عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Sunday 23 June 2002 No. 12420 Year 38

الاحد 12 ربيع الثاني 1423العدد 12420 السنة 38

  في البداية إحساس بـ "مارد أزرق" يسرق الأرض ولا يتوقف

تحقيق:  فهد الروقي  عبدالله آل مزهر،  تصوير:محمد بن زهير

البحر.. ذلك العملاق الفاتح ذراعيه.. كل شيء فيه يوحي بأن ما سواه صغير أمام عظمته وجبروته التي استمدها من عظمة خالقه عز وجل.
يقول عنه أحد عشاقه "لا أدري بماذا يحس الآخرون حين يرون البحر، أية مشاعر تنتابهم وهم يتطلعون إلى موجه وتجتاحهم زرقته، ويتنفسون رائحته"؟!
لا أدري فربما لا يتنفسون هواءه المميز، ولعلهم يتهيبون حين يرونه ويرددون "وش لك بالبحر وأهواله ورزق الله على السِيف"، قد يرون فيه ذلك العملاق الذي يصارعون موجه العاتي فيغلبهم ويبتلعهم فلا يبقى منهم سوى جثث هامدة تطفو فوق سطحه.
يقول أيضاً... لا أهتم بما يفكر فيه الآخرون ولكني اعترف بأنه وضعني في الأسر منذ عرفته وخضت في مائه واصطدت أسماكه، لم تأسرني قوة ابحر وبطشه ولا الخوف منه.
البحر أكبر من هواية تمارس وقت الفراغ وأكثر من علاقة مصلحة.. وأعظم من العلاقة العابرة رغم وحشته.. فلا أنس أكثر من القرب منه!! البعد عنه يؤلم.. يؤثر على الأعصاب ويتعب الذاكرة.. في كل يوم يخبئ مفاجأة جميلة.. حتى وإن كانت غير ذلك فإنها تصبح بعد يوم أو بعضه كذلك، تستشعر رهبته وجماله.

لحظة المعايشة
"الرياض" أرادت أن تعيش هذه اللذة أن تقترب منها حد الملامسة.. وأن ننطلق بصحبة البحر لنتعرف على حياة الصيادين ذهبنا إليهم، واستقبلونا بتلقائية البحر وسعة صدره واتفقنا معهم على أن يصطحبونا معهم في رحلة صيد هي بالنسبة لهم الأكسجين الذي يتنفسونه ولكنها ليست كذلك بالنسبة لنا.

قبل البداية
وبعد أن أنهينا إجراءات الحصول على تصريح الدخول من حرس الحدود وهو التصريح الذي لابد أن يحصل عليه كل من ينوي دخول البحر حرصاً على السلامة وحفاظاً على الأمن، وبعد أن أنهينا كل الإجراءات المتعلقة بالرحلة بدأنا الاستعداد وتجهيز ما يلزم من أغراض للطبخ.. والنوم ذلك النوم الذي سنكتشف فيما بعد أنه لا يتعدى كونه أمنية لم تتحقق على مدار ثلاثة أيام.

تجهيز المحمل والبحارة
الذهاب للرحلة يحتاج لإعداد، والخوض في العمل يحتاج لإعداد، فإن كانت الرحلة للعمل الميداني فإنها تحتاج لإعداد خاص وإن كانت الرحلة تنذر بخطر محدق باتساع دائرة البحر فالاستعدادات لابد من أن تكون بشكل دقيق.
وتبدأ عملية الاستعداد لرحلات صيد السمك قبل الدخول إلى البحر بيومين من خلال عملية صيانة المركب "ميكانيكياً" والاطمئنان على محركات المركب، ثم من خلال عملية "التقليف" وهي صيانة سطح المركب بعد ذلك يتم تجهيز الاحتياجات الضرورية لعملية الصيد بتوفير "القراقير" والشباك والسنانير على حسب نوع الرحلة من خلال وسيلة الصيد المستخدمة وتوفير ما تحتاجه من أدوات الصيد من طعم ويستخدم حالياً "الخبز" كطعم في حين أن البعض يستخدم "الحبار والقبقب" وهي كائنات بحرية صغيرة الحجم، كما يتم توفير "كميات من الثلج" ووضعها في برادات كبيرة على سطح المركب لعملية التخزين باعتبار أن رحلات صيد السمك تستغرق من يومين كحد أدنى وإلى أسبوع كحد أقصى "وهي المدة المحددة من قبل حرس الحدود" بالإضافة إلى توفير احتياجات البحارة من أغراض شخصية ومواد غذائية يستخدمها البحارة في وجباتهم الغذائية.
وقبل الرحلة بساعتين يتواجد البحارة في الفرضة استعداداً لبدء الرحلة ولحمل الأغراض داخل المركب والسماح لرجال حرس الحدود بعمل التفتيش الروتيني والتأكد من اثباتات البحارة الشخصية. ثم تنطلق الرحلة.

إنطلاق الرحلة
وفي الساعة المحددة لإنطلاق المحمل أو المركب كنا متواجدين في "فرضة دارين" المكان المحدد لرسو وإنطلاق رحلات صيد السمك والمتواجد بدارين القرية الصغيرة القابعة على ضفاف الخليج العربي، شعرنا لحظتها بشعور غريب، شعور من سيودع الأرض، من سيودع المكان إلى اللامكان.
ركبنا ذلك المحمل قبل الغروب وانطلق.. كان شعور البحارة أنهم ينطلقون في رحلة عادية.. رحلة كسب الرزق ولكننا كنا نشغر بأن هناك من يسرق الأرض منا ويبتعد بها حتى تلاشت في الأفق.. وبعد رحلة استغرقت أربع ساعات قضيناها محبوسين في أماكننا لصعوبة تحركنا كنا نتأمل ذلك المارد الأزرق اللامنتهي!!
كنا نتصارع معه في معركة طاحنة لم تستطع الحراك معها رغم محاولاتنا المستميتة للنهوض رغم حالات السقوط المتكررة من قبلنا والتي خرجنا منها ببعض الرضوض في حين كان البحارة يتحركون برشاقة وخفة متناهية يحسدون عليها على الأقل منه قبلنا.
وبعد أن سار بنا المركب في البحر الفترة قصيرة بدأنا نشعر بدوار البحر وأصابنا (الغثيان) وعندما لجأنا إلى البحارة ووصفوا لنا العلاج المر وهي شربة كبيرة من ماء البحر وكأننا بهم يقولون "وداوها بالتي كانت هي الداء" وبالفعل ما هي إلا دقائق معدودة حتى رجعنا إلى وضعنا الطبيعي ولم نعد نشعر به حتى عدنا إلى اليابسة بعد ثلاثة أيام.

استخراج القراقير
وصلنا إلى أول مكان حدده البحارة عن طريق "الماجلان" وهو جهاز تقني يستخدمه البحارة في تحديد أماكن تواجد أدوات الصيد خصوصاً القراقير المزروعة في قاع البحر من خلال أحداثيات معينة يتم الرجوع إليها بعد مضي ثلاثة أو أربعة أيام وهي المدة المحددة لبقاء القراقير تحت الماء حتى لا تنفق الأسماك.
وبدأت رحلة جديدة من المعرفة بالنسبة لنا ومن الترقب والتفاؤل والأمل بالنسبة للبحارة.
فبعد أن يتم تحديد أماكن زرع القراقير يتوقف المركب في المكان المخصص برهة ويتم إنزال "المشقبية" وهي عبارة عن قطعة من الحديد تزن خمسين كيلو تحتوي على "مشابك" حديدية حادة الأطراف ومربوطة بحبل ضخم على سطح المركب متصل ب "بكرة" للسحب الآلي ويقوم المركب بالدوران حول المكان المحدد في إنتظار أن "تعلق" المشقبية بالقراقير المزروعة في قاع البحر بشكل متسلسل مربوطة ببعضها بحبال متينة وتترك بين القراقير مسافة تبلغ حوالي عشرين متراً لضمان صيد أكبر كمية من الأسماك.
ويتم زرع أعداد كبيرة من القراقير واستخراجها في الرحلة الواحدة تصل في بعض الأحيان إلى الألف تزرع بأعداد متساوية في أكثر من خمسين موقعاً وفي كل موضع يزرع من خمسة إلى عشرة قراقير وفي بعض الأحيان أقل وأحياناً أكثر.
وعندما "تعلق" المشقبية بالقراقير تنقل حركة الحبل الممتد منه إلي سطح المركب عندها يتوقف المركب عن حركة الدوران التي اتعبتنا كثيراً!
ويبدأ البحارة في سحب القراقير إلى الأعلى وهنا تأتي لحظات صمت نكاد نسمع فيها خفقات قلوب البحارة وهم في إنتظار ماذا تحمل لهم فقد يكون صيداً وفيراً وقد تكون بقايا قطع الخبز المتحلله من المساء المالح، حتى نحن بدأنا نتفاعل معهم ونترقب ونحس بخيبات الأمل وبالفرحة رغم أن تلك الفرحة لا تعني لنا "مصدرية الرزق" فقط شعوراً إنسانياً وبعد أن يفرغ السمك على سطح المركب يبدأ البحار في عمل آخر بينما يسير "النوخذة" بالمركب إلى مكان زراعة قراقير أخرى.
في هذه الأثناء يشرع البحارة في تنظيف القراقير من الشوائب التي علقت بها في البحر حتى تبدو نظيفة ويتمكن السمك من رؤية الطعم الذي بها عند زراعتها مرة أخرى، ثم يتم تصفية السمك من حيث حجمه ونوعه ويوضع في البرادات المخصصة لذلك والمعدة على أقسام لمراعاة هذا التصنيف وتغمر بالثلج وتغلق جيداً.
في حين يقوم أحد البحارة بتجهيز القراقير وتنظيف سطح المركب وإعادة بعض الأسماك التي لا تؤكل وتعتبر سامة من أمثال أسماك الجرجور واللخمة والدجاجة والفريالة واللحلوح.

استمرار الرحلة
واستمرت الرحلة على هذا المنوال تجاوزنا في بعض مراحلها حدود المياه الاقليمية إلى الدولية في ليلتنا الأولى وكانت من الساعة الثامنة مساء حتى الواحدة ظهراً مررنا خلالها على أكثر من خمسة وعشرين موضعاً لزرع القراقير.
وتتكرر نفس الأحداث ويتكرر نفس السيناريو وتتوافق حالات الترقب والانتظار وما زلنا نحن لا نستطيع الحراك ونكتفي بالمشاهدة والمؤازة العاطفية.
غداً.. الحلقة الثانية
بداية الصيد.. ومواجهة الأسماك الكبيرة


 

بقية المواضيع

في البداية إحساس بـ "مارد أزرق" يسرق الأرض ولا يتوقف
خادم الحرمين يعزي صباح الأحمد
الأمير سلطان يرعى حفل تخريج الدفعة  16من طـلبة المعـهد الـثانوي الصناعي
الامير سلطان :البطالة مقلقة للعالم وخلال خمس سنوات سنقضي عليها بإذن الله
الأمير سلطان: لو أيدنا (إسرائيل) لاعتبرونا كلنا نبلاء
لا يمكننا السيطرة 100% على الحدود
وفد الصحافة الإيرانية في حوار مع مسؤولي وكتّاب "الرياض " والسفير الإيراني شرّف حفل الغداء
الأمير سلطان يرعى اليوم الحفل الختامي لمدارس المملكة
الأمير أحمد: حادثة التفجير الأخيرة مشابهة للتفجيرات السابقة ولا نجزم بشيء حتى انتهاء التحقيقات
الأمير سطام يتابع شخصياً أوضاع نظافة الرياض
الأمير محمد بن نايف يدشن المرحلة الأولى للإدارة الإلكترونية بكلية الملك فهد الأمنية

د. التركي: نواجه هجمة شرسة تسيء
للبشرية من خلال إساءتها للإسلام

فاروق عيد في حديث لـ "الرياض":
زيارة ولي العهد للعديد من المراكز والمشاريع السياحية في بلادنا أكبر دعم للمستثمرين
وفد مجلس الشورى يشارك في مؤتمر الحوار البرلماني العربي - الأوروبي في بروكسل


أمين عام مجلس التعليم العالي : إنشاء جامعتين أهليتين يؤكد حرص الدولة على إتاحة فرص القبول للطلبة
د. العبيدي: قبول  5000طالب وطالبة بجامعة الإمام الفصل الدراسي المقبل
د. العبدالجبار: الاتفاقية بين صحة الحرس وخيرية جدة تجسد دعم نائب خادم الحرمين المتواصل لهذا القطاع

حريق في العبارة "السلام" المتجهة لميناء سفاجة
أسفر عن وفاة بحار وإصابة ثلاثين راكباً
الذئاب تبحث عن المياه في مزارع الجوف
مستشفى رويضة العرض يبلغ سن "الشيخوخة" دون رعاية واهتمام
تغيير المديرين الفنيين في مستشفى رويضة العرض والقويعية
د. الضعيان: 30% من الخدج لديهم خصى غير هابطة
"النايفية" موطن الربيع والكمأ تبحث عن الخدمات
نساء يحملن السلاح دفاعاً عن النفس والعرض

لجنة مساعدة الشباب على الزواج ببريدة تقدم  35مليون ريال
سكان حي التعاون.. يخيفهم هذا الجبل الرابض
 
 

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | مقالات | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

مقالات

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض