عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Sunday 22 September 2002 No. 12511 Year 38

الاحد 15 رجب 1423العدد 12511 السنة 38

  من يدفع ثمن أخطاء الأطباء؟!

تحقيق - ناهد باشطح:

نشر في إحدى الصحف المحلية مؤخراً ان اللجنة الطبية الشرعية في المنطقة الغربية حكمت لصالح أسرة معلمة توفيت قبل ثلاثة أعوام متأثرة بخطأ طبي أثناء عملية ولادتها، وقررت اللجنة دفع دية لذوي المتوفية. وتكليف اللجنة الطبية التي أشرفت على العملية 50% من المبلغ والمستوصف 30% كما يتحمل الطبيب في مستشفى الملك فيصل 20% لتأخره في اتخاذ إجراء سريع في إسعاف المريضة.
وقد كان سر موت المعلمة سيدفن معها لولا ان أخاها تقدم بشكوى إلى مديرية الشؤون الصحية في الطائف فحول طلبه إلى اللجنة الطبية الشرعية. وقد واجه على مدى عامين ونصف أثناء متابعته للشكوى العقبات والاهمال إلى ان صدر الحكم بما أثبت شكوكه.
وفي  23أغسطس 2002م نشرت جريدة "الرياض" شكوى أربع معلمات في مدينة بيشة تعرضن إلى حادث مروري وتم نقلهن إلى مستشفى الأمير عبدالله ببيشة ولكنهن واجهن الاهمال من المستشفى وحالتهن "الأولى خلع في الكتف وأخرى تعاني من كسر في العمود الفقري والحوض بينما قد تم بتر قدم المعلمة الثالثة أما المعلمة الرابعة فهي في غرفة الانعاش!!".
وفي  24أغسطس 2002م ذكرت الصحف ان طبيب أحد المستشفيات الخاصة بالدوادمي نسي فوطة في بطن مريضة عقب عملية للمرارة ولم يكتشفها سوى مستشفى الدوادمي العام حين عرض الزوج المريضة على أخصائي الجراحة هناك فوجد تكيساً بحجم (7\7) سم، وبداخله جسم غريب، وأجريت عملية لاستخراجه!!
أما في مستشفى الولادة بالطائف فقد حرم خطأ طبي زوجة مواطن من النسل للأبد حيث استأصل الطبيب الرحم بعد تدخله طبياً لاستخراج الجنين المتوفى في بطن الأم وبعد مراجعة المواطن للشؤون الصحية بالطائف كان قرار مدير المستشفى معاقبة الاستشاري الذي ارتكب الخطأ الطبي بخصم يومين من راتبه!!
وبتاريخ 2002/6/9م نشر الكاتب عبدالعزيز السويد رسالة لابن تعيش والدته في المستشفى على السوائل فقط حيث شخص الأطباء الألم في معدتها بناء على المختبر في مستشفى أهلي بأنه سرطان وأزالوا المعدة تماماً ثم أخبرهم الطبيب ان المعدة عند فحصها بعد خروجها من الجسم سليمة!!
والسؤال كم ضحية ستموت ويدفن سرها معها وكم من أب أو أخ أو زوج سيقدم شكوى لنستطيع ان نكافح وباء الأخطاء الطبية التي أصبحت حديث الناس على مختلف طبقاتهم واهتماماتهم؟!
القضية أزلية منذ ان تحرر الطب الذي كان في عصور ما قبل التاريخ ممتزجاً بالخرافات، مبعداً لمسؤولية الطبيب، فإذا مات الإنسان فقد تغلب عليه الشيطان الساكن في جسده، ومنذ القدم والعلاقة قائمة بين الطبيب والخطأ ولذلك كان قدماء المصريين يقتلون الطبيب ان توفي مريضه بسبب مخالفته لما دونوه في السفر المقدس من علاجات. وتضمن قانون حمور أبي في المادة  128قطع يدي الطبيب إذا تسبب في موت مريضه أو فقد عينيه، ولذلك عزف الأطبباء في عهد البابليين عن ممارسة المهنة، وفي العصور الوسطى في أوروبا أصيب الطب بنكسة شديدة، وعرفت المسؤولية الطبية بما يتناسب مع العقلية السائدة ففي الشعوب المتبربرة كان إذا مات المريض بسبب عدم عناية الطبيب أو جهله يسلم الطبيب إلى أسرة المريض ويترك لها الخيار بين قتله أو اتخاذه رقيقاً.
وكانت يقظة الطب على يد أبو قراط بعد غرق الإغريق في طب السحر والشعوذة وعدم المساءلة الجزائية للأطباء، غير أنه يذكر ان الاسكندر الأكبر أمر بصلب الطبيب جلوكيس في الاسكندرية لاهماله المتسبب في موت مريضه.
وظلت فصول المسرحية قائمة حتى عصرنا الحديث ففي كل مكان من هذا العالم تزهق أرواح بريئة بسبب خطأ طبي، وقد أعلنت وزيرة الصحة الأمريكية "دونا شلالا" ان حوالي  98ألف شخص يتوفون سنوياً في الولايات المتحدة نتيجة الأخطاء الطبية التي تعتبر ثامن سبب للوفيات فيها.
ويفيد تقرير لمعهد الطب ان أقل التقديرات الخاصة بالأخطاء الطبية تفوق معدلات الوفيات السنوية بسرطان الثدي أو الإيدز في الولايات المتحدة.
وفي ألمانيا وقفت أكثر من  300سيدة ألمانية أمام المحاكم الألمانية للمطالبة بتعويضات مالية كبيرة لإصابتهن بعاهات مستديمة بسبب التشخيص الطبي الخاطئ، فقد كشفت نتائج الأبحاث الطبية في ميونخ عن تسبب عمليات الفحص الخطأ لسرطان الثدي في بتر ثدي مئات السيدات في مدينة ايسن وفي بريطانيا نشرت (صنداي تايمز) ان الخطأ الطبي هو السبب الثالث للوفاة في بريطانيا بعد السرطان وأمراض القلب. وان نتائج تحقيق أجري في مستشفيات المملكة أفاد بأن أربعين ألف شخص يموتون سنوياً بسبب الأخطاء الطبية.
وكشف التحقيق نفسه ان  280ألف شخص آخرين يعانون من مضاعفات صحية نتيجة الأخطاء الطبية. ويرتكب  850ألف خطأ طبي كل عام في المستشفيات البريطانية.
ويزداد الأمر خطورة حين نتأمل سياسة العقاب عبر التاريخ ففي عهد الرومان حيث لم تكن هناك نصوص خاصة بالمهنة الطبية لجأوا إلى تطبيق القانون العام على الأطباء، وكانوا يعتبرون الجهل وعدم المهارة خطأ موجباً للتعويض، وكان الطبيب يعتبر مسؤولاً عن التعويض إذا لم يبد دراية كافية في إجراء عملية أو إعطاء دواء ترتب عليه موت المريض، لكن العقاب كان يختلف بحسب المركز الاجتماعي للطبيب، فإذا كان من طبقة وضيعة أعدم، أما إذا كان من طبقة راقية فيكتفى بنفيه في جزيرة!
يبدو ان سياسة العقاب المتبعة مع الأخطاء الطبية في الماضي وفي عصرنا هي التي بحاجة إلى إعادة صياغة وقانون يحمي المريض من الموت والاعاقة ويحمي الطبيب من إلصاق التهم فيه ما دام ان الأخطاء الطبية شر لابد منه، صحيح ان الدولة كما يذكر وزير الصحة لدينا سنت من القوانين والأنظمة وأقامت من الهيئات واللجان الفنية المتخصصة ما يوفر أعلى درجة من الرقابة الإدارية والفنية لكن القضية تحتاج إلى وقاية وتفادي الضرر قبل تنفيذ العقاب.
إن دور وزارة الصحة في هذا الجانب والمتمثل في التحقق من حدوث الخطأ وتحديد المسؤولية ثم تطبيق ما نصت عليه الأنظمة وتوقيع العقوبات الجزائية والتأديبية المناسبة على مرتكب الخطأ وإلزامه بتعويض المتضرر عما لحق به من ضرر ليس كافياً ففي بريطانيا مثلاً أفاد تقرير رسمي ان الهيئة الوطنية للصحة صرفت العام الماضي  400مليون جنيه ( 640مليون يورو) للتعويض عن الضحايا رغم ان الشكاوى الجارية تقارب , 42مليار جنيه في العام وهذا يعني ان خسارة الأرواح يقابلها خسارة الأموال وان كانت الأرواح أكثر خسارة.
ربما نحن نحتاج إلى ان يكون التعويض للمريض وليس لذوي المتوفين فقط، فلربما أوجد ذلك ذاكرة للمستشفيات مثلما تحدث تقرير "مؤسسة لها ذاكرة" والذي نشره المدير العام للصحة في بريطانيا "وليم دونالدسون" حول الأخطاء الطبية، وانتقد فيه فقدان المستشفيات لذاكرتها، ففي حال وقوع حادث يتم البحث عن المتسبب به من دون الاهتمام بالظروف المحيطة به أو سوء الإدارة.
هنا نتساءل عن ذاكرة مستشفياتنا الحكومية والخاصة وذاكرة وسائل الإعلام أيضاً فالصحف تنشر كثيراً الحوادث المأساوية لأناس فقدوا حياتهم أو فقدوا أعضائهم السليمة بسبب خطأ طبي، لكنها أبداً لا تهتم بتغطية المؤتمرات والمنتديات الطبية التي تبحث موضوع الأخطاء الطبية والمسائلة القانونية على الأقل لتساهم في خلق مريض واعي مساهم في الحفاظ على صحته.
أما وزارة الصحة فقد بدأت مشكورة في ملاحقة التسيب وهذا ما تم بالفعل من خلال الجولات المفاجئة التي قام ويقوم بها الدكتور حمد المانع، مدير عام الشؤون الصحية بمنطقة الرياض، على مستشفيات ومراكز الرعاية الصحية والتي أسفرت عن تغيير بعض مديري المستشفيات، وإحالة البعض الآخر لتحقيق إضافة إلى وقف عدد من العاملين فيها عن العمل، بسبب مخالفتهم أنظمة العمل، وعدم حملهم تراخيص طبية، تخولهم العمل في مثل هذه الوظائف. أما الصحف فتنشر أخباراً لندوات ومؤتمرات مهمة مثل المنتدى الطبي الذي أقامه مركز أخلاقيات الطب والعلوم البيولوجية بمركز الأبحاث التابع لمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض في  19مارس 2002م ويتناول الأخطاء الطبية من النواحي الأخلاقية والشرعية ويحدد الأسباب المختلفة المؤدية للأخطاء الطبية في المستشفيات ومحاولة تقديم الحلول.
وكذلك المؤتمر الإقليمي الأول لسلامة المرضى في  13(ربيع الآخر) 1423ه الذي أقيم بمستشفى القوات المسلحة بالهدا وهو الأول من نوعه على مستوى المنطقة العربية ويتطرق إلى أخلاقيات ممارسة مهنة الطب وكذلك الأخطاء الطبية من وجهة النظر العالمية والمحلية وتجارب البلدان الأخرى والتجربة المحلية ومعرفة أسبابها وتلافي هذه الأخطاء. لكننا لا نعلم أي من التوصيات لهذه المؤتمرات المهمة والتي يعتقد البعض أنها مهمة لذوي الاختصاص بينما يفترض ان يكون لدى المريض وعي بكل ما يتعلق بحقوقه المستوفاة من الطبيب والمستشفى. إن الأخطاء الطبية موضوع شائك فنحن نناقش واقعاً لا يمكن تفاديه ولكن يمكن الحد من آثاره، والأخطاء الطبية نوعان كما ذكرت الدراسة التي أعدها المستشار "عادل عبدالحميد" بالمحكمة الاتحادية العليا بجمهورية مصر العربية حول "المسؤولية الجنائية والمدنية عن الأخطاء التي تصدر من الأطباء أثناء مزاولتهم لمهنتهم" هناك الخطأ الفني الذي يصدر عن الطبيب والمتعلق بأعمال مهنته ويتحدد هذا الخطأ بالرجوع إلى الأصول والقواعد العلمية والفنية التي تحدد أصول مهنة الطب ويتولد هذا الخطأ إما نتيجة الجهل بهذه القواعد أو بتطبيقها تطبيقاً غير صحيح أو سوء الت
قدير فيما تخوله من مجال تقديري، وهناك الخطأ المادي مرده إلى الإخلال بواجبات الحيطة والحذر العامة التي ينبغي ان يلتزم بها الناس كافة ومنهم الطبيب في نطاق مهنته باعتباره يلتزم بهذه الواجبات العامة قبل ان يلتزم بالقواعد العلمية أو الفنية.
وكمثال فإن الطبيب الذي يصف دواء أساء إلى صحة المريض لحساسية خاصة لم يتبينها أو يغفل عن استدعاء طبيب أخصائي لعدم تقديره خطورة حالة المريض أو يطبق وسيلة علاج جديدة لم يسبق تجربتها. في كل هذه الأمثلة يعتبر الطبيب مقترفاً خطأً فنياً إما في حالة ما إذا أجرى الطبيب عملية جراحية وهو في حالة سكر أو بأدوات جراحية غير معقمة أو ترك بعضها في بطن المريض فإنه يكون مقترفاً خطأً مادياً.
أيضاً هناك فارق بين الأخطاء الطبية والمضاعفات مما يجعلنا نقف مع الأطباء في بعض الحالات وقد أوضح وزير الصحة الدكتور أسامة شبكشي في أحد لقاءاته الصحافية في شهر شعبان 1420ه أهمية التفريق بين المضاعفات العلاجية والأخطاء الطبية حيث إنه من المعروف ان أي مداخلة علاجية (جراحية أم غير جراحية) تحمل في مضمونها احتمال حدوث مضاعفات بنسبة معينة وحدوث مثل هذه المضاعفات لا يعد من قبيل الخطأ الطبي، والنقطة الثانية هي ان إلتزام أي طبيب نحو أي مريض هو إلتزام ببذل العناية اللازمة في تشخيص وعلاج الحالة ومن الأصول الطبية المتعارف عليها وليس إلتزاماً بتحقيق الشفاء أي ان الخطأ الطبي ليس هو الضرر المترتب على عدم شفاء المريض إنما هو أثر خطأ الطبيب أو اهماله في القيام بواجب العناية والحرص اللازمين. وكأمثلة شهيرة للمضاعفات المميتة فإن ماكميلان رئيس وزراء بريطانيا الأسبق تأثرت القناة المرارية العامة لديه بسبب استئصال الحويصلة المرارية، وشاه إيران توفي عند استئصال الطحال في مصر بسبب آثار الجراحة.
نحن نعرف ان نظام مزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان الصادر بالمرسوم الملكي الكريم رقم م/ 3بتاريخ 1409/2/21ه ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار الوزاري رقم 17/288/ل بتاريخ 1410/2/26ه متضمن تشكيل لجنة طبية شرعية، ولدينا بالمملكة كما يذكر مدير عام إدارة الطب الشرعي عبدالعزيز الزعاقي سبع لجان طبية شرعية موزعة بمختلف مناطق المملكة كل لجنة يرأسها قاض وتضم ثلاثة أطباء سعوديين من ذوي الخبرة والكفاءة أحدهم من كلية الطب إضافة إلى مستشار نظامي، وقد حددت المادة الخامسة والثلاثون من النظام اختصاصات هذه اللجنة الطبية الشرعية بالنظر في الأخطاء الطبية المهنية التي ترفع بها مطالبة بالحق الخاص، والنظر في الأخطاء الطبية المهنية التي ينتج عنها وفاة أو تلف عضو من أعضاء الجسم أو فقد منفعته أو بعضها حتى ولو لم يكن هناك دعوى بالحق الخاص.
لقد حدد النظام العقوبات التي يمكن ان توقع على كل من ارتكب خطأ طبياً مهنياً ومنها إلغاء الترخيص بمزاولة المهنة.
ويذكر وزير الصحة انه في حال ثبوت الخطأ تقوم اللجنة بإصدار حكمها المستمد من أحكام الشريعة الإسلامية حيث تحدد مقدار التعويض الذي يستحقه المتضرر والذي يلزم المتسبب في حدوث الخطأ بدفعه كما ان هناك أحكاماً جزائية وتأديبية أخرى نص عليها نظام مزاولة الطب البشري وطب الأسنان بالسعودية وتتراوح بين غرامات مالية تصل إلى  50ألف ريال وقد تصل إلى حد السجن وسحب التراخيص بمزاولة المهنة، والأخطاء الطبية التي تنتج عنها وفاة أو تلف عضو من أعضاء الجسم أو فقد منفعته أو بعضها حتى لو لم تكن هناك دعوى بالحق الخاص تتم إحالتها للجان الطبية الشرعية لدراسة وإصدار أحكام فيها حتى لو لم يتقدم أحد بشكوى وحتى ولو تنازل الشاكي عن دعواه بالنسبة للحق الخاص. هذا كلام جميل ولكن الواقع يقول ان الشكاوي في طريقها إلى اللجنة لا تصل بسهولة، وان التعويض يصل للمتضررين بعد سنوات عدة، وليت ان الوزارة تعد إحصائية بالأخطاء الطبية أسوة باللجان الطبية الشرعية التي تصدر إحصائية سنوية لأعمالها!!
ومع ان لدينا الهيئة السعودية للتخصصات الطبية الصحية والتي يتمثل دورها فيما يتعلق بالأخطاء الطبية في رصد الحكم في السجل المهني للطبيب، إذا كان له أثر على ممارسته مثل تحديد نطاق الممارسة، تعليق الترخيص لفترة زمنية معينة أو شطب اسمه من السجل إذا كان الحكم الشرعي يقتضي ذلك. لكننا نسأل أين دورها في التشهير بالأطباء المهملين فنحن نقرأ في الصحف فقط أسماء الضحايا!!!
مع ان عقوبة التشهير حددت بالمرسوم الملكي الكريم رقم م/ 3بتاريخ 1416/3/20ه والذي ينص على ان يتم التشهير بالطبيب في حالة العودة إلى ارتكاب أي من الأخطاء المنصوص عليها في المادة الثامنة والعشرين من نظام مهنة الطب البشري وطب الأسنان، إذن ما الذي نحتاجه لنوقف اهمال الأطباء؟!!
إن المسؤولية الطبية في الشريعة الإسلامية كما أكد المؤتمر الطبي العاشر لطب الأزهر واضحة والإسلام يتضمن القيم والأخلاقيات السليمة للممارسة الطبية وقد نبه علماء الدين والأطباء المشاركون في المؤتمر. إلى أهمية دور نقابة الأطباء في تأكيد هذه الأخلاقيات والحفاظ على تطبيق اللوائح والنظم التي تحكم الممارسة الطبية وتجعلها بعيدة عن الممارسات التي تتنافى مع آداب مهنة الطب وتعاليم الدين وطالبوا بتكوين هيئة مستقلة تتولى الحكم في شكاوي المرضى من الأطباء، على ان يسبق ذلك تحقيق الحياة الكريمة للطب.
والسؤال أين يكمن المفر من الأخطاء الطبية؟!
هل يكون الأمل في البعد عن اجتهاد الإنسان في مهنته وتطبيق الصحة الإلكترونية حيث عقد في سبتمبر 2002م في بريطانيا المؤتمر العالمي الثاني للصحة الإلكترونية وثبت ان الصحة الإلكترونية تقلل من حدوث الأخطاء الطبية لكونها تعتمد على تطبيقات تقنية المعلومات الصحية للمرضى لكننا نتساءل ما الذي استجد على المرضى منذ تنظيم مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في جدة أول مؤتمر دولي عن الصحة الإلكترونية في الشرق الأوسط تحت شعار (نحو صحة إلكترونية عالمية) في الفترة 11- 14صفر 1422ه ؟!
أو ربما الأمل في تطبيق النظام الصحي الذي سيحدث ثورة في عالم الصحة وان دول الخليج تتجه إلى تطبيق "الضمان الصحي" لمواجهة تكاليف العلاج الطبي مع زيادة السكان علماً بأن حجم العمالة الأجنبية في دول الخليج يعد الأكبر بين الدول المستقدمة في العالم وتتراوح ما بين 30-70% من تعداد السكان مما أرهق ميزانيات الحكومات التي ارتأت إيجاد نظم صحية بديلة بمستوى أفضل عن طريق تطبيق نظام الضمان الصحي، ان الارتفاع الكبير في معدل النمو السكاني بالمملكة والذي يبلغ ,38% سنوياً ويعد من أعلى معدلات النمو السكاني في العالم يجعل تطبيق نظام الضمان الصحي التعاوني من أهم البدائل لتمويل وتحسين الخدمات الصحية (لمواجهة الخلل في التوازن بين الموارد والتكاليف على مستوى المملكة حيث تصرف 10% من ميزانيتها سنوياً على الخدمات الصحية) وهو ما يتماثل مع الوضع العالمي حيث يصرف العالم سنوياً  2تريليون دولار سنوياً على الخدمات الصحية.
وهذا ما ذكره الأستاذ عبدالمجيد نجم في رسالته للماجستير التي حصل عليها من جامعة ليستر البريطانية بعنوان: "مدى استجابة حركة المنافسة للتغييرات العامة الخارجية - العولمة ومنظمة التجارة - في سوق القطاع الصحي بالسعودية" من للمرضى بعد الله في ظل أخطاء طبية قاتلة، وهل سيجيء اليوم الذي يصبح الطبيب متهماً كما المجرمين في المحاكم كما هو القانون في فرنسا وسيفقد الأطباء هالة الاحترام التي اكتسبوها في تاريخ العصور الإنسانية الحديثة؟!!
{




 

بقية المواضيع

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة اليوم | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة اليوم

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض