحدة سياسية، وطنية تستجمع قواها في مواجهة هذه الهجمة المسعورة.
الحس الأمني للمواطن السعودي
وربط الدكتور عبدالله الفوزان أستاذ علم الاجتماع المشارك في كلية الآداب - جامعة الملك سعود - ما بين أحداث الحادي عشر من سبتمبر وبين تفجيرات الرياض الأخيرة بأنها ساهمت في ارتفاع مستوى الحس الأمني للمواطن السعودي حيث أصبح على درجة عالية من الوعي بما يحاك ضده وضد وطنه وأصبح شريكاً أساسياً في ملاحقة المطلوبين والإبلاغ عنهم وعن مخططاتهم والكشف عن أوكاهم وتحمل الإجراءات الأمنية الاحترازية المكثفة في سبيل القبض على الإرهابيين.

نظام عالمي جديد
وقال الأستاذ الدكتور سعود الصخيان حول أحداث الحادي عشر من سبتمبر: تمر هذه الذكرى معلنة حقبة جديدة من النظام العالمي لتسيطر عليه دولة واحدة، وعلى الرغم من ما يظهر من مستجدات حول التفجير المروع الذي حدث والذي لا يقره أي عُرف أو ديانة أو حتى مجرد إحساس أي مواطن، فمازالت الأحداث تتراعى علينا في المجتمع السعودي.
وأشار الصخيان إلى ضرورة تعامل المجتمع السعودي مع الموقف وتداعياته بصورة واقعية بعيدة عن التعصب، وحتى تظهر الحقيقة ويُعرف من نفذ تلك التفجيرات يجب التعامل مع الوضع الراهن كما يبدو لا كما يجب، ويضيف: ولعل الدرس الهام الذي تعلمناه من تلك الأحداث أن عقل الشر لا حدود له، ولعل الأهم من ذلك أن فكر الانتحار لتحقيق هدف ما ازداد رسوخاً في ذهن المواطن العربي، حيث أصبحت العمليات الانتحارية عمليات سهلة التنفيذ بمجرد وجود من يجيزها. وهنا تكمن المشكلة.

الفصل بين مرحلتين
وقال الدكتور عبدالعزيز الغريب أستاذ علم الاجتماع المساعد وكيل معهد البحوث والخدمات الاستشارية بجامعة الإمام بأن أحداث  11ستبمبر من الأحداث التي فصلت بين مرحلتين على المستوى العالمي فما هو مقبول قبل تلك الأحداث قد لا يكون مقبولاً بعدها وما من مجتمع أو دولة إلا وقد جاء له التغير الاجتماعي جراء تلك الأحداث، ولعل المجتمع السعودي أحد تلك المجتمعات التي جاءتها رياح التغير الاجتماعي من تلك الأحداث. ولعل وجود أسماء كثيرة لمن قام بتلك التفجيرات من السعوديين وضع المجتمع السعودي في دائرة الضوء ولازال، وكانت دائرة الضوء خطيرة بالفعل نتيجة للضوء الناجم عن تلك الأحداث لدولة هي التي تقود العالم الذي أصبح آحادي القطب بعد انهيار الكتلة الشرقية الكاملة.
اتهام المملكة لم يكن محض صدفة
وأشار الدكتور البشر إلى أن الهجمة على المملكة واتهامها بالضلوع في أحداث  11سبتمبر لم تكن من افرازات هذه الأحداث، بل كانت فرصة مواتية ومنعطفاً هاماً في أن يسفر أصحاب المصالح والأهواء السياسية عن وجودهم وأن تنكشف الأقنعة والحجب عن ملامحهم وأن يوظفوا هذه الأحداث لتحرير غاياتهم وتحقيق مآربهم.

اتهامات باطلة
وبين الدكتور الفوزان أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر احدثت تداعيات سلبية كثيرة على المجتمع السعودي، واهمها اتهامه بالارهاب ومساندة الارهابيين والحد من اسهاماته الخيرة في الدعوة الى الله ومساندة الأقليات المسلمة في العالم، بالاضافة الى حرمان السعوديين المضطرين للعلاج والدراسة من الحصول على تأشيرات سفر أو التأخر في اصدارها ذلك فضلا عن تجميد ارصدة بعض الجمعيات الخيرية العاملة في الخارج وبعض ارصدة رجال الأعمال ممن تعرضوا للاتهام بمساندة الارهاب.واشار الفوزان إلى أن الولايات المتحدة الامريكية تمثل شريكا استراتيجيا للمملكة طيلة الست عقود الماضية وهي المساهم الأكبر في تمويل صناعة التنمية بالمملكة حيث شكلت المصدر الرئيسي لأغلب المنتجات الضرورية لاقامة البنية الأساسية للمشروعات التنموية.وبعد هذه الاحداث ساءت او نستطيع القول بان هناك شوائب شابت العلاقة بين المملكة وامريكا، هذا فضلا عن الشك بالمواطن السعودي في كثير من مطارات دول العالم بعد ان كان محل ترحيب جميع دول العالم لما عرف عنه من تسامح والتزام.
موقف المملكة
وقال الدكتور البشر: ان الهجوم على المملكة كان قبل احداث الحادي عشر من سبتمبر، يصدر من وسائل الاعلام التي تغذيها الصهيونية العالمية، ومن رجال الدين النصارى، ومن مراكز البحث في الجامعات والمؤسسات الاكاديمية حيث كان للمملكة العربية السعودية على المستويين الرسمي والشعبي موقف واضح تجاه الانتفاضة ودعمها انتصارا للحق وتعزيزا للشرعية الدولية وهذا ما اثار قلق اليهود واعوانهم داخل فلسطين وخارجها ارادوا ان يضعفوا من القوة والحالة المعنوية للمملكة التي كانت ومازالت تمثل عائقا امام طموح اليهود وسياستهم في المنطقة.
واستطرد بالقول: ثم جاءت احداث الحادي عشر من سبتمبر لتفتح الباب على مصراعيه امام انصار بني يهود ومن تحالف معهم وناصرهم من اليمين المسيحي المتطرف داخل الولايات المتحدة الامريكية وخارجها، فأعلنوها حربا سياسية واعلامية وثقافية وفكرية وتربوية شاملة ضد الاسلام والمملكة العربية السعودية وقياداتها وشعبها على وجه الخصوص.

الفتوى بغير علم
وحول ما اثير عن موضوع الفتوى بغير علم قال الدكتور الغريب: ان من السلبيات التي ظهرت عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر مسألة انتشار الفتوى من البعض الذين لا يحق لهم القيام  بذلك، بل البعض استسهل القيام بالفتوى دون مستند علمي أو شرعي، مما جعل هناك ازدواجية او صوتا مغايرا لما الفه المجتمع، وهو وحدة مرجعيته الدينية من العلماء الثقاة الراسخون في العلم من اعضاء هيئة كبار العلماء وغيرهم مما جعل هناك صورة غير واضحة لتقييم تلك الأحداث اذ ان الاحداث اغرت الكثيرين للفتيا والحديث عنها في منابر عامة مما ضلل على المجتمع فكره بل عقيدته.

دعاوى الحاقدين على المجتمع
واضاف الغريب بان كثيراً من الشباب تأثروا بدعاوى المغرضين والحاقدين والحانقين على المجتمع ونلحظ  ذلك من الاتصالات الفضائية لبعض القنوات الفضائية الحاقدة، وما ينشر عبر الانترنت، والكثير  للاسف يأسف على حال الشباب السعودي وهو يقحم نفسه في قضايا هو ابعد ما يكون عن مناقشتها وخوضه في قضايا سياسية قد لا يكون محاسبا عند السكوت عنها، وعدم ادراكه لها بشكل دقيق مما يجعلهم فريسة سهلة لأصحاب الهوى لهزيمة فكرهم السابق واحلال افكار جديدة مكانها لا ترقى للمسؤولية الوطنية مما يتطلب اعادة النظر في ذلك.

الوحدة الوطنية
ومن جانبه اكد الدكتور الفوزان على أن مسألة الوحدة الوطنية في واجهة القضايا المثارة حاليا عبر وسائل الاعلام المختلفة وهناك حالة من الاستنفار من قبل القيادة والشعب لتكريس هذه الوحدة عبر التفكير بخطوات علمية تؤدي الى المحافظة عليها وتقويتها ومن ابرزها اقامة مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، وكذلك جاءت جهود المملكة في ملاحقة الارهابيين ومحاصرة الفكر الارهابي لتمنع الكثير من المآسي التي كانت تخطط بعض الجماعات الارهابية الى تنفيذها في الداخل، وجاءت الضربات الاستباقية من قبل الأجهزة الامنية لهذه الجماعات بمثابة السد المنيع ضد تلك الجماعات واهدافها ومخططاتها الشريرة.

الموقف الثابت
وأوضح الدكتور البشر على أن استهداف كيان المملكة العربية السعودية من اهم الاهداف التي حاولت وسائل الاعلام خدمتها وتحقيقها باعتبارها سياجا معنويا متينا يمنع المد الصهيوني ويقف حجر عثرة امام اطماعه في المنطقة بالاضافة الى ما تمثله المملكة من ثقل اسلامي باعتبارها قبلة المسلمين ومنبع الرسالة فانها الدولة الوحيدة التي ترفض التمييع الحضاري او التنازل عن هويتها الاسلامية ومنهجها الذي قامت عليه وتأسست ولذلك كان لقيادتها السياسية ومؤسساتها الدينية والتربوية نصيب من الاستهداف الاعلامي المقصود والموجه.

اعادة الولاء والبيعة
وحول الايجابيات التي توالت من خلال العامين الماضيين قال الدكتور الغريب: لقد احدثت الاحداث الأخيرة ابتداء من تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر وانتهاءً بتفجيرات الرياض عددا من الايجابيات ولعل من ابرزها: التفاف افراد المجتمع حول علمائهم وقيادتهم واعادة مناظر جميلة عاشها المجتمع السعودي في السابق وهي صور قدم وفود اعادة الولاء والبيعة للقيادة الرشيدة من مختلف مناطق المملكة اضافة الى ظهور عدد من الأنظمة او التسريع في ظهورها وبخاصة المرتبطة بحاجات المجتمع ومواجهة مشكلاته وبخاصة معالجة الفقر وتدني الدخل الاقتصادي.
ومن الايجابيات ايضا: ادراك افراد المجتمع لمعنى الأمن، اذ أن افراد المجتمع عندما تتحدث معهم عن نعمة الامن ودورها الرئيسي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لا يأبهون بذلك بل بعضهم لا يدرك هذه النعمة على الاطلاق ولعل الاحداث الاخيرة اعادت التفكير في قضية الامن والجميع قد لاحظ تعامل المواطن مع رجال الامن وتقديرهم للحملات الأمنية التي قد تضر بمصالحهم ولكن الامن مقدم على كل المصالح.

مراجعة الواقع الفكري والاجتماعي
واسهمت احداث الحادي عشر من سبتمبر كما قال الدكتور الفوزان بمراجعة الواقع الفكري والاجتماعي وصياغة تشريعات جديدة تنظم عمليات التبرع للأعمال الخيرية بالاضافة الى تنويع علاقتنا السياسية والاقتصادية، وفتح المجال امام الحوار فالحركة النقدية وتطور الخطاب السياسي والاعلامي ومراعاة التوازن والمساواة في تنمية مناطق المملكة كلها مؤشرات ايجابية جاءت نتيجة المراجعة الشاملة لواقع المجتمع السعودي بكافة مجالاته ومناحيه.

بروز الوحدة الوطنية
وحول مفهوم الوحدة الوطنة قال الدكتور الغريب: برز مفهوم الوحدة الوطنية بشكل واضح اذ ادرك المجتمع السعودي بكل اطيافه وفئاته وشرائحه ان هذا المجتمع لابد ان يستمر وان يواجه الاحداث بكل جرأة واقدام دون تخاذل، وكان من جراء ذلك انشاء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني الذي نأمل من الكثير والكثير ليزيد من اللحمة الوطنية بين المجتمع السعودي وان تكون المواطنة السعودية الحقة مقدمة
على اي  اختلاف بيننا في ظل توجيهات شريعتنا الاسلامية.


 

بقية المواضيع

يومنا الوطني:  73عاماً على طريق المجد والرفعة.. والوحدة الوطنية
أصدقاء وذكريات : انطباعات وذكريات أمريكية عن الحياة والعمل في المملكة
مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني.. إنجاز جديد لحماية الوطن من الفكر المتطرف
عبدالعزيز قادنا نحو حاضر غني بالإمكانيات والقدرات.. والمستقبل يدعونا نحو إيجابيات مواجهة مشاكل العصر
في الذكرى السنوية لليوم الوطني.. المثقفون يجمعون: الوحدة الوطنية خيار راسخ وطريق لمستقبل آمن
المملكة تشهد حالياً ازدهاراً اقتصـادياً لـم يسبق لـه مثيل فـي تاريخها
القطاع الأمني في عهد الملك عبدالعزيز يشهد تطوراً مرحلياً لحفظ الأمن
عهد جديد للوطن والمسئوليات الوطنية
الأمير تركي بن سلطان لـ "الرياض": اليوم الوطني يعيد للاذهان السيرة العطرة للمؤسس الملك عبدالعزيز
المملكة واجهة حضارية وإنسانية وضعها المغرضون في بؤرة العاصفة
أكثر من مائة برنامج تلفزيوني واذاعي خاصة باليوم الوطني
خلال (7) خطط تنموية : المملكة تشهد إنجازات عملاقة في مختلف القطاعات على امتداد الوطن
معـنـى الـوطــن
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | اليوم الوطني | وظائف شاغرة | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

اليوم الوطني

وظائف شاغرة

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض