عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Sunday 22 December 2002 No. 12602 Year 38

الاحد 18 شوال 1423العدد 12602 السنة 38

  د. عبدالله الحميدان :التعليم العالي باللغة الأجنبية رمز من رموز التبعية!

كتب - رياض العسافي:

حذر الدكتور عبدالله الحميدان عميد كلية اللغات والترجمة بجامعة الملك سعود بالرياض من أن التعليم العالي العلمي والتقني باللغة الأجنبية في الدول  العربية يمثل هدراً تربويا هائلاً لجهد ووقت ومصادر كل من الطالب والمجتمع ومؤسسات التعليم العالي ويؤثر تأخير البدء بتعريب التعليم العالي العلمي والتقني في الدول العربية سلباً على خطط تنمية القوى البشرية العلمية والتقنية التي تعتمد عليها التنمية الصناعية وغيرها من جوانب التنمية الأخرى، مبيناً أن هذا التأخير يعرض ثمار جهود مؤسساتنا التعليمية للضياع حيث تخرج أجيالاً ذات معارف علمية سطحية لا تتصل بخبرات الطالب السابقة التي تعلموها باللغة العربية في التعليم العام ولا تمكنهم من خدمة وطنهم ومجتمعهم على النحو المطلوب والمأمول منهم ومن تلك المؤسسات التعليمية وينضمون بعد ذلك الى طوابير البطالة ويستمر الاعتماد على العمالة الأجنبية في تسيير مشاريع التنمية في الدول العربية.
ويبرر د. الحميدان بأن هناك داعياً اجتماعياً للدول العربية لتعريب التعليم العالي العلمي والهندسي والتقني ويمس هذا المبرر الاجتماعي المجتمع العربي بصفة عامة. فتعتبر الدول العربية مهد اللغة العربية ومنبتها واللغة العربية تمثل أبرز وأقوى مظاهر وحدة المجتمع العربي. ولقد فرض مركز الدول العربية الإسلامي والعربي عليها التزاماً أدبياً  تجاه حماية اللغة العربية لغة الإسلام والعروبة. والدول العربية لاشك تقوم بذلك الالتزام وتقدره إلا أن تدريس تعليمها العالي العلمي والتقني باللغة الأجنبية يشوه صورة التزامها تجاه حماية اللغة العربية ويجعلها هدفاً للانتقاد.
ويحدد د. الحميدان بأنه يوجد على الصعيد الاجتماعي وطنياً وقومياً أضرار وسلبيات للتعليم العالي العلمي والتقني باللغة الأجنبية كما توجد منافع وايجابيات لتعريب ذلك التعليم في الدول العربية.
ولعل من أبرز الأضرار والسلبيات هو أن التعليم العالي باللغة الأجنبية يمثل رمزاً من رموز التبعية العلمية والتقنية والاقتصادية مهما سمي بغير ذلك ومهما روجت له من المبررات والحجج ويعتبر الاستمرار فيه تكريساً لتلك التبعية وتثبيطاً للمجتمع العربي عن التطلع المستقبلي  للخلاص من تلك التبعية. كما يبعد التعليم العالي باللغة الأجنبية العلماء والباحثين والمدرسين والطلاب عن مشاكل  مجتمعاتهم الاقتصادية والاجتماعية التي تحتاج حلولاً وبحوثاً علمية ويعزل مؤسسات التعليم العالي لغوياً وفكرياً عن التطور الثقافي للمجتمع ويحرم تلك المؤسسات من تحقيق وظيفتها الاجتماعية في تدريب القوى اللازمة للمجتمع باستعمال لغته ويحرمها من تحقيق الاندماج بين أجزاء المجتمع وتلك المؤسسات. كما يؤدي  التعليم العالي باللغة الأجنبية الى جعل مؤسسات التعليم العالي العلمي حكراً على أقلية ضئيلة من المجتمع مما يحد من انتشار العلوم ويحرم المجتمع من الاستفادة منها على نطاق واسع.
كما أن من أخطر سلبيات التعليم العالي العلمي باللغة الأجنبية توليده للازدواجية داخل النسيج الاجتماعي حيث يقسم أفراد المجتمع الواحد حسب لغة التعليم وطبيعته مما يولد مركبات نقص أو غرور تفرز عقداً نفسية وتنافراً اجتماعياً. ومن الظواهر السلبية الخطيرة للتعليم باللغة الأجنبية وطنياً وقومياً تجذر الوهم الذي ارتبط في أذهان بعض مجتمعاتنا العربية بالتلازم بين الترقي الاجتماعي وتعلم اللغة الأجنبية مما سبب فقدان الأمة لشخصيتها اللغوية والفكرية واحتقار أبنائها للغتهم وتراثهم الحضاري وشعورهم بالتلازم بين التخلف الاجتماعي واللسان العربي.
وتوجد في المقابل منافع وايجابيات لتعريب التعليم العالي العلمي في الدول العربية وله تأثير بالغ على الصعيد الاجتماعي وطنياً وقومياً. فالتعريب يحفظ للمجتمع هويته ويقوي روابط وحدته الاجتماعية والفكرية ويرمز الى اكتمال شخصية الأمة ووفاء لغتها بمتطلبات التعبير بكافة أشكاله، ويزيل الفجوة بين الطبقة المتعلمة والطبقات العامة والمجتمع، كما يحقق التعريب الخطوة الأولى لاستنبات العلم باللغة العربية لغة المجتمع ولا سبيل الى تحقيق التقدم العلمي ثم الرفاه الاقتصادي والاجتماعي إلا بذلك، وتجارب الدول والحضارات في الحديث والقديم تشهد بذلك، كما يتيح التعريب العلمي للمجتمع العربي أن يختار ما يلائم أوضاعه الاجتماعية والدينية والثقافية ويتماشى مع مراحل تطوره كما أن التعريب يحمي المجتمع العربي من الاقتباس والنقل غير الواعي للنماذج العلمية والحلول التقنية الجاهزة والتي وجدت أصلاً لتلبي حاجات مجتمعات تختلف عن المجتمع العربي دينياً واجتماعياً وثقافياً.
إن تعريب التعليم العالي العلمي ومؤسساته في الدول العربية يعني دمجها عضوياً بالكيان الاجتماعي العربي ليقوم العلماء والباحثون بتطويع معطيات العلوم والتقنية لمتطلبات المجتمع العربي وأغراضه وحل مشاكله ثم يتفاعل الطلاب والحرفيون والفنيون والناس العاديون المستعملون لنتاج  العلوم والتقنية  مع العلماء والباحثين وبذلك يتشرف المجتمع بكل فئاته مفاهيم  العلوم بلغتهم الأم ويصبح العلم والتقنية جزءاً من حياتهم.




 

بقية المواضيع

ضمن فعاليات المهرجان الوطني للتراث والثقافة الشعر الشعبي يسجل هذا العام حضوراً لأسماء قوية ومتميزة
"دق الجرس" للأطفال وإبراز وجوه جديدة مسرحياً
نور الشريف: "العطار" لم يكن اعتذارا عن الحاج متولي
لن يلتقيا في العمل القادم مؤشرات لخلاف بين الهملان والعلي
الحماد مؤلف المسلسل: الآن أحضر (الجزء 3) وأعدكم بالمميز
فيما "أرض الجنوب" لمعين شريف تعاون قادم بين وديع الصافي ومحمد عبده
نجيب محفوظ: يهمني أن يقرأ أعمالي أبناء جيلي
د. عبدالله الحميدان :التعليم العالي باللغة الأجنبية رمز من رموز التبعية!
د. السالم يتحدث عن التعليم العالي في المملكة بمركز الملك فهد الثقافي
مساء اليوم.. كلام نواعم وفقرات نسائية متنوعة
تباريح المرض في الأدب الشعبي ( 1- 2)
عسى الوطن تخضر نواحيه
1000نون
شماليل
 
 

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض