بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة

Thursday 22 May 2003 No. 12753 Year 39

الخميس 21 ربيع الأول 1424العدد 12753 السنة 39

  رهاب اللغة (3) الجهاد والارهاب: اللغة تصنع الفكر

د. محمد ربيع  الغامدي

لن نعيد السؤال التقليدي الذي اثير ويثار حول اسبقية اللغة للفكر او اسبقية الفكر للغة، فذلك قد يشبه الى حد كبير سؤال "الدجاجة والبيضة" المعروف؛ اذ مع وجود السؤال التقليدي المذكور لايكاد احد يشك اليوم في قوة الصلة بين الفكر واللغة، ولا في العلاقة الجدلية بينهما. بل لقد اوصلت محاولات الاجابة على سؤال الاولية هذا الى اكتشاف جدلية العلاقة بين الامرين، الى الحد الذي يصبح معه السؤال خاطئاً من اصله.  ولهذا لا تعارض بين عد اللغة مرآة الفكر من جهة وعد الفكر مرآة اللغة من جهة اخرى؛ لان لكل واحد من طرفي هذه المعادلة مايسوغه.
لانشك في ان لفظ "الجهاد"، وهو لفظ يحيل في اساسه على اصل عظيم من اصول ديننا الاسلامي الحنيف، عليه يرتكز وبه ينهض، قد استثمره ابن لادن يوماً ما؛ ليجعل مفهومه المستقر في اذهان المسلمين كافة يتطابق تمام التطابق مع انشطته وقناعاته السياسية، او قل:ليتطابق ما يفعله ابن لادن مع صورة مفهوم الجهاد عند المسلمين المستمسكين بدينهم. فهو يشعر بان تسميته اي شيء باسم معين هو "الجهاد" كاف في بلورة صورته على النحو الذي تمليه الكلمة، لاما يمليه الفعل. فاللغة هنا تصنع الفكر وتشكله، بقدر لا يكاد يختلف عن صناعة الفكر اللغة وتشكيلها. ولعل تورط كثير من صغار شباب المسلمين المتحمسين اليوم في اعمال يسمونها بافواههم ب "الجهاد" لم تكن الا وقوعاً في فخ من "الكلمات" نصبه لهم نفر من المتطرفين السياسيين من امثال ابن لادن.
وفي الايام الاخيرة الماضية عاد صدام حسين وبقية عصابة حزب البعث العربي الاشتراكي ليتكئوا على لفظة "الجهاد" نفسها بايحاءاتها الدينية التي لاتخفى، بعد ان هجروها هي وغيرها من الفاظ الدين زمناً طويلاً، ومكثوا طوال تلك الحقبة بصحبة الفاظ لغوية اخرى من نحو: النضال القومي والكرامة العربية وشرف الامة وما الى ذلك. عادوا الى لفظ الجهاد تحديداً؛ لانهم يثقون ثقة كاملة في ان اللفظة وحدها قادرة على صناعة صورة المفهوم في اذهان المسلمين كافة عن الموقف بين العراق وامريكا. ولذا يمكن بيسر وسهولة لجميع نصوص الكتاب والسنة التي تخاطب المجاهدين المؤمنين الثابتين المنافحين عن الحق الذين لايحيدون عنه الواقفين في وجه الباطل ان تتحول في اذهان بعض فئات المجتمع الاسلامي الى كونها خطاباً لصدام وامثاله، كما تحولت عند هؤلاء الفئات من قبل الى اعتبار انها لامثال ابن لادن. يمكن انجاز هذا التحويل فقط بتحويل اسم المعركة من "القتال، او الدفاع، او ماشئت" الى اسم مشرق ناصع هو: "الجهاد"، وكأن ذلك التحويل هو المفتاح السحري الذي يفتح آفاق الحل، ويوصل الى استقطاب تضامن المسلمين مع القضية. وهو حل اسهل، بمراحل بلاشك من الشروع في اقناع الناس كافة بعدالة ال
قضية، واثبات وقوع الظلم على المظلومين.
لقد ذهب صدام في بعض خطبه التي القاها في اواخر ايامه الى استثمار النصوص الدينية التي تشع بايحاءات مفادها انه يجاهد بكل ما يملك للدفاع عن حوض من حياض الاسلام ضد الكفر والغزاة الكفرة، ويستنهض همم المسلمين في شتى انحاء العالم الاسلامي للقيام بدور في الدفاع عن الدين، ولو صدق مع نفسه لقال: للدفاع عني انا وسائر اعضاء حزبي.
وفي المقابل يلح الامريكيون وحلفاؤهم على نعت صدام وحزبه من البعثيين بالارهابيين الظلمة. ويسمون قتالهم العراقيين بحرب "تحرير العراق" من ايدي الارهابيين، ويصفون صنيعهم بانه ارساء للديمقراطية، ومحو الديكتاتورية والاستبداد من هذا  البلد. وهذا هو السلاح اللغوي المضاد لسلاح التسمية بالجهاد.  وهو الاعتماد على ايحاءات الفاظ للقضاء على ايحاءات الفاظ اخرى مناقضة. انها من دون ادنى شك جولات في الصراع المستند في المقام الاول الى ارهاب اللغة.
هذه مجرد امثلة ونماذج تعكس جانباً من قدرة اللغة على صناعة الفكر بصورة لاتقل عن قدرة الفكر على صناعة اللغة. وعلى الناس - ولاسيما الشباب -ان ينتبهوا جيداً الى دوي الالفاظ، وقعقعة الكلمات؛ اذ ان كثيراً من الناس في هذا الزمان وفي كل زمان قد وقعوا تحت تأثير قعقعتها ودويها، فنالهم غير يسير من الضياع والتشتت، ولم يعوا يوماً انهم مايزالون تحت  ذلك الاثر لما يفيقوا منه بعد.

mrabeea@hotmail.comاً من الناس في هذا الزمان وفي كل€#€#ےےء
E1
Ev ˆ8ذ
,dXCancel
E1 پ




 

بقية المواضيع

د. عبدالملك مرتاض لثقافة اليوم:هناك غرب شرس وهناك حضارة إن لم نفهمها ونهضمها ونتعلمها توشك أن تبتلعنا إلى حد الانقراض
آداب الاختلاف وفكر الاختلاف
سميرة المانع وروايتها الجديدة "شوفوني.. شوفوني"أبحث عن العراق الضائع في مدن العالم
رهاب اللغة (3) الجهاد والارهاب: اللغة تصنع الفكر
بين الريحاني والجواهري هل كان الريحاني عميلاً أميركياً؟
دوريات
بين ثقافة الهوية وهوية الثقافة
سيناريو الأرجوان.. التناص والمثاقفة
قراءات في شعرية القصيدة الحديثة
ترحال الطائر النبيل
العولمة والإرهاب
ابداع
قصص بحجم راحة اليد
صنعاء مدينة مفتوحة
خوزيه سارماغو في رواية "العمى"مساءلة مريرة لحضارة وحشية عمياء!!
نحو تفكيك "العولمة"
كتاب جديد يثير ضجة في فرنساهل من المسموح انتقاد إسرائيل؟
د. سمير إبراهيم: الترجمة عن لغة وسيطة قد توقع المترجم بأخطاء
الشاعر والباحث السوري حسين درويش:أمل دنقل حاول تحريك الموجودات بطريقة درامية غير ناطقة!
قصة قصيرة .. ليلة أحلام وردية
أنت، لا تستطيع أن تتيه!
أساور
سأقول عن الأخبار الضائعة لـ"وردة المجنون": " صبا نجد متى هجت من.." محمد عبده..؟
فنون الجزيرة تتراجع عن رغبتها في توزيع شريط أحلام
الفنان حسن عبدالله يطرح جديده بتعاونات عدة مع أسماء جديدة
اليوم بإذاعة الرياض فوزية الجارالله في "منحنى الطريق"
وفد تشكيلي من عنيزة يزور الدوادمي
المخرجة اللبنانية سهام ناصر:متشائمة من وضع المسرح في العالم العربي
تبرئة فلة من تهمة الاحتيال
"على البال" يحلق مجدداً على أثير mbc-fm
الانفجار
في أمسية على قاعة نادي الدرع بالدوادمي اختلاف الشعراء زاد من تفاعل الحضور
نفديك يا دار السعد
حنا مع رجال الأمن صف وأنصار
لا ظل لقامة للشمس!
بيت وصدى
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض