بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة

Thursday 22 May 2003 No. 12753 Year 39

الخميس 21 ربيع الأول 1424العدد 12753 السنة 39

  قراءات في شعرية القصيدة الحديثة



القراءات المتنوعة والمتعددة والتي يمكن أن تسلك في مسلك واحد.. يجمعها.. ذلك هو نمط كتاب "الدلالة المرئية.. قراءات في شعرية القصيدة الحديثة" الذي صدر مؤخراً للدكتور علي جعفر العلاق وقد حمل الكتاب عناوين وموضوعات وقراءات متعددة: يكون المحرك لها نص يتناوله المؤلف ومن خلاله يستعرض ما قد تتصل به من نظريات وأطروحات..
- شعرية العبث والتهكم..
القصيدة مهما غامرت في البحث عن التقنيات ومهما تفننت في اختراع أساليبها وفنياتها يظل الجهد الإبداعي فيها متجسداً في اللغة وهي ما يتباين الشعراء في تعاملهم معها وان اتحد المصدر الذي ينزعون منه والمتمثل في التعاطي للغة احتفاء يتحول معه النص إلى جهد لغوي مدهش وفي مقابل هذا الاعلاء ثمة تعاط آخر مع اللغة يتعامل معها على أنها وسيلة وأداة لا هدف أو غاية في حد ذاتها وثمة موقف ثالث لا نجد فيه انتماء خالصاً إلى واحد من هذين الموقفين إذ لا يشكل الاحتفاء باللغة شرطها الأساسي باستمرار ولا تمثل اللغة كوسيلة الملمح البارز وهذا الموقف ليس ارجحه بين القطبين بل انبثاق من الموقف الثاني وخروج من عاديته الشائعة إلى عادية ذات دلالة خاصة، ورغم ما قام عليه الشعر من ارستقراطية اللغة إلا أن تحولات عديدة تعرض فيها اللغة لانكسارات صنعت بساطتها والدنو بمستواها أحياناً كما لدى أبي العتاهية وكثرت هذه الانكسارات في الشعر الحديث والذي تحولت معه قدرة الشعر من كونها مستمدة من علو اللغة إلى حيثيات أخرى.. ربما مثل خير نموذج لها الشاعر الأردني وهبي التل (عرار) إذ يعكس موقفه من اللغة مثلاً رغبته في مواجهة المجتمع أن تجربة (عرار) يمكن للمتعامل معها
أن يجد خيطاً شديد الرهافة يربط بينه وبين أسلافه من الخارجين على أعراف اللغة الشعرية أو الساخرين من الحياة وتراتبها الطبقي ابتداء من الوليد بن يزيد مروراً بأبي نواس ووالبة بن الحباب وحماد عجرد وانتهاء بأبي العتاهية.
ويلحظ في لغة (عرار) انها تعاني من ازدحام الثنائيات، وبمعرفة حياته ذات الطابع الحسي نجد أن هذه الحياة الحسية كانت مصدراً للغة حسية في شعره فقد استبدت به حواسه حتى حكمت لغته.
وفي شعريته الكثير من التهكمي الذي لا يتخلى عن الشعري. سواء في التعامل مع اللغة أو في ما يرتكبه عمداً من مخالفات تركيبية واعرابية في حين أن (عرار) تحفل لغته كثيراً بالمجاز.
- حوار النصوص الشعرية
هل يمثل النص الشعري بنية لسانية تكتفي بذاتها وتستغني عما يقع خارجها من روافد إبداعية أو معرفية أو حياتية إن النص الشعري لا يقف وحيداً كنتاج فردي معزول وخاصة في الشعر الحديث فلم يعد النص سليماً أو نقياً مما يهب عليه من النصوص الأخرى وبالتالي فكل قصيدة هي في حقيقتها جذوة شخصية في كيان من اللهب الروحي والشعري يتصاعد من بداياته الأولى ثقافة وتقاليد وأعرافاً حتى يصب في مجرى النص الجديد وتموجاته الداخلية وفي ديوان (ثمالات) للشاعر سليمان العيسى ثمة ملاحظات تأتي من بعض تلك المقدمة فالنصوص تستند إلى مواد مع النصوص الأخرى، وهذا الحوار لا يتخذ شكلاً واحداً، بل تتعدد أشكاله وتتنوع وتتداخل بطريقة جميلة مؤثرة فالنص لدى سليمان العيسى لا ينفتح على نصوص الآخرين وفق صيغة واحدة، بل يتلقى رياح تلك النصوص من جهات كثيرة ومستويات متعددة كالتناص المتفاعل مع نصوص سابقة وكتحجيم حضور النص الذي تفاعل معه ليطل من خلال الغياب بالإضافة إلى ما في النصوص من تضمين واستشهاد يعد وجهاً من وجوه التفاعل بين النصوص المختلفة.
- مرثية الصداقة الآفلة
يلعب الشعر كثيراً على علاقة الذات بالآخر وعلاقة الذات بالعزلة، وبالنظر إلى شعر د. عبدالعزيز المقالح، نجد صورة فريدة للمبدع في عزلته الكبرى أو غربته المركبة، غربة في مواجهة المدينة وغربة مع الذات لكن عزلته من نمط خاص جداً وهو شعر لا يعكس نفساً متصالحة مع الخارج أو محتفية له كما أنه لا يمثل جحيماً سفلياً يمور بالعبثية والمرونة، هذه العناصر تلحظ في "أبجدية الروح" ويلحظ كذلك خلو نصوص الديوان من أية إشارة إلى المكان أو الزمان فهي قصائد سيالة تحررت من وطأة الأزمنة والأمكنة لتنحاز إلى مكان مطلق وزمان لا نهاية له وتقوم كثير من نصوص الديوان على جدلية الحضور والغياب:
ليس لي أصدقاء
أصدقائي الكثيرون لا أصدقاء لهم
والصديق الذي كان لي مات
خلف عنوانه ومضى راكضاً
يتسكع تحت القبور الأليفة
بحثاً عن الأصدقاء الحميمين
يا أصدقائي الكثيرون.. يا أيها الطيبون
اتركوني وحيداً افتش بين القبور الأليفة
عن صور لبقايا الأحبة والأصدقاء.
ونحضر في النصوص دلالات الموت والصداقة الماضية وماضي الصداقة.
- الدلالة المرئية
بما أن الشاعر لم يعد كائناً يتفصد بغناء الذات واستغاثاتها بل أصبح يقص ويروي وبالتالي ستتداخل في النص الشعري عناصر ليست شعرية تماماً بشرط أن تتسامى لغاية شعرية خالصة وهذا ما يتحقق ببراعة في قصيدة "طردية" لأحمد عبدالمعطي حجازي فهذه القصيدة ترينا من خلال حركتها وشكلها الحسي بنية دلالية تتضافر عناصر النص وتكويناته السردية والتركيبية جميعاً للافصاح عنها على شكل مظاهر حسية تندفع من نسيج القصيدة صوراً وأبنية وايقاعاً تحكم حركة القصيدة وتتخفى في تفاصيلها بنية دلالية مهيمنة هي بنية النفي أو الابعاد أو الانفصال، تتحرك تحت سطح النص بعمق وتوتر شديدين وتنتشر في أعماقه المائية المضببة تاركة آثارها طافية على تموجات هذا النص ووجوده المادي.
وبدءاً من العنوان تحتشد الدلالات وتبدأ القصيدة في إرسال ومضاتها التي توصلنا إلى ما سيكون عليه مسار النص ويتكشف النص بمجلة عن بنى دلالية مهيمنة وتتنامى القصيدة تنامياً أخاذا يكشف البنية الدلالية وهي تتشكل وتنتشر في نسيج النص وتجلياته العودية والرمزية المختلفة، ويتوزع النص على سبع حركات تتضافر جميعاً لتصل في النهاية إلى تجسيد دلالة النص، يدعم هذا البنية الايقاعية التي قام عليها النص الذي جاء على (مستفعلة) بتكرار التفعيلة مما يمثل تجسيداً لكثافة الدلالة وفيض الداخل.
- سردية النص الشعري
نتيجة الخلخلة التي شهدتها الأجناس الأدبية فقد أصبح رسم حدود فاصلة لكل نص أمراً غير ثابت ولا قاطع فلم يعد الشعر مثلاً جنسا نقياً عن بقية الأجناس الأخرى، وظل الجدل بين جنسين كبيرين هما الشعر والنثر فنقاط التماس بينهما سلباً أو إيجاباً ليست هينة بل ذهب كثير من النقاد إلى أن التداخل بينهما كبير لا يمكن اغفاله وذهب بعض النقاد إلى الارتقاء بالنثر في علاقته بالشعر إلى مرتبة عليا ليضفوا عليه ما حظي به الشعر عادة من خصوصية وتعقيد أكدتهما الممارسة النقدية للشعر تحديداً وخصته بهما دون غيره من الأجناس الأخرى.
وحين يتعلق الأمر بالشعر والسرد فإن التقارب بينهما يبدو شديداً إلى حد كبير فلقد يأتي النص الشعري بخصائصه المعروفة قادراً على هضم الكثير من خصائص النصوص السردية وكثيرة هي القصائد التي يكون فيها المكون السردي كبيراً، ولا يعني هذا التداخل بين الأجناس أو هذه الزحزحة ضياع الحدود بينهما نهائياً ويمكن ملاحظة ذلك التداخل والتمدد السردي في شعر إبراهيم نصر الله كما هو الحال في ديوان "باسم الأم والابن" الذي تتضافر قصائده جميعاً وبتقنيات سردية وشعرية مختلفة، وتظهر قصيدة "الذئب" لتمثل نموذجاً متميزاً يصلح للكشف عن هذا التداخل المعافى بين الشعري والسردي في النص الواحد دون ارباك للتوازن المرهف بينهما، فالقصيدة تزاوج مزاوجة رائعة بين السردي والشعري دون أن تترك لأي منهما الهيمنة على النص، هيمنة مطلقة، فتنقسم القصيدة إلى قسمين كل واحد منهما يتميز عن الآخر تمايزاً واضحاً ففي الوقت الذي تتنامى كثافة السرد في الجزء الأول إلى درجة بينما تتوقف هذه الحركة وتخف في القسم الثاني إلى حد كبير ليحل محلها حركة اللغة وتوتر المجاز والابلاغ اللفظي.
وتتنامى الأفعال السردية في معظم القسم الأول من القصيدة بكثافة مدهشة يمكن تقسيمها إلى سبع حركات سردية هذا الكتاب يأتي ضمن نمط شائع من التأليف.. يقوم على جمع مواد غير متحدة في موضوعاتها متحدة في فضاءاتها، والسؤال هل يمثل مثل هذا التأليف حالة جديدة من حالات التأليف النقدي العربي الذي لا يتحرك وفق مشروع واحد وإنما هو فعل جمعي وترتيبي لمناشط وكتابات نقدية متفرقة، وماذا تمثل مثل هذه التآليف للنقد الحديث الذي كان أكبر مؤثراته ممثلة في مؤلفات وكتب قامت بتصورات مشروعية وبعد قراءات وجهود متصلة؟.




 

بقية المواضيع

د. عبدالملك مرتاض لثقافة اليوم:هناك غرب شرس وهناك حضارة إن لم نفهمها ونهضمها ونتعلمها توشك أن تبتلعنا إلى حد الانقراض
آداب الاختلاف وفكر الاختلاف
سميرة المانع وروايتها الجديدة "شوفوني.. شوفوني"أبحث عن العراق الضائع في مدن العالم
رهاب اللغة (3) الجهاد والارهاب: اللغة تصنع الفكر
بين الريحاني والجواهري هل كان الريحاني عميلاً أميركياً؟
دوريات
بين ثقافة الهوية وهوية الثقافة
سيناريو الأرجوان.. التناص والمثاقفة
قراءات في شعرية القصيدة الحديثة
ترحال الطائر النبيل
العولمة والإرهاب
ابداع
قصص بحجم راحة اليد
صنعاء مدينة مفتوحة
خوزيه سارماغو في رواية "العمى"مساءلة مريرة لحضارة وحشية عمياء!!
نحو تفكيك "العولمة"
كتاب جديد يثير ضجة في فرنساهل من المسموح انتقاد إسرائيل؟
د. سمير إبراهيم: الترجمة عن لغة وسيطة قد توقع المترجم بأخطاء
الشاعر والباحث السوري حسين درويش:أمل دنقل حاول تحريك الموجودات بطريقة درامية غير ناطقة!
قصة قصيرة .. ليلة أحلام وردية
أنت، لا تستطيع أن تتيه!
أساور
سأقول عن الأخبار الضائعة لـ"وردة المجنون": " صبا نجد متى هجت من.." محمد عبده..؟
فنون الجزيرة تتراجع عن رغبتها في توزيع شريط أحلام
الفنان حسن عبدالله يطرح جديده بتعاونات عدة مع أسماء جديدة
اليوم بإذاعة الرياض فوزية الجارالله في "منحنى الطريق"
وفد تشكيلي من عنيزة يزور الدوادمي
المخرجة اللبنانية سهام ناصر:متشائمة من وضع المسرح في العالم العربي
تبرئة فلة من تهمة الاحتيال
"على البال" يحلق مجدداً على أثير mbc-fm
الانفجار
في أمسية على قاعة نادي الدرع بالدوادمي اختلاف الشعراء زاد من تفاعل الحضور
نفديك يا دار السعد
حنا مع رجال الأمن صف وأنصار
لا ظل لقامة للشمس!
بيت وصدى
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض